شرح لمعة الإعتقاد 1

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 1، ألقاها

مقدمة في أسباب ابتداء التأليف بالبسملة ومعناها

ابتدأ المؤلفون كتبهم بالبسملة اقتداء بالقرآن وسنة رسول الله وتبركاً بذكر الله، ومعناها الاستعانة بالله على كتابة الكتاب. البسملة تفتتح بها الكتب للاقتداء والتبرك.

شرح معاني الحمد لله ودلالات العبادة

الحمد لله يتضمن مدح الله بصفات كماله مع محبته والخضوع له، واللام في لله تعني الاستحقاق. العبادة تنقسم إلى شرعية يحبها الله وعامة تشمل قهر الله للمخلوقات.

بيان صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى ومذهب أهل السنة

صفات الله عز وجل لا تدركها العقول، وعلمه محيط بكل شيء. مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات يؤكد على إثبات ما أثبته الله لنفسه.

خاتمة وتأكيد على عظمة الله وتسبيحه

التأكيد على عظمة الله والاعتراف بضعف الإنسان وطلب المغفرة والتوبة. يشمل تسبيحاً لله واستغفاراً له.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام العلامة موفق الدين عبد الله ابن أحمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم. ويبتدئ به المؤلفون في كتبهم، وذلك لأمور. الأمر الأول: اقتداء بكتاب الله عز وجل، فإن صور القرآن من أوله إلى آخره ابتداءها الله عز وجل بالبسملة، سوى سورة التوبة. وأيضًا، وهو الأمر الثاني: اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه كان يفتتح كتبه ورسائله بالبسملة. ثالثًا: أنه صار عادة للمصنفين افتتاح كتبهم بالبسملة. رابعًا: يفتتح كذلك بالبسملة تبركًا بالابتداء بسم الله عز وجل. فهذه بعض الأمور التي بسببها يبتدئ المؤلفون رحمهم الله تعالى كتبهم بالبسملة. وبسم الله الرحمن الرحيم فيها مباحث كثيرة. ولعلنا إن شاء الله تعالى إن دخلنا في كتاب أوسع من هذا في شرح الوسطية، تكلمنا على مباحثها. وحاصل ما سنذكره هنا أن الباء في البسملة للاستعانة، ومعناه: أستعين بالله على كتابة هذا الكتاب. والجار والمجرور في «بسم الله» متعلقان بفعل مؤخر خاص. قوله: «بسم الله»؛ «الله» هو اسم الله عز وجل الذي تعود إليه جميع الأسماء، فهو كما قيل: أعرف المعارف وأخص الأسماء لله عز وجل. والصحيح أنه مشتق. «الرحمن» اسم من أسماء الله عز وجل متضمن لصفة الرحمة. قد يقول قائل: كيف قلتم إنه اسم، ثم إنكم الآن تقولون إنه صفة لـ«الله»؟ فالجواب: أنه صفة باعتبار ما تضمنه من المعنى، فإن صفة الرحمن أو اسم الرحمن يتضمن صفة الرحمة. وكذلك القول في «الرحيم». بقي أن يقال: إن «الرحيم» متضمن لصفة الرحمة أيضًا. فكيف الجمع بينهما؟ الجواب: أنهما متغايران، فالرحمة في «الرحمن» أعم من الرحمة في «الرحيم»، لأن الرحمة في «الرحمن» من الصفات اللازمة لله عز وجل، بخلاف الرحمة في «الرحيم» فإنها متعدية إلى المخلوق. قوله: «رحمه الله تعالى»؛ «بسم الله الرحمن الرحيم»، ثم قوله: «الحمد لله». قال العلماء: إن قوله «بسم الله الرحمن الرحيم» تسمى مقدمة حقيقية، وقوله «الحمد لله» إلى آخر كلامه تسمى مقدمة، ولكنها مقدمة إضافية نسبية؛ أي: أنها مقدمة بالنسبة لما سيأتي بعدها. قوله: «الحمد لله»؛ «الحمد» كما ذكر العلماء: يتضمن مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله، مع محبته ورضا عنه، والخضوع له. فلا يكون حامدًا من جحد صفات المحمود، ولا من أعرض عن محبته والخضوع له. فالحاصل أن الحمد يتضمن مدحًا، والثناء على المحمود، لكن مع محبة وتعظيم. قوله: «لله»؛ اللام هنا تسمى عند أهل اللغة «لام الاستحقاق»، والمعنى: أن الحمد كله مستحق لله عز وجل. قال: «المحمود بكل لسان»، وقد يراد به «لسان الحال»، وقد يراد به «لسان المقال». وإذا أريد به «لسان الحال»، فيدخل فيه جميع المخلوقات؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. قال بعض العلماء: إن تسبيح جميع المخلوقات حقيقي، لكننا نحن معشر البشر لا نفقه ذلك التسبيح. وقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع تسبيح الحصى والطعام في يده، وأن الحجر كان يسلم عليه. قوله: «المعبود في كل زمان»؛ العبادة ها هنا على قسمين: عبادة شرعية، وهي التي يحبها الله عز وجل ويرضاها، وعبادة عامة، وهي التي يقال فيها «عبادة القهر». فهذه عبادة جميع المخلوقات؛ لقول الله عز وجل: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا﴾. قوله: «الذي لا يخل من علمه مكان»؛ لأن الله عز وجل أحاط علمه بكل شيء. قال: «ولا يشغله شأن عن شأن»؛ لعظيم علمه وكمال سلطانه. قال: «جل عن الأشباه والأنداد»؛ أي: تنزه عن أن يكون له شبيه أو نظير. قوله: «وتعالى عن الصاحبة والأولاد»؛ كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قوله: «ونفذ حكمه في جميع العباد»؛ فهو القاهر فوق عباده. قال: «لا تمثله العقول بالتفكير أبدًا»؛ أي: لا تستطيع العقول مهما بلغت أن تأتي بوصف يماثل وصف الله عز وجل. قال: «ولا تتوهمه القلوب بالتصوير»؛ لقول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قوله: «له الأسماء الحسنى»؛ أي: التي هي بالغة في الحسن كماله المطلق. وأسماء الله عز وجل «حسنى» لأنها تضمنت معاني جليلة وعظيمة. قوله: «والصفات العلى»؛ أي: العالية والجليلة. قال: «أحاط بكل شيء علمًا وقهر كل مخلوق عزة وحكمًا»؛ لأن علم الله عز وجل محيط بكل شيء، وقهره ناتج عن عدل وحكمة. قوله: «يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علمًا»؛ فالله عز وجل يعلم ما بين أيدي الناس وما خلفهم، ولكن المخلوقين لا يحيطون به علمًا إلا ما علمهم الله عز وجل إياه. قوله: «موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم»؛ في إشارة إلى مذهب السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، وأنه توقيفي. والله أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على