كتاب الصلاة 11

الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها

سنن الأفعال في الصلاة ورفع اليدين

تناول المقطع سنن الأفعال في الصلاة، مركزًا على رفع اليدين في أربعة مواضع محددة وكيفية الرفع. كما شرح المواضع التي يرفع فيها المصلي يديه.

هيئات وضع اليدين في الصلاة وآراء العلماء

ناقش المقطع آراء أهل العلم حول هيئات وضع اليدين في الصلاة، ووجوب وضع اليمين على الشمال، ومكان وضعهما على الصدر. كما شرح الكيفيات الصحيحة لوضع اليد اليمنى على اليسرى.

تفاصيل هيئات الصلاة وأحكامها

شرح المقطع هيئات وضع اليدين في الصلاة كما وردت في الأحاديث النبوية، مبينًا الهيئات الثلاث لوضع اليد اليمنى على اليسرى. كما تطرق إلى أحكام أخرى مثل النظر إلى موضع السجود وتفريق القدمين.

خاتمة الدرس والإشارة للدرس القادم

أشار المقطع إلى درس قادم سيتناول بقية المستحبات في الصلاة، واختتم الدرس بالدعاء والاستغفار والتسبيح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، قالوا: المسألة السادسة في سننها، أي في سنن الصلاة. قالوا: وهي نوعان: سنن أفعال، وسنن أقوال. منها ما ثبتت سنيتها بفعله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أي من فعله مما يفعله المصلي، ومنها ما ثبت من أقواله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والأقوال التي يستحب للمصلي أن يتابع فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويستن بسنته. قالوا: أما سنن الأفعال، فرفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وحطهما عقب ذلك. إذن، أولى سنن الأفعال رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وكذلك عند الركوع، وعند الرفع منه، وحطهما عقب ذلك. وهذه ثلاث مواضع فيها ترفع اليدان، وثم موضع رابع، وهو عند الرفع من التشهد الأول؛ لما في البخاري وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وهو يذكر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «وإذا رفع من التشهد رفع يديه». ابن عمر ثم نسب هذا إلى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعلون مثل ذلك. مواضع رفع اليدين أربعة: الأول عند تكبيرة الإحرام، والثاني عند التكبير للركوع، والثالث عند الرفع من الركوع، والرابع عند القيام من التشهد الأول. هذه هي المواضع المذكورة التي يستحب فيها رفع اليدين. وبعض أهل العلم ذكر مواضع أخرى، وبعضهم اختصر على بعضها، لكن الصحيحة أنها هذه الأربع. بقي تحت هذا الأمر أمور ومسائل، منها: إلى أين يرفع المصلي يديه في الصلاة؟ من السنن أن يرفع، لكن إلى أين يرفع يديه في الصلاة؟ ذكر العلماء رحمهم الله تعالى هيئات، وأصحها هيئتان. أصح الهيئات هيئتان: الأولى أنه يرفع يديه إلى المنكبين، أي إلى المنكبين، يكون رفع إلى المنكبين. المنكب معروف، يكون رفع إلى ماذا؟ إلى المنكبين. وبعض أهل العلم قال: إلى فروع الأذنين، أي تكون إلى قريب الأذنين. وهناك قول ثالث، وهو قول حسن أيضاً، وهو أن يرفع يديه بين هذا وذاك، أي أن يجعل باطن أو ظاهر كفيه جهة منكبين، وأصابعه جهة فروع أذنيه. وقد جاء هذا المعنى في حديث مالك بن الحويرث. الصفة الأولى، أي إلى المنكبين، جاءت في حديث ابن عمر وحديث أبي حميد الساعدي. وجاء في حديث مالك بن الحويرث الوصف الثاني. إذن، ثلاث صفات. على هذا تكون ثلاث صفات: حذف المنكبين، وحذو فروع الأذنين، والثالث يكون بين هذا وذاك. مسألة ثانية أيضاً داخلة في مسألة رفع اليدين، وهي: متى يبتدئ رفع اليدين؟ ذكر أيضاً العلماء في ذلك أقوالاً، منها أنه يستحب أن يبدأ رفع اليدين عند بدء التكبير، يعني إذا بدأ التكبير الإحرام «الله أكبر»، حتى قالوا: يبتدئ بابتدائه وينتهي بانتهائه. اليدين تكونان ماذا؟ مرسلتان. أراد أن يصلي يكبر الإحرام «الله أكبر» حتى يبتدئ بانتهاء ماذا؟ التكبير. وصورة ثانية كذلك ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، قالوا: بأنه يرفع يديه عقب التكبير، عند «الله أكبر» ثم يرفع يديه. وهذا وذاك، أي الصورة الأولى والصورة الثانية. الصورة الأولى جاءت في حديث ابن عمر في الصحيح، قال: «وكان يرفع يديه حين يكبر»، إذن يكون التكبير والرافع متزامنين. وجاء في حديث مالك بن الحويرث أنه قال: «كبر فرفع يديه»، ففيه إشارة إلى ماذا؟ إلى أن التكبير كان سابقاً على الرفع؛ لأن الفاء تفيد التعقيب. جاء في رواية في صحيح مسلم من حديث مالك بن الحويرث أنه قال: «رفع يديه ثم كبر»، وهذه الصورة ثالثة. الحافظ ابن حجر رحمه الله يقول: ظاهرها أنه يبتدئ برفع اليدين ثم التكبير. يقول: لكن لم أر من أهل العلم من يقول باستحباب هذه الهيئة. إذن نقتصر على ما اشتهرت فيه روايات، وهو ما ذكر من الصورة الأولى والثانية. بقي أيضاً من المسائل مسألة ثالثة، وهي: هل المرأة في رفع اليدين كالرجل؟ أيضاً خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنها كذلك؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، والنساء يشركن الرجال في عموم التشريع، إلا ما دل الدليل على التخصيص. والله أعلم. قالوا: لأن مالك بن الحويرث كان إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه. وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ذلك. قالوا: «أخرجه مسلم»، وفيه ذكر الهيئات الثلاث، أو رفع اليدين في الأماكن الثلاثة. وكما سمعتم المكان الرابع عند القيام من التشهد الأول. قالوا: «ووضع اليمنى على الشمال، وجعلهما على صدره حال قيامه». طيب، الصحيح من أقوال أهل العلم أن وضع اليمين على الشمال واجب، وليست مستحبة فحسب؛ لما جاء في حديث سهل بن سعد في البخاري، أنه قال: «أمر الناس أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة». والأمر يقتضي ماذا؟ الوجوب. وكذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه وأرضاه، وفيه أنه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على اليسرى». وهذا فعله صلى الله عليه وسلم، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وجاء كذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أمرنا معشر الأنبياء أن نعجل الإفطار ونؤخر السحور، وأن نضع أيماننا على شمائلنا». والحديث كما ذكر بعض الحفاظ أن ظاهره الصحة، ولكن فيه كلام. لكن يغني عنه ما تقدم ذكره. فالراجح من أقوال أهل العلم أن وضع اليمين على الشمال واجب، ولا سيما وأن الإرسال صار ثمة لبعض أهل الأهواء. ولو فرض أنه مستحب، ولم يأت الدليل على وجوبه، فمن باب مخالفة أهل الأهواء قد يرتقي لأجل هذا المعنى فحسب إلى الوجوب على قول بعض أهل العلم. فكيف وقد دلت الأدلة الكثيرة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس به وفعله كذلك صلى الله عليه وسلم. طيب، هذه مسألة. مسألة ثانية وهي مذكورة هنا: أين يضع يديه في الصلاة؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يضعها على صدره؛ لما جاء في مسند أحمد وغيره من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه وأرضاه، قال: «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي واضعاً يده اليمنى على يده اليسرى على صدره». والحديث يحسنه العلامة الألباني رحمه الله. وكذلك يدل على هذا المعنى ما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه وأرضاه، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى وضع يده اليمنى على ساعده اليسرى». وهذا لا يتأتى إلا أن تكون على الصدر. يعني: يد اليمنى على الساعد اليسرى إن كانت على الصدر. قال شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: وهذا دليل واضح على هذه المسألة، أي على وضع اليمنى على اليسرى على الصدر. طيب، هذه مسألة كذلك، ومسألة ثالثة، وهي: ما هي الكيفيات في وضع اليمنى على اليسرى؟ ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك ثلاثة كيفيات صحيحة. وهي: يعني وما عداها لا نعرج عليها؛ لأنها ضعيفة. لكن ثلاث هيئات صحيحة. أصحها ما جاء في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد المذكور آنفاً، وهو أنه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على يده اليسرى أو على ساعده الأيسر». يعني: وضع اليمنى على اليسرى، وضع يكون معروف. الهيئة الثانية: أن يضع يده اليمنى أو كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى والرسغ، وشيء من الساعد. يده اليمنى على ظاهر كفه اليسرى والرسغ، وهو العظم بين الكف والساعد. تكون اليد على هذه الهيئة: الكف تكون على الكف والرسغ وماذا؟ والساعد. واضح هذا. يدل على هذه الهيئة ما جاء في صحيح مسلم من حديث وائل بن حجر، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى. هذه الهيئة جاءت في مسند أحمد. الهيئة الثالثة من حديث وائل بن حجر، وهي أنه قبض بيده اليمنى على يده اليسرى. بهذا اللفظ في صحيح مسلم، وباللفظ الأول في مسند أحمد، وإسناده صحيح. إذن، هذه هيئات ثلاث: الأولى أن يضع اليمنى على الساعد، الثانية أن يضع اليمنى على ظاهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، الثالثة أن يقبض على يده اليسرى. سواء قبض على الرسغ أو قبض على ماذا؟ على الساعد. اللفظ يدل على ماذا؟ على القبض. ها هنا تنبيه نبه عليه بعض أهل العلم، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى، قال: بعض الناس يحاول الجمع بين حديثي وائل بن حجر، بين القبض والوضع، فيصنع ماذا؟ قال: يضع ثلاث أصابع وضعاً، والإبهام والخنصر يقبض بهما. واضح؟ يقبض بالخنصر وماذا؟ والإبهام، والثلاث أصابع يضعهما على الرسغ والساعد. هذه الهيئة يقول الشيخ رحمه الله تعالى: من البدع، لم يأت دليل على هذه الهيئة. بل الصواب إما أن يقبض وإما أن يضع. قالوا: «ونظره في موضع سجوده». وجاء في هذا حديث، بعض أهل العلم يصححه، وبعضهم لا يصححه. لكن كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أنه كلما وضع وألقى ببصره جهة سجوده، كلما كان أجمع لقلبه، وأجمع لبصره، وأجمع كذلك لقلبه، فيكون فيه معنى من معاني المعينة على الخشوع. قال: «وتفريقه بين قدميه قائماً»، أي: لا يرسلهما، ولكن كذلك لا يفرج بينهما تفريقاً كبيراً كما يحصل من بعض الناس. يعني: الناس في هذا المقام كغيره من المقامات بين إفراط وتفريط. بعض الناس يرسل القدم بالقدم، وآخر يفرج: اليمنى في جهة واليسرى في جهة. والضابط الصحيح في تفريج القدمين كما ذكر ذلك بعض أهل العلم: أن يكون على قدر قامته، بحيث أنه لا يضيق على الذي بجانبه إذا فرج كثيراً، بحيث تكون فجوة بينه وبين الذي بجانبه، ولا يضم كثيراً بحيث كذلك تكون فجوة بينه وبين الذي بجانبه. قالوا: «وقبض ركبته بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه». كما تقدم معنا أنه أثناء الركوع يقبض على ركبتيه، ويفرج بين الأصابع كما جاء ذلك في حديث أبي حميد، وكذلك جاء في حديث أبي مسعود. وجاء كذلك في حديث غيرهم: أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع قبض على ركبتيه وفرج بين أصابعه. وجاء في حديث أبي حميد: أنه أرسل وفرق أصابعه إلى ساقيه. وها هنا ننتبه لخطأ في هذا: أن بعض الناس إذا ركع ومسك على ركبتيه يجعل يديه هكذا - يعني يجعل أصابعه إلى دائرة الركبة فحسب - لا يرسل الأصابع مستقيماً إلى ماذا؟ إلى الساق. قالوا: «ومد ظهره فيه»، كما تقدم، كما جاء في حديث عائشة: أنه يمد ظهره. وكذلك ماذا؟ «وجعل رأسه حياله»، أي: مستوياً، كمستوى الظهر، مستوياً كاستواء الظهر، لا أنه مدلياً به، ولا أنه شاخصاً به، بل يكون معتدلاً كاعتدال الظهر. فهذه بعض المستحبات الفعلية. وسأتي - إن شاء الله جل وعلا - في درس لاحق الكلام على بقية المستحبات. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكراً.

شاركنا على