قبس من السيرة النبوية 60

قبس من السيرة النبوية 60

الدرس في قبس من السيرة النبوية 60، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حادثة الإسراء والمعراج و تفاصيلها

حدث الإسراء والمعراج كان برحلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم على البراق إلى بيت المقدس ثم إلى السماوات العلا. التقى الأنبياء وفرضت الصلاة.

رد فعل قريش واختبار صدق النبي

استهزأ أبو جهل بالنبي وسأله عن تفاصيل الرحلة، فوصف النبي بيت المقدس وأظهر الله له ليكمل الوصف. كذبته قريش.

أهمية الحادثة والدروس المستفادة منها

الإسراء والمعراج دليل على نبوّة النبي، وتصديق أبي بكر أكسبه لقب الصديق. الحادثة تحمل دروساً حول أهمية المسجد الأقصى والصلاة.

تتمة الكلام عن تخفيف الصلوات

خفف الله عدد الصلوات من خمسين إلى خمس صلوات، مما يدل على رحمة الله بأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَبَاحِثِ السِّيرَةِ حَوْلَ مُقَدِّمَةٍ سَرِيعَةٍ وَمَسَائِلَ تَمَهِيدِيَّةً لِحَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، هَذِهِ الْحَادِثَةُ الْعَظِيمَةُ هِيَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ دَلَاءِ النُّبُوَّةِ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. كَانَ الْكَلَامُ حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّارِيخِ وَالتَّحْدِيدِ، وَعَنْ مَا هِيَ هَذِهِ الْحَادِثَةُ. وَنَبَّهْنَا إلَى أَنَّ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ وَقَعَتْ فِي شَهْرِ رَجَبٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ. نَقَلْنَا قَوْلَ عُلَمَاءِ فِي إنْكَارِهِمْ لِهَذَا التَّحْدِيدِ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ دَلَالَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ. زِدْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَعَلَ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَيْلَةً يُخْتَصُّهَا بِعِبَادٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ، فَقَدْ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ إخْوَانِي فِي الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا وَكَثِيرًا جِدًّا، لَكِنْ حَسْبُنَا أَنْ نَذْكُرَ أَهَمَّ مَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْاقْتِصَارِ. فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، أُتِيَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِدَابَّةٍ تُسَمَّى بِالْبُرَاقِ. وَهَذِهِ الدَّابَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجِسْمُ هِيَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، أَيْ مُتَوَسِّطَةٌ الْحَجْمِ. فَرَكِبَهَا نَبِيُّنَا، صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. كَانَ الْعَجِيبُ فِي هَذِهِ الدَّابَّةِ، وَهِيَ دَابَّةٌ بَيْضَاءُ، الْعَجِيبُ فِيهَا أَنَّ حَافِرَهَا يَنْتَهِي إلَى مُدِّ بَصَرِهَا. فَرَكِبَهُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَجَدَ الْأَنْبِيَاءَ، مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى وَجَمَاعَةً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَجَدَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدْ كَانَتْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ صَلَاتِهِ بِهِمْ وَأَمَّهُمْ، خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى بِإِنَاءٍ، أَحَدُهُمَا فِيهِ اللَبَنُ وَآخَرُ فِيهِ الْخَمْرُ، وَأَشَارَ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا. فَقَامَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاخْتَارَ اللَّبَنَ. فَقَالَ جِبْرِيلُ حِينَهَا: مَاذَا اخْتَرْتَ؟ اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى السَّمَاءِ. وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ إلَى السَّمَاءِ يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَهْلِهَا. وَقَبْلَ الدُّخُولِ إلَى هَذِهِ السَّمَوَاتِ، بَدَأَ بِالسَّمَاءِ الْأُولَى، وَالَّتِي فِيهَا خَازِنُ الْجَنَّةِ. فَقَامَ جِبْرِيلُ وَاسْتَأْذَنَ عَلَى هَذَا الْمَلَكِ، وَهُوَ خَازِنُ السَّمَاءِ، أَنْ يَفْتَحَ لَهُ. فَقِيلَ: مَنْ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَفُتِحَتِ السَّمَاءُ لَهُمْ. ثُمَّ قَامَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِصُحْبَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدْخُلُونَ السَّمَاءَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ وَالْخَامِسَةَ حَتَّى بَلَغُوا السَّابِعَةَ. وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَى كُلِّ سَمَاءٍ. وَكَانَ كُلُّ مَنْ فِيهَا يَسْأَلُ جِبْرِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: مَعِي مُحَمَّدٌ. فَكَانُوا يُرَحِّبُونَ وَيُبَشِّرُونَ وَيُهَنِّئُونَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِهَذَا الْمَقَامِ الَّذِي بَلَغَهُ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. فَالسَّمَاءُ الْأُولَى اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ فَدَخَلَهَا، فَكَانَ فِيهَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَالسَّمَاءُ الثَّانِيَةُ كَانَ فِيهَا عِيسَى وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَالسَّمَاءُ الثَّالِثَةُ كَانَ فِيهَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي الرَّابِعَةِ كَانَ فِيهَا إدْرِيسُ. وَفِي الْخَامِسَةِ كَانَ فِيهَا هَارُونُ. وَفِي السَّادِسَةِ كَانَ فِيهَا مُوسَى. وَفِي السَّابِعَةِ كَانَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. انْتَهَى نَبِيُّنَا صَلَاةُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَحِينَهَا عَجَزَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِهَا وَمِنْ أَوْصَافِهَا، لِعِظَمِ مَا فِيهَا مِنْ الْحُسْنِ وَالْأَبْهَى. حَتَّى مَا اسْتَطَاعَ نَبِيُّنَا أَنْ يَصِفَهَا لِشِدَّةِ جَمَالِهَا وَبَهَائِهَا. أَيْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. فَحِينَهَا أَوْحَى رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَا أَوْحَى. وَمِنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ، حَيْثُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِخَمْسِينَ صَلَاةٍ تُفْتَرَضُ عَلَى الْأُمَّةِ، تُقَامُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَنَزَلَ نَبِيُّنَا صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَلَقِيَ مُوسَى، فَسَأَلَهُ مُوسَى عَمَّا فُرِضَ عَلَى أُمَّتِهِ. فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً. فَنَصَحَ مُوسَى وَطَلَبَ مِنْ نَبِيِّنَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى رَبِّهِ وَيَسْأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعَ نَبِيُّنَا إلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَقَالَ: اللَهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ التَّخْفِيفَ. فَخَفَّفَ رَبُّنَا وَحَطَّ عَنْهَا خَمْسَةً. ثُمَّ نَزَلَ نَبِيُّنَا مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَإِذَا كَذَلِكَ بِمُوسَى يَسْأَلُ نَبِيَّنَا عَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ. فَنَصَحَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُرَاجِعَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي التَّخْفِيفِ. فَلَمْ يَزَلْ نَبِيُّنَا يَصْعَدُ وَيَطْلُبُ مِنْ رَبِّهِ التَّخْفِيفَ حَتَّى أَصْبَحَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. وَحَتَّى أَنَّ مُوسَى أَمَرَ نَبِيَّنَا وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُرَاجِعَ رَبَّهُ حَتَّى هَذِهِ الْخَمْسِ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. فَفُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بِذَمَا كَانَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً. طَبْعًا هَذَا فِي الْعَمَلِ، أَمَّا فِي الْأَجْرِ فَالْأَجْرُ بَاقٍ خَمْسِينَ صَلَاةً. مَنْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَإِنَّ أَجْرَهَا أَجْرُ خَمْسِينَ صَلَاةً، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا﴾. فَمَنْ صَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً فَكَأَنَّمَا صَلَّى عَشْرَ صَلَوَاتٍ. وَهَذَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. هَذَا خُلَاصَةٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ. طَبْعًا هَذَا بِاقْتِصَارٍ شَدِيدٍ، وَإِلَّا هُنَاكَ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ وَعَدِيدَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَبَيْنَ مَا لَهُ شَوَاهِدُ حَوْلَ مَا رَآهُ نَبِيُّنَا فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ الْآيَاتِ وَالْبَيِنَاتِ الْبَاهِرَاتِ. أَصْبَحَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَكَّةَ بَعْدَ تِلْكَ اللَّيَهِ. وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ حَدَّثَ قَوْمَهُ بِمَا رَآهُ، فَإِنَّهُ لَنْ يُصَدِّقَهُ. فَمَنْ سَيُصَدِّقُهُ بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ؟ رُبَّمَا لَا تَخْطُرُ عَلَى بَالِ أَحَدٍ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي مُسْتَدْرَكِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينًا كَئِيبًا. قَالَ: لِأَنَّهُ كَيْفَ سَيُفَاتِحُ قَوْمَهُ بِمَاذَا سَيُخْبِرُهُمْ بِمَاذَا سَيَبْدَأُ مَعَهُمْ بِإِخْبَارِهِمْ بِمَا وَقَعَ وَبِمَا جَرَى لَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. فَبَيْنَمَا نَبِيُّنَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مِنْ الْحُزْنِ وَالْكَرْبِ الَّذِي نَالَهُ، مَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلٍ. مَرَّ أَبُو جَهْلٍ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهُوَ لَا يَدَعُ عَنْ شَيْءٍ. فَلَمَّا جَالَ بِجَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ أُسْرِيَ بِي. قَالَ: إلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَأُسْتَغْرِبَ أَبُو جَهْلٍ، أَيْ هَذَا مَا يُصَدَّقُ. أَسْرِيَ بِهِ الْأَمْسِ لَيْلَةً وَاحِدَةً تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ الشَّامِ ثُمَّ تَرْجِعُ. قَالَ: إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَصْبَحْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. أَيْ أَمْسِ وَرَجَعْتَ وَأَصْبَحْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. فَقَالَهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَغِلَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ نَبِيِّنَا حَتَّى مَاذَا يَتَهَكَّمُ فِيهِ. قَالَ: إنْ دَعَوْت قَوْمَكَ أَتُخْبِرُهُمْ بِمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ؟ قَالَ: سَأُخْبِرُهُمْ. فَأَسْتَغَلَّهَا. فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ وَنَادَى بِالنَّاسِ وَنَادَى بِالْأَحْيَاءِ وَنَادَى بِالْمَجَازِ حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ. وَكَانَ أَبُو جَهْلٍ بِجَوَارِهِ. فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ لِقَوْمِكَ مَا قُلْت لِي. فَقَامَ نَبِيُّنَا وَأَخْبَرَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأُرْجِعَ. فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ يَصِفُ حَالَ النَّاسِ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ. أَيْ كُلُّهُمْ فِي ذُهُولٍ. بَعْضُهُمْ يُصَفِّقُ اسْتِهْتَارًا وَاسْتِهْزَاءً بِمَا قَالَ نَبِيُّنَا. وَبَعْضُهُمْ كَمَا قُلْنَا وَاضِعٌ يَدَهُ هَكَذَا مُتَعَجِّبٌ، كَأَنَّهُ يَسْمَعُ مَاذَا قِصَّةُ السَّمَرِ. أَيْ يَسْتَغْرِبُ مِنْ تِلْكَ الْأَكَاذِيبِ الَّتِي يَطْرَحُهَا نَبِيُّنَا عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ. فَلَمَّا رَأَى ذَاكَ بَعْضُهُمْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إنْعَتْ لَنَا الْبَيْتَ. إنْعَتْ أَوْ إنْعَتْ لَنَا الْبَيْتَ. وَمَعْنَى إنْعَتْ: أَيْ صِفْ لَنَا الْبَيْتَ. أَيْ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَشَاهَدَ الْمَسْجِدَ وَعَلِمَ بِأَنْحَائِهِ وَأَرْجَائِهِ. فَقَالَ: صِفْ لَنَا