شرح الجوهرة الفريدة 27

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 27، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أهمية الإيمان بالرسل وأركانه

الإيمان بالرسل هو أحد أركان الإيمان، ويجب الإيمان بجميع الرسل دون تفريق بينهم. يشمل الإيمان بالرسل الإيمان المجمل والتفصيلي بجميع الأنبياء والرسل.

تفاصيل الإيمان بالرسل والأنبياء ومعجزاتهم

يجب الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله، سواء ذكرهم الله أو لم يذكرهم، وأنه أيدهم بالآيات والبراهين. يُفضل استخدام مصطلحات واردة في القرآن مثل 'آيات الأنبياء'.

أوجه التشابه بين تجارب الأنبياء

يوضح أن كل آية وبرهان حصل لنبي من الأنبياء السابقين قد حصل للنبي محمد أو لأمته مثله، مشيراً إلى أوجه التشابه في تجارب الأنبياء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله وحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى في منظومته: الجوهرة الفريدة، والرسل حق بلا تفريق بينهم، وكلهم للصراط المستقيم هدوا. وبالخوارق والإعجاز أيدهم ربي على الحق ما خانوا وما فندوا. فضل الله بعض المرسلين على بعض بما شاء في الدنيا وما وعدوا، من ذاك أعطى لإبراهيم خلته، كذلك أحمد لم يشركهما أحد. وكلم الله موسى دون واسطة حقا، وخط له التوراة فاعتمد. وكان عيسى بإذن الله يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الميتا قد فقدوا. والكل في دعوة التوحيد مختلف، أما الفروع ففيها النسخ قد تجد، إلا شريعتنا الغراء فليس لها من ناسخ، مارس في أرضه أحد. إذ كان أحمد ختم المرسلين، فمن بعد رام وحيا كاذبا فند. وكان بعثته للخلق قاطبة، وشرعه شامل لم يعده أحد، ولم يسع أحدا عنها الخروج. ولو كان النبيون أحياء لها قصد. ذكر رحمه الله تعالى في هذه الأبيات ما يتعلق بالإيمان بالرسل، بعد أن ذكر الأبيات السالفة الإيمان بكتب الله جل وعلا المنزلة. ذكر في هذا الموضع هذه الأبيات التي فيها وجوب الإيمان بالرسل، وبما أيدوا به، وفضل بعضهم على الآخر بما فضل به. والإيمان بالرسل هو أحد أركان الإيمان. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾. وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قل آمنا بما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسله﴾. وهكذا جاء في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام حديث عمر المشهور، حين سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». فالإيمان بالرسل أحد أركان الإيمان، فمن لم يؤمن برسل الله عليهم الصلاة والسلام فإنه ليس بمؤمن بل هو كافر. والإيمان بالرسل إيمان مجمل وإيمان تفصيلي. الإيمان المجمل الذي يصح به الإيمان ابتداء ويقوم به الركن، أن يؤمن العبد بأن الله جل وعلا أرسل أنبياء ورسلاً بشرائع، ومن هؤلاء الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فهذا الإيمان يصح ابتداء أن يؤمن العبد بهذا بإرسال الله جل وعلا هؤلاء الرسل والأنبياء، وأنه أرسل رسلاً وأنبياء بشرائع ومنهم محمد عليه الصلاة والسلام. إذا آمن بذلك في أول أمره حصل له الإيمان، وتحقق له الإيمان برسل الله عليه من الصلاة والسلام. ثم بعد ذلك الإيمان التفصيلي يجب به، فيجب الإيمان به بعد بلوغ العلم. فمن بلغه شيء مما يتعلق بأنبياء الله جل وعلا ورسله تفصيلاً وجب الإيمان بذلك. ومن رد شيئا كفر. الله جل وعلا مثلاً آمن العبد بأن الله أرسل رسلاً ومنهم محمد عليه الصلاة والسلام، لكن لا يعلم أن من رسل الله موسى وعيسى لا يعلم ذلك يجهل ذلك. ولا يعلم أن من رسل الله إبراهيم وشعيب وإلى آخر ذلك ما يعلم ذلك. لكن بلغه بعد ذلك أن من رسل الله عليه الصلاة والسلام إبراهيم وموسى وعيسى سليمان إلى آخر ذلك، هنا وجب أن يؤمن وجب أن يؤمن بهؤلاء الرسل. إذا قال لا أؤمن بالنبي اسمه موسى يكفر بالله جل وعلا. عذر أولاً للجهل بذلك ابتداء، لكن بعد بلوغ العلم فلا يسع أحد إلا الإيمان بما بلغه من كتاب الله أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام الصحيحة. الأمر الذي يتعلق برسل الله عليه الصلاة والسلام من أسمائهم، ومما حصل لهم مما ذكر في كتاب الله أو في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام الصحيحة. ولذلك المؤلف رحمه الله تعالى هنا قال: والرسل حق بلا تفريق بينهم. يعني أن الرسل الذين أرسلهم الله جل وعلا حق أمر حق وجب الإيمان به. وذلك لأن الله جل وعلا أخبر بذلك في كتابه الكريم، وهكذا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في سنته المطهرة بلا تفريق بينهم. لا يصح الإيمان بنبي وعدم الإيمان بنبي آخر. فمثلاً إذا قال شخص أنا أؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام لكن لا أؤمن بموسى نقول كافر. إذا قال أنا أؤمن بموسى ولكن لا أؤمن بمحمد نقول كافر. إذا قال أنا أؤمن بجميع الرسل إلا عيسى نقول كافر. لابد من الإيمان بجميع الأنبياء وعدم التفريق بين النبي والرسول. فمن فرق بين نبي والرسول فهو كافر كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا﴾. إذن من يفرق بين نبي وآخر فهو كافر. ولذلك سمعتم في الآيات: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾. فمن فرق بين أحد من رسل الله عليه الصلاة والسلام، أثبت إيمانه ببعض الرسل ولم يثبت الإيمان ببعض الآخر فإنه كافر قد فرق بين رسل الله عليه الصلاة والسلام في الإيمان بهم. والله جل وعلا يقول: ورسله، وهذا عام. وهكذا في حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله». فهذا عام في جميع الأنبياء والرسل. فمن فرق فقد كفر بالله جل وعلا ولم يؤمن برسل الله. ولذلك قال: بلا تفريق بينهم. اليهود والنصارى فرقوا، اليهود آمنوا بموسى ولم يؤمنوا بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وعيسى كذلك آمن به النصارى ولم يؤمنوا بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وهكذا اليهود لم يؤمنوا بعيسى بل قالوا ولد زنا عياذاً بالله. لكن أمة محمد عليه الصلاة والسلام آمنت بجميع الأنبياء والرسل كما أخبر الله جل وعلا عنهم في كتابه الكريم: ﴿كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾. هذا هو الإيمان الحق. فإذا نحن آمننا بجميع الأنبياء والرسل، اليهود لم يؤمنوا بجميع الأنبياء والرسل، النصارى لم يؤمنوا بجميع الأنبياء والرسل. أما نحن أمة محمد عليه الصلاة والسلام فآمننا بجميع الأنبياء والرسل، ولم نطعن في أحد من أنبياء الله ورسل الله عليهم الصلاة والسلام جميعا. قال: وكلهم للصراط المستقيم هدوا. أي أن الجميع هدى إلى الصراط المستقيم. فما من نبي وما من رسول أرسله الله جل وعلا إلا وأرسله هداية لقومه. كما قال جل وعلا: ﴿ولكل قوم هاد﴾. أن يهديهم هداية الدلالة والإرشاد، يدلهم ويرشدهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، وما فيه مرضاة ربهم سبحانه وتعالى، وما يكون سبباً في دخولهم جنة رب العالمين جل وعلا. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح الإمام مسلم: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وأن ينذرهم شر ما يعلمه لهم». فكل نبي كان هادياً لقومه هداية الدلالة والإرشاد. وأعظم الأنبياء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. والإيمان بالرسل الإيمان بما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ما يتعلق بالإيمان بالرسل من ذلك الإيمان بأسمائهم التي وردت، والإيمان بالكتب التي أنزلت عليهم. ففي القرآن ذكر الله جل وعلا خمسة