مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 22

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 22، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في أحكام صلاة العيد

صلاة العيد ركعتان قبل الخطبة بإجماع أهل العلم، وتختلف التفاصيل بين المذاهب الفقهية. يشرح المقطع عدد التكبيرات في الركعتين.

تفاصيل صلاة العيد وخطبتها وأحكامها

يشرح المقطع تفاصيل صلاة العيد وخطبتها، مثل عدد التكبيرات وما يقرأ بعد الفاتحة، ويشير إلى خلاف العلماء في بعض التفاصيل. يوصي بحضور الخطبة والتهنئة بقول 'تقبل الله منا ومنك'.

التوسعة في أيام العيد واللهو المباح بضوابط شرعية

يشرح المقطع مفهوم التوسعة في أيام العيد واللهو المباح بضوابط شرعية، ويفرق بين اللهو المباح والمحرم. يحذر من مصافحة الأجنبيات والاختلاط في أيام العيد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قد ذكرنا في الدرس الماضي بعض أحكام العيدين، منها ما يتعلق بالأعياد المشروعة التي شرعها الإسلام، وهي يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، ويوم الفطر - عيد الفطر - وهاء الجمعة. وذكرنا كذلك ما يتعلق بشيء من التكبير ووقته، والكيفيات المنقولة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وهكذا ذكرنا ما يتعلق بشيء من سنن العيدين، من الأكل من التمر قبل الخروج في عيد الفطر، وكذلك التجمل، وكذلك عدم الخروج بالسلاح، وكذلك مخالفة الطريق، الذهاب من طريق والرجوع من طريق أخرى، وغير ذلك من هذه الأحكام. بقيت بعض الأحكام كذلك نذاكرها في هذا الوقت، تتمة لما سبق، منها ما يتعلق بصلاة العيد. هي ركعتان بإجماع أهل العلم، كما جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه وغيره من الصحابة عند بعضها للسنن، أن صلاة الجمعة ركعتان، صلاة السفر ركعتان، صلاة العيد ركعتان، تمام غير قصر. قال عمر: تمام غير قصر على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا أمر مجمع عليه. ويتعلق بصلاة العيد أنها ركعتان، صلاة العيد تكون قبل الخطبة، الصلاة أولا ثم الخطبة، هذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، خلافا لمن قدم الخطبة على الصلاة. بزعم من الناس يذهبون قد حصل هذا في عهد أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأنكر ذلك، رحمه الله، وفعله بالطرق الشرعية من غير تشهير ومن غير إثارة. صلاة العيد يكبر فيها سبع تكبيرات في الأولى، ركعة الأولى يكبر فيها سبع تكبيرات، والركعة الثانية خمس تكبيرات. سبع تكبيرات، تكبيرة الإحرام من هذه السبع، وهذا الذي يترجح والله أعلم. إلا في المسألة أقوال، منهم من قال سوى تكبيرة الإحرام، يعني تكبيرة الإحرام ثم سبع. بل جاءت روايات عن الصحابة، وهي في الإرواء للألباني وغيره، من العلم أنه ثبت عن الصحابة أنهم يكبرون تسعا في الأولى، ومنهم من يكبر كذلك تسعا وستا في الثانية. وهكذا روايات وهي صحيحة، وذهب إمام أحمد رحمه الله تعالى يجيز ذلك كله، ويقول: كله يجوز، وكله ثابت، ولا يجوز الإنكار في ذلك. وحققه الشيخ العلامة العثيمين رحمه الله في كتابه الممتع حين ذكر هذه الروايات الثابتة، وأن كل ذلك مرجوح، وعمل به فله سلف، ولا ينبغي