الدرس في شرح نواقض الإسلام 4، الدرس الرابع:من( الرابع:من اعتقد أن غير هدي النبي أكمل من هديه ... السادس:من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثواب الله أو عقابه كفر..). ألقاها
الناقض الرابع من نواقض الإسلام هو اعتقاد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، وهذا يعتبر كفرا. هدي النبي عليه الصلاة والسلام هو أكمل هدي وأفضل طريقة للتعامل مع الناس.
من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كفر، حتى لو عمل به. يجب على المسلم أن يرضى بحكم الله ورسوله وينقاد له، ومن لم يرض بحكم الله ورسوله فهو كافر أو منافق.
الاستهزاء بشيء من دين الرسول أو ثواب الله أو عقابه يعتبر كفرًا، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.
قال المؤلف رحمه الله: الرابع من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه، فهو كافر. هذا الناقض الرابع من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، وأن حكم غيره أحسن من حكمه. فعندنا الآن في هذا الناقض أمران: الأمر الأول اعتقاد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه. وهدي النبي عليه الصلاة والسلام هو طريقته في دعوته إلى الله سبحانه وتعالى، وما كان عليه الصلاة والسلام من أخلاق وحسن تعامل مع الناس ومع أهله وذريته. فإن هدي النبي عليه الصلاة والسلام هو خير الهدي، كما كان يقول عليه الصلاة والسلام في خطبته، خطبة الحاجة: «أما بعد، فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم». فخير هديه هو هدي الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو رسول من عند الله عز وجل لا يتكلم إلا بوحي، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ولهذا أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتأسي به والاقتداء بهديه، فقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. فالنبي عليه الصلاة والسلام هديه أكمل هدي في تعامله مع الناس، كيف كان عليه الصلاة والسلام يتعامل معهم بالرفق وبالعفو والصفح، وهو الذي وصفه الله بقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. كان عليه الصلاة والسلام رفيقًا رحيمًا. انظروا كيف كان تعامله مع ذاك الأعرابي الذي بال في المسجد، فقام الصحابة ليسجروه، فقال: «دعوه حتى يفرغ من بوله، ثم أمر بدجن من ماء فأهريق عليه». ثم علمه عليه الصلاة والسلام أن هذه المساجد إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن. وهكذا أيضًا في هديه مع أهله، كان يقول عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». كان في غاية من حسن التعامل والعشرة. فهديه عليه الصلاة والسلام أكمل هدي. فمن قال أن هناك هديًا خير من هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأنه أكمل من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، فهو كافر. كمن كان يعتقد أن هناك هديًا خير من هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأحسن من هديه، فهو كافر. كذلك مثلًا يقدم طريقة فلان من الناس مؤسس حزب من الأحزاب أو قائد فكرة من الأفكار، فيرى أن هديه وطريقته خير من هدي النبي عليه الصلاة والسلام وطريقته، فهذا كفر وردة عن دين الإسلام. أو أن مثلًا من المذاهب خير من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا كفر وردة. فليس هناك طريقة ولا هدي خير من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. والأمر الثاني مسألة التحكيم، مسألة التحكيم بالشريعة. قال: «وأن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه، فهو كافر». هذه مسألة الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى. فالحكم بما أنزل الله عز وجل هو الواجب، وهو الذي أمر الله سبحانه وتعالى به نبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. وأمر الله عز وجل بالحكم بما أنزله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. فالواجب هو التحاكم إلى الشريعة، الكتاب والسنة. وأفضل حكم هو حكم الله عز وجل ورسوله، أفضل حكم هو حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فمن اعتقد أن حكم غيره أحسن من حكمه، ما اعتقد أن هناك حكمًا هو أحسن من حكم الله أو من حكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو كافر، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه. الذي يقول إن القوانين الوضعية هذه أفضل من حكم الله ومن حكم رسوله عليه الصلاة والسلام، فهو كافر. أو يقول أن حكم الله عز وجل لا يصلح لهذا الزمان، حكم الله عز وجل لا يصلح لهذا الزمان لأن هذا الزمان تطور فيه الأفكار، وكذلك توسعت مدارك الناس، فلا يصلح لهم هذه الأحكام، فهذا كافر. أو الذي يقول بأن حكم الله عز وجل في الحدود من قتل القاتل ورجم الزاني وقطع يد السارق، هذه أحكام بشعة وأحكام شنيعة لا تصلح ولا يجوز فعلها، فهذا كافر يعتبر كافرًا. أو الذي كذلك يقول حكم الله هو الأفضل، لكن لا بأس أن يحكم بغيره، لا بأس أن يحكم بغير حكم الله سبحانه وتعالى، فهذا كذلك كافر. الواجب هو أن نحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. لكن إذا حكم هذا الحاكم بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله هو الواجب، وأن الحكم بغيره لا يجوز، لكن حكم بغيره لشهوة، إما لمال أو لمنصب أو لغير ذلك من مقاصد الدنيا، ما اعتقادي أنه عاص مذنب، فهذا لا يكفر كفرًا يخرج من الملة، بل هو كفر دون كفر، هو كفر دون كفر. لا بد أن نعلم هذا التفصيل في هذه المسألة التي يخوض فيها دعاة الباطل في هذه الأزمان، ويحكمون على كل من حكم بغير ما أنزل الله بالكفر المخرج من الملة، وبهذا كفروا حكام المسلمين قاطبة، وكل من كان تحت حكمهم، فكفروا المسلمين بغير حق. فالحق أن هذه المسألة على هذا التفصيل. إن كان حكمه بغير ما أنزل الله لشهوة أو لحب رياسته، مع اعتقاده أن حكم الله هو الواجب، وأن الحكم بغيره لا يجوز، وأنه معصية، فهو قد وقع في الكفر الأصغر، وقع في الكفر الأصغر، كما قال ابن عباس: «كفر دون كفر، كفر دون كفر». وأما إذا فضل حكم الطواغيت كما مر، فقال أنها أفضل من حكم الله، أو يجوز الحكم بها مع حكم الله، أو أن أحكام الله لا يجوز الحكم بها، وأنها بشعة أو غير ذلك من هذه الأقوال التي تصدر من بعض المنافقين في هذه الأزمان، فهذا كفر وردة. قال المؤلف رحمه الله: الخامس من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو عمل به، لكفر. هذا الناقض الخامس من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو عمل به، لكفر. الواجب على المسلم أنه يرضى بحكم الله عز وجل، وينقاد لما أمر الله سبحانه وتعالى به ورسوله، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. فالمؤمن ليس له خيرة فيما أمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، بل عليه أن ينقاد له الانقياد والاستسلام. فإذا لم يرض المسلم بحكم الله ورسوله، قلنا: الواجب على المسلم أنه ينقاد لأمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام. إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: «سمعنا وأطعنا». هذا حال المؤمن، يسمع ويطيع. أما المنافق فهو الذي يرفض حكم الله عز وجل، وإذا قيل له: «تعالى إلى الله ورسوله ليحكم بينكم»، فيقول: «بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا». وإذا قيل لهم: «تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول»، تراهم يصدون عنك صدودًا. هذا حال المنافقين، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾. لا يقبلون حكم الرسول عليه الصلاة والسلام، بل يبغضون ويأبون أن يقبلوه. لماذا؟ لأن في قلوبهم بغضًا لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام. والدليل على ما ذكره رحمه الله، من أن من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، كفر، قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾. ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله، فأحبط أعمالهم. والذي أنزله الله سبحانه وتعالى هو الكتاب والسنة، هو الكتاب والسنة. فكما أن القرآن يجب الإيمان به، ويجب الإذعان بما فيه، فكذلك السنة يجب الإيمان بها، ويجب الإذعان بما نبأ به النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. وحكم السنة حكم القرآن، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه». فالذين يشككون في السنة، هؤلاء من أهل النفاق. يجد أقوام في هذه الأزمنة يرمون ما يرمون، ويقولون: «السنة ليست ثابتة كالقرآن، وفي أسانيدها ضعف، فنحن لا نجزم بما فيها، بخلاف القرآن، هو من الله سبحانه وتعالى، ونصره بالتواتر إلى آخر ذلك من مثل هذا الكلام». فهذا قول باطل. بل السنة حفظها الله عز وجل كما حفظ القرآن، وعثرت إلينا بالأسانيد الصحيحة. فمن لم يؤمن بالقرآن ولم يؤمن بالسنة، فهو كافر. والذي يشك في السنة، ويقول: «إن فيها ما يُثبت وما يُثبط»، فهو كافر أيضًا. والذي يقول: «نحن نؤمن بالقرآن، ولا نؤمن بما يسمونه بالسنة»، فهذا كفر وردة. وكذلك أيضًا دعاة الباطل، ليس من غير القرآنيين، ممن يتلبس ويظهر مع بعض التلبيس الضالة، وتجده في الأصل إما ماسونيًا أو كذلك أيضًا مندسًا في أوساط أهل الإسلام للتشكيك في الإسلام، وتجده يشكك في السنة، ويقول: «هذه الحادثة صحيحة، ويقول: صحيح، أو هذا الحديث لا أقبله لأنه لا يدخل عقلي، ولا يقبله فكري». هذه كلها من الردة، ومن بغض ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا لا يجوز. قال: «من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء كان من أمور العبادات أو أمور المعاملات، مثل الربا، مثلًا بعضهم يتعامل بالربا، إذا قلت له: «إن الربا حرام، لا يجوز»، ربما أبغض هذا الحكم، وكره ذلك. فرغم ما يقع في الكفر، يقع في الكفر والردة». وهكذا أيضًا كذلك ما يدعو إليه بعض دعاة الباطل من دعوة المرأة إلى أن تساوي الرجل، يدعو إلى تحرير المرأة، ينبغي أن تساوي الرجل في أعماله إلى آخر ذلك. وربما كذلك أبغض ما جاء به الإسلام من أمر المرأة بالحجاب، هذا من الكفر والردة، هذا كذلك من الكفر والردة، لأنه كره ما جاء به الله سبحانه وتعالى. فأي شيء يبغضه العبد، ولو عمل به، فإنه يكفر. من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو عمل به، لكفر. إذن ينبغي للمسلم أن ينظر في قلبه، وأن يتفقد قلبه كيف هو مع ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، فهل قبله وآمن به ظاهرًا وباطنًا أم لا؟ قال المؤلف رحمه الله: السادس من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثواب الله أو عقابه، كفر. والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. هذا الناقض السادس، وهو من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثواب الله أو عقابه، كفر. قلنا كما مر معنا أن الواجب على المسلم أنه ينقاد لحكم الله ورسوله، وأن يسلم لذلك تسليمًا في الظاهر والباطن. فإذا استهزأ بشيء من دين الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه يكفر، كما ذكرنا مثلًا يستهزئ بالصلاة، أو يستهزئ باللحية، أو يستهزئ كذلك مثلًا بالحجاب، أو غير ذلك مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه يكفر بذلك. أو كذلك أيضًا إذا استهزأ بالنبي عليه الصلاة والسلام، فإنه يكفر. أو كذلك استهزأ بالقرآن، فإنه يكفر. أو استهزأ بالسنة كذلك، فإنه يكفر. أو ثواب الله، يعني يستهزئ بما أعده الله سبحانه وتعالى، مما جعل من ثواب لعباده المطيعين، كان استهزأ مثلًا بالجنة، أو استهزأ مثلًا بالأذكار، أذكار الصلاة أو غير ذلك من الأذكار، أو بتلاوة القرآن، أو غير ذلك مما أعده الله سبحانه وتعالى به. أو كذلك أيضًا يستهزئ بعقاب الله، يسخر مثلًا من النار، أو يسخر مثلًا من حدود الشرعية التي جعلها الله سبحانه وتعالى، من قتل القاتل، أو رجم الزاني، أو قطع يد السارق، فيستهزئ بهذه الحدود، فإنه يكفر بذلك. والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. هذه الآية نزلت في رجل كان في غزوة تبوك، يقول لمن عنده: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، يغشون رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة»، ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، «أرغب بطونًا، وأكذب ألسنًا، وأجبن عند اللقاء». منظر كيف يستهزئ ويسخر بالنبي عليه الصلاة والسلام وبالصحابة. فقال رجل ممن كان عنده: «والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت». فانطلق إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فوجد الوحي قد نزل عليه، وأخبره بالخبر. هذا الرجل قال: فقام النبي عليه الصلاة والسلام على ناقة أو راحلته، فجاء هذا الرجل وهو متعلق براحل النبي عليه الصلاة والسلام، فيقول: «يا رسول الله، إنما كنا نتحدث الحديث نقطع به عناء الطريق». يعني كنا نستهزئ، وكما يقول: «إنه لشاء تولى». فكان النبي عليه الصلاة والسلام لا يزيد أن يجيبه بقوله: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. فكفرهم الله سبحانه وتعالى بهذه الآيات، كان مؤمنًا، نعم، قد كفرتم بعد إيمانكم. أثبت الله سبحانه وتعالى لهم الإيمان، وأنهم كفروا بعد إيمانهم، بسبب ما له، بسبب هذا الاستهزاء. استهزؤوا بالقراء، والقراء في ذاك الزمن هم العلماء، القراء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام هم حملة العلم الذين يقرؤون القرآن، كانوا يقرؤونه ويتعلمونه ويتفقهونه، وهم حفاظ وعلماء، حفاظ وعلماء. واستهزاؤهم بهؤلاء القراء هو استهزاء بما يحملونه، استهزاء بما يحملونه من العلم. ولهذا قال أهل العلم: الذي يستهزئ بالعلماء، ويقصد بذلك الاستهزاء بما يحملونه، فإنه يكفر، فإنه يقع في الردة. لهذا الحديث وهذه الآية، لأنه يستهزئ بما يحملونه، ماذا يحملون؟ العلماء يحملون الدين، القرآن والسنة. الذي يستهزئ بهم، لا لأشخاصهم، ولكن لما يحملون، فإنه يقع في الكفر والردة. قالوا: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونًا، وأكذب ألسنًا، وأجبن عند اللقاء». فأنذر الله سبحانه وتعالى بهذه الآيات، يبين كفر هؤلاء: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾. فالذي يستهزئ بذات الله سبحانه وتعالى، أو يستهزئ بآياته، يستهزئ بآيات الله سبحانه وتعالى، سواء كانت الشرعية أو الآيات الكونية من مخلوقات الله سبحانه وتعالى. أو كذلك يستهزئ برسوله عليه الصلاة والسلام، فإنه يكفر: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. أثبت الله سبحانه وتعالى لهم الإيمان، وأنهم كفروا بعد إيمانهم. في هذا بيان أن الاستهزاء يعتبر ناقضًا من نواقض الإسلام. ومهما كان عند شخص من أعمال ومن أمور خيرة، فإنه إذا استهزأ بشيء من الدين، فإنه يكفر بذلك، ويخرج من دائرة الإسلام. فينبغي للمسلم أن يتنبه لذلك، وأن يحذر أن الاستهزاء بشيء مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، أو بما جاء عن الله سبحانه وتعالى.