الجواب الكافي 63

الدرس في الجواب الكافي 63، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

عظمة الذنوب وعواقبها العاجلة

توضح المحاضرة أن الذنوب تترتب عليها عواقب عاجلة في الدنيا تظهر في عصيان الخلق للإنسان، وأن تتبع المعصية والإصرار عليها أشد من مجرد وقوعها. وتعتبر رؤية هذه العواقب رحمة إلهية لتذكير العبد ودعائه للتوبة.

الحياء وعلاقته بالذنوب

يبين المقطع أن الحياء خلق عظيم يمنع صاحبه من خوار المروءة فضلاً عن الإثم، وضعفه يجر إلى استصغار الذنب والفرح به. ويفرق بين من يقع في الذنب بقلب منكسر خائف ومن يفرح به غافلاً عن آيات الله.

خطر استصغار الذنوب

يحذر من النظر إلى صغر الخطيئة بل إلى عظمة من عصى، لأن استصغار الذنب يدل على عدم تعظيم شعائر الله فيعظم عند الله. بينما تعظيم الذنب في قلب العبد وإن فعله يدل على تعظيم شعائر الله فيصغر عند الله ويرجى مغفرته.

إبليس أول ميت وحقيقة الحياة

يوضح أن إبليس يُعد أول ميت في الخليقة بسبب عصيانه لله، وأن الحياة الحقيقية تتمثل في طاعة الله بينما المعصية تعد موتاً حقيقياً. ويؤكد أن المعصي يعد ميتاً بحق وأول من مات من الخلق إبليس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مقيم رحمه الله تعالى: وفي الحلية أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يا صاحب الذنب، لا تأمنن من سوء عاقبته، ولتتبعك الدم أعظم من الدم إذا عملته. فإن قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الدم أعظم من الدم، وضحكك وأنت لم تدري ما الله صانع بك أعظم من الدم، وفرحك بالدم إذا ضفرت به أعظم من الدم، وحزنك على الدم إذا فاتك أعظم من الدم، خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الدم ولا يضطر فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الدم. ويحك، هل تدري ما كان ذنب أيوب عليه السلام فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ إنما كان ذنب أيوب عليه السلام أنه استغاث به مسكين على ظالم يدرأه عنه فلم يغثه ولم يأمر بمعروف ولم ينه الظالم عن ظلمه، فابتلاه الله عز وجل. وهذا فيه بيان عظم الذنوب، وأن الذنب يعظم عند الله جل وعلا باستهانة العبد بذنوبه، ويهون عند الله بتعظيم العبد ذنبه. فالعبد لا يأمن، صاحب الذنب لا يأمن من سوء العاقبة إذا عمل الذنوب والمعاصي، فإنه لا يأمن على نفسه من سوء عاقبة هذه الذنوب. فالذنوب لها عواقب عاجلة في الدنيا قبل الآجلة في الآخرة، حتى أن بعض السلف قال: أعلم عاقبة ذنبي ومعصيتي في خلق دابة، في خلق دابة. حتى الدابة الذي يتعامل معها مع أنها بهيمة فتستعصي عليه، الناقة أو البعير ربما يريد أن يأخذه وأن يقوده ليذهب به إلى مكان كذا أو مكان كذا، أو الحمار، أو حتى الشاه، فإنه يرى منها العصيان له، يرى منها العصيان له، يعصيه بعيره وناقته وشاته وشاته، فيقول: هذا عاقبة شيء، عاقبة تقصير مني وعاقبة تفريط. بمعنى أن هذا شيء مشاهد، نحن نشعر به في حياته، هذه أشياء محسوسة: المخالفة والذنب الذي نقع فيه نرى عاقبته، نرى عاقبته عاجلا في عصيان ولدك لك، في عصيان حتى دوابك. وهكذا بل حتى في