الإنكار على أحد. سبع تكبيرات في الأولى وخمس تكبيرات في الركعة الثانية، هذا جاء عن عمر بن شعيب عن نبيه عن جده، صحيح العلامة الألباني رحمه الله تعالى. كبر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية، تكبيرة الإحرام الله أكبر يرفع فيها يديه، وهذا لا خلاف فيه. وإن كان جاء بعض الخلاف عن الحنفية في مسألة الرفع في تكبيرة الإحرام، الحنفية يخالفون، أبو حنيفة لا يرى الرفع أبدا بتكبيرة الإحرام. حتى لما سئل وقيل له: الرجل يرفع يديه؟ قال: نعم يرفع يديه. أو أبو حنيفة يرى كذلك يرى الرفع في تكبير، لكن في غير هذا لا يرى الرفع. وسئل له الشخص: يرفع عندما يكبر؟ فقال أبو حنيفة: إذا أراد أن يطير فليرفع، إذا أراد أن يطير يرفع يديه. وما يرى الرفع في غير تكبيرة الإحرام. الشاهد من هذا أن رفع تكبيرة الإحرام لا خلاف في ذلك، لكن في غير الستة هل يرفع أم لا؟ هذه المسألة الأمر فيها واسع، منها العلم من يرى الرفع، ومنها العلم من لا يرى ذلك. نقل عن ابن عمر أنه يرفع، وغيره من أهل العلم. ومن العلماء لم ير الرفع، فالأمر واسع. الإمام إن كان من الذين يرون الرفع فلا ينكر عليه إذا رفع، وإذا ترك يرى عدم الرفع فلا ينكر عليه. هذه مسألة خلافية يجب أن تتسع لها الصدور، أن تعمل بما ترجح لك، اعمل بما ترجح لك. إن وافقت الإمام في هذا الحمد لله، إنما جعل الإمام ليتم به، وبهذا يقول جماعة من العلماء بالمتابعة. وإن ترى أن هذا لا يتابع فيه كذلك فالأمر فيه واسع، لا ينبغي الإنكار ولا ينبغي تنطع فيه ولا التشدد. ثم يدعو للاستفتاح بعد التكبيرة الأولى، ثم بعد ذلك يكبر ست تكبيرات، يسكت بين كل تكبير، هل ورد ذكر بين التكبيرات؟ بعض العلماء يقول: ورد ذكر، نقل عنه النسائي، لكن لم يثبت. والصحيح أنه لا ذكر بين هذه التكبيرات، لا ذكر بين هذه التكبيرات. فإذا أكمل السبع التكبيرات يشرع في قراءة الفاتحة، يقرأ الفاتحة، ثم إن شاء أن يقرأ بسورة قاف في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة يقرأ بسورة القمر، كما جاء في حديث أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه في صحيح الإمام مسلم رحمه الله. وإن شاء أن يقرأ في الأولى بالأعلى والثانية بالغاشية، كما جاء عن النعمان بن بشير، هذا جائز، وهذا جائز، كله ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الانتقال، تكبيرة الانتقال لا تحسب التي يقوم بها إلى الركعة الثانية. يكبر خمس تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة، ثم كما سمعتم. أما إما أن يقرأ في الثانية سورة القمر أو الأعلى أو الغاشية، ثم بعد ذلك يسلم ويخطب الناس، ويخطب الناس. فمن شاء أن يذهب يذهب، ومن شاء أن يحضر يحضر، والأفضل أن يحضر ويسمع الخير، هذا هو الأفضل، خاصة في هذا الوقت وفي هذا الزمن الذي يحتاج الناس فيه إلى التذكير. ثم بعد ذلك يهنئ بعضهم بعضا، جاء عن جبير بن نفير رضي الله تعالى عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي بعضهم بعضا قال بعضهم لبعض: «تقبل الله منا ومنك»، «تقبل الله منا ومنك». هذا أفضل من «كل عام وأنتم بخير»، وأفضل من «العائدين»، جاهزا يقال من العائدين «كل عام وأنتم بخير»، «وعساكم من عواده» كما يقال، لكن ليس هذا بأفضل من «تقبل الله منا ومنك». لماذا؟ لأن هذه تهنئة الصحابة فيما بينهم، خير هدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. وثانيا لأنه دعاء بقبول الأعمال، وأن الله جل وعلى يتقبل الأعمال الصيام وصلاة وصدقات. أما ذلك فقط إنما هو دعاء بطول العمر، من العائدين يعني إن شاء الله نكون نحن أيضا ممن يعود السنة القادمة، طلب في زيادة عمر. لكن «تقبل الله منا ومنك» دعاء شامل للرب جل وعلا بأن يتقبل الصلوات والصيام والصدقات وقراءة القرآن وصلة الأرحام، كل الأعمال الصالحة. وقد قال جل وعلا: «أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ». الإنسان يحرس على ما ثبت عن الصحابة في هذا. وكذلك أيضا من ما يتعلق بهذا مسألة التوسعة في أيام العيد، توسعة في أيام العيد لا بأس من اللهو المباح، إلا هو المباح الذي فيه إظهار الفرحة بالضوابط الشرعية. إذا فعل الناس اليوم مثلا بعض الزوامل ويأتون بأشعار طيبة فيها الحكم، هذا طيب، ما فيه كلام فاحش ولا فيه كلام قبيح، الحكم طيب، منظومات تقسم هذا على هؤلاء أبيات وعلى هؤلاء أبيات طيب، علمه ذاكرة علمه، وأبيات طيبة مثل أبيات ابن القيم في النونية، ومثل كذلك النونية القحطاني، ومثل منظومة البيقونية. أبدأوا بالحمد مصليا على محمد الخير نبي مرسلا. لو قال هذا صف هكذا ورد عليه الثاني ببيت الثاني، هذا كان يفعل الشيخ العلامة مقبل الهادي الوادعي رحمه الله تعالى، وكان لا ينكره بل يفرح بذلك، فيه إظهار بالأبيات الطيبة. أما اليوم الله العافية، الناس لا يريدون إلا اللهو المحرم، وفي ديننا فسحة الحمد لله، وفي ديننا فسحة وخاصة في أيام العيد لأن أيام فرح، أيام سرور، شيء من هذا اللهو المباح الطيب التي فيه ترويح عن النفس، ديننا فيه فسحة، لكن بضوابط شرعية، لا يكون فيه الحرام ولا يكون فيه الكلام الفاحش. إذا تحقق هذا فلا يقال: أنتم أهل السنة ما فيه كله عندكم حرام، ما فيه حلال عندكم أبدا، كله حرام. يقول: لا، الحلال ما حله الله، ونحن ما نحرم على الناس شيئا، نحل الله حاشا وكل. قل: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده الطيبات والرزق الطيب. لكن له موافق لشرع الله مباح. النبي صلى الله عليه وسلم أدنى لعائشة أم المؤمنين أن تنظر في أهل الحبشة كما في صحيح البخاري، قال: مزمارة الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، له مباح غير مصاحب لمنكر. الفتيات الصغار، البنات الصغار إذا جلسنا في بعض البيوت مع النساء الكبار أيام العيد يغنينا الفتيات الصغار بشيء من الكلام الطيب: أتيناكم أتيناكم، فحيونا نحييكم، كلام طيب فيه تحايا وفيه ترحيب، شيء طيب فيه إظهار فرح، وفيه إظهار في ديننا فسحة ليعلم الكفار أن في ديننا فسحة، لكن فسحة ليست على حساب مخالفة شرع الله حاشا وكل، كله موافق للشرع، حتى المباح وحتى الحلال وحتى الفسحة كله موافق لشرع الله. وليحذر الشخص في هذه الأيام من مصافحة الأجنبيات والاختلاط، خاصة في أيام العيد يتساهل الناس في هذا، مصافحة وخلوة، وزعموا أن هذا عيد، لا، لا، هذا ما هو بذلك، شيء قبيح. وقت الصلاة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال. صلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.