كتاب الحج 2

الدرس في كتاب الحج 2، ألقاها

مقدمة في شروط وجوب الحج

يتناول الدرس شروط وجوب الحج، حيث يشترط أن يكون الشخص حراً ومستطيعاً مالياً وبدنياً. يُعد العبد غير مكلف بالحج، لكن إذا حج صح حجه.

شروط الحج الخاصة بالمرأة ووجود المحرم

يجب على المرأة أن يكون لها محرم لكي يجب عليها الحج، ووجود المحرم يعتبر من الاستطاعة بالنسبة للمرأة. إذا حجت المرأة بدون محرم، فإن حجها صحيح ولكنها تكون آثمة.

حكم حج الصبي ومحرم السفر للمرأة

درس يتناول مسألة حج الصبي، حيث يشرح أن حج الصبي صحيح لكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام. كما يتناول حكم محرم السفر مع المرأة، حيث يُعتبر الرجل الأمين محرمًا لها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله يحمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، تقدم معنا في الدرس الماضي شيء من شروط الحج، وكما ذكر أن شروط الحج خمسة: الإسلام والعقل، وقد تقدم الكلام عليها، وكذلك البلوغ. وشرط الإسلام وشرط العقل من شروط الصحة والإجزاء، بمعنى أنه لا يصح الحج إلا من مسلم، فمن حج وهو غير مسلم فحجه غير صحيح ولا معتبر، وكذا من المجنون. أما البلوغ فهو شرط في الإجزاء، وإن كان يصح حج الصبي. حج الصبي صحيح لما جاء في حديث ابن عباس وغيره رضي الله عنهما، في حديث تلك المرأة التي مر بهم النبي صلى الله عليه وسلم ومعها صبي، فقيل لهم: من القوم؟ قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «من أنتم؟» قالوا: «المسلمون»، أو قالوا له: «من أنت؟» قال: «رسول الله»، فرفعت امرأة منهم صبياً لها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر»، نعم ولك أجر. ففيه إثبات صحة حج الصبي. فالصبي إن حج فحجه صحيح، إلا أنه لا يجزئه عن حجة الإسلام. إلا أنه لا يجزئه عن حجة الإسلام لما جاء في حديث ابن عباس المذكور: «أيما صبي حج ثم بلغ، فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى». وقد ذكرنا فيما مضى أن حديث ابن عباس الرؤية مرفوعاً وموقوفاً، وأن الراجح فيه الوقف، كما رجح ذلك بعض الحفاظ، منهم الإمام بن خزيمة رحمه الله. إلا أنه جاء في رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «يا أيها الناس، احفظوا عني، ولا تقولوا قال ابن عباس»، ثم ذكر هذا الحديث. فقال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه «نيل الأوطار»: «وهذا في حكم المرفوع»، وهو كما قال، لأن ابن عباس يقول: «اسمعوا واحفظوا»، ولا تقولوا قال ابن عباس، وتنسبون هذه المقالة إلى ابن عباس، وإنما ابن عباس يخبركم بها عن نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فالحاصل من هذا أننا نعلم أن هذه الشروط الخمسة منها ما هو شرط في الصحة والإجزاء، ومنها ما هو ليس كذلك. أي باعتبار أن الصبي كما سمعتم، وكذلك العبد، وكذلك غير المستطيع، إذا حج هؤلاء فحجهم صحيح. أما الصبي فلما تقدم، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام. وأما العبد سيأتي الكلام عليه. وكذلك بالنسبة للاستطاعة، يعني مثال ذلك رجل ما عنده مال، فقير، وحج بمشقة وتعب، ترحل من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، حتى وصل إلى البيت الحرام، فحج بمشقة وكلفة كبيرة وتعب. ما حكم حجه؟ وما صحة حجه؟ الجواب: أنه صحيح، وإن لم يكن هو من أهل الاستطاعة، باعتبار أنه ما بلغ الحج إلا بكلفة عظيمة ومشقة كبيرة. إذن الشروط منها ما هي شروط في الصحة، ومنها ما هي شروط في الوجوب. طيب، قبل أن ننتقل إلى الشرط الرابع، بالنسبة لحج الصبي، يذكر العلماء رحمهم الله تعالى تحت هذا الباب وتحت هذه المسألة مسائل كثيرة، نشير إلى المهم منها. من ذلك أن الصبي الذي يحج عنه إما أن يكون عاقلاً مميزاً، وإما أن لا يكون كذلك. إما أن يكون عاقلاً مميزاً، يعني مثلاً ابن عشر سنين، تسع سنين، وما شابه ذلك، عاقل ومميز، وإما أن لا يكون كذلك، ابن سنة، ابن سنتين، ونحو ذلك. فمثل هؤلاء كيف يحج بهم؟ أما بالنسبة للعاقل المميز المستطيع، فيحج به كما يحج بالبالغ العاقل، بمعنى أنه يلقن ما يجب عليه أن يقوم به من نية الإحرام. يقال له مثلاً: «أنوي العمرة» إن كان للعمرة، أو «أنوي الحج» إن كان في حج، يلقن فيفعل كذلك. بقية المناسك بنفسه إن كان قادراً مستطيعاً، يفعل جميع المناسك بنفسه إن كان قادراً مستطيعاً، أي باعتبار محظورات الإحرام، مثلاً يتجرد من ملابسه ويلبس ملابس الإحرام، ويتجنب محظورات الإحرام، ويطوف بنفسه، ويسعى بنفسه مع وليه، ويقف بعرفة، ويرمي الجمار، إلى غير ذلك من الأحكام التي يستطيع أن يقوم بها بنفسه، فيقوم بها بنفسه. وأما إذا كان الصبي غير عاقل أو قل غير مميز، أو غير قادر على عمل شيء من ذلك، فإن الولي ينوبه في كل شيء لا يستطيع الصبي أن يقوم به بنفسه. مثال ذلك نية الإحرام، ينوي عنه وليه أن ينوي الإحرام عنه، وكذلك إذا طاف يطوف به وينوي الطواف عنه، يطوف به إما راكباً وإما محمولاً، وينوي الطواف عنه أي عن ذلك الصبي. وكذلك قل في السعي، يسعى به بنية عن أو بنية ذلك الصبي، أي نيابة عن ذلك الصبي، والصبي يكون معه محمولاً أو راكباً. وأما الأشياء التي يستطيع أن يقوم بها الصبي بنفسه، مثل الوقوف بعرفة، فلابد منه، وغير ذلك من الأمور وما يدخله النيابة، فإنه ينوب عنه وليه، مثل رمي الجمار وما شابه ذلك، ينوب عنه وليه بنية الرمي عنه، بنية الرمي عنه، إلى غير ذلك. إذن الصبي كما سمعتم على قسمين: يعقل ولا يعقل، مميز وغير مميز، قادر وغير قادر. هذه كما سمعتم بعض الأشياء التي لا بد منها وينبغي أن يعرف. الشرط الرابع قالوا: الحرية، فلا يجب الحج على العبد لأنه مملوك لا يملك شيئاً، لكن لو حج صح حجه إن كان بإذن سيده. أي حجه يكون صحيحاً، ولو كان بغير إذن سيده على الصحيح أن حجه كذلك يكون صحيحاً، لكن هل يجزئ له عن حجة الإسلام؟ الجواب: لا، كما سيأتي. قال: وقد أجمع أهل العلم على أن المملوك إذا حج في حال رقه ثم أعتق، فعليه حجة الإسلام إذا وجد إلى ذلك سبيلاً، ولا يجزئه عنه ما حج في حال رقه، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي ذكره: «وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى». وهو كما تقدم ذكره، وهذا كما سمعتم نقل فيه الإجماع، نقل الإجماع الإمام بن المنذر وطائفة من العلماء رحمهم الله تعالى. وبعضهم حكى خلافاً، ولكنه وصفه بالخلاف الشاذ، عروياً عن داود الظاهري أنه قال بصحة حجه وإجزائه، لكن العلماء الآخرون أنكروا هذا القول وحكموا عليه بأنه قول شاذ، ولا سيما مع ما جاء في حديث بن عباس السابق الذكر. والله تعالى أعلى وعلم. إذن العبد إذا حج في أثناء رقه، فحجه صحيح، فإن أعتق فإنه يجب عليه الحج مرة أخرى إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، هذا الذي عليه عامة أهل علم كما سمعتم، وما خالف إلا داود الظاهري، والعلماء رحمهم الله تعالى حكموا على قوله بالشذوذ. الخامس: الاستطاعة، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فغير المستطيع ماليا بأن كان لا يملك زاداً يكفيه ويكفي من يعوله، أو كان لا يملك راحلة توصله إلى مكة وترده، هذا غير مستطيع بهذا الاعتبار، غير مستطيع باعتبار المال، ما عنده مال يبلغه إلى الحج ويوصله إلى الحج. فهل يجب عليه الحج؟ الجواب: لا يجب عليه الحج. لكن إذا فعل الحج وذهب إلى الحج مع مشقة عظيمة، وحصل له ما حصل من التعب والكلفة حتى وصل إلى الحج، هل يصح ذلك الحج منه أم لا؟ الجواب: أنه يصح، يصح حجه بذلك، لكن ابتداء ذلك ليس بواجب عليه، لأنه ليس من أهل الاستطاعة. فالاستطاعة ها هنا كما ذكر العلماء شرط في وجوب الحج عليه. الاستطاعة ها هنا شرط في وجوب الحج عليه، لكن إن حج كما سمعتم ولو لم يكن مستطيعاً، لكن بكلفة، فحجه صحيح. باعتبار المال قالوا: أو بدنيا، أي باعتبار البدن، قالوا: بأن كان شيخاً كبيراً أو مريضاً، ولا يتمكن من ركوبه وتحمل مشاق السفر، أو كان الطريق إلى الحج غير آمن، كأن يكون به قطاع طرق أو وباء أو غير ذلك، مما يخاف الحاج معه على نفسه وماله، فإنه لا يجب عليه الحج حتى يستطيع. وقد قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، والاستطاعة من الوسع الذي ذكره الله. ومن الاستطاعة طيب كما ذكر أو بدنيا، ما هو الاستطاعة البدنية؟ أن يكون قادراً على الحج ببدنه. فالاستطاعة على الصحيح من أقوال أهل العلم أنها تكون تارة بالبدن وتارة بالمال. تارة تكون بالبدن وتارة تكون بماذا؟ فإن اجتمعتا فيكون هذا من أهل الوجوب، أي ممن يجب عليه الحج، أن يكون صحيح البدن قويا، وأن يكون ذا مال، فهذا قد توفر عنده السبيل. الله جل وعلا يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وهذا قد وجد السبيل، وهو كما سمعتم على الصحيح من أقوال أهل العلم صحة البدن وقوته، والأمر الثاني المال. فإن وجد أحدهما ولم يوجد الآخر، يعني إنسان قوي البدن لكن ما عنده مال، وبينه وبين الحج مسافة كبيرة لا يستطيع الوصول إليها إلا بكلفة ومشقة عظيمة، فهذا ليس من أهل الوجوب، لكن إن حج كما سمعتم بمشقة وكلفة كبيرة، فحجه صحيح. آخر من حيث البدن، من حيث البدن لا يستطيع الحج بنفسه، من حيث البدن، لكن عنده مال، عنده مال، فلو أنه حج به على هيئته تلك، يعني حملوه حملاً حتى حجوا به، هل يصح حجه أم لا؟ هذا جماعة، يصح حجه، واضح، حجه صحيح، مع أنه في حقيقة الأمر باعتبار البدن ليس ممن يجب عليه الحج بنفسه، ليس ممن يجب عليه الحج بنفسه باعتبار بدنه، لأنه لا يستطيع أن يقوم بالحج بنفسه، لكن كان ذا مال. يعني رجل عنده مال كثير، يستطيع الحج به، لكن لا يستطيع أن يحج ببدنه، هل يجب عليه الحج أم لا؟ الجواب: نعم يجب عليه الحج ببدنه بالنيابة، يجب عليه الحج ببدنه أو بماله بالنيابة، لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، والسبيل كما سمعتم إما بالبدن وإما بالمال. يعني مثلاً قد يكون الرجل مكيا، قد يكون الرجل مكيا فقيرا، هل يجب عليه الحج؟ واضح، رجل آخر من الآفاق بعيد، ما عنده الصحة التي يستطيع بها أن يحج، لكن عنده مال، هل يجب عليه الحج؟ الجواب: نعم يجب عليه الحج باعتبار ما عنده من المال، باعتبار ما عنده من المال يجب عليه أن ينوب من يحج عنه، لأنه مستطيع باعتبار ماله. والله جل وعلا يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وهذا القول نصره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، واستدل عليه بأدلة، منها ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنه في قصة المرأة الخثعمية التي قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يقف على الراحلة، أفأحج عنه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حج عن أبيك». أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قالت: نعم. قال: «فدين الله أحق» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى، قال: ووجه استدلال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من هذا الحديث من عدة أوجه. منها أن الرجل كان وصفته ابنته بأنه رجل شيخ كبير لا يستطيع الحج بنفسه، ومع هذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «حج عن أبيك». الأمر الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: أرأيت إن كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ فأشار إلى أن ما دام أن المال موجود، إذا كان عليه دين وكان المال موجود فإنه يقضى من ماله، فكذلك الحج وهو حق الله جل وعلا، ما دام أن المال موجود فحق الله جل وعلا قائم عليه بأن يحج عنه بماله، بأن يحج عنه من ماله. إلى غير ذلك من الوجوه الذي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة. فالصحيح من أقوال أهل العلم كما سمعتم أن الاستطاعة تكون بالبدن وتكون كذلك بالمال. قال: ومن الاستطاعة في حج المرأة وجود المحرم، وهذا بعض أهل العلم يقولون: شرط سادس بالنسبة للمرأة، أي بالنسبة للمرأة هناك شرط سادس، ما هو؟ وجود المحرم، على الصحيح وجود المحرم على الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجب في أو يجب للمرأة حتى يجب عليها الحج. فالمرأة من الاستطاعة عند المرأة أن يكون لها محرم، أن يكون لها محرم، يعني إذا كان هناك امرأة صحتها جيدة تستطيع السفر والحج، وعندها ما تستطيع الحج به، ولكن ليس عندها محرم، ليس عندها محرم، هل يجب عليها الحج؟ الجواب: أنه لا يجب عليها الحج، لماذا؟ لأنها بهذا الاعتبار غير مستطيعة، لأنها ليست ذا محرم. قالوا: ومن الاستطاعة في حج المرأة وجود المحرم الذي يرافقها في سفر الحج، لأنه لا يجوز لها سفر الحج ولا لغيرها بدون محرم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها». والحديث متفق عليه كما ذكر، جاء في حديث أبي سعيد ونحوه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة أيام» ليس هذا يعني هذا الزمن قيداً في السفر، لأنه جاء في بعض الأحاديث يوماً وليلة، وفي بعض الأحاديث يومين، وجاء في حديث ابن عباس عند مسلم وغيره مطلقاً: «أي لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم». أن تسافر إلا مع ذي محرم. وهناك قاعدة ذكرها العلماء، وإن كان فيها خلاف، لا يذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كما في «بدائع الفوائد»، وهي أن المطلق إذا قيّد بأكثر من قيد فإنه يبقى على إطلاقه، فإن السفر يبقى على إطلاقه، سواء كان سفراً قصيراً أو طويلاً، ما دام أنه سفر، فلا يحل لامرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم. قال: ولقول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال: «إن امرأتي خرجت حاجة وإني كتبت في غزوة كذا»، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «انطلق فحج معها»، مع أنه في ماذا؟ مع أنه كتب في الغزوة، في الجهاد، ومع هذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب فيلحق بامرأته ويحج معها ويكون محرماً لها. قالوا: فإذا حجت بدون محرم فحجها صحيح وتكون آثمة، وتكون ماذا؟ آثمة، لماذا؟ لأنها فعلت المنهي عنه، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السفر إلا مع ذي محرم، وهي سافرت من غير ذي محرم. بقي ما هو ضابط المحرم؟ ما هو ضابط المحرم الذي إذا توفر أو يكون محرماً للمرأة؟ ضابط المحرم كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أنه الزوج أو من تحرم عليه على التأبيد، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب، كأبيها وإن علا، وابنها وإن سفل، وإخوتها، وبنيهم، من نسب أو رضاع، من نسب أو رضاع. والعلماء كذلك رحمهم الله تعالى اشترطوا في المحرم أن يكون بالغاً عاقلاً. اشترطوا في المحرم الذي يكون مع المرأة في سفرها أن يكون بالغاً عاقلاً. وبعض أهل العلم اكتفى بأن يكون قادراً على الدفع، عاقلاً قادراً على الدفع ولو لم يكن بالغاً، لكن يستطيع أن يقوم بأمر المرأة، بأمر من هي معه، لأن المقصود من المحرم كما ذكر الأئمة كالإمام أحمد وغيره هو حفظ المرأة وصونها. فمتى كان المحرم قادراً على ذلك فهو محرم صحيح. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك أشياء وأشياء، منها: إذا كان مثلاً أبو المرأة كافراً، هل يكون محرماً لها أم لا؟ هل يكون محرماً لها أم لا؟ وقع فيه شيء من الخلاف، والصحيح من أقوال أهل العلم أنه متى ما كان أميناً عليها، يستطيع أن يحفظها، فإنه يكون محرماً لها في سفرها. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على