وعشرين نبيا ورسولا، ذكروا في كتاب الله جل وعلا بأسمائهم. في آيات الأنعام في آيات سورة الأنعام ثمانية عشر، وسبعة ذكروا مفرقين تتمة الخمسة والعشرين. ولذلك قال القائل في عد هؤلاء الأنبياء والرسل الذين ذكروا في القرآن: في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشرين، ويبقى سبعة وهم إدريس، شعيب، هود، صالح، وكذا ذو الكفل، آدم بالمختار قد ختموا. في تلك الحجة يعني في سورة الأنعام ثمانية من بعد عشر، يعني ثمانية عشر، ويبقى سبعة تتمة الخمسة والعشرين، وهم إدريس، شعيب، هود، صالح، ذو الكفل، آدم، محمد عليه الصلاة والسلام جميعا. هؤلاء خمسة وعشرون في آيات الأنعام. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾. ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين﴾. ﴿وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين﴾. ﴿وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلاً فضلنا على العالمين﴾. هذه الآيات ذكر فيها ثمانية عشر نبيا ورسولا، والسبعة الآخرون ذكروا مفرقين في كتاب الله جل وعلا. وفي السنة ذكر كذلك أنبياء، الخضر على الصحيح أنه نبي، في قول الله جل وعلا على لسانه: ﴿وما فعلته عن أمري﴾. وإنما فعله بأمر الله أي بوحي، فدل على أنه نبي. هذا هو الصحيح أن الخضر نبي من أنبياء الله. والذكر في السنة باسمه كما في البخاري في قصة إتيان موسى عليه السلام للخضر. قال: «السلام فلقي خضرا». أي لقي موسى خضرا، فقال: «السلام فلقي خضرا» أي الخضر عليه السلام نبي من أنبياء الله جل وعلا. وذكر في السنة يوشع بن نون، يوشع بن نون وهو نبي كذلك. فقد جاء في البخاري عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن نبياً من الأنبياء غزا حتى إذا أدركه المغيب قال إن للشمس مأمورة وأنا مأمور، اللهم فاحبسها علي». فحبست الشمس حتى دخل بيت المقدس وفتح بيت المقدس. هذا النبي وهو يوشع بن نون. لأنه قد جاء في حديث آخر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ما حبست الشمس إلا ليوشع بن نون». ما حبست الشمس إلا ليوشع بن نون. فعلم أنه ذلك النبي الذي جاء ذكره في البخاري في قوله عليه الصلاة: «إن نبياً من أنبياء الله غزا». فهؤلاء أنبياء ذكروا في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وجب الإيمان بهؤلاء. وليس معنى ذلك أن أنبياء ورسل الله هؤلاء فقط. لا أنبياء الله ورسل الله كثيرون لا نعلمهم جميعا. لأن الله أعلمنا بمن أعلمنا بهم، ومنهم من لم يعلمنا جل وعلا. كما قال الله جل وعلا مخاطباً نبيه محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك﴾. وكلم الله موسى تكليماً. ﴿ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك﴾. يعني أن الله جل وعلا لم يقص كل الأنبياء والرسل على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام. بل هناك من أنبياء الله ورسل الله من لم يقصصهم ربنا سبحانه وتعالى. فعلينا الإيمان بأنبياء الله ورسله ممن قص علينا، وممن لم يقصهم ربنا جل وعلا. فنؤمن أن هناك أنبياء ورسلاً أيضاً لم يعلمنا ربنا جل وعلا بهم. وجاء في بعض الحديث أنهم كثرة، في حديث أبي ذر بعضها العلم يحسن ذلك الحديث، وبعضهم يضعفه. وهو أن عدد الرسل ثلاثمائة وأربعة عشر ألف، والأنبياء مئة وأربعة وعشرون ألف. هذا جاء في بعض الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. يحسنه بعض العلم، وهذا يدلنا على كثرة الأنبياء والرسل. فالإيمان بالرسل الإيمان بأنبياء الله ورسله جميعا من ذكر ومن لم يذكر. فنؤمن به، وأن من أنبياء الله من لم يذكرهم ربنا سبحانه وتعالى. وهذا نؤمن بما أنزل عليهم من الشرائع. موسى أنزلت عليه التوراة، وعيسى أنزل عليه الإنجيل وهكذا. وأعظم الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال رحمه الله تعالى: وبالخوارق والإعجاز أيدهم ربي على الحق ما خانوا وما فندوا. أي أن أنبياء الله جل وعلا أيدهم بالخوارق والإعجاز. والأفضل أن يقال في حق الأنبياء: أيدهم بالآيات والبراهين. أفضل من أن يقال أيدوا بالخوارق والإعجاز. فيقال: براهين الأنبياء، ويقال: آيات الأنبياء أفضل من أن يقال: معجزات الأنبياء. لماذا؟ لأن هذا هو الوارد في القرآن أن الله جل وعلا أيد الأنبياء بالآيات والبراهين. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾. وقال جل وعلا لموسى: ﴿واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى﴾. وهذا قال في موضع آخر جل وعلا: ﴿في تسع آيات﴾. وقال جل وعلا: ﴿فذلك برهانان﴾. فإذا ما أيد به الأنبياء والرسل مما ذكر في كتاب الله جل وعلا جاء بلفظ الآيات والبراهين. وذلك قال العلماء: الأفضل أن يعبر بالآيات والبراهين أفضل من أن يقال: معجزات الأنبياء. نعم، بل يقال: الأفضل آيات الأنبياء وبراهين الأنبياء. لماذا؟ أولاً لأن هذا هو الذي ذكر. ثانياً لأن الخوارق قد حصلت لغير الأنبياء. الخوارق والعجازات قد حصلت لغير الأنبياء. مثل الكرامات، الكرامات حصلت لغير الأنبياء. كرامات وهذه الكرامات هي أمور من خوارق العادات. أمور من خوارق العادات حصلت لمن حصلت لغير الأنبياء. لكن آيات والبراهين لم تحصل إلا للأنبياء. لم تحصل آيات وبراهين إلا للأنبياء. أما الكرامات فحصلت لغير الأنبياء. الأمر الخارق للعادة يحصل على يد ولي من أولياء الله جل وعلا. سواء كان يتعلق بالعلوم والمكاشفات أو القدرة والتأثيرات. لأن الكرامات على نوعين: كرامات تتعلق بالعلوم والمكاشفات، وكرامات تتعلق بالقدرة والتأثيرات. الكرامات التي هي من علوم ومكاشفات، يمثل أهل العلم بما حصل لأبي بكر الصديق، حيث علم ما في بطن زوجته وأنها أنثى. أطلعه الله جل وعلا على ما في بطن زوجته. وهذا يمثلون لما حصل لعمر حين كشف له جيش سارية في الحديث الذي يحسنه بعض أهل العلم. من علامة الألباني رحمه الله، حيث قال: «يا سارية الجبل الجبل». كشف لعمر مع أن الجيش بعيد، جيش سارية. لكن كرامة من الله جل وعلا أن جعل ربنا عز وجل عمر يرى ذلك الجيش مع أنه بعيد. فهذه كرامة يقال لها من أنواع العلوم والمكاشفات فيها الكشف. فرأى عمر الجيش فقال: «يا سارية الجبل الجبل». يعني إلزم الجبل، إلزم الجبل. وأما النوع الثاني من الكرامة الذي هو في القدرة والتأثيرات. هذا ما يجعل الله جل وعلا من قدرة وأمور عظيمة خارقة لعادة. مثل ذلك الذي قصه جل وعلا في كتابه الكريم الذي عنده علم من الكتاب، قال: «أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك». يعني سيأتي بعرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام إلى سليمان قبل أن يرتد طرف سليمان إليه. هذا رد الطرف يعني شيء عظيم في هذه السرعة العجيبة. هذه كرامة تتعلق بالقدرة والتأثيرات. فهذا نوع من أنواع القدرة والتأثيرات. وهكذا فيما حصل لبعض الصحابة ممن خاض البحر، مشى سعد بن أبي وقاص في نهر دجلة مشوا عليه. وهكذا مما حصل من هذه الأمور التي تدل على ما حصل من قدرة أكرم الله جل وعلا بها من أكرم من هؤلاء من أولياء الله جل وعلا. فالبراهين والآيات هي التي أيد الله جل وعلا بها الأنبياء ورسله. وهنا أشار رحمه الله تعالى في الأبيات التي استهلها ببعض هذه أشار إلى بعض هذه الآيات والبراهين ما حصل لعيسى ولموسى. وسيأتي معنا إن شاء الله في الدرس اللاحق ذكر هذه الآيات والبراهين التي حصلت لبعض أنبياء الله. وبيان أن ما من آية وبرهان حصل لنبي من الأنبياء السابقين إلا وحصل للنبي عليه الصلاة والسلام أو لأمته مثل ما حصل لذلك. صلى الله وسلم وبرك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.