الخطبة بعنوان فضل من حقق التوحيد، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 22 صفر 1434هـ ألقاها
يُبين أهمية تحقيق التوحيد واجتناب الشرك، ويذكر الآيات والأحاديث التي تدل على فضل التوحيد وعاقبة من حققه. كما يُوضح أن الله خلق الخلق لعبادته وحده دون شريك.
يشرح معنى لا إله إلا الله وأهميتها، ويبين أن مجرد النطق بها لا يكفي بل يجب فهم معناها وتحقيق التوحيد. كما يشير إلى أن المشركين كانوا يعترفون بوجود الله ولكنهم لم يفردوه بالعبادة.
يشرح شروط لا إله إلا الله ويحذر من الشرك ويبين أهمية اجتنابه لتحقيق التوحيد. كما يؤكد أهمية التضرع إلى الله للنجاة من الشرك خاصة مع انتشاره.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. إِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا خَلَقَ الْخَلِيقَةَ لِحِكْمَةٍ عَظِيمَةٍ وَغَايَةٍ جَلِيلَةٍ، فَقَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. فَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا خَلَقَ الْعِبَادَ لِيُحَقِّقُوا التَّوْحِيدَ الَّذِي حَقِيقَتُهُ أَنَّهُ إفْرَادُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، بِأَنْ لَا يُعْبَدَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا يُدْعَى إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ لَا يُسْتَعَاذَ وَلَا يُسْتَغَاثَ إلَا بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ لَا يُلْتَجَأَ إلَا إلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُتَوَكَّلَ إلَا عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ الْقُرْبَةُ إلَا لِلَّهِ، وَاَللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَقَدْ رَتَّبَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا الْأَجْرَ الْكَبِيرَ وَالْفَضْلَ الْكَثِيرَ وَالثَّوَابَ الْجَزِيلَ عَلَى مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ، الَّذِي أَرْسَلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِهِ الرُّسُلَ، وَاَلَّذِي بِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا الْكُتُبَ. فَقَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. هَذَا وَعْدٌ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لَكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ، إِنْ أَنْتَ حَقَّقْتَ تَوْحِيدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، أَنْ يُمَكِّنَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الْأَرْضِ، وَيُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي بِهِ عِزَّتُهُمْ وَفَلَاحُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ، وَيُبَدِّلَهُمُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِالْخَوْفِ وَالْقَلَقِ أَمْنًا وَاسْتِقْرَارًا. هَذَا وَعْدٌ مِنْ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلّ وَعَلَا، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا؟ وَاللَّهُ جَلّ وَعَلَا يَقُولُ كَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. هَذَانِ وَعْدَانِ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِمَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ وَاجْتَنَبَ الشِّرْكَ بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، أَيْ: لَمْ يُلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِشِرْكٍ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلّ وَعَلَا، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا وَمُبَيَّنًا وَمُوَضَّحًا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّمَا ذَلِكَ هُوَ كَقَوْلِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ لِابْنِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾». وَمِنْ فَضَائِلِ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ الَّذِي أَرْسَلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِهِ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ، مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّك لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لَأَبْدَلْتُك بِهَا مَغْفِرَةً». وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ النَّارَ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟» فَقَالَ مُعَاذٌ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ لَا يَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ أَوْ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ». وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ...» إلَى أَنْ قَالَ: «أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ». وَمَا ذَاكَ إلَا لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ الَّذِي بِهِ أَرْسَلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا الرُّسُلَ، وَاَلَّذِي بِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا الْكُتُبَ، وَاَلَّذِي بِهِ ابْتُلِيَ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. وَهَذِهِ الْفَضَائِلُ وَهَذِهِ الْمَنَاقِبُ لَا تُنَالُ إلَا بِأُمُورٍ؛ فَلَا إلَهَ إلَا اللَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ تُقَالَ بِاللِّسَانِ، وَلَا يَعْلَمُ الْإِنْسَانُ مَعْنَاهَا، وَلَا يَعْلَمُ الْإِنْسَانُ شُرُوطَهَا وَوَاجِبَاتِهَا، لَا يَعْلَمُ شُرُوطَهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَأَرْكَانَهَا. وَهَذَا لِلْأَسَفِ حَالُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، مَنْ إذَا سُئِلْتَهُ فَقُلْت لَهُ: مَا مَعْنَى لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ؟ مَا مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ؟ مَا مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ؟ مَا مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْعَاصِمَةِ لِلْعَبْدِ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَالْعَاصِمَةِ لِدَمِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ؟ لَقَالَ: مَعْنَاهَا: لَا خَالِقَ إلَا اللَّهُ، مَعْنَى لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ: لَا خَالِقَ إلَا اللَّهُ، أَوْ لَا رَبَّ إلَا اللَّهُ، أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ. مِسْكِينٌ هَذَا الْإِنْسَانُ، مِسْكِينٌ، لَا يَعْلَمُ أَعْظَمَ كَلِمَةٍ، لَا يَعْلَمُ أَعْظَمَ كَلِمَةٍ بِهَا نَجَاتُهُ وَبِهَا فَلَاحُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلّ وَعَلَا. أَمَا عَلِمَ الْمِسْكِينُ بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ لَا خَالِقَ إلَا اللَّهُ، وَلَا رَازِقَ إلَا اللَّهُ، وَلَا مَالِكَ إلَا اللَّهُ؟ الْمُشْرِكُونَ الْأَوَّلُ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ وَعَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُونَ بَلْ وَيُقِرُّونَ بِأَنَّهُ لَا خَالِقَ إلَا اللَّهُ، وَلَا مَالِكَ إلَا اللَّهُ، وَلَا رَازِقَ إلَا اللَّهُ. قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، الْمُشْرِكُونَ الْأَوَّلُ لَئِنْ سَأَلَهُمْ السَّائِلُ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ خَلَقَهُمْ؟ لَيَقُولُنَّ: اللَّهُ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَكُمْ؟ لَيَقُولُنَّ: خَلَقَنَا الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ، لَيَقُولُنَّ: خَلَقَهُمُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. فَهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الْأَمْرُ، كَمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ إذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ، الْمُشْرِكُونَ الْأَوَّلُ كَانُوا إذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ يَقُولُونَ: «لَبَّيْكَ اللَهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إلَا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ». فَهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّ الْآلِهَةَ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا أَنَّهَا مِلْكٌ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلّ وَعَلَا، وَأَنَّهَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَأَنَّهَا بِيَدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلَكِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ جَلّ وَعَلَا، أَبَوْا أَنْ يُفَرِّدُوا اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ جَلّ وَعَلَا بِالْعِبَادَةِ. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، اسْتَكْبَرُوا وَقَالُوا: «أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ»، اسْتَكْبَرُوا، الْمُشْرِكُونَ الْأَوَّلُ يُقِرُّونَ بِأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ اللَّهُ، لَكِنْ إذَا قِيلَ لَهُمْ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ، قَالُوا: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إلَهًا وَاحِدًا؟ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ». وَتَأَمَّلْ مَعِيَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْيَبِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمِسْيَبِ عَنْ أَبِيهِ الْمِسْيَبِ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَكَانَ مُشْرِكًا، فَقَالَ لَهُ: «يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَك بِهَا عِنْدَ اللَّهِ»، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: «أَتُرغِبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟!». فَهَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ؟ وَأَنَّ مَعْنَاهَا: أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. فَبَادَرَ بِأَنْ قَالَ: «يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتُرغِبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟!». فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ: إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَعْلَمُونَ بِأَنَّ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ مَعْنَاهَا: أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مَعْنَاهَا: أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَا اللَّهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. وَكَمَا قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وَكَمَا قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى شُرُوطًا وَقُيُودًا لَا تَنْفَعُ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ إلَا بِهَا، هَذِهِ الشُّرُوطُ وَهَذِهِ الْقُيُودُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. جَمَعَهَا النَّاظِمُ فَقَالَ: «عِلْمٌ وَيَقِينٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعًا * وَمَحَبَّةٌ وَانْقِيَادٌ وَالْقَبُولُ لَهَا * وَزِيدَ ثَامِنُهَا الْكُفْرُ بِمَا سِوَى الْإِلَهِ مِنْ * الْأَوْثَانِ قَدْ أُولِيهَا». فَهِيَ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ: الْعِلْمُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، لَابُدَّ أَنْ تَعْلَمَ مَا مَعْنَى لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ. وَكَذَلِكَ الْيَقِينُ: أَنْ تَكُونَ قَائِلًا لِلَا إلَهَ إلَا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُكَ، قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَشِّرْ مَنْ وَرَاءَ هَذَا الْحَائِطِ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». لَابُدَّ مِنْ يَقِينٍ، وَلَابُدَّ كَذَلِكَ مِنْ إخْلَاصٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾. وَكَمَا قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، وَالْآيَاتُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَلَابُدَّ مِنْ صِدْقٍ: أَنْ تَكُونَ صَادِقًا مَعَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي قَوْلِكَ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». وَلَابُدَّ كَذَلِكَ مِنْ مَحَبَّةٍ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، مِنْ مَحَبَّةِ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾. وَلَابُدَّ كَذَلِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُنْقَادًا لَهَا، أَنْ تَكُونَ مُنْقَادًا لِلَا إلَهَ إلَا اللَّهُ بِالْإِذْعَانِ وَالتَّسْلِيمِ، أَنْ تُسَلِّمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلّ وَعَلَا، وَمَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى. وَلَابُدَّ مِنْ قَبُولٍ لِمَا جَاءَتْ بِهِ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، وَلِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلَى آخِرِ الْآيَاتِ. وَلَابُدَّ كَذَلِكَ أَنْ تَكْفُرَ بِكُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَقَدْ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ». لَابُدَّ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الَّتِي غَفَلَ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. عِبَادَ اللَّهِ: وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ، إِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا حَذَّرَ مِنْ الشِّرْكِ غَايَةَ التَّحْذِيرِ، وَمَنْ عَرَفَ الشِّرْكَ وَاجْتَنَبَ الشِّرْكَ فَقَدْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ، وَنَالَ الْفَضْلَ الْجَزِيلَ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. كَيْفَ لَا؟ وَاَللَّهُ جَلّ وَعَلَا يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾. وَقَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. وَقَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. عِبَادَ اللَّهِ: لَا بُدَّ مِنْ اجْتِنَابِ شِرْكٍ، لَا يَقُلْ قَائِلٌ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ، وَنَحْنُ بَعِيدُونَ عَنْ الشِّرْكِ، وَنَحْنُ مُجْتَنِبُونَ لِلشِّرْكِ، لَا يَقُلْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ إلَا جَاهِلٌ أَوْ مُتَجَاهِلٌ أَوْ غَافِلٌ أَوْ مُتَغَافِلٌ. أَمَّا أَهْلُ الْإِيمَانِ، وَأَمَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ، فَإِنَّهُمْ يَخَافُونَ الشِّرْكَ بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَكَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ بُعْدًا عَنْهُ. وَتَأَمَّلْ مَعِيَ إلَى قَوْلِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا عَنْ الْخَلِيلِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إذْ يَقُولُ لِرَبِّهِ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، يَقُولُهَا إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ الَّذِي كَسَرَ الْأَصْنَامَ بِيَدِهِ، وَهُوَ الَّذِي صَبَرَ عَلَى الْأَذَى فِي ذَاتِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلّ وَعَلَا، وَهُوَ إمَامُ الْحُنَفَاءِ، وَهُوَ إمَامُ الْمُوَحِّدِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَعَ هَذَا يَدْعُو رَبَّهُ جَلّ وَعَلَا وَيَتَضَرَّعُ إلَى رَبِّهِ جَلّ وَعَلَا أَنْ يُجَنِّبَهُ عِبَادَةَ غَيْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَمَا أَحْوَجَنَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ إلَى أَنْ نَتَضَرَّعَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِأَنْ يُجَنِّبَنَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا مَعَ كَثْرَتِهِ، وَمَعَ ظُهُورِهِ فِي كَثِيرٍ وَكَثِير