شرح العقيدة التدمرية 21

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 21، ألقاها

الرد على شبهة الاحتياج في استواء الله على العرش

يناقش شيخ الإسلام فكرة استواء الله على العرش ويبين أن الله ليس محتاجا للعرش أو لخلقه. يستدل على ذلك بأن الله غني عن خلقه وخالق للغاية ولغيره.

مفهوم العلو والسماء في العقيدة الإسلامية

يناقش مفهوم العلو والسماء في العقيدة، ويفرق بين الحكم العام على من ينفي علو الله والحكم الخاص على المعين. يشرح أن العلو يعني ما فوق المخلوقات كلها.

تفسير 'في السماء' في القرآن والسنة

يناقش معنى 'في السماء' في القرآن، موضحًا أنها تشير إلى العلو وليس بالضرورة أن يكون الله داخل السماء. يستند إلى تفسيرات لآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

تأويلات السماء في السياق القرآني

يفسر معنى السماء في القرآن، مشيراً إلى احتمالين: كونها بمعنى الأفلاك أو بمعنى 'عليها'. يذكر أمثلة قرآنية على هذا الاستخدام اللغوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فلو قدر على وجه الفرض الممتنع أنه هو مثل خلقه، تعالى عن ذلك، لكان استواءه مثل استواء خلقه. أما إذا كان هو ليس مماثلا لخلقه، بل قد علم أنه الغني عن الخلق، وأنه الخالق للغاية، ولغيره، وأن كل ما سواه مفتقر إليه، وهو الغني عن كل ما سواه، وهو لم يذكر إلا استواء يخصه، لم يذكر استواء يتناول غيره، ولا يصلح له، كما لم يذكر في علمه وقدرته ورؤيته وسمعه وخلقه إلا ما يختص به. فكيف يجوز أن يتوهم أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه، وأنه لو سقط العرش لخر من عليه؟ سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا. هل هذا إلا جهل محض وظلال ممن فهم ذلك وتوهمه أو ظنه ظاهر اللفظ ومدلوله، أو جوز ذلك على رب العالمين الغني عن الخلق؟ بل لو قدر أن جاهلا فهم مثل هذا وتوهمه، لبين له أن هذا لا يجوز، وأنه لم يدل اللفظ عليه أصلا، كما لم يدل على نظائره في سائر ما وصف به الرب سبحانه وتعالى نفسه. ثم قد علم أن الله تعالى خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل عاليه مفتقرا إلى سافله. فالهواء فوق الأرض، وليس مفتقرا إلى أن تحمله الأرض، والسحاب أيضا فوق الأرض، وليس مفتقرا إلى أن تحمله، والسماوات فوق الأرض، وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها. فالعلي الأعلى رب كل شيء ومليكه، إذا كان فوق جميع خلقه، كيف يجب أن يكون محتاجا إلى خلقه أو عرشه؟ أو كيف يستلزم علوه على خلقه هذا الافتقار؟ وهو ليس بمستلزم في المخلوقات. وقد علم أن ما ثبت لمخلوق من الغناء عن غيره، فالخالق سبحانه وتعالى أحق به وأولى. وهذه قاعدة ما تلقاها بقاعدة الكمال: أن كل كمال ثبت للمخلوق، فالخالق أولى به. وكذلك قوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾، فمن توهم أن مقتضى هذه الآية أن يكون الله في داخل السماوات، فهو جاهل ضال بالاتفاق. بل كما سمعتم أن من زعم هذا -أن الله ليس في السماء- فقد نقل غير واحد الإجماع على كفر هذا القائل. وهذا حكم عام، يفرق بين الحكم العام والحكم الخاص على المعين. فليس كل معين نفى علو الله جل وعلا يلزم أن يكون كافرا، بل لا يكون كافرا إلا بعد أن تتوفر في حقه الشروط وتنتفي في حقه الموانع وتستبان له الحجة التي بها يكفر من خالفها وعاندها. وإن كنا إذا قلنا: إن الشمس والقمر في السماء، يقتضي ذلك أن تكون السماء محيطة بهما. فإن قول الله جل وعلا: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ لا يقتضي أن يكون الله جل وعلا في السماوات. قال: وكذلك الجارية لما قالت: في السماء، إنما أرادت العلو، مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها. وحديث الجارية مشهور أنه من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه في صحيح مسلم. والشاهد منه أن الجارية حينما قالت: في السماء، وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم، هي خاطبت بفطرتها أن الله في العلو، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرها، وقال: «إنها مؤمنة، اعتقها فإنها مؤمنة». لأنه كذلك لما سمع: «في السماء»، ما فهم منه إلا في العلو. لذا قال: «اعتقها فإنها مؤمنة». قال: وإذا قيل: العلو، فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها. فما فوق كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به، كما تقدم معنا أن الظرف الوجودي أو الجهة الوجودية أو الحيز الوجودي، هذا ممتنع في حق الله جل جلاله. وإنما هو سبحانه وتعالى في العلو المطلق، فوق جميع خلقه. قال: إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله، فليس ثم شيء موجود مخلوق فوق العالم إلا الله جل جلاله. فإذا كان كذلك، فلا يحتاج أن يقال: إن شيء يحيط به جل جلاله، لأنه ليس في العلو الأعلى إلا هو سبحانه وتعالى. كما لو قيل: العرش في السماء، فإنه لا يقتضي أن يكون العرش في شيء آخر موجود مخلوق. وإن قدر أن السماء المراد بها الأفلاك، كان المراد: إنه عليها، كما قال: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، وكما قال: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، ويقال: قعد في الجبل، وفي السطح، وإن كان على أعلى شيء فيه. قال: فلو قال قائل: العرش في السماء أو في الأرض، لقيل: في السماء. ولو قيل: الجنة في السماء أم في الأرض، لقيل: الجنة في السماء، ولا يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السماوات، بل ولا الجنة. فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، وسقفها عرش الرحمن». فهذه الجنة سقفها الذي هو العرش فوق الأفلاك، مع أن الجنة في السماء، يراد به العلو، سواء كانت فوق الأفلاك أو تحتها. قال: ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين أن الله العلي الأعلى، وأنه فوق كل شيء، كان المفهوم من قوله: «إنه في السماء» أنه في العلو، وأنه فوق كل شيء. لما استقر في نفوس المخاطبين الذين هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أتم الناس إيمانا، وأكملهم عقولا، وأوفرهم إيمانا، رضي الله عنهم وأرضاهم، علموا، نزهوا الله جل وعلا حق تنزيه، وعظموا الله جل وعلا حق تعظيمه. فلما سمعوا: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، ما قال قائل: يلزم، بل آمنوا باللفظ على ظاهره، واعتقدوا أن معنى «في السماء» ليس معناه أن الله جل وعلا داخل السماء، ولكن معناه أن الله جل وعلا فوق سماواته. قال: وكذلك الجارية لما قالت: في السماء، إنما أرادت العلو، مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها. قال: وإذا قيل: العلو، فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها، فما فوق كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به. قال: كما لو قيل: العرش في السماء، فإنه لا يقتضي أن يكون العرش في شيء آخر موجود مخلوق. قال: وإن قدر أن السماء المراد بها الأفلاك، كان المراد: إنه عليها، كما قال: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، وكما قال: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، ويقال: قعد في الجبل، وفي السطح، وإن كان على أعلى شيء فيه. والله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على