شرح فتح المجيد 60

الدرس في شرح فتح المجيد 60، ألقاها

تحذير النبي من اتباع سنن الجاهلية والتشبه بالكفار

شرح حديث أبي واقد الليثي عن طلب الصحابة شجرة يعكفون عندها مثل المشركين، وتحذير النبي من اتباع سنن الجاهلية. هذا يبين خطورة التشبه بالكفار واتباع عاداتهم.

شرح حديث ذات أنواط والتحذير من الشرك

يشرح المقطع طلب الصحابة جعل شجرة ذات أنواط وتحذير النبي لهم من الوقوع في الشرك، موضحا التشابه مع عبادة المشركين للأشجار. كما يبين استخدام التكبير والتسبيح للتعجب وتعظيم الله.

التحذير من الشرك والغلو في العبادة ووجوب إتباع الشرع

المقطع يحذر من الشرك والغلو في العبادة، ويبين أن حسن القصد لا يكفي بل يجب أن يكون العمل موافقا لشرع الله. يضرب مثالا بعباد القبور الذين يظنون أنهم يتقربون إلى الله بينما يزدادون بعدا منه.

أهمية ذكر الله تعالى والاستغفار

المقطع يتضمن الدعاء بإثبات التفرد لله تعالى بالعبادة والاستغفار منه، يبدأ بتمجيد الله وتنزيهه عن النقائص، ثم يقر بتوحيده ويطلب العفو والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط. فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. قال: إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم». رواه الترمذي وصححه. أبو واقد اسمه الحارث بن عوف، وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة. قاله الترمذي. وقد رواه أحمد وأبو يعلى وابن أبي شيبة والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني بنحوه. قوله: عن أبي واقد، تقدم اسمه في قول الترمذي، وهو صحابي مشهور، مات سنة 68 أو 85 سنة. قوله: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، وفي حديث عمر بن عوف -وهو عند ابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني- قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ونحن ألف ونيف، حتى إذا كنا بين حنين والطائف... الحديث. الحديث كما ذكر رحمه الله تعالى رواه الطبراني في المعجم الكبير، وهو من طريق كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف المزني، وهو متروك. فالحديث لا يصح من حديث عمر بن عوف، ولكن صح من حديث أبي واقد الليثي. وكثير بن عوف، الإمام الترمذي رحمه الله تعالى يحسن حديثه. وبعض, أهل العلم كما ذكر ذلك الذهبي رموا الإمام الترمذي بالتساهل بسبب توثيقه لكثير بن عبد الله. قال رحمه الله تعالى: قوله: ونحن حدثاء عهد بكفر، أي قريب عهدنا بالكفر. ففيه دليل على أن غيرهم ممن تقدم إسلامه من الصحابة لا يجهل هذا. وأن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة. قوله: وللمشركين سدرة يعكفون عندها، العكوف هو الإقامة على شيء في المكان. ومنه قول الخليل عليه السلام: «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون». وكان عكوف المشركين عند تلك السدرة تبركا بها وتعظيما لها. وفي حديث عمر: «كان يناط بها السلاح»، فسميت ذات أنواط. وكانت تعبد من دون الله. قوله: وينوطون بها أسلحتهم، أي يعلقونها عليها للبركة. قلت: ففي هذا الباب بيان أن عبادتهم لها بالتعظيم والعكوف والتبرك، وبهذه الأمور الثلاثة عبدت الأشجار ونحوها. قوله: فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، قال أبو السعادات: سألوه أن يجعل لهم مثلها، فنهاهم عن ذلك. وأنواط جمع نوط، وهو مصدر، سمي به المنوط. ظنوا أن هذا محبوب عند الله، وقصدوا التقرب به. وإلا فهم أجل قدرا من أن يقصدوا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر»، وفي رواية: «سبحان الله». والمراد تعظيم الله تعالى وتنزيهه عن هذا الشرك، بأي نوع كان، مما لا يجوز أن يطلب أو يقدح به غير الله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل التكبير والتسبيح في حال التعجب، تعظيما لله وتنزيها له، إذا سمع من أحد ما لا يليق بالله، مما فيه هضم للربوبية والإلهية. قوله: «إنها السنن»، بضم السين، أي الطرق. قوله: «قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة». شبه مقالتهم هذه بمقالة بني إسرائيل، بجامع أن كلا طلب أن يجعل له ما يألهه ويعبده من دون الله، وإن اختلف اللفظان، فالمعنى واحد. فتغيير الاسم لا يغير الحقيقة. ففيه الخوف من الشرك، وأن الإنسان قد يستحسن شيئا يظن أنه يقربه إلى الله، وهو أبعد ما يبعده من رحمته ويقربه من سخطه. كما تقدم من أن الإنسان لا يكفيه مجرد حسن القصد، بل لا بد أن يكون موافقا لشرع الله عز وجل، لأنه ربما يتقرب إلى الله جل وعلا بما يزيده من الله بعدا. قال رحمه الله: ولا يعرف هذا على الحقيقة إلا من عرف ما وقع في هذه الأزمان من كثير من العلماء والعباد مع أرباب القبور من الغلو فيها، وصرف جل العبادة لها، ويحسبون أنهم على شيء، وهو الذنب الذي لا يغفره الله. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في كتاب له في رده على البردة للبوصيري -ذكر في أثناء كلامه في رده على تلك البردة التي فيها من الشرك بالله عز وجل الشيء الصريح- ذكر خالد الأجهري، صاحب التصريح، فقال: «ولا يغرك أن شرحها خالد الأجهري»، فإنه من عباد القبور. فهذا فيه دلالة إلى هذا المعنى، من أن الإنسان قد يكون عالما في فن، ولكنه من أجهل الناس في أبواب التوحيد. وقد ذكر الشيخ هذا الرجل، صاحب قواعد الإعراب، خالد الأزهري، الذي شرح التصريح، وله عدة شروح على كتب النحو، ولكنه من أجهل الناس في أمور التوحيد. فقال الشيخ رحمه الله: «وهم يحسبون أنهم على شيء»، يعبدون غير الله جل وعلا، ويحسبون أنهم على شيء، وهذا ما يزيدهم إلا بعدا من الله. والله أعلم. إلهنا، سبحانك، اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على