الخطبة بعنوان ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 ربيع أول 1433هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول تحريم قتل النفس بغير حق وعقوبات القاتل الشديدة في الدنيا والآخرة. يُبين أن قتل النفس من أكبر الكبائر التي قد تحرم صاحبها من التوبة.
يُبين خطورة القتل وعقابه الشديد، ويشير إلى أهمية تطبيق الشريعة وإقامة الحدود لردع المجرمين. يُؤكد على حرمة الدماء وأهمية حفظ الحقوق.
يؤكد على أهمية تطبيق شرع الله في القصاص لحفظ الحقوق وانتشار العدل. يبين أن القصاص فيه حياة للمجتمعات ويشرح أحكامه وحرمة الدماء.
يتضمن دعاءً بالحماية من الفتن الظاهرة والباطنة، وطلب الأمن للأمة الإسلامية. يُظهر رغبة في السلامة من الفوضى ويطلب من الله جعل البلاد آمنة ومطمئنة.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»، قُلْنَا: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». عِبَادَ اللَّهِ، هَذِهِ هِيَ الْمُوبِقَاتُ الْعِظَامُ الَّتِي مَنْ ابْتُلِيَ بِإِحْدَاهُنَّ فَقَدْ أَوْبَقَ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ، وَأُولَاهُ وَأُخْرَاهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. وَمِنْ هَذِهِ الْمُوبِقَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ﷺ: «وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ». قَتْلُ النَّفْسِ، وَهُوَ الِاعْتِدَاءُ عَلَى النَّفْسِ الْبَرِيئَةِ بِسَفْكِ دَمِهَا وَإِذْهَاقِ رُوحِهَا، يُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ الْجَرَائِمِ وَمِنْ أَشْنَعِ الْمَحَارِمِ، بَلْ اتَّفَقَتِ الْمِلَلُ وَالْأَدْيَانُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَإِنْكَارِهِ، وَعَلَى إنْزَالِ أَشَدِّ الْعُقُوبَاتِ عَلَى مُرْتَكِبِيهِ وَفَاعِلِيهِ. بَلْ إنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ جَعَلَ مِنْ أَوَّلِ اهْتِمَامَاتِهِ الْعِنَايَةَ بِحَيَاةِ الْفَرْدِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ مُقَدَّسٌ لَا يُولَجُ انْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ وَلَا اسْتِبَاحَةُ حِمَاهُ. يَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، وَيَقُولُ نَبِيُّنَا ﷺ مُبَيِّنًا وَمُذَكِّرًا وَمُؤَصِّلًا لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْعَظِيمَةِ كَمَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ». عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِمَّا يَحْزُنُ فِي النَّفْسِ أَنْ نَرَى هَذِهِ الْجَرِيمَةَ الشَّنِعَاءَ وَهَذِهِ الظَّاهِرَةَ النَّكْرَاءَ تَنْتَشِرُ بَيْنَ أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ الْوَاحِدِ. فَهَا هِيَ أَيَّامُ الْمُسْلِمِينَ مَا تَخْلُو زَمَنًا إلَّا بَعْدَ فِتْنَةٍ وَأُخْرَى، نَسْمَعُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا عَنْ سَفْكٍ لِلْدِمَاءِ، وَإِزْهَاقٍ لِلْأَرْوَاحِ، وَإِزْعَاجٍ لِلنُّفُوسِ، لَا لِشَيْءٍ وَلَا لِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا لِدُنْيَا حَقِيرَةٍ وَلِمَتَاعٍ زَائِلٍ وَلِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ. اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا قَدْ أَنْزَلَ أَشَدَّ الْعُقُوبَاتِ فِي حَقِّ مَنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَنْ تَمُدَّ يَدَهُ لِقَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. فَأَيُّ وَعِيدٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ؟ وَأَيُّ تَهْدِيدٍ أَشَدُّ مِنْ هَذَا النَّهْيِ الْأَكِيدِ؟ «جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا». وَلِهَذَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ السَّلَفِ إلَى أَنَّ قَاتِلَ النَّفْسِ الْمُتَعَمِّدِ لَا تَوْبَةَ لَهُ، لِعِظَمِ ذَنْبِهِ وَلِشِدَّةِ خُبْثِهِ. وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّ التَّوْبَةَ تَشْمَلُهُ مَتَى مَا تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّوْبَةِ. عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا أَنَّ عُقُوبَاتِ الْقَاتِلِ لَا تَقْتَصِرُ فِي الْآخِرَةِ، بَلْ إنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْهَا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا. فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ ﷺ: «لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»، مُظْهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَتَى مَا أَصَابَ الدَّمَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الدِّينَ يَضِيقُ عَلَيْهِ، فَلَا يَجِدُ مِنْ جَرِيمَتِهِ لَا مَخْرَجًا وَلَا مَهْرَبًا وَلَا فَرَجًا، لَا يَجِدُ مِنْ أَمْرِهِ مَنْفَذًا. بَلْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، كَمَا قَالَ بِذَلِكَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «قَاتِلُ النَّفْسِ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يُسْلَبَ دِينُهُ». وَلِهَذَا يَقُولُ نَبِيُّنَا ﷺ: «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلَّا الرَّجُلُ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا»، «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى أَنْ يَغْفِرَهُ اللَّهُ إلَّا الرَّجُلُ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا». وَإِنَّ الْأَمْرَ عِبَادَ اللَّهِ الْعَكْسَ بِالْعَكْسِ، فَكَمَا أَنَّ الَّذِي ابْتُلِيَ بِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُبْتَلِيهِ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَكَذَلِكَ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ وَطَهَّرَ يَدَهُ عَنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَامْتَنَعَ عَنْهَا، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَرْفَعُ قَدْرَهُ وَيُعَظِّمُ شَأْنَهُ وَيُعْلِي مِنْ أَمْرِهِ. فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَلْقَى اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ إلَّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ». فَاخْتَرْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَيَّ الْمَصِيرَيْنِ تُرِيدُ؟ ثُمَّ إنَّ الْقَتْلَ أَوْ إنَّ اسْمَ الْقَتْلِ لَيَزْدَادُ اسْمُهُ وَيَتَضَاعَفُ جُرْمُهُ إذَا صَاحَبَهُ الِاسْتِخْفَافُ وَعَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاغْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»، أَيْ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا لَا يَقْبَلُ مِنْهُ عِبَادَةً، لَا فَرِيضَةً وَلَا نَافِلَةً. وَكَيْفَ يَقْبَلُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ هَذَا الصِّنْفِ الَّذِي بَلَغَ مِنْ الْجُرْأَةِ وَمِنْ الْوَقَاحَةِ وَمِنْ الصَّفَاقَةِ أَنْ يَعْتَدِيَ عَلَى نَفْسٍ زَكِيَّةٍ، عَلَى نَفْسٍ بَرِيئَةٍ حَمَلَتْ بَيْنَ جَنْبَيْهَا أَعْظَمَ كَلِمَةٍ فِي الْوُجُودِ: «لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ». عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا أَنَّ الْمُسْلِمَ لَهُ حُرْمَتُهُ وَلَهُ قَدَاسَتُهُ، بَلْ إنَّ قَدَاسَةَ الْمُسْلِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا حَوَتْ. قَالَ ﷺ: «لِهَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ زَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلُ مُسْلِمٍ»، «زَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ». بَلْ إنَّ دَمَ الْمُسْلِمِ حُرْمَتُهُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَمِنْ بَيْتِ اللَّهِ الْمُعَظَّمِ. نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَقَالَ: «مَا أَعْظَمَكِ وَمَا أَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْكِ». وَمَا نَالَ الْمُسْلِمُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ الْعَظِيمَةَ وَهَذِهِ الرُّتْبَةَ الْكَرِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا إلَّا لِدِينِهِ وَلِمُعْتَقَدِهِ وَلِتَوْحِيدِهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لِهَذَا وَجَبَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنْ يُعْطُوا لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلِمَنْ حَمَلَهَا حَقَّهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَالتَّوقِيرِ. فَلَيْسَ دَمُهُ مُسْتَبَاحًا لِكُلِّ أَحَدٍ. فِي مُسْتَدْرَكِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ بِرَجُلٍ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُسَارَّهُ أَنْ يُلْقِيَ إلَيْهِ سِرًّا، فَأَذِنَ لَهُ فَسَارَّهُ، وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ حِينَهَا، جَرَّ نَبِيُّنَا ﷺ بِصَوْتِهِ وَأَسْمَعَ مِنْ حَوْلِهِ كَلَامَهُ»، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟» قَالَ الرَّجُلُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا شَهَادَةَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ الرَّجُلُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ: «أَلَيْسَ يُصَلِّي؟» قَالَ الرَّجُلُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا صَلَاةَ لَهُ. قَالَ ﷺ: «أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانَا اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانَا اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ». لَا يَجُوزُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَتْلُ الْمُوَحِّدِينَ مِمَّنْ اعْتَنَقَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَالتَزَمَ بِهَا إلَّا بِمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْجَلِيلُ. وَمِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَأْسًا وَلَمْ يَذْعَنْ لَهَا أَصْلًا، وَأَتَى بِنَاقِضٍ مِنْ نَوَاقِضِهَا، كَمَا فَعَلَتْ الْفِرَقُ الْبَاطِنِيَّةُ وَمَنْ انْتَحَلَ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ الْإِلْحَادِيَّةَ الْكُفْرِيَّةَ، تَغَلْغَلَتْ الرَّافِضَةُ وَمَنْ كَانَ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ، فَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ وَلَا عِصْمَةَ لَهُمْ. وَلَكِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِحَسَبِ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمَصَالِحِ الْمَرْعِيَّةِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَصَحْبِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَمِمَّا مَضَى عِبَادَ اللَّهِ عَلِمْنَا عِظَمَ جَرِيمَةِ الْقَتْلِ، وَكَيْفَ أَنَّ صَاحِبَهَا مُتَوَعَّدٌ بِعَذَابٍ شَدِيدٍ وَبِذَنْبٍ أَكِيدٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ. وَعَلِمْنَا كَيْفَ أَنَّ طَوَائِفَ مِنْ النَّاسِ اسْتَخَفَّتْ بِهَذَا الْجُرْمِ وَاسْتَخَفَّتْ بِهَذَا الذَّنْبِ، وَهُمْ مِمَّنْ لَا يُبَالُونَ بِشَرْعِ اللَّهِ وَلَا يَرْفَعُونَ بِشَعَائِرِ اللَّهِ رَأْسًا. عِبَادَ اللَّهِ، إنْ مَعَ انْتِشَارِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ مَلِحَةٌ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَى إِيجَادِ شَيْءٍ مَا يُوقِفُ مِثْلَ هَذِهِ التَّجَاوُزَاتِ وَمِثْلَ هَذِهِ الْمُخَالَفَاتِ وَالِانْتِهَاكَاتِ. وَلَا شَيْءَ أَنْفَعُ وَلَا أَفْضَلُ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لِعِبَادِهِ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَمِنْ تَطْبِيقِ الشَّرِيعَةِ. إنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا إنَّمَا أَنْزَلَ الْحُدُودَ لِعِلْمِهِ جَلّ وَعَلَا أَنَّهَا الطَّرِيقُ الْوَاحِدَةُ وَالسَّبِيلُ الْكَفِيلَةُ إلَى رَدْعِ الْمُجْرِمِينَ، وَإلَى إحْلَالِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ جَلّ فِي عَلَمٍ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. إذَا أَرَادَتْ الشُّعُوبُ وَإذَا أَرَادَتْ الْمُجْتَمَعَاتُ أَنْ تَعِيشَ الْحَيَاةَ الْكَامِلَةَ وَالْحَيَاةَ الشَّامِلَةَ لِجَمِيعِ أَفْرَادِهَا، فَعَلَيْهَا بِتَطْبِيقِ شَرْعِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ: «إقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»، «إقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً». وَمَا نَرَاهُ وَمَا نَرَاهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ ضَيَاعٍ لِلْحُقُوقِ وَانْتِشَارٍ لِلْفَسَادِ وَعُمُومٍ لِلْبَلَاءِ فِي أَرْجَاءِ الْبِلَادِ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِإِعْرَاضِنَا عَنْ شَرْعِ اللَّهِ وَتَطْبِيقِهِ فِي جَمِيعِ مَيَادِينِ الْحَيَاةِ. وَلِأَسَفٍ أَنْ نَرَى مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يَطْعَنُ فِي الْحُدُودِ وَيَغْمِزُهَا وَيَلْمِزُهَا تَارَةً بِالْبَشَاعَةِ، وَتَارَةً بِالْقَسْوَةِ، وَتَارَةً بِأَنَّ أَحْكَامَ بَدْءٍ لَا تَصْلُحُ فِي الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ، كَمَا يُدَنْدِنُ بِهِ بَعْضُ مَنْ تَلَوَّثَ بِبَعْضِ أَفْكَارِ اللاَّدِينِيِّينَ مِنْ الْبَعْثِيِّينَ وَالْعَلْمَانِيِّينَ وَالِاشْتِرَاكِيِّينَ، مِمَّنْ أَخَذُوا فَتْرَةً مِنْ الزَّمَنِ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ عَلَى شَرْعِ اللَّهِ وَيَتَضَاحَكُونَ وَيَتَهَغْمَزُونَ بِحُدُودِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ جَعَلَ حُكْمَ الْقَاتِلِ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءَ طَلَبَ الْقَتْلَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿النَّفْسُ بِالنَّفْسِ﴾، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِيَةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾، وَإِنْ شَاءَ عَفَا وَأَصْفَحَ وَغَفَرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. فَأَمْرُ الْقَاتِلِ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَالْحُكْمُ حُكْمُهُ، وَالْوِلَايَةُ وَلَايَتُهُ. فَلَيْسَ لِلسُّلْطَاتِ الْعُلْيَا أَنْ تَمْنَعَهُ، وَلَيْسَ لِلشَّعْبِ أَنْ يَدْفَعَهُ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ لَهُ، يَخْتَارُ مَا يُرْضِيهِ وَيَنْفَعُهُ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿فَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾. فَهَذَا حَقٌّ خَاصٌّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، لَا يُزَاحِمُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُمْلِي عَلَيْهِمْ أَحَدٌ، وَهُمْ بِالْخِيَارِ الثَّلَاثِ: إمَّا الْقَتْلُ، وَإِمَّا الدِيَةُ، وَإِمَّا الْعَفْوُ. وَأَدْخَلَ الْعُلَمَاءُ كَذَلِكَ الصُّلْحَ، فَلَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا مَا شَاءُوا، وَلَيْسَ فِي اخْتِيَارِهِمْ لِهَذِهِ الْخِصَالِ عَتْبٌ وَلَا لَوْمٌ وَلَا غُبْنٌ فِي حَقِّهِمْ، كَمَا يَدَّعِي بِذَلِكَ الْبَعْضُ. بَلْ هَذَا هُوَ حُكْمُ اللَّهِ، وَهَذَا هُوَ شَرْعُ اللَّهِ. ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ، فِي تَمَامِ هَذِهِ الْآيَةِ ذِكْرُ رَبِّنَا جَلّ وَعَلَا حُكْمًا شَرْعِيًّا وَجَبَ التَّنَبُّهُ إلَيْهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾. قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾، قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ الْقَاتِلِ، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَلِلْأَسَفِ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَا زَالَ عَلَى هَذَا الْمَسْلَكِ مِنْ أَهْلِ النَّعَرَاتِ وَمِنْ أَهْلِ الْجَهَلَةِ، مِمَّنْ يَرْفَعُ رَايَةَ الِانْتِقَامِ وَالْأَخْذِ بِالثَّأْرِ، فَيَقْتَحِمُ وَيَتَعَدَّى عَلَى أَنْفُسٍ بَرِيئَةٍ، كَرَدَّةِ فِعْلٍ بِحُجَّةِ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَقَارِبِ الْقَاتِلِ أَوْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ أَنَّهُمْ مِنْ بَلَدِهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾، ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾، ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾. إنَّ هَذَا هُوَ الْإِسْرَافُ، وَإِنَّ هَذَا هُوَ الِاعْتِدَاءُ، وَإِنَّ هَذَا هُوَ الظُّلْمُ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ أَمْرَ الدِّمَاءِ مِنْ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ، وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْخَطِيرَةِ الَّتِي مَنْ تَلَطَّخَ بِهَا فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكٍ، بَلْ هُوَ مِنْ الْهَالِكِينَ، بَلْ هُوَ مِنْ الْهَالِكِينَ. فَعَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَبْتَعِدَ كُلَّ الْبُعْدِ عَنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ تَبْتَعِدَ عَنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ﷺ: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ». الْفَلَاحُ كُلُّ الْفَلَاحِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُفَّ يَدَكَ عَنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، سَوَاءٌ أَكَانُوا مِنْ الْمُوَاطِنِينَ أَوْ كَانُوا مِنْ رِجَالِ الْأَمْنِ أَوْ كَانُوا مِنْ رِجَالِ الشُّرْطَةِ. فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ نَسَبِهِ وَعَنْ جِنْسِيَّتِهِ وَعَنْ لَوْنِهِ وَعَنْ أَصْلِهِ وَنَسَبِهِ وَعَنْ وَظِيفَتِهِ، بِمَا أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَهُ حُرْمَتُهُ وَلَهُ عِصْمَتُهُ وَلَهُ قَدَاسَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. قَالَ ﷺ: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ»، «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ». عِبَادَ اللَّهِ، هَذِهِ دِمَاؤُنَا، هَذِهِ دِمَاؤُنَا لَهَا عِصْمَةٌ، لَهَا عَظَمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّنَا عَلِمْنَا بِهَا لَمَا كَانَ هَذَا حَالُنَا. فَأَسْأَلُ مَوْلَايَ جَلّ وَعَلَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُ أَحْسَنَهُ. اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ. اَللَّهُمَّ كُنْ الْفِتَنَ، اَللَّهُمَّ كُنْ الْفِتَنَ، اَللَّهُمَّ كُنْ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اَللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَرْضًا أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَاطْمِئْنَان