الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 63، ألقاها
إذا قرأ الراكب آية سجدة في السفر، سجد بالإيماء برأسه. أما الراكب في الحضر، فلا يسجد بالإيماء بل ينزل ويسجد أو لا يسجد.
إذا قرأ المصلي آية السجدة قبل الفاتحة، سجد ثم قام لقراءة الفاتحة. لا يسجد إذا قرأ آية السجدة أثناء الركوع أو السجود لأنهما ليسا محلا للقراءة.
إذا قرأ الإنسان آية السجدة بغير العربية، فإنه لا يسجد عند المذهب الحنفي. السبب في ذلك أن القراءة بغير العربية تعد تفسيرًا وليست قراءة للقرآن نفسه.
يؤكد المتحدث صحة ما سبق ذكره في المسألة الشرعية، ويختم كلامه بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدِه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادِيَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى في كتابه «التبيان في آداب حملة القرآن»: قال فصل في حكم سجود التلاوة للراكب على الدابة. قال: إذا قرأ السجدة وهو راكب -أي حال كونه راكبًا على دابة في السفر- سجد بالإيماء، أي يومئ برأسه. قال: هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وزفر وداود وغيرهم. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: لا يسجد. والصواب مذهب الجماهير. ومعنى هذا أن قارئ القرآن إذا قرأ القرآن وهو راكب على دابة -يعني على إبل، على حمار، في هذه الأيام على سيارة، في قارب، في طائرة- إذا مرت به آية سجدة، فإن له أن يومئ إيماءً برأسه في السجود. معنى الإيماء أن يخفض رأسه. قال رحمه الله تعالى: أما الراكب في الحضر، فلا يجوز أن يسجد بالإيماء، بمعنى أنه يسجد كغيره من الساجدين بأن يسجد على الأرض، أن ينزل عن دابته ويسجد على الأرض، أو لا يسجد؛ لأنه ليس بمسافر. وهذا بناء على ما تقدم مسألة أن سجود التلاوة يأخذ حكم صلاة النافلة، وصلاة النافلة تجوز على الدابة إيماءً في السفر، ولا تجوز في الحضر على الصحيح. قال رحمه الله تعالى: فصل في حكم قراءة آية السجدة في غير محلها من الصلاة. قال: إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد، بخلاف ما لو قرأها في الركوع والسجود؛ فإنه لا يجوز أن يسجد؛ لأن القيام محل القراءة. ولو قرأ سجدة فهوى ليسجد فشك في قراءة الفاتحة، فإنه يسجد للتلاوة، ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة؛ لأن سجود التلاوة لا يؤخر. وهذا كذلك مسألة من مسائل السجود، وهي لو أن قارئًا قرأ بسورة قبل الفاتحة في الصلاة. الأصل في الصلاة يبدأ بالفاتحة ثم يقرأ بعدها السورة، لكن لو أن قارئًا قرأ بالسورة قبل الفاتحة ومرت به آية سجدة، فهل يسجد فيها؟ الجواب: نعم. يقول إمام النووي رحمه الله تعالى: يسجد ثم يقوم فيقرأ الفاتحة. لكن لو أنه قرأ آية فيها سجدة في أثناء ركوعه أو سجوده، فهل يسجد؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن الركوع أو السجود -يعني لأن الركوع ليس محلًا للقراءة- بخلاف القيام؛ فإنه محل للقراءة، فلا بأس أن يسجد إذا قرأها، سواء قدمها على الفاتحة أم لا. قال رحمه الله تعالى: ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك في قراءة الفاتحة، فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة؛ لأن سجود التلاوة لا يؤخر. بخلاف ماذا؟ سجود التلاوة -على هذا القول- بأنه تجوز أن تؤخر، أي بعد أن يسجد للتلاوة يقوم فيقرأ سورة الفاتحة. قال رحمه الله تعالى: فصل في حكم قراءة آية السجدة بالفارسية -أي بغير اللغة العربية-. قال: ولو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا، كما لو قرأ آية السجدة. وقال أبو حنيفة: يسجد. وقال أبو حنيفة: يسجد. والصواب الأول. لما مر معنا أن القرآن لا يجوز أن يترجم حرفيًّا، ولا يمكن هذا. فلو أن إنسانًا قرأها بغير اللغة العربية، فإنه يكون حصل منه معنى الترجمة وزيادة. وترجم -كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى- ليس على سبيل القراءة بغير العربية، ليس على سبيل الترجمة الحرفية، ولكن على سبيل التفسير. تكون على سبيل التفسير. وعلى هذا فإنها ليست بقرآن، وإنما هي تفسير للقرآن. وإذا كان كذلك فإنه لا يسجد فيها إذا مر بآية سجدة. ولو أن إنسانًا قرأ -مثلًا- آية السجدة، لكن بلغة غير اللغة العربية، هل يكون قرأها؟ أم يكون قرأ معناها؟ يكون قرأ معناها؛ فهو في حكم التفسير. وإذا كان كذلك فإنه لا يسجد لها؛ فإنه لا يسجد لها. هذا هو الصحيح في هذه المسألة. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.