التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 101

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 101، ألقاها

فضل الصحابة ومكانتهم عند أهل السنة

يتناول الشارح فضل الصحابة ومكانتهم ويبين موقف أهل السنة منهم. يحذر من تجاوز الحد في حبهم أو سبهم، ويشير إلى أن أحاديث الثناء عليهم متواترة.

خلافة أبي بكر الصديق وأدلتها الشرعية

يشرح الشارح مسألة خلافة أبي بكر الصديق ودليلها من النصوص، ويبين اختلاف أهل السنة بين النص والاختيار، ويستدل على أحقية أبي بكر بالخلافة بأحاديث نبوية.

ترتيب خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة

يشرح ترتيب خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة وأدلتها من الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة، ويبرز فضائل كل خليفة وأدلة خلافته بالترتيب المتفق عليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إننا سنتناول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر، فقالت: وما تعجبون من هذا؟ أينقطعون؟ إنقطع عنهم العمل، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر. قال الشارح رحمه الله تعالى: وفي صحيح مسلم، الصواب أن الحديث لم يرويه مسلم رحمه الله تعالى، بل ولا غيره من أصحاب الأمهات المشهورة، وإنما رواه مالك رحمه الله تعالى في كتابه «غرائب مالك». رواه مالك كما في كتاب الدارقطني «غرائب مالك» من طريق سليمان بن معاذ القرشي عن مالك بن أنس عن محمد بن منكدر عن جابر به، وسليمان منكر الحديث. قال رحمه الله: ورواية نفطه في إسناد صحيح عن ابن عمر أنه قال: «لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلما قاموا أحدهم ساعة يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من عمل أحدكم أربعين سنة». وفي رواية وكيع: «خير من عبادة أحدكم عمر». قال الشارح رحمه الله: وفي الصحيحين من حديث عمران بن حسين وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. الحديث وقد ثبت في صحيح، وهذا الحديث يعني كما ذكر. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «منهاج السنة» أنها أحاديث متواترة في هذا الباب. قال الشارح رحمه الله: وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة». وقال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآيات. ولقد صدق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في وصفهم حيث قال: «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رأوه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ». قال الشارح رحمه الله: قوله رحمه الله تعالى في أثر ابن مسعود، أثر ابن مسعود صحيح إلى قوله: «يقاتلون على دينه»، فما بعد ذلك فليس من قول ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، وإنما هو مدرج من قول أبي بكر بن عياش أحد رواة هذا الخبر. قال الشارح رحمه الله: وفي رواية: «وقد رأى أصحاب محمد جميعا أن يستخلفوا أبا بكر». وتقدم قول ابن مسعود: «من كان منكم مستن فليستن بمن قد مات». إلى آخره. عند قول الشيخ: «ونتبع السنة والجماعة»، فمن أظلم ممن يكون في قلبه غل على خيار المؤمنين وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين. قال الشارح رحمه الله: لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفي من سبوهم منهم وخير ممن استثنوه بأضعاف مضاعفة. وقوله: «ولا نفرط في حب أحد منهم»، أي لا نتجاوز الحد في حب أحد منهم. كما تفعل الشيعة، فنكون من المعتدين. قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. قال الشارح رحمه الله: وأهل السنة يوالونهم كلهم وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعصب. فإن ذلك كله من البغي الذي هو مجاوزة الحد. كما قال تعالى: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾. قال الشارح رحمه الله: وقال الإمام الطحاوي رحمه الله: «ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة». قال الشارح رحمه الله: اختلف أهل السنة في خلافة الصديق رضي الله عنه: هل كانت بالنص أو بالاختيار؟ فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة. ومنهم من قال بالنص الجلي. وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية إلى أنها ثبتت بالاختيار. قال الشارح رحمه الله: والدليل على إثباتها بالنص أخبار، من ذلك ما أسنده البخاري عن جُبير بن مُطعم قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ كأنها تريد الموت، قال: «إن لم تجدني فأتي أبا بكر». وذكر له سياق آخر وأحاديث أخرى، وذلك نص على إمامته. قال الشارح رحمه الله: وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قال: «أدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدأ فيه فقال: أدعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا». ثم قال: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر». وفي رواية: «فلا يطمع في هذا الأمر طامع». وفي رواية: قال: «أدعي لي عبد الرحمن، لا أكتب لأبي بكر كتابا، لا يختلف عليه». ثم قال: «معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر». وأحاديث تقديمه في الصلاة مشهورة معروفة. قال الشارح رحمه