الدرس في كتاب الزكاة 8، ألقاها
ذكر ابن قدامة المقدسي أن مصارف الزكاة ثمانية أصناف مذكورة في آية التوبة، وأن الآية تدل على الحصر في هذه الأصناف. الفقراء هم من لا يجدون ما يكفيهم من كسب أو غيره.
المقطع يشرح أربعة أصناف من مستحقي الزكاة كما ورد في القرآن، وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم، مع توضيح معانيهم وشرح تفصيلي لكل صنف. يتناول أيضًا الخلاف الفقهي حول استمرارية صنف المؤلفة قلوبهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح الشيخ رحمه الله مصارف الزكاة الثمانية، وهي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل وغيرهم، مبينًا أحكام كل مصدر. يجوز دفع الزكاة إلى واحد منهم إذا كان محتاجًا.
يجوز الدفع إلى أربعة أشخاص مع الغناء وهم العامل والمؤلفة قلوبهم والغازي والغارم لإصلاح ذات البين. هذا تشريع يهدف إلى تلبية احتياجاتهم في سياقات محددة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد موفق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له: باب ما يجوز دفع الزكاة إليه، أي باب في الكلام على من يجوز أن يدفع له الزكاة ومن لا يجوز له ذلك. قال رحمه الله تعالى: وهم ثمانية أصناف، أي أصنافهم مصارف الزكاة ثمانية، وهم المذكورون في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. وقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ يدل على الحصر، فدلت الآية على أن صدقات محصورة في هؤلاء الأصناف، فلا يجوز أن يتعدى إلى غيرهم. قال رحمه الله تعالى: وهم ثمانية أصناف: الفقراء، وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعًا من كفايتهم بكسب ولا غيره. الفقراء: وصفهم الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى بقوله: وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعًا من كفايتهم بكسب ولا غيره، أي لا يجدون حاجتهم، سواء كانوا ممن يكتسبون أو كانوا ممن لا يكتسبون، كل أولئك يسمون فقراء. قال رحمه الله تعالى: والثاني المساكين، وهم الذين يجدون ذلك ولا يجدون تمام الكفاية، أي يجدون الحاجة لكن ليست كافية. هؤلاء يسمون مساكين، وإن كانوا يكتسبون. الفقير والمسكين يجتمعان إذا افترقا، ويفترقان إذا اجتمعا. الفقير: هو الذي لا يجد قوت يومه، وأما المسكين: فهو الذي يجد لكن ليس كفاية. قال رحمه الله تعالى: الثالث العاملون عليها، وهم السعاة عليها ومن يحتاج إليهم فيها. العاملون عليها: يدخل فيهم الخراص الذي يخرص الثمار، ويدخل فيهم الكاتب، والراعي إذا كان هناك غنم تحتاج إلى رعاية. العاملون عليها لا يشترط أن يكونوا فقراء، لأن الله جل وعلا جعلهم صنفًا غير الفقير والمسكين. قال رحمه الله تعالى: والرابع المؤلفة قلوبهم، وهم السادة المطاعون في عشائرهم الذين يرجى بعطيتهم إسلامهم أو دفع شرهم أو قوة إيمانهم أو دفعهم عن المسلمين. هذا الصنف وقع فيه خلاف بين الفقهاء، هل هم باقون بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ والراجح أن هذا الصنف باق، والنظر في ذلك إلى الإمام. قال رحمه الله تعالى: الخامس الرقاب، وهم المكاتبون وإعتاق الرقيق. الرقاب: المقصود به فك الرقاب، يعني يعطى المكاتب ما يعتق به، وكذلك إذا اشترى أو أعتق بالصدقات جماعة من الرقيق. قال رحمه الله تعالى: السادس الغارمون، وهم المدينون لإصلاح نفوسهم في مباح أو لإصلاح بين طائفتين من المسلمين. الغارم: هو المدين، وهو على قسمين: إما أن يكون مدينًا بدين لحاجته المباحة، أو يكون مدينًا لأجل الإصلاح بين المسلمين. قال رحمه الله تعالى: السابع في سبيل الله، وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم. المراد بهم المجاهدون في سبيل الله الذين لا راتب لهم. هؤلاء يجهزون بكل ما يحتاج إليه الغازي، ويدخل فيهم المتطوعون بالجهاد. قال رحمه الله تعالى: الثامن ابن السبيل، وهو المسافر المنقطع به وإن كان ذا يسار في بلده. ابن السبيل: هو الذي يمر رجل خرج من بلده مسافرًا فانقطع به الأمر، فاحتاج إلى مال ليرجع إلى بلده. قال رحمه الله تعالى، فهؤلاء أهل الزكاة لا يجوز دفعها إلى غيرهم، ويجوز دفعها إلى واحد منهم. يجوز أن يدفع الإنسان زكاة ماله كله إلى صنف واحد، إذا كان محتاجًا. قال رحمه الله تعالى: وخمسة منهم لا يأخذون إلا مع الحاجة، وهم الفقير والمسكين والمكاتب والغارم لنفسه وابن السبيل. وأربعة يجوز الدفع إليهم مع الغناء، وهم العامل والمؤلفة قلوبهم والغازي والغارم لإصلاح ذات البين. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.