سيارتك أو دراجتك تستعصي عليك، تستعصي الدراجة أو السيارة، سبحان الله. والطاعة لها الثمار العاجلة قبل الآجلة من تسيير الأمور وتسهيل الأمور، ترى الأمور سهلة ميسرة، دابتك تنقاد لك، بعيرك، ناقتك، شاتك، دابة تحلبها استسلمت تحلبها وأنت تحلبها بيسر وسهولة، لكن مع التقصير والتفريط تستعصي عليك، حتى هذه الدابة الشاة التي تحلبها ربما كل يوم يختلف اليوم الذي حصل منك فيه التقصير والتفريط، ترى ذلك في خلق دابتك في تعاملك، بتعاملها معك تستعصي. وقول هذا في عمالك وفي خدمك، وهكذا الجزاء من جنس العمل. فلذلك الإنسان لا يأمن على نفسه عواقب هذه الذنوب في العاجل قبل الآجل، وهذا من رحمة الله بعباده ومن نعمة الله بعباده أنه جل وعلا يري عباده عاقبة تقصيرهم وتفريطهم في حياتهم حتى في خلق دوابهم معهم، لماذا؟ ليتعظ ويعتبر، لأن الإنسان إذا لم يرى عاقبة تقصيره فهذا يدفعه إلى الإصرار وإلى الاستمرار، لكن إذا كان يرى عاقبة الذنب فهذا يدفعه إلى التوبة وإلى عدم الإصرار. فمن رحمة الله عز وجل أنه يري عباده هذه الأشياء التي يرونها في حياتهم إذا حصل منهم التقصير والتفريط. فلذلك لا يأمن على سوء العاقبة إذا استمروا وأصروا ولم يتعظوا ويعتبروا بهذه المذكرات وهذه العظات التي يرونها في يومهم وليلتهم، حتى من عصيان دوابهم، فكيف بما يرون من معاملة زوجاتهم لهم وأولادهم وخدمهم، وهذا ممن هو تحت إمرتهم ورعايتهم. وهذا الأثر كذلك يدل على أن من تتبع الذنب كان أعظم من فعله، تتبع الذنب والحرص على فعله هذا أعظم من فعل الذنب. لأن من فعل الذنب، الذنب من غير حرص عليه وتتبع لفعله وبذل الأسباب، ليس هو كالذنب الذي يفعله العبد قد حرص على فعله وعلى تتبعه وعلى أخذه على فعل الأسباب لفعله، وربما سهر الليالي، وربما خطط في أوراق كذا وكذا وكذا، وتحين الفرص، وبذل وبذل من وقته ومن ماله كل ذلك ليفعل الذنب ويقع فيه، كان هذا أعظم من فعل الذنب المجرد الذي دفع له العبد ولم يكن مع فعله ذلك الحرص الذي سبقه والجد والجهاد، وكذلك بذل المال والوقت وغير ذلك. هذا معنى هذا الذي ذكر في هذا الأثر. وليس أبعك الذنب أعظم من الذنب إذا عملته، لماذا؟ لأنه يدل على خبث الطوية وعلى إرادة المعصية والحرص عليها، فلا شك أنه أعظم ممن إذا عمل ذنبا ولم يكن حاله كهذا، وكله محرم، ولكن الذنوب تتفاوت في عظمتها. تفاعل الذنب الحريص على فعله الذي قضى الوقت حتى يتحقق له ليس كمن لم يحرص. وقال: فإن قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الدم أعظم من الدم. كأن الإنسان إذا كان عنده حياء يمنعه من فعل ما لا ينبغي، فكيف بفعل ما هو محرم؟ الحياء خلق عظيم يمنع صاحبه من فعل ما يستحيى من فعله، وقول ما يستحيى من قوله، ولو ربما كان ليس بذلك الذنب، بذلك الإثم، ربما يكون من خوار المروءة فقط، فعل من خوار المروءة ليس هو من الإثم الذي يأثم صاحبه إذا فعله، وإنما هو مما لا يليق، بمعنى من خوار المروءة التي على العبد أن يبتعد عنها حتى يتحقق له الوصف الذي هو من أوصاف عباد الله جل وعلا الذين فاقوا غيرهم في مراتبهم ومنازلهم، ومن كانوا المرجع ومن كانوا العدول الذين تقبل أقوالهم لما