الله: وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذ ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس يفري فرية حتى ضرب الناس بعطا». وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال على منبره: «لو كنتم متخذين من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سددت إلا خوخة أبي بكر». قال الشارح رحمه الله: وفي سنن أبي داود وغيره من حديث الأشعث عن الحسن عن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم رؤيا فقال رجل: إني رأيت ميزانا أنزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ثم وزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ثم وزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع». ولحديث الشيخ الألباني رحمه الله تعالى يقول بأنه صحيح. قال الشارح رحمه الله: واحتج من قال لم يستخلف بالخبر المأثور عن عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني أبا بكر، وإن لا استخلف فلن يستخلف من هو خير مني، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مستخلف. قال الشارح رحمه الله: وبما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلف؟ قالت: أبا بكر، قيل: ثم من؟ قالت: عمر، قيل: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. والحديث صحيح. قال الشارح رحمه الله: والظاهر والله أعلم أن المراد أنه لم يستخلف بعهد مكتوب. ولو كتب عهدا لكتبه لأبي بكر، بل قد أراد كتابته ثم تركه. وقال: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر». فكان هذا أبلغ من مجرد العهد. قال الشارح رحمه الله: ولهذا قال عمر رضي الله عنه في خطبته: «أنت خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم». ولم ينكر ذلك منهم أحد. ولا قال أحد من الصحابة أن غير أبي بكر من المهاجرين أحق بالخلافة منه. قال الشارح رحمه الله: ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال الشارح رحمه الله تعالى: أي ونثبت الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه، وذلك بتفويض أبي بكر الخلافة إليه واتفاق الأمة بعده عليه. وفضائله رضي الله عنه أشهر من أن تنكر. قال الشارح رحمه الله: وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا بالذين هم من بعدي أبي بكر وعمر». وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «وضع عمر على سريره فتكنفه الناس ويدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فإذا هو علي، فترحم على عمر وقال: ما خلقت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك». قال الشارح رحمه الله: ثم لعثمان رضي الله عنه. قال الشارح رحمه الله: أي ونثبت الخلافة بعد عمر لعثمان رضي الله عنهما. وقد ساق البخاري رحمه الله قصة قتل عثمان رضي الله عنه وأمر الشورى والمبايعة لعثمان في صحيحه. قال الشارح رحمه الله: وفي الجملة فجميع ما نقل عنه أنه طلب تولية غير أبي بكر لم يذكر حجة دينية شرعية. وإنما نشأ من حب قبيلته وقومه فقط. وهم كانوا يعلمون فضل أبي بكر رضي الله عنه وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم له. قال الشارح رحمه الله: ففي الصحيحين عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على قريظة ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة»، قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها»، قلت: ثم من؟ قال: «عمر». وعد رجالا. قال الشارح رحمه الله: ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال الشارح رحمه الله: أي ونثبت الخلافة بعد عثمان لعلي رضي الله عنهما. لما قتل عثمان وبايع الناس علي صار إماما حقا واجب الطاعة. قال الشارح رحمه الله: فالخلافة ثبتت لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد عثمان رضي الله عنه في مبايعة الصحابة سوى معاوية ومع أهل الشام. والحق مع علي رضي الله عنه. فإن عثمان رضي الله عنه لما قتل كثر الكذب والافتراء عليه وعلى من كان بالمدينة من أكابر الصحابة. قال الشارح رحمه الله: ومن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». وقال صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله». قال: فتطاولنا لها، فقال: «أدعو لعلي فأتي به أرمد فبسق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه». قال الشارح رحمه الله: وفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم، فحال أبي بكر وعمر فوق حال عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. وهذا بإجماع أهل السنة والجماعة. قال الشارح رحمه الله: وقد روي عن أبي حنيفة تقديم علي على عثمان، ولكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان على علي. وعلى هذا عامة أهل السنة. وقد تقدم قول عبد الرحمن بن عوف لعلي رضي الله عنهما: «إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان». وقال أيوب السختياني: «من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار». وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: «كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان». وهذا نص في هذه المسألة. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على