التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 45

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 45، ألقاها

علامات تمييز النبي الصادق

يشرح كيفية التمييز بين النبي الصادق والكاذب من خلال الإخبارات والأفعال، ويستدل بآيات القرآن والأحاديث. الكاذب يظهر كذبه من خلال الجهل والكذب والفجور.

صفات ودلائل صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم

النبوة تتطلب علومًا وأعمالًا شريفة، وصدق النبي يعرف من خلال صفاته وأفعاله. استدلت خديجة وهرقل بذلك على صدقه، وتأكد من خلال قرائن وأدلة.

دلائل نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأهمية العلم بأخبار الأنبياء

يتناول دلائل نبوة النبي محمد من خلال أسئلة قريش وتأكيد صدقه، ويشير إلى أهمية العلم بأخبار الأنبياء السابقين وما حدث لهم.

ختام الحديث والصلاة على النبي

ختم الكلام بالصلاة على النبي وآله وصحبه، وأشار إلى أن الناس أفردوا موضوع الحديث بمصنفات خاصة مثل البيهقي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز. إن الرسول لا بد أن يخبر الناس بأمور ويأمرهم بأمور، ولا بد أن يفعل أمورا يبين بها صدقه. والكاذب يظهر في نفس ما يأمر به وما يخبر عنه وما يفعله ما يبين به كذبه من وجوه كثيرة. والصادق ضده، بل كل شخصين ادعى أمرا أحدهما صادق والآخر كاذب، لا بد أن يظهر صدق هذا وكذب هذا ولو بعد مدة، إذ الصدق مستلزم للبر والكذب مستلزم للفجور. كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا». ولهذا قال تعالى: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾، والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون. فالكهان ونحوهم، وإن كانوا أحيانا يخبرون بشيء من المغيبات ويكونوا صادقين، فمعهم من الكذب والفجور ما يبين أن الذي يخبرون به ليس عن ملك، وليس بأنبياء. قوله رحمه الله تعالى: وما من أحد ادعى النبوة من الكاذبين إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز، أي: ما ظهر لمن له أدنى تمييز في التفريق بين الصادق والكاذب وبين البر والفاجر. وكما ذكر رحمه الله تعالى أن النبي ومدعي النبوة لا بد أن يخبر بإخبارات، فتكون تلك الإخبارات إما مصدقة مؤيدة، وإما مكذبة فاضحة. قال رحمه الله: فإن الرسول لا بد أن يخبر الناس بأمور ويأمرهم بأمور، ولا بد أن يفعل أمورا يبين بها صدقه. والكاذب يظهر في نفس ما يأمر به وما يخبر عنه وما يفعله ما يبين به كذبه من وجوه كثيرة. فمن عرف الرسول وصدقه ووفاءه ومطابقة قوله لعمله، علم علما يقينيا أنه ليس بشاعر ولا كاهن. والنبوة مجتمعة على علوم وأعمال لا بد أن يتصف الرسول بها، وهي أشرف العلوم وأشرف الأعمال. فكيف يشتبه الصادق فيها بالكاذب؟ ولا ريب أن المحققين على أن خبر الواحد والأثنين والثلاثة قد يقترن به من القرائن ما يحصل معه العلم الضروري، كما يعرف الرجل رضا الرجل وحبه وبغضه وفرحه وحزنه. وكذلك الأدلة على الصدق والكذب ونحو ذلك. فإذا كان صدق المخبر وكذبه يعلم بما يقترن من القرائن، فكيف بدعوى المدعي أنه رسول الله؟ كيف يخفى صدق هذا من كذبه؟ وكيف لا يتميز الصادق في ذلك من الكاذب بوجوه من الأدلة؟ ولهذا لما كانت خديجة رضي الله عنها تعلم من النبي صلى الله عليه وسلم أنه الصادق الأمين، قالت له لما جاءه الوحي: «إني قد خشيت على نفسي»، فقالت: «كلا، والله لا يخزيك الله أبدا. إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقرئ الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق». وهذه من علامات صدق النبي، لذا استدلت خديجة رضي الله عنها برجاحة عقلها وما آتاها الله جل وعلا من العلم والعقل الوافر أن هذا الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون فيه أذى للنبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: وكذلك هرقل ملك الروم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، طلب من كان هناك من العرب، وكان أبو سفيان قد قدم في طائفة من قريش في تجارة إلى الشام، وسألهم عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم. فسأل أبا سفيان وأمر الباقين إن كذبوا أن يكذبوه، فصاروا بسكوتهم موافقين له في الإخبار. سألهم: هل كان في آبائه من ملك؟ فقالوا: لا. قال: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فقالوا: لا. وسألهم: أهوذا نسب فيكم؟ فقالوا: نعم. وسألهم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقالوا: لا. ما جربنا عليه كذبا. وسألهم: هل اتبعه ضعفاء الناس أم أشرافهم؟ فذكروا أن الضعفاء اتبعوه. وسألهم: هل يزيدون أم ينقصون؟ فذكروا أنهم يزيدون. وسألهم: هل يرتد أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه؟ فقالوا: لا. وسألهم: هل قاتلتموه؟ فقالوا: نعم. وسألهم عن الحرب بينهم وبينه، فقالوا: يدال علينا مرة وندال عليه أخرى. وسألهم: هل يغدر؟ فذكروا أنه لا يغدر. وسألهم: بماذا يأمركم؟ فقالوا: يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. ثم بيّن لهم ما في هذه المسائل من الأدلة، فقال: سألتكم: هل كان في آبائه من ملك؟ فقلتم: لا. قلت: لو كان في آبائه من ملك لقلت: رجل يطلب ملك أبيه. وسألتكم: هل قال هذا القول فيكم أحد قبله؟ فقلتم: لا. فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله لقلت: رجل ائتم بقول قيل قبله. وسألتكم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقلتم: لا. فقلت: قد علمت أنه لم يكن ليدعو الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله. قال رحمه الله تعالى: ومما ينبغي أن يعرف أن ما يحصل في القلب بمجموع أمور قد لا يستقل بعضها به، بل ما يحصل للإنسان من شبع وري وشكر وفرح وغم، فأمور مجتمعة لا يحصل ببعضها، لكن ببعضها قد يحصل بعض الأمر. وكذلك العلم بخبر من الأخبار، فإن خبر الواحد يحصل للقلب نوع ظن، ثم الآخر يقويه إلى أن ينتهي إلى العلم. قال رحمه الله تعالى: وأيضا فإن الله سبحانه أبقى في العالم آثارا تدل على ما فعله بأنبيائه والمؤمنين من الكرامة، وما فعله بمكذبيهم من العقوبة، كثبوت الطوفان وإغراق فرعون وجنوده. ولما ذكر سبحانه قصص الأنبياء نبيا بعد نبي في سورة الشعراء، كقصة موسى وإبراهيم ونوح، يقول في آخر كل قصة: ﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾. وبالجملة، في العلم بأنه كان في الأرض من يقول إنه رسول الله، وأن أقوام اتبعوهم، وأن أقوام خالفوهم، وأن الله نصر الرسل والمؤمنين، وجعل العاقبة لهم، وعاقب أعداءهم، هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلها. ونقل أخبار هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار من مضى من الأمم، من ملوك الفرس وعلماء الطبيعة، كبقراط وجالينوس وبطليموس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وأتباعهم. قال رحمه الله تعالى: ولذكر دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات وبسطها موضع آخر. وقد أفردها الناس بمصنفات، كالبيهقي وغيره. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على