شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 1

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 1، ألقاها

مقدمة وتوطئة لدرس أصول الفقه

يبدأ الدرس بتمهيد ديني ويشير إلى أهمية كلام الله وهدي النبي، ويعلن عن بداية درس جديد في أصول الفقه. يتم التمهيد للدرس من خلال الحمد لله والشهادتين والتحذير من البدع.

نشأة وتطور علم أصول الفقه عبر التاريخ

يتناول المقطع نشأة علم أصول الفقه وتطوره عبر التاريخ الإسلامي بدءًا من الإمام الشافعي، وتأثره باصطلاحات المتكلمين وطرق الفقهاء. يبرز أهمية هذا العلم في تنظيم الاجتهاد وتصنيف مباحثه.

أهمية أصول الفقه وتجديده في العصر الحديث

أصبح أصول الفقه فنًا مهمًا لكل مذهب إسلامي وتعددت كتبه، وعانت دراسته من تراجع لكن النهضة العلمية الحديثة أعادت إحياءه. تم تأسيس المعاهد العلمية لدراسته مرة أخرى.

توصية للطلاب ونشر الكتاب

يوصي المتحدث الطلاب بالاهتمام بفن أصول الفقه ويدعو الله أن ينفع به ويجزي خيرًا كل من ساهم في نشره. يطلب من الطلاب دراسته بتأمل وتعقل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. إن خير الكلام كلام الله تبارك وتعالى، وخير الهدي هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد، فنحن بحمد الله تبارك وتعالى مع درس جديد من هذه السلسلة المباركة التي نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بها في ديننا ودنيانا ويوم لقاء ربنا تبارك وتعالى. فنحن اليوم مع درس جديد في أصول الفقه، وهو في مذكرة أصول الفقه للإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى. هذا الكتاب له مزايا عظيمة، وكذلك سمات جليلة، من يوم أن أملاه الشيخ رحمه الله تعالى في حياته، والناس ينهلون من هذه المذكرة، ومما قرره الشيخ رحمه الله تعالى من تقريرات حسان في هذه المذكرة، فكانت بعون الله وفضل الله تبارك وتعالى من أعظم العون لطالب علم أصول الفقه. فكان هذا الكتاب من الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى كتابًا فيه ما نستطيع أن نسميه تصفية لكثير من الشوائب الداخلة على هذا الفن، إلى جانب ما عرف الشيخ به من تحقيق وتدقيق في علوم اللغة، وكذلك مع العقيدة الصحيحة التي يحملها الشيخ رحمه الله تعالى، إلى جانب تبحره في هذا العلم في علم أصول الفقه. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، يهدي للتي هي أقوم، أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم إلى صراط المستقيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين، بلغ الرسالة وأدى الأمانة وبين للناس ما نزل إليهم، وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها. وقد أرسى قواعدها، ورضي الله تعالى على أصحابه الأطهار الذين اقتدوا به وسمعوا منه وبلغوا عنه، ورضي الله عن التابعين الذين سلكوا منهجهم واهتدوا بهديهم، ونقلوا هذا الدين عن من قبلهم لمن بعدهم. وقد تلقت الأمة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم علما وعملا، وسار الناس في ظل هذين الأصلين في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخلفاء الراشدين، وفي عصر الصحابة والتابعين، حتى توالت الفتوحات وتمصرت الأمصار، ودخلت الإسلام أمم وجماعات، واتسعت ميادين الحياة، وجدت أمور لم تكن من قبل، دفعت العلماء للإجتهاد في إيجاب أحكام لها ومعرفة أحكامها. ولما كانت النصوص فيها العام والخاص والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمجمل والمبين وما إلى ذلك، كان لابد من قواعد ومنهج ينظم هذا الاجتهاد ويصنف مباحثه في أبواب وفصول، فكان من ذلك علم الأصول. وكان أول من سارع إليه وكتب فيه الإمام الشافعي رحمه الله، ثم توالت على هذا الفن أقلام وتناولته عقول حتى تطور واكتمل واستقل، ولكن دخلته اصطلاحات المتكلمين ليثبتوا بعض ما تناولوه بطريق العقل، كما خالطته طرق الفقهاء ليؤيدوا به فروع مذاهبهم. وهكذا أصبح لكل مذهب قواعد ومنهج، وتعددت كتب الأصول لتعدد المذاهب، وأصبح من اللازم لكل ناظر في مذهب من مذاهب الأئمة أن يعرف قواعده وأصوله، وعلى كل دارس للكتاب والسنة أن يقرأ أصول هذا الفن وقواعده. فكان أصول الفقه تبعًا لذلك في مقدمة الفنون التي عني بها العلماء في كل زمان ومكان، ولقد كانت هذه البلاد آهلة بهذا الفن، آهلة بعلمائه طيلة وجود النهضة العلمية بها، ومنذ زمن غير قليل أنصرفت عنه الهمم لصعوبته وتقاصر الناس عنه، وقل المستغلون به، وتقلصت دراسته. حتى قيض الله لهذه البلاد من يقوم بهذه النهضة العلمية الدينية الحديثة، وأرسيت قواعدها بمدينة الرياض بتأسيس المعاهد العلمية، برعاية سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، واختير لهذه المؤسسة الجليلة أجلة العلماء من داخل البلاد وخارجها. ولما كانت دراسة هذا الفن آنذاك جديدة، كان الطلاب يجدهون غريبًا وصعبًا، ولا سيما والكتاب المقرر بأسلوبه المتقدم وتفريعاته الواسعة، كان لابد للطلاب من مذكرة عليه تحل إشكاله وتكشف غموضه وتجمع شتاته وتفصل مجابة. فمذكرة الشنقيطي رحمه الله تعالى هي كشرح على روضة الناظر، وهي شرح على روضة الناظر لابن قدامة رحمه الله، وقد كانت تلك المذكرة متناثرة الأطراف لدى الطلاب، لا تكاد توجد مجتمعة عند أحدهم، وقد لمست فيها من مهام هذا الفن وتوجيهات قضاياه ما حملني على جمعها كلها والعناية بها. وقد ألف فضيلة الشيخ حفظه الله رسالة مستقلة في هذا الغرض أوسع وأشمل وأبسط وأسهل، جعلها مقدمة لآداب البحث والمناظرة المقرر في الجامعة الإسلامية، أي أنه ذكر مباحث المنطقية التي لا بد منها في هذا الكتاب في آداب البحث والمناظرة. والجدير بالذكر أن الكتاب المقرر روضة الناظر متأثر كثيرًا بكتاب المستصفى للغزالي في أصول الشافعية، وهذه المذكرة متأثرة أيضًا بمراقي السعود في أصول المالكية، وبهذا التأثير المزدوج تكون تلك المذكرة مفيدة أصالة في المذاهب الثلاثة الحنبلي والشافعي والمالكي، وفي المذهب الحنفي في مواطن الخلاف حينما تتعرض له. وأحب أن أوصي الطلاب الراغبين في هذا الفن أن يولوه عنايتهم، وأن يكون إقبالهم عليه بقوة وعزيمة، وأن يعيدوا فيه النظر ويكملوا فيه الفكرة، وأن تكون دراستهم إياه بتأمل وتعقل. والله أسأل أن يعم نفعها، ويجزي أحسن الجزاء مؤلفها، ويفيد بوافر الثواب كل من سعى في طبعها ونشرها. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تمت. تلميذ المؤلف عطية محمد سالم.

شاركنا على