كتاب البيع 7

الدرس في كتاب البيع 7، ألقاها

مقدمة في الخيار وأنواعه

الدرس يبدأ بتعريف الخيار وأقسامه، حيث يُعد الخيار حقًا للمشتري أو البائع في إمضاء أو إلغاء البيع، وينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية. يُشرع الخيار لتحقيق العدالة ومنع النزاعات في المعاملات.

تفصيل خيار الشرط والعَيب

المقطع يناقش تفاصيل خيار الشرط وخيار العيب، حيث يمكن للطرفين الاتفاق على خيار لمدة معينة، كما يُبيح خيار العيب للمشتري الحق في رد السلعة أو أخذ تعويض عن العيب إذا لم يكن على علم به عند الشراء.

أحكام خيار العيب وتطبيقاته

يشرح هذا الجزء أحكام خيار العيب وتطبيقاته العملية، حيث يُسمح للمشتري برد السلعة المعيبة أو المطالبة بأرش العيب، كما يُفصل قاعدة 'الخراج بالضمان' التي تربط بين تحمل المسؤولية والاستفادة من السلعة.

ختام الدرس وتأجيل لبقية الموضوع

يختتم الدرس بالحديث عن أهمية تحمل المسؤولية في المعاملات، ويُعلن عن تأجيل مناقشة بعض النقاط المتبقية إلى الدرس القادم، ويختم الدرس بالتسبيح والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي -رحمه الله تعالى وغفر له- في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب البيع منه: قال -رحمه الله تعالى-: باب الخيار. ومعنى الخيار، أي أن يختار المشتري أو البائع إمضاء البيع أو عدمه. والخيار عند العلماء -رحمهم الله تعالى- على ثلاثة أنواع: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار العيب. وسيأتي -بإذن الله تبارك وتعالى- معنا في كلام الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- بيان ذلك. فهذه الخيارات أثبتها الشرع نظرًا لحاجة الناس إليها في تعاملاتهم. وهذه من حكمة الشرع، فإن الله تبارك وتعالى لم يهمل شيئًا. ومنها أن الله جل وعلا شرع الخيار في البيع، سواء كان خيار المجلس أو كان خيار الشرط أو كان خيار العيب؛ لأنه أدعى إلى قطع النزاعات وإلى قطع الخصومات. خيار المجلس كأن يأتي المشتري إلى البائع فيقول له: عندك السلعة الفلانية؟ فيقول: نعم. فيأخذها ويدفع له الثمن، لكن يبقى في المجلس، ما دام في المجلس، هذا يسمى ماذا؟ يقال بأنهما في مجلس واحد، في مجلس العقد. وإذا كانا كذلك فلهم الخيار. يعني مثاله: دخل إنسان على رجل يبيع ملابس، فأخذ منه ثوبًا. بكم هذا الثوب؟ قال: بألف ريال يمني. قال: خذ الألف. ثم جعل يقلب ذلك الثوب وينظر إليه يمينًا وشمالًا، فما أعجبه الثوب. هل له أن يعيد ذلك الثوب ويقول للبائع: اعطيني مالي؟ الجواب: ما دام في المجلس الواحد لا بأس بإرجاعه وأخذ ماله؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». هذا هو النوع الأول. والنوع الثاني: خيار الشرط. خيار الشرط: كان يقول أحدهما للآخر، أو أن يشترطا جميعًا. يأتي مثلًا رجل عنده بيت إلى رجل آخر عنده أرض، فيقول له: هل تبيعني أرضك مقابل بيتي؟ فيقول: نعم. ثم يقول أحدهما أو كلاهما: لكن اعطيني ثلاثة أيام أنظر في أمري. البيع يقول: بعتم، لكن اعطيني ثلاثة أيام أنظر في أمري، إما أن أمضي البيع وإما أن أرد البيع. هذا يسمى خيار الشرط. والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «المسلمون على شروطهم». النوع الثالث من أنواع الخيار: خيار العيب. وخيار العيب هو أن يشتري المشتري من البائع سلعة يظنها كاملة سليمة، فتظهر له بعد البيع والتملك أنها معيبة. فالمشتري بالخيار إما أن يردها ويأخذ ماله، وإما أن يأخذ أرش النقص. وهذا يسمى خيار العيب، أي أن المشتري بالخيار إما أن يمضي البيع، وإما أن يرد السلعة، وإما أن يقبل الأرش، أي الفارق بين قيمتها سليمة وقيمتها معيبة. فهذا هو خلاصة ما يقال في الخيارات. ونأتي على كلام الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- نقرأه ونبين ما فيه، مع استصحابنا لما ذكر من أنواع الخيارات. قال -رحمه الله تعالى-: باب الخيار. قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». هذا نص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». قال -رحمه الله تعالى-: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما». وهذه المسألة أولى هذه المسائل في باب الخيار. هذا الخيار يسمى خيار ماذا؟ كما تقدم: يسمى خيار المجلس. فأولى مسائل خيار المجلس هي: ما ضابط خيار المجلس؟ واضح يا جماعة، ما هو الضابط؟ حتى يقال أن هذا هو المجلس ويصح له أن يرجع عن بيعه. الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- يقول: «ما لم يتفرقا بأبدانهما». فجعل التفرق منوطًا بتفرق الأبدان. وتفرق الأبدان كأن يأخذ المشتري السلعة مثلًا وينطلق، يخرج من المكان. يعني مثلًا نتصور أن الرجل دخل على صاحب دكان، أخذ منهم ثوبًا، دفع له الثمن وأخذ الثوب. كيف يكون التفرق؟ قالوا: أن يخرج إلى خارج الدكان. إذا خرج إلى خارج الدكان ثم دخل، حصل ماذا؟ التفرق. لماذا؟ لأنه حصل التفرق بالأبدان. والصحيح من أقوال العلماء -رحمهم الله تعالى- أن التفرق يختلف باختلاف العرف. أي أن الضابط في التفرق يرجع إلى العرف. لماذا؟ لأن السلع تختلف، وكذلك البيعان باعتبار بيعهما يختلفان باعتبار التفرق وعدمه. فلذا قالوا: كل تفرق يرجع فيه إلى العرف. فإذا دل العرف أن هذا البيع قد حصل وتم بمعنى أنه قد حصل التفرق، فلا خيار. وما دام أنهم فيه على علائق البيع، أي لم يتم بعد، فإن هذا ما زال تحت الخيار. قال -رحمه الله تعالى-: «فإن تفرقا ولم يترك أحدهما، فقد وجب البيع». ما معنى «وجب البيع»؟ أي لزمه، يكون لزامًا. لأن البيع كما مرَّ معنا من العقود اللازمة. ما معنى العقود اللازمة؟ أي بمجرد أن يحصل التفرق يلزم البائع الثمن ويلزم المشتري المثمن، يحصل كل واحد ماذا؟ يكون يملك ما حصل له بالبدل، ولا يجب على الآخر أن يرد ذلك البيع. لا يجب. واضح. لكن هل يجوز؟ الجواب: نعم. يعني مثاله: لو أن رجلًا أخذ مثلًا ثوبًا من صاحب دكان، دفع له الثمن وأخذ الثوب ومشى، ذهب مشى قليلًا أو كثيرًا، يعني خرج من المحل، فجعل ينظر في الثوب ويقلب الثوب، يقول: الثوب غير مناسب. يقول: سأرجعه إلى صاحبه. سأرجع إلى صاحبه إلى صاحب المحل. إذا أرجعه إلى صاحب المحل، هل يجب على صاحب المحل أن يرد الثمن؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن البيع قد تم. لكن هل له أن يرجع؟ الجواب: نعم. بل يستحق؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أقال ناد من أقال الله عثرته يوم القيامة». يعني إنسان ندم، ما سيرد بضاعته لأنه ندم. والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من أقال ناد من أقال بيعته رد، أقال الله عثرته يوم القيامة». فهذا على سبيل الفضل والإحسان لا على سبيل الإيجاب. قال -رحمه الله تعالى-: «إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة، فيكونان على شرطهما، وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه». هذا النوع الثاني من أنواع الخيار، وهو خيار الشرط. ما هو خيار الشرط؟ قال: أن يتم البيع، لكن يحصل شرط في أثناء العقد. إما من كلا الطرفين البائع والمشتري، كما مثلنا في البيت مع الأرض. وإما أن يكون من أحدهما. فإن كان من كليهما فلكليهما الرجوع في مدة الشرط. واضح يا جماعة. فإن كان من كليهما البائع والمشتري، هذا اشترط الخيار وهذا اشترط الخيار. إن بدا لأحدهما الرجوع رجعت البيعة. واضح. وإن كان الشرط من أحدهما، فليس للآخر الرجوع، وإنما لصاحب الشرط فقط الرجوع. واضح. يعني مثلًا المشتري مشتري وبائع، لكن المشتري من هو المشتري؟ البائع ما اشترط. المشتري يقول له: أنا اعطني ثلاثة أيام خيار، مدة خيار أنظر، إن أعجبني أمضيت وإن ما أعجبني رددت عليك سلعتك. قال البائع: نعم. هل للبائع في مدة الخيار. يقول له: ما دام لك خيار، كذلك لي خيار. هل له ذلك؟ ليس له ذلك. لمن الخيار هنا؟ لمن اشترطه الخيار. لمن اشترطه. واضحة يا جماعة. فكما ذكر قال: «إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة». هذا هو شرط خيار الشرط. أن يكون في مدة معلومة. لا يجوز أن يكون مطلقًا، ولا في مدة معلومة، ولا في مدة مجهولة. لماذا؟ أما كونه لا يجوز مطلقًا؛ لأنه ينافي حقيقة العقد. لأن حقيقة العقد الذي هو عقد البيع ما هو؟ تمليك، مبادلة مال بمال تملكًا وتمليكًا. والخيار ينافي هذا المعنى. وكونه مجهولًا كذلك ينافي هذا المعنى، ويجعل أحد الطرفين أو كلاهما في حرج؛ إذ أنه لا يستطيع أن يتصرف بما هو تحت يده لا ببيع ولا بهبة ولا بصدقة ولا بشيء من ذلك. لماذا؟ لأنه ما زال محتملًا أن يرجع عن ذلك البيع. قال -رحمه الله تعالى-: «فيكونان على شرطهما؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «المسلمون على شروطهم». قال: «وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه». يعني مثلًا لو أن إنسان اشترى إنسان سيارة، وقال: أريد منك خيار شرط لمدة شهر. مدة طويلة، لكن البائع قال: ما في مشكلة، أخذها مدة شهر. السيارة خلال الشهر ما تتأثر غالبًا. فأثناء هذه المدة، بعد يومين ثلاثة أيام أسبوعًا، قال المشتري للبائع: تم البيع، تم البيع. بمعنى: خلاص، انتفى وانتهى الشرط. فقال الآخر: نعم، تم البيع، وانتفى الشرط. فها هنا يكون انتفى شرط الخيار. فلو أن المشتري بعد أن نفى ونقض شرط الخيار، وإن كان في المدة جاء مثلًا بعد أسبوعين، قال: يا أخي سأرد السيارة. هل له ذلك؟ يعني واضح مسألة يا جماعة. رجل اشترى من رجل سيارة، وقال له: اعطيني مدة خيار شهرًا. بعد أسبوع قال له: يا أخي السيارة أعجبتني، والبيع قد تم. البيع قد تم، أي خلاص، الشرط قد ذهب. بعد أسبوعين، مدى له أن يعود في البيع. هل له أن يرجع إلى البائع فيقول له: يا فلان، المسلمون على شروطهم، وأنا اشترطت عليك شهرًا. وإن قلت لك في أثناء الشهر... لكن المسلمون على شروطهم، فأنا أريد منك أن ترجع هذه السيارة. هل له ذلك؟ الجواب: ليس له ذلك. لماذا؟ لأنه هو تنازل عن شرطه، هو الذي تنازل عن شرطه وقطع ذلك الشرط. قال -رحمه الله تعالى-: «وإن وجد أحدهما بما اشترى عيبًا لم يكن عليه علم، فله رده أو أخذ أرش العيب». طيب. وهذا هو النوع الثالث من أنواع الخيار، وهو خيار العيب. ما هو خيار العيب؟ قال: «وإن وجد أحدهما بما اشترى عيبًا لم يكن عليه علم». رجل مثلًا اشترى من رجل سيارة بسيارة، هذا أخذ السيارة والآخر أخذ السيارة. بعد يوم أو يومين أو ثلاثة، ظهر في سيارة أحدهما عيب، ظهر فيها عيب لم يكن عليه علم. فماذا يصنع؟ يقول -رحمه الله تعالى-: «فله رده أو أخذ أرش العيب». أي أن من وقف على العيب هو مخير بين أمرين. في خيار العيب هو مخير بين أمرين: إما أن يرد السيارة، يقول له: هات سيارتي وخذ سيارتك. أو هات مالي، دراهمي وخذ سيارتك. هذا الخيار الأول له الرد. الخيار الثاني ما هو؟ أن يمسك السلعة ويأخذ الأرش. ما هو الأرش؟ الأرش يقول العلماء -رحمهم الله تعالى-: أرش العيب هو أن ينظر قيمة السيارة أو السلعة سليمة وقيمتها معيبة، وما كان بينهما من الفرق. هذا يسمى الأرش. يعني مثال ذلك: السيارة سليمة قيمتها مليون، قيمتها بهذا العيب تسوى تسعمائة ألف. كم الأرش ها هنا؟ مئة ألف. واضح يا جماعة. فهذا يسمى أرش. فهو بين أمرين: بين أن يرد السيارة ويأخذ المال، وبين أن يمسك السيارة ويأخذ الأرش، وهو مئة ألف. واضح يا جماعة. كأنه اشتراها بتسعمائة ألف، فليس فيه ضرر عليه. وأصل ذلك، أي دليل هذا، أي خيار العيب، ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- كما سيأتي في كلام الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في مسألة المصرة، في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تصر الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين». واضح يا جماعة. فالشاهد من هذا هو حديث، كما هو معلوم في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه وأرضاه-. أشهد منه أن هذا النوع من الخيار يسمى خيار العيب. والعبرة بخيار العيب -كما هو واضح في كلام الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- أن يكون حال العقد غير عالم بالعيب. أما إذا كان عالما بالعيب، فإن ذلك المشتري ليس له خيار العيب. يعني مثاله: اشترى سيارة، قال صاحب السيارة: هذه السيارة فيها كذا وكذا، انظر فيها، صدمة ها هنا مثلًا. رأاها بكم دفع لهم مليون، أخذ. يوم، يوم جاء إنسان قال: بكم أخذت السيارة؟ صاحب قال له: مليون. قال له: أنت مجنون، فيها صدمة أمامك، هذا عيب ينقص من قيمتها. هذه قيمتها تسعمائة ألف. فهل لو أن يرجع فيقول: يا أخي هذا عيب، فلي خيار العيب؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنه اشتراها على علم. لأنه اشتراها على علم. والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «فإن صدق البيعان وبينا، بورك له في بيعهما». والأمر حصل، حصل الصدق، حصل البيان. واضح. قال -رحمه الله تعالى-: «وما كسبه المبيع أو حدث فيه من منفصل قبل علمه بالعيب فهو له؛ لأن الخراج بالضمان». طيب. هذه مسألة كذلك من مسائل الخيار مستثنى. وهي لو أن إنسان -كما سمعتم- اشترى على سبيل المثال -كما ذكرنا- سيارة، عمل فيها مثلًا شهرًا، اشترى فيها تاكسي مثلًا، اشترى فيها شهرًا. بعد الشهر علم أن السيارة فيها عيب. علم أن السيارة فيها عيب. قلنا: هو بالخيار. واضح يا جماعة. بين ردها وبين أخذ الأرش. لو ردها لو ردها وأخذ ثمنها، ما عمل به، ما كسبه من السيارة خلال هذا الشهر لمن؟ واضح يا جماعة. عمله سيقول البائع: أنت عملت في السيارة مدة شهر، الشهر ستدخل عليك كذا وكذا ألف. إذن هات مالي وهات سيارة وهات مالي. واضح يا جماعة. عمله. فها هنا قاعدة في هذا الباب مرت معنا أمس، ما هي؟ أن «الخراج بالضمان». ما معنى «الخراج بالضمان»؟ أن من كان الشيء تحت يده، فهو ضامن له، له غنمه وعليه غرمه. واضح يا جماعة. له غنمه وعليه ماذا؟ غرمه. يعني كما مثلنا في السيارة، هذا له غنمها، ما كسبه خلال هذا الشهر قبل معرفة العيب، فهو لمن؟ يا جماعة، للمشتري. لو أن هذه سيارة مثلًا حرقت، حصل لها حادث، حرقت. هي من ضمان من؟ من ضمان المشتري. واضح. فله غنمها وعليه ماذا؟ غرمها. وقاعدة «الخراج بالضمان»: أي من كان ضامنًا للسلعة، فله ثمرتها وعليه ما يحصل لها من نقص. والعلماء -رحمهم الله تعالى- يقولون: ما ينتج عن السلعة على حالين. الناتج من المبيع على حالين: الحالة الأولى أن يكون متصلًا به. والحالة الثانية أن يكون منفصلًا عنه. الناتج عن المبيع إما أن يكون متصلًا به وإما أن يكون منفصلًا عنه. متصلًا به مثل أن يشتري مثلًا بقرة، غنمًا، شاة، أو اشترى إبلًا، فيطعمها، تكون هزيلة، يطعمها بعد ثلاثة أيام أسبوع عشرة أيام سمينة. وظهر له فيها عيب. واضح يا جماعة. فماذا يصنع؟ هل يقول: انتظر أو اعطيني قيمة الفارق، أنا أسمنتها، أنا أشبعتها؟ أم أنه يردها وما حصل فيها من زيادة؟ الجواب: أنه يردها وما حصل فيها من زيادة باتفاق. واضح يا جماعة. يردها وما حصل لها من زيادة باتفاق. لماذا؟ لأن الزيادة لا تنفصل عن الأصل. والحالة الثانية أن تكون الزيادة منفصلة. مثل ما مثلنا: يعني سيارة اشتغل بها أجرة. أو مثلًا كان اشترى يعني مثلًا دجاجة، فبيضت عنده. حتى بعضهم يقول: بقرة، بقرة كبيرة مثلًا. دجاجة بيضت عنده. هل يردها مع البيض؟ هيا يا جماعة. ما خرج من البيض له. والدجاجة ماذا؟ يردها إذا كانت معيبة. وكذلك القول في الشاة أو البقرة أو الإبل أو ما شابه ذلك. واضح. لكن بالصغير قد يتصور، وبالكبير قد يستعظم. فالحاصل من هذا أن ما كان منفصلًا فإنه لضامنه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الخراج بالضمان». لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الخراج بالضمان». وقد جاء في ذلك حديث عن عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- أن رجلًا ابتاع غلامًا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ابتاع غلامًا، اشترى غلامًا، فاستعمله ما شاء الله، ثم وجد به عيبًا فرده. فقال الرجل: يا رسول الله، إنه استعمل غلامًا، أي استعمل أجرة العمل. مثل ما مثلنا بالسيارة الأجرة. فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الخراج بالضمان». أي: كما أنه ضامن إذا تلف في يده، كذلك هو ضامن إذا كسب في يده، فله الغنم وعليه الغرم. له الغنم وعليه الغرم. نكتفي بهذا القدر في هذا اليوم. وما تبقى نؤجله إلى درس لاحق -بإذن الله تعالى-. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. أستغفر الله وأتوب إليه. شكرًا.

شاركنا على