كتاب البيوع 32

الدرس في كتاب البيوع 32، ألقاها

نهي رسول الله عن المعاملات الربوية

نهى رسول الله عن بيع الذهب بالورق دينا، وهذا يدل على جواز بيع الذهب بالفضة إذا كان يدا بيد. كما نهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا سواء بسواء.

أحكام بيع الذهب والفضة وتفاضل الأصناف

أجاز النبي صلى الله عليه وسلم التفاضل في بيع الذهب بالفضة أو العكس بشرط التقابض يدا بيد، واستدل العلماء بهذا على جواز التفاضل مع وجوب التقابض عند اختلاف الأصناف.

تحريم الربا ومسائل التعامل به

تحريم الربا مطلقا سواء في دار الإسلام أو دار الكفر هو رأي جمهور العلماء، واستدلوا بعمومات أدلة النهي عن الربا، كما تناولوا مسألة مخاطبة الكفار بفروع الشريعة وتحريم الربا عليهم.

خاتمة وتأكيد على أحكام الباب

تم ذكر بعض الأمور المتعلقة بباب معين وسيتم استكمال ذكر المزيد منها في وقت لاحق، مع التعبير عن الخضوع لله تعالى والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام" في كتاب البيوع، في باب الربا والصرف: قال رحمه الله تعالى: عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف، فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، وكلاهما يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا. قوله: عن أبي المنهال، هو أحد التابعين، أحد ثقات التابعين. قوله: قال سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف، عن الصرف فيه ما كان عليه السلف الأول من التابعين رضي الله عنهم وارضاهم على سؤال العلم، وسؤال أهل العلم. وهم هاهنا، أو هو هاهنا، قد سأل البراء بن عازب وزيد بن أرقم، وهما صحابيان جليلان رضي الله عنهما. وقوله: عن الصرف، تقدم معنى الصرف. قال: فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، وهذا يدلنا على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم من التواضع، ومن عدم الاستشراف للفتيا، بل كان فيهم هذا الخلق الحسن، ربما يأتي السائل إلى الرجل فيدفعه إلى الرجل الآخر، ويقول: سَلْ فلانًا، فإنه أعلم مني. وقد جاء كذلك في بعض ألفاظ هذا الحديث أن السائل جاء إلى البراء بن عازب، فقال له: سل زيد بن أرقم، فإنه أعلم مني، وذهب إلى زيد بن أرقم، فقال له: سل البراء بن عازب، فإنه أعلم مني. وهذا يدلنا على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهما أرضاهم من الخير ومن التواضع، وفيه كذلك دلالة إلى معنى من معاني الإخلاص، يرون في أنفسهم أنهم مقصرون، وأن غيرهم خير منهم. قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا. قوله: عن بيع الذهب بالورق دينا، ففي الحديث مسائل وفوائد، من هذه المسائل والفوائد أنه يجوز بيع الذهب بالورق متفاضلًا أو متماثلًا أو ما شابه ذلك، لكن يجب أن يكون يدا بيد، يجب أن يكون يدا بيد. فيجوز بيع الذهب بالورق متفاضلًا، لكن يجب أن يكون يدا بيد، لذا قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا. فمنطوق الحديث في دلالة على النهي عن بيع الذهب بالورق دينا، أي مؤجلًا، ومفهومه فيه دلالة على جواز بيع الذهب بالفضة إذا كان يدا بيد. قوله رحمه الله تعالى: وقبل هذا قوله عن الصرف، في إشارة إلى أن هذه المسألة مما وقع فيها الإشكال. وقد جاء في بعض الطرق أن هذا التابعي سأل رجلًا أو حصل بينه وبين آخر هذه المعاملة، فقال: وهل يجوز هذا؟ قال: إننا نتعامل بها في السوق. فانطلق الرجل إلى البراء يسأله عن هذه المسألة. قال: كنا نتبايع بهذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فنهانا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع الذهب بالورق دينا. فدل هذا على أن بعض المسائل من مسائل الربا ربما قد تخفى. وقد تقدم معنا في الدرس الماضي أن هذه المسألة اشتهرت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول بذلك. لكن كما مر معنا في الدرس الماضي أن جماعة من أهل العلم قالوا: إن ابن عباس رضي الله عنهما تراجع عن هذا. ورأيته في مسند أحمد وغيره بإسناد صحيح إلى أبي الجوزاء: أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن الصرف، فقال: بأس أن تبيع الواحد بالإثنين إذا كان يدا بيد. قال أبو الجوزاء: فلما كان العام المقبل حججت إليه، فإذا بالشيخ ما زال حيًا، فسألته عن هذه المسألة، فقال: لا يجوز. قال: قد قلت لي في السنة الماضية يجوز الواحد بالإثنين إذا كان يدا بيد، وقد أفتيت الناس بهذا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنا كنا نقول بهذا عن رأي، ثم أخبرنا أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. قال: لا تبيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، سواء بسواء، ولا تشف بعضه على بعض. قال: فرجعت إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء عند الطبراني أن أحد ثقات التابعين سأل ابن عباس قبل موته بستين ليلة عن هذه المسألة، فأخبرني ابن عباس أنه رجع حينما أخبره أبو سعيد الخدري. فهذا يدلنا على أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول ما يقول عن رأي، ثم رجع عن قوله. وقد أجاب العلماء رحمهم الله تعالى عما استدل به ابن عباس وغيره حينما استدلوا بحديث أسامة بن زيد في صحيح البخاري: "إنما الربا في النسيئة". قالوا: معناه لا ربا إلا في النسيئة، أي إذا اختلفت الأجناس. هكذا ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى هذا المعنى، وذكر نحوه عن الإمام الترمذي رحمه الله تعالى. فالحاصل أن حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه وارضاه يحمل على هذا المعنى: أنه لا ربا إلا في النسيئة، أي إذا اختلفت هذه الأصناف. كما في هذا الحديث: أي بيعوا كيف شئتم إذا كان صرفًا، لكن يشترط أن يكون ماذا؟ أن يكون يدا بيد. إذا كانت الأصناف مختلفة، أما إذا كانت من جنس واحد فلا يجوز التفاضل، لما مضى معنا في حديثي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وارضاه. وقد جاء كذلك ما يؤيده في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وارضاه، كما في صحيح مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، أو قال: والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد". فإذا اختلفت هذه الأصناف، قال: فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. إذن ما كان من صنف واحد فلا يجوز فيه التفاضل، ويجب فيه ماذا؟ التقابض. وما كان من أصناف مختلفة، مثلا شراء ذهب بفضة، أو تمر بشعير، أو بر بملح، أو ما شابه ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: بيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. فإذا يشترط فيه المقابضة، ويجوز فيه ماذا؟ المفاضلة إذا اختلفت الأصناف. فحديث عبادة رضي الله عنه ومع غيره من أحاديث المذكورة في الباب يدل على ما ذهب إليه أهل العلم. وكما سمعت أن هذا القول متفق عليه، وإنما وقع الخلاف في بدء الأمر بين الصحابة، وأشهر من عرف عنه هذا القول ابن عباس، وابن عباس رجع عن هذه المقالة. قال رحمه الله تعالى: قال الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: عن أبي بكرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا. قال: فسأله رجل: يدا بيد؟ قال: هكذا سمعتم. قوله: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، هذا الحديث حكمه كحكم غيره مما تقدم من الأحاديث، ففي دلالة بمنطوقه على أنه لا يجوز التفاضل بين الفضة والفضة، ولا الذهب بالذهب. والذي هو مفهومه يجوز أن يباع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إذا كان مثلا بمثل. أما إذا حصل التفاضل فلا يجوز. والذهب بالفضة هل يجوز التفاضل؟ الجواب: يجوز التفاضل، لكن يجب التقابض. لذا قال: وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا. يجوز الذهب بالفضة التفاضل، استدل به أهل العلم على أن الأصناف إذا اختلفت جاز فيها ماذا؟ التفاضل. وهذا مفهوم حديث عبادة بن الصامت الذي عند مسلم، وذكرناه أنه قال، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. وقول النبي صلى الله عليه وسلم هنا: وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب، الحديث كما هو واضح فيه نهي وأمر. النهي عن شيء، والأمر ها هنا هل هو أمر إيجاب أم أمر إباحة؟ الجواب: أمر إباحة. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن هذا الأمر، قد يتوهم أنه لا يجوز البيع في الذهب والفضة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أو أجاز لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعوا الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، إلا مثلا بمثل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئتم، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئتم. وهذا واضح، ففي دلالة كما سمعت لما ذكر من أنه يجوز في الأصناف المختلفة التفاضل، ويجب فيه ماذا؟ التقابض. وإذا كانت الأصناف من جنس واحد، فإنه يجب فيه التماثل، ويجب فيه كذلك ماذا؟ التقابض. قوله: قال: فسأله رجل: يدا بيد؟ قال: هكذا سمعتم. قوله: هكذا سمعتم، هل معناه أنه سمع الحديث هكذا، أي ذُكر اليد بيد؟ أم أنه أراد هكذا سمعتم، أي أن يكون يدا بيد؟ الأمر محتمل على هذا اللفظ. و يرجح أحد الاحتمالين: وهو أنه أراد هكذا سمعتم يدا بيد، أن الإمام مسلم رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا الحديث في صحيحه بهذا اللفظ، أردفه بطريق أخرى، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: بنحوه، ولم يذكر المتن. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "فتح الباري" أن أبا عوانة ذكر في مستخرجه هذا الحديث، وذكر لفظه: وفيه قال: ونشتري الذهب بالفضة كيف شئتم إذا كان يدا بيد. فالحديث بالإسناد الآخر إذا كان يدا بيد، هذا مؤيد وموافق لبقية الأحاديث من أن الأصناف إذا اختلفت فإنه يجب أن يكون يدا بيد. وهذا كما ذكر هو المؤيد لبقية الأحاديث، كما في حديث البراء، وحديث زيد بن أرقم: أنه لا يجوز دينا. وكما جاء في حديث عبادة بن الصامت: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. ففي هذه الأحاديث المذكورة جواز الصرف، ولكن إذا كان الذهب بالذهب فيجب أن يكون متماثلا، ويكون كذلك في مجلس واحد يحصل التقابض. وكذلك الفضة بالفضة، وكذلك قل في غيرها من الأصناف. وأما إذا اختلفت: الذهب بالفضة، صرف الذهب بالفضة، والعكس، فإنه يجوز التفاضل، لكن يجب التقابض في مجلس يجب التقابض في نفس مجلس العقد. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه الأحاديث. وفيها الأحاديث المذكورة تحت أحاديث الربا مسائل كثيرة. فمن هذه المسائل المذكورة ما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى من أن حرمة الربا وحرمة التعامل والتبايع في الربا في دار الإسلام لا يجوز مطلقا، بإجماع لا بين مسلم ومسلم، ولا بين مسلم وذمي، ولا بين مسلم ومحارب، لا يجوز ذلك مطلقا، وهذا بإجماع العلماء. لكن ثم مسألة أخرى: وهي هل يجوز التعامل بالربا بين المسلم والكافر في دار الكفر؟ الجواب الذي عليه جمهور أهل العلم: أن ذلك لا يجوز مطلقا، لا في دار الكفر ولا في دار الإسلام، ولا مع ذمي ولا مع محارب، لا يجوز ذلك مطلقا. ويدل عليه كل أحاديث الربا، فإنها لم تستثن دارا عن دار، ولا شخصا عن شخص، بل جاءت الأدلة عامة. والأصل عند جمهور الأصوليين بقاء العموم على عمومه، والعام يتناول جميع أفراده، فليس أثم بلد دون بلد، ولا مكان دون مكان، ولا زمان دون زمان، بل حرمة الربا محرم مطلقا. وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى جواز ذلك في دار الكفر، واستدل بأحاديث لا تصح. فالراجح في هذه المسألة كما ذكر هو قول جمهور العلماء لعمومات أدلة النهي عن الربا. وهكذا مسألة داخل في هذا الباب تحت هذه المسألة: وهي هل يجوز للكافرين أن يتعاملوا بالربا فيما بينهم؟ الجواب: هذه المسألة مبنية على المسألة الشهيرة عند أهل العلم: وهي هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ والذي عليه الجماهير من أهل العلم: أن الكافرين مخاطبون بفروع الشريعة، وإذا كان أمره كذلك، فإنهم ملزمون بعدم التعامل بالربا، فإن تعاملوا بالربا فإنهم آثمون. والجمهور يستدلون على كفرهم أو على أنهم مخاطبون بأدلة من أشهرها قول الله جل وعلا عن الكافرين: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾. فالله جل وعلا ذكر هذه الأمور مع أنهم كافرون، فدل على أنهم عوقبوا بالكفر، وكذلك بهذه المعاصي، فدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. وثم أدلة أخرى ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى عند هذه المسألة. هذا إذا قلنا بأن الربا غير محرم في الشرائع السابقة، وإلا على القول الذي نقله الإمام النووي رحمه الله تعالى عن الماوردي: من أن الشرائع اتفقت على تحريم الربا، يكون تحريم الربا واضحا في شريعتهم وفي شريعتنا. فإذا كان بشريعتهم، وجاءت شريعتنا كذلك بتقرير هذا التحريم، فإنه يكون محرمًا، ومثل هذا لا يحتاج أن يكون فيه خلاف إن ثبت هذا النقل. فمنها هنا نعلم أو نتوصل إلى أمر وهو ما يفعله بعض الناس ممن كما يقال لم يعلم ولم يتربى على دين الله الحق، فيذهب يمنة ويسرى، فيقول: في مال الكفار بأنه لا حرمة له. فإذا كان لا حرمة له، فإنه يجوز ماذا؟ الربا، يجوز أن نأكل من أموالهم؛ لأن أكل المال إنما يحرم ممن يكون ماله معصومًا، وأما الكافر الحربي فإنه لا حرمة ولا عصمة لماله، فنأكل. فيجوز لنا أن نتعامل معهم بالربا؛ لأنه لا حرمة لأموالهم. هذه شبهة فاسدة؛ لأن الربا ربا، وهذه التعليلات وهذه الأمور لا تبيح الإنسان أن يفعل المحرم لأجل أن يتوصل به إلى شهوات. بل وصل ببعض الناس ممن يعني ذكروا من أصحاب الهجرة والتكفير: أنهم كانوا يأتون بهذه الشبه، يعني في بريطانيا. كما كان يسأل عنهم شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في درسه، ونسمعه في الدرس: أن بعضهم يقول: يجوز نهب أموال كفار؛ لأن أموالهم حلال لا حرمة لها. وآخر يقول: يجوز لنا أن نتمتع بنساء الكفار؛ لأنهم لا حرمة لأعراضهم. والإسلام قد أحل التمتع بنساء الكفار. قال شيخنا رحمه الله تعالى: بيّن أن هذه الأقوال باطلة. ونساء الكفار الأصفيهم: أنه لا يجوز التمتع بهم إلا إذا ماذا؟ إلا إذا كان في حرب وغنموا. وإلا إذا لم يكن في حرب، لم يكن في حرب، وإنما هؤلاء في بلدهم ونحن في بلدنا، فبأي شيء يحل ذلك؟ وقد أخبر الله جل وعلا أنه إنما يحل للرجل أن يتزوج من الكتابية إن كانت ماذا؟ عفيفة، بعقد. فلم يقل: خذوها، واسبوها، وتمتعوا بها. لا، الإسلام لم يأتي بهذا. كان شيخنا رحمه الله تعالى يسمي هؤلاء بالشهوانيين؛ لماذا؟ لما عرفوا من هذا الأمر: أنهم إنما أتبعوا شهوة شهوة مال، وشهوة نساء، لا هم حول الإسلام، ولا هم حول الدليل من كتاب الله، ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فهذا بعض الأمور نذكرها، وغدا بإذن الله جل وعلا نذكر ما تيسر كذلك من المسائل المتعلقة بهذا الباب. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على