اتصفوا به من هذه الأوصاف، والتي منها ترك خوار المروءة. فالحياء يدفع صاحبه إلى ترك ما هو خار للمروءة، فإذا ترك هذا فهو أبعد عن فعل الإثم والذنب. إذا كان قد حرص على ترك ما هو من الخوار من المروءة فهو على ترك ما هو إثم من باب أولى. لكن ضعف الحياء وقلة الحياء، فإن العبد يقع، يقول ما لا ينبغي أن يقول، لا يستحي، يفعل من الأفعال ولا يستحي، ومعناه أنه سيقع في الإثم لأنه قريب منه. هذا الحصن الحصين الذي لم يجعله له واقيا من الوقوع في الإثم كان سببا في وقوعه في الإثم، وهو عدم الحياء. فلذلك الذي يقل منه الحياء هو أولى في الوقوع في الآثام والذنوب والمعاصي، ومن كان عنده حياء كان أبعد من الوقوع في الآثام والمعاصي. والإنسان يستحي، يستحي ممن هو على يمينه وممن هو على شماله، والمراد به من الملائكة عن اليمين وعن الشمال، قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. استحي أنت من ملائكة الله، هناك ملائكة تكتب أقوالك، تكتب أفعالك، استحي منهم، فعليك أن تستحي من الله حق الحياء. وهكذا من عباد الله ومن خلق الله ومن الملائكة، فالإنسان مطالب بالحياء من الله ومن عباد الله، فإنه إذا كان على حياء كان أبعد من الوقوع في الذنوب والمعاصي، لكن إذا قل حياؤه فإن الذنب عنده يصغر، ولذلك يقع فيه، وكان ذلك أعظم من الذنب لعدم مبالاته بالذنب، وهكذا لتهاونه واستصغاره للذنب. فمن استصغر الذنب، فإن هذا أعظم من الذنب، استصغار الذنب لأنه يدل على عدم تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى. وهكذا فرح الإنسان بالذنب، بالذنب إذا ظفر به كان آد أعظم من الذنب. من الناس من يفرح إذا ظفر بالذنب وحصل ذلك وتحقق له، هذا الفرح في القلب بالوقوع في الذنب شأنه عظيم عند الله جل وعلا. وفرق بين إنسان يقع في الذنب وقد قام بقلبه من الحزن ومن الضيق والهم ليقع في هذا الذنب، وبين آخر وقع في الذنب وقد قام بقلبه من السرور والفرح على الظفر بهذا الذنب، لا شك أن ذنب هذا أعظم، لأنه فعل الذنب ومع هذا في قلبه الفرح والسرور على أنه ظفر بهذا الذنب. وأما الآخر فإنه إن كان قد فعل المحرم، وقع في ذنب، وقع في الذنب، إلا أنه ما دام أن عنده في قلبه الانكسار والخوف والوجل والهم على فعل هذا، فإنه ليس كذلك، لأنه حزن على الذنب الذي وقع فيه. أما الآخر فقد فرح، وهذا إنسان الذي لا يعتبر ولا يتحرك فؤاده بما يجري في ملكوت الله سبحانه وتعالى، فإن هذا أبعد من غيره عن الله جل وعلا، لأن أصحاب القلوب السليمة المراقبة لله جل وعلا تعتبر بما يجريه الله جل وعلا في ملكوته من حوادث وغير ذلك مما يجب أن يعتبر الإنسان بها. الإنسان إذا كان لا يتأثر ولا يتحرك فؤاده بهذه المذكرات، يدل هذا على عظم ذنبه، لأنه يقع في الذنوب والمعاصي ولا يعتبر، يقع في الذنوب والمعاصي ويرى الزلازل ولا يعتبر، ويرى الفيضانات ولا يعتبر، ويرى مثل هذه الأمور التي تزلزل الجبال وهو لا يتحرك، فذنبه أعظم ممن هو قد وقع في الذنوب والمعاصي لكن عندما رأى مثل هذه الآيات وهذه المذكرات خاف ووجل، وكان عنده شيء من الخوف من الله سبحانه وتعالى لأنه علم أنه قد قصر وقد فرط وهو غير آمن