الدرس في شرح فتح الوهاب 1 7، الدرس السابع ( وهذا القول لم يسبقه إليه عاقل يفهم ما يقول ... وبالجملة فلا يقول هذا إلا من لا يعرف ما يتكلم به ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش الشيخ قول القائل بأن الاستثناء في كلمة التوحيد وقع بمجرد النية لا باللفظ، فيردّه بأدلة عقلية ونحوية مبيناً إجماع النحاة على وجوب ورود الاستثناء باللفظ أو الحكم. ويقرر مذهب الجمهور أن الاستثناء يخرج الاسم من الاسم والحكم من الحكم مستدلاً بقول «ما قام إلا زيد» الذي يثبت الحكم للمستثنى وينفيه عن سواه.
توضح الكلمة «لا إله إلا الله» نفي الإلهية عما سوى الله وإثباتها له وحده بالاختصاص، وهي أبلغ من قول «الله إله» لأن المشركين يقرون بألوهية الله مع شركهم. ويرد الشيخ على الفارسي الذي زعم أن الاستثناء بالنية وأن «إله» لا تطلق إلا على الحق، مبيناً إجماع العرب والشرع على دلالة اللفظ على النفي والإثبات.
يبيّن المقطع أن نزاع الرسل مع أقوامهم دار على أحقية المعبودات بالعبادة لا على وجود الله، مؤكداً أن الله وحده المستحق لها وينتقد تقديم القواعد العقلية على نصوص الوحي. كما يردّ على زعم وحدة المعنى بين لفظ «الله» و«إله» لغوياً، موضحاً الفرق بين الاشتقاق الأصغر والأكبر وأن «الله» علم على الرب تعالى.
يختتم المتحدث الجلسة بدعاء الاستغفار والتوبة قائلاً: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ثم يتوجه بالشكر للحضور على مشاركتهم وحضورهم للجلسة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم أما بعد، فقد مضى معنا في الدرس السابق أن ذاك الهندي المتقول في العلم بغير علم، بل بالجهل، قال: إن الاستثناء وقع من الإخراج المنوين. وكما بيّن الشيخ رحمه الله تعالى معنا هذا الكلام، وهو أنه يريد أن يقول: إن الاستثناء لم يقع باللفظ، ولكن وقع بمجرد النية. فمعنى هذا أن «لا إله إلا الله» لم تفد البراءة من الشرك وأهله، ولم تفد استحقاق الله عز وجل وحده للعبادة بلفظها ووضعها، وإنما ذلك بمجرد النية. فأجاب عليه الشيخ بأجوبة، ومن ذلك أنه قال: كما قيل: «ما كل داع بأهل أن يصاخ له، كم قد أصم بنعي بعض من ناجع». عندنا هنا من ناحا، والبيت من ناجع. ومعنى ذلك: أنه ما كل أحد يتكلم بكلام يُنصت لكلامه ويُستمع له، فهذا الرجل من هذا الصنف ممن لا يحتاج إلى استماع ولا إنصات لفرط جهله. قال رحمه الله تعالى: وهذا القول، أي أن الاستثناء وقع في النية ولم يقع باللفظ أو الحكم، قال: وهذا القول لم يسبقه إليه عاقل يفهم ما يقول؛ العقلاء يتنزهون أن يقولوا كقوله. قال: والنحاة مجمعون على أن الاستثناء المذكور لفظه أو حكمه لا بد أن يكون كذلك، أما النية فهذا أمر محدث لا يعرفه العقلاء، فضلاً عن النحاة. قال: إلا أن السهيلي، قال السهيلي أحد أئمة اللغة من المتأخرين: «لم يدخل المستثنى في المستثنى منه، بل الاستثناء أثبت حكماً مستقلاً مغايراً لما قبله، مغايراً لما قبله». فكأن السهيلي رحمه الله تعالى يقول: لم يدخل المستثنى في المستثنى منه، أي من حيث الحكم، من حيث الحكم. لذا قال: بل الاستثناء أثبت حكماً مستقلاً. ومعنى هذا أن قبل الاستثناء لم يكن مستثنى منه له حكم يستفاد منه. وسيعت الجواب على هذا. وقال بعضهم: الاستثناء أخرج من الحكم المذكور لا من اللفظ. وهذا عكس ما ذكره السهيلي، فجعل الاستثناء حاصلاً... جعل الاستثناء حاصلاً من اللفظ لا... أو نعم، جعل الاستثناء خارجاً من الحكم لا من اللفظ، من الحكم لا من اللفظ. قال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله تعالى: ومذهب الجمهور أن الاستثناء من اللفظ والحكم معاً، أن الاستثناء من اللفظ والحكم معاً، الاسم من الاسم والحكم من الحكم. أي أن الأمر وقع عليهما جميعاً. «لا إله» معناها كما مر معنا مراراً: لا إله حق. ولفظ «الإله» يطلق على الإله الحق كما يطلق على الإله الباطل. وها هنا اللفظ منفي: «لا إله» منفي. فكما ذكر يخرج اللفظ من اللفظ، فلفظ الجلالة يخرج من لفظ «الإله»، وحكمه يخرج كذلك من الحكم. «لا إله حق إلا الله» معناه: أن الآلهة سوى الله عز وجل، أن الآلهة سوى الله عز وجل آلهة باطلة، وأن الله عز وجل هو المعبود الإله الحق. فما بعد «إلا» مغاير لما قبلها لفظاً وحكماً، لفظاً وحكماً. لأن لفظ الجلالة «الله» ليس هو لفظ «الإله» كما مر معنا، فبينهما فرق. والحكم كذلك: الأول الآلهة منفية، فدل على أنها آلهة باطلة لا تستحق العبادة، وما بعد «إلا» دل على أن الله عز وجل هو وحده المنفرد بالعبادة والألوهية والمستحق لها. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومذهب الجمهور أن الاستثناء من اللفظ والحكم معاً، الاسم من الاسم والحكم من الحكم. قال: ومن الممتنع إخراج الاسم المستثنى منه مع دخوله تحته في الحكم. هذا ممتنع: يدخل معه في الحكم ويخرج منه في اللفظ. قال: فإنه لا يعقل الإخراج حينئذ ألبتة. فإنه لو شاركوا في حكمه لدخل معه في الحكم والاسم جميعاً، وهذا كذلك. فدل على أن القول بأنه مستثنى من اللفظ لا من الحكم قول ليس بصحيح. قال: فكان استثناءه غير معقول. قال: ورد أهل هذا القول... رد أهل هذا القول زعمًا، زعمًا أن المستثنى مسكوت عن حكمه قبل الاستثناء نفياً وإثباتاً، نفياً وإثباتاً. وهذا يتمشى على ما ذكره السهيلي رحمه الله تعالى. قال: وأبطل ذلك من وجوه، منها: أنك إذا قلت: «ما قام إلا زيد»، «ما قام إلا زيد»، وما ضربت إلا... ونحو ذلك من الاستثناءات المفرغة، لم يشك السامع أن الأحكام المذكورة أثبتت لما بعد «إلا»، أثبتت لما بعد «إلا»، كما سلبت عن غيره، كما سلبت عن غيره. ولو قيل إنه مسكوت عنه لما أفهم إثبات هذه الأفعال لما بعد «إلا». معنى هذا... يعني إذا قال قائل: «ما قام إلا زيد»، «ما قام إلا زيد»، ماذا نفهم من هذه العبارة؟ نفهم نفي القيام عن من؟ عن غير زيد، عن غير زيد. فهذه اللفظة أثبتت حكماً ونفت حكماً، أثبتت حكماً ونفت حكماً: أثبتت حكم القيام لزيد، ونفت حكم القيام عن ماذا؟ عن غير زيد. فدل هذا على أن على أن ما بعد «إلا» قبل دخول «إلا» كان له حكم، كان له حكم، وأن ما بعد «إلا» له حكم مغاير لحكم ما قبل «إلا». ففيه رد على من قال: إن ما بعد «إلا» أخذ حكماً مستقلاً، أما قبل «إلا» فكان مسكوتاً عنه، وإلا قبل «إلا» فكان الحكم مسكوتاً عنه. وهذا كما سمعتم غير صحيح. واضح هذا الأخير أم لا؟ إذا قلنا: «ما قام إلا زيد»، ماذا نفهم؟ نفهم أنه ما قام أحد إلا من؟ إلا زيد. ففي العبارة إثبات النفي... إثبات حكم القيام لزيد، ونفي حكم القيام عن من؟ عن غير زيد. فقول القائل: أن بعد «إلا» أو قبل «إلا» كان مسكوتاً عنه قبل «إلا»، وبعد أن دخلت «إلا» استفاد المستثنى حكماً مستقلاً لم يكن قبله، ليس بصحيح. قال رحمه الله تعالى: ومنها أنه لو كان مسكوتاً عنه، أي ما قبل «إلا»، لم يدخل... لم يدخل الرجل في الإسلام بقول «لا إله إلا الله». لماذا؟ لأنه لو كان مسكوتاً لما أفادت نفي إلهية غير الله عز وجل، وفي المقابل ما أفادت إفراد الله عز وجل بالعبادة وحده. قال رحمه الله تعالى: قال: لأنه على هذا التقدير الباطل لم تثبت الإلهية لله... لله، لأن المستثنى منه ماذا؟ مسكوت عنه. وهذا الأمر أم لا؟ طيب. قال رحمه الله تعالى: فهذه أعظم كلمة تضمنت بالوضع نفي الإلهية عما سوى الله وإثباتها لله بوصف الاختصاص، بوصف الاختصاص الذي هو ماذا؟ بلفظ الاختصاص وهو الإثبات بعد النفي، الإثبات بعد النفي: «لا إله إلا الله»، «إلا الله»: أي لا إلهية، لا معبود بحق إلا الله. قال رحمه الله تعالى: فدلالتها على إثبات الإلهية أعظم من دلالة قولنا: «الله إله». أعظم من دلالة قولنا: «الله إله». لو قلنا: «الله إله»، الجواب: نعم، الله إله. لكن المشركين يقولون: «الله إله»، والعزى إله، ومناة الثالثة الأخرى، وكذلك هبل... الأولى، وما شبه ذلك من الآلهة. فهم يقرون بأن الله عز وجل إله، يقرون بأن الله عز وجل إله، ولكن يشركون بالله عز وجل غيره، فيثبتون كذلك الإلهية لغير الله عز وجل. وما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، وحصل ما حصل بين قريش الإسلام وقريش المشركين، إلا لإعلاء كلمة الله عز وجل وإزهاق الباطل والشرك وأهله، وبيان أن كل ما عبد من دون الله عز وجل فهو باطل، وأن كل آلهة... وأن كل آلهة اتخذت مع الله عز وجل تعبد مع الله أو من دونه فإنها آلهة باطلة. فلأجل هذا أرسلت الرسل وأمروا بأن يعبدوا الله عز وجل مخلصين له الدين، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. قال رحمه الله تعالى: ولا يستريب أحد في هذا ألبتة، أي في أن «لا إله إلا الله» تدل أو أدل على التوحيد من قول القائل: «الله إله». لأن «لا إله» تنفي عبادة ما سوى الله عز وجل وتثبت العبادة لله عز وجل وحده، بخلاف قول القائل: «الله إله». قال: انتهى ملخصاً. والشيخ رحمه الله تعالى لخص هذا المبحث الأخير من كلام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في «بدائع الفوائد». قال رحمه الله تعالى: وهو يبطل كلام الفارسي ويبين جهله من وجوه. أي هذا الكلام الأخير، وهو يبطل كلام الفارسي ويبين جهله من وجوه. قال: الأول: إجماعهم على أن الاستثناء باللفظ والإخراج باللفظ، خلافاً له. لأن ذلك الرجل الفارسي... قال: ماذا؟ أنا قلت: الهندي صاحب الفارسي في بداية الدرس. طيب. أن ذاك الرجل الفارسي قال: إن الإخراج كان بالنية، الإخراج كان بماذا؟ بالنية، لا باللفظ. وأهل العربية مجمعون على ماذا؟ على أن الاستثناء باللفظ، على أن الاستثناء باللفظ. فهذا يدل على فرط جهله. الثاني: قال: والثاني أنهم متفقون على مغايرة «إلا» لما قبلها في الحكم واللفظ، في الحكم واللفظ. بخلاف ذلك الفارسي يقول: إن ما قبل «إلا» وما بعد «إلا» متحدان في المعنى. لأن الإله عنده يطلق على الإله الحق، لأن الإله عنده يطلق على الإله الحق. فكما مر معنى: كأنه يقول: «لا الله حق إلا الله»، «لا الله حق إلا الله»، أو «لا الله موجود» لأنه ما يقول «حق»، ما يقدر خبر «حق» كما سيأتي. معنى: «لا الله موجود إلا الله». ولهذا قال: أن ما بعد «إلا» ليس مغايراً لما قبلها. بخلاف أهل اللغة، بل وأهل الشريعة، بل والأمم، بل والمشركون علموا بعربيتهم أن ما بعد «إلا» مغاير لما قبلها، وأن في كلمة «لا إله إلا الله» نفياً وإثباتاً: نفي للآلهة التي عبدت مع الله عز وجل وأنها آلهة باطلة، وإثبات لله وحده، العبادة لله عز وجل العبادة وحدها، بخلاف هذا الجاهل الفارسي. قال: ومنها اتفاقهم على سلب الحكم عما قبل «إلا» وإثباته لما بعدها. فتأمل: سلب الحكم لما قبل «إلا»: «لا إله»، «لا إله إلا معبود حق». هنا سلب الحكم عن تلك الآلهة: أن ما إله يستحق العبادة. ثم أثبت الحكم الآخر: وماذا «إلا الله»؟ فالله عز وجل هو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه من الآلهة. قال رحمه الله تعالى: ثم أتى بطامة أخرى كأخواتها، فقال: إنه لا حاجة إلى تقدير في الخبر، بل يقدر من الأفعال العامة كالوجود والإمكان، كالوجود والإمكان. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقبل هذا معنى هذا: إنه لا حاجة إلى تقدير في الخبر، لا يحتاج أن نقول: «لا إله» لا نافية للجنس، و«إله» اسمها، وخبرها «حق» أو ما شابه ذلك. بل نقدره ماذا؟ خبر عام إما بممكن أو بموجود. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا مبني على أساسه الفاسد الواهي، وهو قوله: أن «إله» يستعمل ويراد به... ويراد به الإله الحق. في الكلمة الطيبة هو يقول: أن «لا إله» «إله» تستخدم لماذا؟ للإله الحق. فإذا كانت تستخدم للإله الحق فلا يحتاج إلى أن نقدر خبر كذلك، ماذا؟ «حق». فيكون: «لا إله حق»، «لا إله حق حق»، «لا إله حق حق إلا الله». لأنه هو يجعل الإله للإله الحق. فكأنه يقول: «لا الله حق». قال: لا يحتاج أن يقول هذا، ولكن نقول: «لا إله موجود» لأن الإله لا يطلق إلا على الإله الحق. قال رحمه الله تعالى: فكونه حقاً يستفاد عندهم من اسم الله وهو «إله» لأنه لا يطلق بزعمه إلا على الإله الحق. قال: فلا حاجة إلى أن يجعل الخبر «حقاً». وكل من تصور المعنى المراد أن يتصور... يعرف أن المنفية كون هذه الآلهة التي عبدت من دون الله حقاً، ويعرف فساد هذا القول. وقد مر تقريره في كلامنا: أي بمجرد أن يسمع السامع هذه الكلمة، وبمجرد أن يرى الرأي هذه الكلمة، أو أن يعلم العالم هذه الكلمة، حتى تقر في نفسه أن فيها نفياً وإثباتاً: نفياً لكل معبود سوى الله، وإثبات العبادة لله عز وجل وحده. وهذا كما مر معنا مراراً وتكراراً: ما فهمهم المشركون بعربيتهم، فسارعوا إلى الجحود والإنكار، فقالوا: «أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب». قالوا: النزاع بين الرسل... يوم خالفهم في حقيقة معبوداتهم مع الله، لا في وجودها، لا في وجودها. قال: فإن الوجود أمر محسوس لا ينكر. أي ما حصل بين الرسل وبين قومهم المخالفين لهم لم يحصل في كون هذه الآلهة موجودة أو غير موجودة، لأنها موجودة ومحسوسة ومرئية، موجودة ومحسوسة ومرئية. فهي موجودة ولا يحتاج إلى دفع ذلك الموجود. ولكن النزاع بينهم كان في ماذا؟ في أمر آخر أعظم من ذلك: وهو هل هذه الآلهة التي عبدت مع الله عز وجل أو من دون الله عز وجل، هل عبادتهم لها كانت بحق أو كانت بباطل؟ فجاءت الرسل لتبين أن تلك العبادة المصروفة لتلك الآلهة كانت عبادة باطلة لا تستحقها تلك الآلهة، بل الله عز وجل هو المستحق وحده للعبادة، وهو المنفرد وحده بالعبادة، وأن تلك الآلهة التي عبدت مع الله عز وجل آلهة باطلة لا يجوز أن تعبد بوجه من الوجوه، ولا يجوز أن يصرف لها أو إليها شيء من العبادات. ولكن أكثر الناس لا يعلمون. قال رحمه الله تعالى: فإن الوجود أمر محسوس لا ينكر. ولكنها الكلام... وهذا الفارسي منهم قال: ولكنها الكلام يكذبون بالحسيات والبديهيات، والحسيات: أي الأشياء المدركة بالحس، الأشياء المدركة بالحس. والحواس خمس، من يذكرها؟ سننظر... عن يمين يوم للشمال. الحواس خمس، من يذكرها؟ عند من بسرعة حتى ما يذهب الوقت، من يرفع يده سريعاً حتى ما يذهب الوقت، حتى تشاركون في الدرس. هيا يا جماعة، عندكم خمس حواس تعرفوا الحواس وما تعرفونها. عندك ليش؟ السمع والبصر والطعم واللمس والشم. طيب، أحسن. خليك أولاً في الوجه ثم انتقل. يعني كما قال الأخ: السمع والبصر والشم والطعم والخامسة اللمس، والخامسة اللمس. تسمى هذه بالحواس الخمس. قال: يكذبون بالحسيات والبديهيات. البديهيات: الأشياء العقلية التي لا تحتاج إلى تأمل ولا إلى نظر، بل بمجرد أن يسمعها السامع أو يراها الرائي تدرك بديهية. كما قال بعضهم: من بدائه، أي بمجرد أن تعرفها أو بمجرد أن تسمعها أو ترآها أو تراها، تقر بها وتعقل معناها. قال رحمه الله تعالى: ويزعمون أنهم أهل العلم والعقليات، ويسمون نصوص الكتاب والسنة ظنيات، وقواعد المنطقيين قطعيات. هذا حال أهل الكلام، هذا حال أهل الكلام. الكتاب والسنة التي هي من عند الله عز وجل، وحق لا ريب فيه ولا اختلاف ولا اضطراب، هذا عندهم نظريات أو ظنيات، عندهم ظنيات. والله عز وجل يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. فدل على أنه من عند الله عز وجل، فليس فيه اختلاف. فدل على أنهم من القطعيات. ولكن القوم يقلبون الحقائق. وفي المقابل في العقليات سموها قطعيات، وتجد عقل الرجل يخالف عقل الآخر في إدراك بعض الأمور، وفي كونها قطعية أو ظنية. بل قد يكون بين الأخ وأخيه في بعض الأمور عنده قطعية والآخر عنده ظنية. وعند هؤلاء أن دلالات العقل قطعية. وهذا من تقليب الحقائق. قال رحمه الله تعالى: فلا عجب من ضلال في معنى هذه الكلمة. وما أحسن ما حكى الله عن رسله من قولهم لمن كذب بتوحيده وشك فيما جاءت به رسله: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. لأن هذا من أظهر الظاهرات وأوضح الواضحات وأبين البينات. أي الرسل يخاطبون قومهم وبينوا لهم، ومع هذا جادل أهل الباطل والإفك، عادتهم. فقالت لهم رسلهم: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾، أي أتشكون في الله عز وجل؟ الجواب: ماذا؟ أن الكل لا يشك في الله عز وجل. ولكن كما ذكرنا أنهم يريدون أن يقرروا أن آلهتهم كذلك حقاً، أن آلهتهم التي عبدوها مع الله عز وجل آلهة... آلهة بحق. قال رحمه الله تعالى: وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل. وهذا كما ذكر العلامة ابن القيم كان كثيراً ما يستدل به شيخ الإسلام ابن تيمية. هذا البيت كان كثيراً ما يرده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عند المناظرات، وبيان العقليات الصحيحة من العقليات الباطلة، وبيان ما يستحقه الرب سبحانه وتعالى مما لا يستحقه. ثم يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا البيت فيقول: وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل، أو إلى دليل. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله: أن المشتق يتحد مع المشتق... مع المشتق منه في المعنى، قال: فهي عبارة جاهلية تدل على إفلاس قائلها من العلم، لا سيما علم الصرف واللغة. كفى بالجهل قائل: الله مشتق من «إله» أو من «الإله»، وهو لا يوافقه ولا يتحد معه في المعنى، وهو لا يوافقه ولا يتحد معه في المعنى. قال: وضرب من الضرب، وشرف من الشرف. وهذا في الاشتقاق الأصغر. في هذا في الاشتقاق الأصغر. والاشتقاق الأصغر كما ذكر العلماء يجب فيهم أن تتساوى الحروف مع ترتيبها، أن تتساوى الحروف مع ترتيبها. قالوا: الاشتقاق الأكبر مثل ذلك وأظهر، كما في «خلق» و«خرق»، في «خلق» و«خرق»، وأمثالها. فإن المدار في ذلك على الاتفاق في معظم الحروف. الاشتقاق الأكبر يكون الاتفاق في معظم الحروف لا في كلها. فالاشتقاق الأصغر أخص، والاشتقاق الأكبر أعم، وبينهما اشتقاق أوسط، وبينهما اشتقاق أوسط. قال رحمه الله تعالى: واشتق «عمر» وهو دال على الذات من التعمير وهو المصدر، واشتق «محمد» من الحمد، وبينهما تفاوت، وبينهما تفاوت في اللفظ والمعنى، وبينهما تفاوت في اللفظ والمعنى. وهذا واضح. الله عز وجل و«إله»: من يقول أن لفظ جلالة الله معناه ماذا؟ «إله»؟ وقد مر معنا أن أهل اللغة مطبقون مجمعون على أن لفظ «الإله» يطلق على الإله الحق وعلى الإله الباطل، والله عز وجل لفظ جلالة الله علم على الرب عز وجل، بل هو كما ذكر العلماء أعرف المعارف. فكيف بعد هذا يقول هذا الجاهل: أن المشتق والمشتق منه متحدان في المعنى؟ بل لو نظرنا بالأمثلة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى: «عمر» مشتق من التعمير، من التعمير. فهل يقال: «عمر» والتعمير معناهما واحد أيضاً؟ «محمد» و«الحمد» بينهما يقول كذلك: أن «محمد» بمعنى ماذا؟ بمعنى «الحمد». لا يقوله إلا جاهل، والرجل كذلك. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولو قيل أنه يتضمنه وزيادة لصح كلام واستقام. لو قيل أن المصدر أو المشتق يتضمن المشتق منه وزيادة، لقلنا: نعم، لقلنا: نعم. وهذا واضح. قال رحمه الله تعالى: وبالجملة فلا يقول هذا إلا من لا يعرف ما يتكلم به، إلا من لا يعرف ما يتكلم به. طيب، نكتفي بهذا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكراً لحضوركم.