الْبَيْتَ. فَقَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَذَهَبَ يَنْعَتُ، فَمَا زَالَ يَنْعَتُ حَتَّى التَبَسَ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّعْتِ. قَالَ: أَصِفُ عَلَى مَا فِي ذَاكِرَتِي فِي كَذَا فِي جِهَةٍ شِمَالِيَّةٍ وَجَنُوبِيَّةٍ، يَصِفُ يَصِفُ. قَالَ: حَتَّى التَبَسَ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّعْتِ. أَيْ مَا اسْتَطَاعَ مَاذَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَصْفَةِ الَّتِي كَانَ يَسْتَذْكِرُهَا. فَقَالَ: فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ. وَهَذَا مِنْ كَرَامَةِ وَهَذَا كَذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْعُظْمَى، أَنْ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ الْبَيْتَ أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فَرُفِعَ إلَيَّ بَيْتُ الْمَقْدِسِ. قَالَ: فَأَخَذَ نَبِيُّنَا يَنْعَتُ وَيَنْعَتُ وَيَنْعَتُ الْبَيْتَ حَتَّى أَتَى بِتَمَامِهِ وَكَمَالِهِ. فَحِينَهَا قَالَ الْقَوْمُ: أَمْ نَعَتَ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَبْتَ. أَتَيْتَ بِالْوَصْفِ الَّذِي مَاذَا نَعْرِفُهُ وَنَعْلَمُ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ إلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إلَى أَبِي بَكْرٍ. وَأَرَادُوا أَنْ يُؤَثِّرُوا عَلَى دِينِهِ وَيُؤَثِّرُوا عَلَى إيمَانِهِ وَيُلَبِّسُوا عَلَيْهِ دِينَهُ، وَيُشَكِّكُونَهُ بِمَا قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ، يَزْعُمُ صَاحِبُك أَنَّهُ جَاءَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَقَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إنَّهُ لَصَادِقٌ. قَالُوا: كَيْفَ فِي لَيْلَةٍ يَذْهَبُ وَيَرْجِعُ؟ قَالَ: إنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ. إنِّي أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ. فَحِينَهَا سُمِّيَ بِالصِّدِّيقِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهِيَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَوَاهِدَ الصَّحِيحَةِ تَدُلُّ عَلَى هَذِهِ التَّسْمِيَةِ، وَأَنَّ الصِّدِّيقَ عَلَى إثْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ سُمِّيَ بِالصِّدِّيقِ، لِأَنَّهُ سَابَقَ وَتَسَارَعَ إلَى تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَالْإِخْوَانُ فِي اللَّهِ، لَمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ الْعَظِيمَةِ، وَكَمَا تَرَوْنَ فِيهَا الْكَثِيرَ مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَسَائِلِ. مِنْ ذَلِكَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ مِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ وَدَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَنَّ اللَّهَ أَيَّدَهُ بِهَذِهِ الْمَكْرَمَةِ وَبِهَذِهِ التَّكْرِمَةِ، وَبِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ، بِأَنْ جَعَلَهُ مَاذَا يُسْرَى بِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُعْرَجُ بِهِ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. وَفِي كَذَلِكَ أَهَمِّيَّةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَدَى الِارْتِبَاطِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. وَبِهَذَا نَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي الْحُسْبَانِ. وَأَنَّ شَخْصًا مَاذَا لَا يُجْهِلُهَا وَلَا يَنْسَاهَا مِنْ تَارِيخِهِ، بَلْ لَهَا ارْتِبَاطٌ عَظِيمٌ. وَلَا يَخْطَأَنَّ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا عَلَيْهِ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ مِنْ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَهِّرَ تِلْكَ الْبِلَادَ مِنْ نَجَسِ وَرِجْسِ الْيَهُودِ، وَأَنْ يُعِيدَهَا إلَى حِيَاضِ الْإِسْلَامِ. وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْحَادِثِ مَا فِيهِ مِنْ صَلَاتِهِ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَبْدِ الْأَنْبِيَاءِ، دَلِيلٌ عَلَى عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ وَعَلَى عُلُوِّ فَضْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَنَّ رِسَالَتَهُ خَاتِمَةٌ لِجَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَلِجَمِيعِ الْمِلَلِ وَلِجَمِيعِ الرِّسَالَةِ. وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ جِبْرِيلَ لِنَبِيِّنَا، عِنْدَمَا رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اخْتَارَ اللَّبَنَ، خَيَّرَهُ بَيْنَ اللَّبَنِ وَبَيْنَ الْخَمْرِ، فَاخْتَارَ نَبِيُّنَا اللَّبَنَ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْت الْفِطْرَةَ. فَفِيهِ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ دِينُ الْفِطْرَةِ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الَّذِي يُلَائِمُ طَبِيعَةَ الْبَشَرِ. يُلَائِمُ طَبِيعَةَ الْبَشَرِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ تُرِكُوا عَلَى الْفِطْرَةِ لَهَدَاهُمْ الْإِسْلَامُ وَلَأَخَذُوا بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ. وَانْظُرْ إلَى ضَرْبِ الْمَثَلِ، كَيْفَ أَنَّ الْفِطْرَةَ شُبِّهَتْ بِاللَّبَنِ. قَالَ عُلَمَاءُ: وَجْهُ الشَّبَهُ أَنَّ اللَّبَنَ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَلَى طَبِيعَتِهِ عَلَى أَصْلِهِ. وَهَكَذَا الْإِسْلَامُ يُمَاشِي الْإِنْسَانَ عَلَى طَبِيعَتِهِ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ، فَإِنَّهَا تَغَيَّرَتْ وَاخْتَلَفَتْ مِنْ أَصْلِهَا. وَفِي كَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الِاسْتِفْتَاحِ عَلَى كُلِّ سَمَاءٍ، فَيَسْتَأْذِنُ عَلَى أَهْلِهَا. وَكَانَ يُفَصِحُ عَنْ اسْمِهِ: مَنْ مَعَكَ؟ يَقُولُ: جِبْرِيلُ، مَنْ مَعَكَ؟ مَعِي مُحَمَّدٌ. قَالَ عُلَمَاءُ: فِي ذَلِكَ بَيَانٌ عَلَى كَمَالِ الْأَدَبِ فِي الِاسْتِئْذَانِ، أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ بِاسْتِئْذَانٍ، وَأَنَّكَ تَسْتَفْتِحُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنَّكَ إنْ سُئِلْتَ تَأْتِي بِاسْمِكَ، وَإِنْ كَانَ مَعَكَ أَحَدٌ تَأْتِي بِهِ. وَهَذَا مِنْ كَمَالِ الْأَدَبِ الَّذِي مَاذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ. وَفِي كَذَلِكَ اسْتِحْبَابُ تَلَقِّي أَهْلِ الْفَضْلِ بِالتَّرْحِيبِ وَالْبِشْرِ. فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ إذَا لَقُوا جِبْرِيلَ وَلَقُوا نَبِيَّنَا، مَاذَا لَاقَوْهُمْ بِالِاسْتِقْبَالِ وَالتَّرْحِيبِ. وَهَكَذَا مَنْ جَاءَك يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَيْكَ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَضَعَ لَهُ الْبَشَاشَةَ وَالتَّرْحِيبَ. وَفِي كَذَلِكَ أَهَمِّيَّةُ الصَّلَاةِ وَعَظَمُ شَأْنِهَا. فَإِنَّ الصَّلَاةَ كَمَا يَقُولُ عُلَمَاءُ مِنْ بَيْنِ الْأَرْكَانِ الَّتِي أَوْحَاهَا رَبُّنَا إلَى نَبِيِّنَا مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ، وَإِنَّمَا بِالْقَابِ قَرِيبٍ مُشَاهَدَةٍ مُبَاشِرَةٍ. خَاطَبَ رَبُّنَا نَبِيَّنَا مُبَاشَرَةً مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ، وَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ. أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ، فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيهَا وَحْيًا. وَكَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ أَمْرِ الصَّلَاةِ، أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يَصْعَدَ وَأَنْ يَعْرُجَ إلَيْهِ حَتَّى مَاذَا يُعْطِيهِ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ. وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى عَظَمِ وَهْمِيَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ بَيْنِ أَرْكَانِ الدِّينِ. وَفِيهِ كَذَلِكَ فَضْلٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَاعْتَوَلَهَا بِرَحْمَتِهِ. كَيْفَ أَنَّهَا خَمْسِينَ صَلَاةً، فَلَمْ يَزَلْ يُخَفِّفُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَتْ خ