التعليقات على كتاب الأدب المفرد 335

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 335، ألقاها

استحباب السلام عند اللقاء بعد الفرقة والمصافحة بعد التطيب

المحور يشرح استحباب السلام عند اللقاء بعد الافتراق وأهمية التطيب قبل المصافحة مستندا إلى أحاديث نبوية وروايات صحابية.

فضل إطعام الطعام وإفشاء السلام في الإسلام

النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى فعلين من خير الإسلام: إطعام الطعام وإفشاء السلام على جميع المسلمين، موضحا أن إطعام الطعام يشمل الصدقة وإكرام الضيوف وكفالة الأيتام.

ثمار إفشاء السلام في المجتمع

إفشاء السلام يحقق الألفة والمحبة وسلامة القلوب، ويزيل الضغائن والأحقاد بين الناس، مما يؤدي إلى تأثير إيجابي على المجتمع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نكمل القراءة إن شاء الله في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري رحمه الله، الذي كنا ابتدأنا في قراءته في فترة، وانقطعنا عنه فترة طويلة. نسأل الله جل وعلا أن يعيننا على إكماله وإتمامه، وأن ينفعنا به. قال الإمام البخاري رحمه الله في باب حق من سلم إذا قام. وقفنا عند قوله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا الضحاك بن نبراس أبو الحسن، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يكونون، فتستقبلهم الشجرة، فتنطلق طائفة منهم عن يمينها، وطائفة عن شمالها، فإذا التقوا سلم بعضهم على بعض. وعند الطبراني عن أنس رضي الله عنه قال: إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفرق بيننا شجرة. هذا الحديث يقرب فيه أنس بن مالك رضي الله عنه أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يكونون -يعني مع بعض يمشون سويا- وفي الرواية الأخرى أن هذا وهم مع النبي عليه الصلاة والسلام. إذا كنا مع رسول الله فتستقبلهم الشجرة، فتنطلق طائفة منهم عن يمينها، وطائفة عن شمالها -يعني ينقسمون فيفترقون، تذهب طائفة عن يمين الشجرة، وطائفة عن شمالها- ثم يلتقون فيسلموا بعضهم على بعض. وهذا يدل على استحباب أن يسلم المرء على أخيه إذا فرق بينهما شيء. إذا فرق بينهما شيء يمشي مع صاحبه، ففرق بينهما حجر أو شجر، ثم التقى به فيسلم عليه. أو كانوا جماعة يمشون مع بعض، ثم فرق بينهما حاجز، ثم التقوا فيسلم بعضهم على بعض. هذا الذي يدل عليه هذا الحديث استحباب السلام إذا لقي المسلم أخاه، أو إذا فرق بينهما شيء. قال رحمه الله: باب من دهن يده للمصافحة. قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا عبد الله بن وهب المصري. وعبد الله بن وهب كان رجلا صالحا، وعابدا، وتقيا، وزاهدا، ومحدثا، وفقيها. حتى ذكر فيه أن حديث أهل مصر يدور عليه. وذكر عن مالك أنه لم يكتب مع أحد وعنونه بالفقه إلا إلى ابن وهب -يعني خصه بالفقه- وهذا يدل على أنه كان فقيها. عن قريش البصري -وهم نحيان عن ثابت البناني- أن أنسا كان إذا أصبح إدهن يده بدهن طيب لمصافحة إخوانه. وهذا الأثر كما نرى فيه أن أنسا رضي الله عنه كان إذا أصبح إدهن -يعني إدهن يده بالطيب- حتى إذا صافح إخوانه شموا منه رائحة طيبة. فهذا يدل على مشروعية مثل ذلك. قال: باب التسليم بالمعرفة وغيرها. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث -وهو من سعد- والليث من سعد كان إماما فقيها. حتى قال فيه الإمام الشافعي رحمه الله: الليث أفقه من مالك. إلا أن الليث بن سعد رحمه الله لم يوجد له من الطلاب من ينشر فقه ومذهبه، فلذلك فقه الإمام مالك واشتهر. عن يزيد ابن أبي حبيب -وهو أبو رجاء تابعي- كان مفتي أهل مصر في زمانه، وهو أول من أظهر العلم بمصر في الكلام في الحلال والحرام. عن أبي الخير -وهو مرثد ابن عبد الله اليزني- وهكذا أيضا كان مفتي أهل مصر في زمانه، عن عبد الله بن عمر بن العاص. عابد الصحابة رضي الله عنه، كما لقبه بذلك الإمام الشوكاني. كان عابدا، وهو الذي كان يقوم كل ليلة ويصوم كل نهار، حتى أرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يخفف في العبادة. أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». والحديث في الصحيحين. سأل رجل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الإسلام خير؟ -يعني أي خصاله وأي أموره وأي أفعاله خير- والإسلام كله خير، لكن أراد أن يسأل عن شيء من أمور الإسلام حتى يعملها. قال عليه الصلاة والسلام: «تطعم الطعام، وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». تطعم الطعام -وهذا عام- إطعام الطعام يعني بالصدقة، سواء كانت الواجبة أو المستحبة، إطعام الطعام في إكرام الضيوف، إطعام الطعام كذلك في كفالة الأيتام، مثلاً كذلك الإنفاق على الزوجة والأولاد، وإطعامهم واحتساب ذلك. ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾. انظروا أطعموهم لوجه الله، ليس لأجل المدح والثناء، ولا لأجل الرياء والسمعة، ولا لأجل استغلال ذلك والتأكل من وراء ذلك. قال: «وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». تقرئ السلام يعني تفشي السلام، وتبتدئ السلام على من عرفت -يعني من الناس هذا صديقك وهذا قريبك تبدأه بالسلام- ومن لم تعرف أي ليس بينك وبينه معرفة، إنسان ما تعرفه تسلم عليه. لا تخص السلام بمن عرفت وتترك السلام على من لم تعرف، هذا خطأ. بل تفشي السلام على عامة المسلمين، من عرفت ومن لم تعرف. وهذا يحصل به المقصود من إفشاء السلام، وهو حصول الألفة والمحبة، وسلامة القلوب، وذهاب الضغائن والأحقاد. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على