من أن يبتلى بشيء من مثل هذه الحوادث والأمور الحادثة، فلا شك أن قلب هذا أفضل من قلب ذلك، فكان ذنبه، فكان ذنب الأول أعظم من ذنب الآخر لوجود شيء من مراقبة الله جل وعلا من خلال ما رأى في ملكوت الله جل وعلا من الآيات والعبر، أما الآخر المعرض الغافل فلا شك أنه مع وقعه في الذنب والمعصية وهذه الغفلة كذلك فإنه على ذنب عظيم وأعظم. وذكر في هذا الأثر ما ابتلى الله جل وعلا به أيوب عليه السلام مما ابتلاه به، وذكر في هذا الأثر أن سبب ذلك البلاء أنه لم يغث من استغاث به ولم ينه الظالم الذي ظلم ذلك، فكان هذا الابتلاء من الله عز وجل. ومنه العلم من صح سند هذا الأثر، ولعله من الأخبار التي جاءت عن بني إسرائيل لأنها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهم عرف من الأخذ بالإسرائيليات وأخبار بني إسرائيل، محدث بها ولكن لا تصدق ولا تكذب، محدث بها لأخذ الاعتبار، للغرض من الحديث بها: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، حدث لنعتبر، لأنهم قد جرت لهم أمور كانت فيها العبر، فتعتبر هذه الأمة بمن كان قبلها، فتأخذ العبر، فإذا حدثت هذه الأمة بما جرى في بني إسرائيل أخذت العبر والفوائد، مع أن أخبارهم لا يزن بصدقها، لا تصدق ولا تكذب، ولكن يحدث بها للعبرة والاعتبار. قال رحمه الله تعالى: وقال الإمام أحمد، حدثنا الوليد، قال سمعت الأوزاعي يقول: سمعت هلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت. وإسناده صحيح. وهذا فيه وصية عظيمة من هذا الإمام الذي أوصى بهذه الوصية عن علم وعن رسوخ في العلم وعن فهم دقيق، وهو أن العبد عليه أن ينظر إلى من عصى، لا ينظر إلى صغر الخطيئة، هي خطيئة، معصية، فهي خطيئة، وأنت إذا عصيت بخطيئة صغيرة فقد عصيت الله، وإذا عصيت بخطيئة كبيرة فأنت قد عصيت الله. فإذا نظر الإنسان بهذا المنظر كان هذا دافعا له على عدم الاستهانة بالذنوب والمعاصي، على عدم الاستهانة بالذنوب والمعاصي. لكن لما كان الناس ينظرون بمنظار هذه صغيرة وهذه كبيرة تهاونوا في الوقوع في الصغير، يقولون هذه صغيرة، لماذا؟ لأنهم نظروا بمنظار صغيرة وكبيرة، لكن نظروا بمنظار من عصي وهو الله جل وعلا، فإذن ينبغي أن لا يعصى، ما دام أن الذي يعصى هو الله، فإذن ينبغي أن لا يعصى الله بغض النظر صغيرة أو كبيرة. منظارهم أن لا يعصى الله، هكذا العبد عليه أن يجعل هذا المنظار ويأخذ بهذا المنظار ويجعل هذا شعارا له بأن لا يعصي الله، أن لا يعصي الله، فلذلك تبتعد عن التهاون واستصغار الذنوب، ولكن إذا جعلت المنظار صغيرة وكبيرة فمعناه تتهاون في الصغير ثم تقع في الكبائر. وقال فضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله. وهذا كلام دقيق وفهم عظيم من هذا الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى، يقول: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله. لماذا؟ لأن العبد إذا استصغر الذنب وحقر ففعله كان ذلك عند الله عظيما، عظيما، لماذا؟ لأنك لم تعظم هذا الذنب، لأنك استحقرته، لأنك استحقرته وتهاونت بهذا الذنب، فيدل على عدم تعظيمك لشعائر الله جل وعلا، وعدم تعظيم العبد لشعائر الله جل وعلا هذا أمر عظيم عند الله، حين يرى عبده لم يعظم شعائره بل استهان وتهاون. لكن العبد الذي عظم عنده الذنب، نعم صغر عند الله، لأن العبد الذي يفعل الذنب مع تعظيمه لهذا الذنب يدل على تعظيمه لشعائر الله، يدل على تعظيمه لشعائر الله، فصغر عند الله، صار حريا أن يغفر الله له، حريا أن يغفر الله له لتعظيمه للذنب وإن كان قد فعله. عندنا شخص على الذنب مستصغرا له، وعندنا شخص على الذنب معظما له، أيهما عند الله عظيم وأيهما عند الله صغير؟ ليسوا سواء أبدا، هذا ليس كهذا، لهما فرق. فلإما أن نقول هذا عظيم عند الله وهذا صغير عند الله. فإذا نقول: من فعل الذنب مستعظما له، بمعنى أنه فعله قد قام بقلبه تعظيم شعائر الله عز وجل، فهذا صغير عند الله لأنه حري أن يغفر الله له. الآخر الذي استصغر الذنب، استصغر هذا الذنب وفعله مستصغرا له، فهذا عند الله عظيم، وليس كالأول الذي هو أولى بالمغفرة من الله جل وعلا وأن يغفر له ذنبه. وكلاهما إثم عند الله جل وعلا، لكن الآثام تختلف وتختلف عند الله جل وعلا. ولذلك من الناس من يعاقبه الله جل وعلا العقوبة الشديدة مع أنه مع أن غير قد فعل مثل ما فعل، هذا سكران وهذا سكران، وهذا سرق وهذا سرق، وهذا فعل وهذا فعل، ومع هذا كان عذاب هذا أشد من عذاب الآخر، ما الفرق؟ مع أن الجميع قد فعلوا، هذا فعل وهذا فعل، الفرق أن هذا الفاعل للذنب كان قد استعظم الذنب، كان قد استعظم الذنب ولم يستصغره، والآخر فعل الذنب مستصغرا له، والله جل وعلا ينظر إلى القلوب، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم. فحين فعل هذا الذنب وهذه المعصية، ما الذي قام بقلبه؟ هذا يعلمه الله، ما الذي قام بقلبه حين فعل المعصية وفعل الذنب؟ إذا كان قد قام بقلبه التهاون والاستصغار وغير المبالاة، ليس كالآخر الذي فعل الذنب والمعصية قد قام بقلبه ما قام مما علمه الله سبحانه وتعالى، فلا يكون هذا مثل هذا. هذا معنى هذا الأثر: بقدر ما يصغر عندك الذنب يعظم عند الله، لأنك لم تعظم شعائر الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله، لأنك حين استعظمت الذنب عظمت شعائر الله فصغر عند الله، بمعنى أنه ليس كالأول، ليس كالأول. وهذا أثر عظيم ويدل على فقه عظيم من هذا الإمام. ثم قال رحمه الله تعالى: وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى، إن أول من مات من خلق إبليس، وذلك لأنه أول من عصاني، وإنما أعد من عصاني من الأموات. ومعنى هذا أن الإنسان الحي حقيقة هو الطائع الذي على طاعة وعلى استقامة، هذا الحي، أما الذي هو على معاصي فهو ميت، فهو ميت. وذلك قال نبينا عليه السلام: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت. فإبليس هو أول الأموات، أول ميت عند الله، وأول من مات من الخليقة هو إبليس، يوم أن عصى الله جل وعلا، أول ميت مات في الخليقة إبليس، كيف مات وهو حي ويوسوس؟ مات لأنه عصى، لأن حقيقة الحياة بطاعة الله جل وعلا، وأما حياة مع معصية، مع تقصير، مع تفريط، فهذه ليست بحياة، بل هذا هو الموت. نسأل الله جل وعلا أن ينفع، صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وسلم. ترجمة نانسي قنقر.