التبيان في آداب حملة القرآن 67

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 67، ألقاها

أفضلية قراءة القرآن في الصلاة

يُناقش أفضلية قراءة القرآن في الصلاة لأنها تجمع بين التلاوة والصلاة، مع مراعاة حال المأمومين واختلاف الصلوات. يُشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل القراءة في الصلاة أحيانًا.

تفضيل التطويل في الصلاة وأهمية قراءة الليل

يتناول تفضيل التطويل في القيام أو السجود في الصلاة، ويشير إلى أن الأفضل يعتمد على حال الشخص وما يحقق له الخشوع والتأمل. كما يبرز أهمية قراءة الليل للحفظ والتدبر.

استحباب قراءة القرآن في أوقات معينة

يُشير إلى استحباب قراءة القرآن في أي وقت، وتفضيل القراءة بعد صلاة الصبح، وفي أوقات معينة مثل يوم الجمعة والإثنين والخميس ويوم عرفة والعشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

ينتهي المقطع بدعاء لله بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويظهر فيه تواضع المؤلف واعترافه بحدود علمه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى وغفر له في كتابه «التبيان في آداب حملة القرآن»: قال فصل في الأوقات المختارة للقراءة. أي ما هي الأوقات التي فيها قراءة القرآن أفضل؟ قال رحمه الله تعالى: اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة، وذلك أنه يجمع بين عبادتين: بين عبادة التلاوة وبين عبادة الصلاة. وقد جاء في الحديث: «أفضل الصلاة طول القنوت»، وقد قيل في تفسيره: أي طول القراءة. وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ربما صلى صلواتٍ وأطال في القراءة جدًا، كما جاء في حديث حذيفة، وجاء كذلك في حديث ابن مسعود: «وأنه قرأ بسورة البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران في ركعةٍ واحدة، ثم ركع مثل ذلك، ثم رفع مثل ذلك». الحديث وجاءت أحاديث كذلك تدل على هذا المعنى، منها ما جاء في حديث زيد بن ثابت في صحيح البخاري: «أنه صلى المغرب فقرأ سورة الأعراف». وقرأ صلى الله عليه وسلم في صلواتٍ كثيرة، فكان يطيل صلوات الله وسلامه أحيانًا. والأصل في مسألة التطويل في القراءة والتقصير -كما هو الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى وغفر لهم- أن ذلك يعود إلى أولاً إلى حال المأمومين من جهة، وإلى كذلك اختلاف الصلوات من جهة أخرى. فصلاة الفجر يطول فيها ما لا يحصل في غيرها من الصلوات. صلاة الفجر يطول فيها هذه السنة، والمغرب يخفف فيها، وإن طال أحيانًا فلا بأس. لما تقدم أنه مر صلى بأصحابه الأعراف، وبالطور وهكذا. والعشاء كذلك ينظر الأصلح في ذلك من حيث القصر والتطويل. قال رحمه الله تعالى: اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة. ومذهب الشافعي وغيره أن تطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل السجود. هذه مسألة يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهي: ما هو الأفضل للمصلي، ولا سيما إذا صلى منفردًا، سواء صلاة الليل أو صلى لنفسه؟ ما هو الأفضل: أن يطيل القيام أي بالقراءة، أو أن يطيل السجود؟ إذا سجد يطيل في السجود. من أهل العلم من ذهب إلى أن الأفضل التطويل في القراءة، ومنهم من ذهب إلى أن الأفضل التطويل في السجود. والأقرب ما رجحه جماعة من المحققين -كشيخ الإسلام وابن القيم ونحوهما رحمهم الله تعالى- أن الأفضل يعود إلى حال الشخص. فإذا كان الإنسان إذا أطال القراءة حصل له من التدبر والخشوع أعظم مما يحصل له في السجود، فإن هذا في حقه القراءة أفضل. أي التطويل في القراءة أفضل. ومن كان بالعكس، كان إذا سجد شعر بالقرب من الله تبارك وتعالى، وحصل له ما يحصل من الخشوع، وكذلك القرب من الله تبارك وتعالى، فإن هذا يكون في حقه أفضل. ومن جمع بين الأمرين فهو نور على نور، وهذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم. كما تقدم أنه إذا أطال في القراءة ركع ركوعًا نحو قيامه، ثم إذا رفع قام نحو ركوعه، وإذا سجد سجد نحو قيامه وهكذا. هذا هو المسنون عنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وأما القراءة في غير الصلاة، فأفضلها قراءة الليل. أي أفضل القراءة قراءة الليل. قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. وكما ذكر كذلك العلماء رحمهم الله تعالى: أن الإنسان إذا قرأ في الليل، ولا سيما في الأسحار، فإن ذلك الوقت من أفضل الأوقات للحفظ؛ لأنه وقت يحصل للإنسان ما يحصل من الشعور بالخلوة، والشعور كذلك بالراحة والأنس، وعدم الانشغال بشيء من أمور الدنيا. وهذه أمور معينة على التدبر من جهة، وعلى الحفظ من جهة أخرى. قال رحمه الله تعالى: فأفضلها قراءة الليل، والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول. وهو كما قال: أن الإنسان كلما قرأ في الأسحار كان أفضل. قال: والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة. أي بالنسبة للشافعية رحمهم الله تعالى. أما من حيث الأدلة فلا أعلم دليلًا. قال: وأما القراءة في النهار، فأفضلها بعد صلاة الصبح؛ وذلك لأن الغالب في الإنسان كذلك بعد الصبح -إذا لم يكن معه عمل مباشر بعد الصبح- أنه يكون في حالة خلوة، وكذلك انتباه وتدبر. قال: فأفضلها بعد صلاة الصبح. ولا كراهة في القراءة في وقت من الأوقات لمعنى فيه. أي إذا قرأ في وقت من الأوقات لمعنى، أي لحكمة، لأمر رأى. مثلا بعض الناس ربما يرى نفسه وأنه أنشط في وقت معين، مثلا في الضحى، مثلا بعد الظهر وهكذا. فلو رأى نفسه أنه أنشط للقراءة وأكثر تدبرًا وتفكرًا، فإن ذلك الوقت في حقه يكون أفضل. قال رحمه الله تعالى: وأما ما رواه ابن أبي داود عن معن بن رفاعة عمن شايخه: «أنهم كرهوا القراءة بعد العصر، قالوا: هو دراسة يهود». قال: فغير مقبول، ولا أصل له. وهو كما قال. بل تستحب القراءة في أي وقت من الأوقات. كل الأوقات يستحب فيها القراءة، لكن الكلام ها هنا على الأفضل. أما من حيث الفضل، فكل وقت يشرع فيه القراءة ويستحب فيه القراءة. قال رحمه الله تعالى: ويختار من الأيام الجمعة والإثنين والخميس؛ الجمعة لأنها أفضل أيام الأسبوع، والإثنين والخميس لأن فيها ترفع الأعمال، كما جاءت في ذلك الأحاديث. ويوم عرفة؛ لأنه كذلك من أعظم الأيام التي ترفع فيه الحسنات وتضاعف. قال: ومن الأعشار أي العشر الأخير من رمضان؛ العشر الأخير من رمضان. أي أن القراءة في العشر الأخير أفضل. كما مر معنا في هذا الكتاب: أن السلف رضي الله عنهم ورحمهم الله كانوا يقرؤون القرآن ولهم أوراد في ذلك، فإذا دخلت العشر نشيطوا واجتهدوا أكثر في قراءة القرآن لفضل العشر. والعشر الأول من ذي الحجة؛ لأن العمل فيها محبوب، بل هو من أحب الأعمال فيها إلى الله جل وعلا. قالوا: ومن الشهور رمضان؛ لأنه هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن. فهذه -كما يقال- جمل ذكرها النووي رحمه الله تعالى في الأوقات المختارة للقراءة. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على