شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 3

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 3، ألقاها

مقدمة في أحكام التكليف وأقسامه

يناقش هذا الفصل تعريف التكليف وأقسامه الخمسة، ويوضح أن الأحكام التكليفية تشمل الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحظور. كما يشير إلى اختلاف العلماء في تقسيم هذه الأحكام.

تفصيل أقسام أحكام التكليف

يتطرق هذا الفصل إلى أقسام أحكام التكليف الخمسة، ويبين أن هذا التقسيم استقرائي مستند إلى دلالات الكتاب والسنة. كما يوضح الفرق بين تعبير الفقهاء والأصوليين عن هذه الأحكام.

تعريف الواجب وبيان أحكامه

يناقش هذا الفصل تعريف الواجب وأحكام التكليف، حيث يوضح أن الواجب هو ما توعد بالعقاب على تركه. كما يتناول اختلاف العلماء في التعريف وانتقاداتهم له.

تعريف العلامة الشنقيطي وتوضيح كلامه

يتم في هذا الفصل تعريف العلامة الشنقيطي من خلال كلامه، بعد ذكر دعاء يسبح الله ويستغفره. التعريف يأتي في سياق الحديث عن العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: أقسام أحكام التكليف خمسة: واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور. قال: التكليف لغة هو إلزام ما فيه كلفة، أي مشقة. ومنه قول الخنساء: يُكلِّفهُ القومُ ما نابهم وإن كان أصغرهم مولدا. وقول علقمة بن عبدة التميمي: تكلفني ليلا تكلفني ليلا وقد شط وليها وعادت عواد بيننا وخطوبه. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: قال المؤلف - أي الإمام ابن قدامة رحمه الله -: أقسام أحكام التكليف خمسة. وتقدم معنا أن الإمام ابن قدامة وتبعه العلامة الشنقيطي رحمهم الله تعالى جميعا، ذكروا أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: إلى أحكام شرعية تكليفية، وإلى أحكام شرعية وضعية. وقد تقدم الكلام على هذه الأمور على طريق الإشارة، وسأعود بإذن الله تبارك وتعالى إلى مزيد بيان لذلك هنا. فقال: أقسام أحكام التكليف خمسة، كأنه يقول رحمه الله تعالى: الأحكام التكليفية خمسة. وقوله رحمه الله تعالى: أقسام أحكام التكليف خمسة، حصرها بهذا العدد كما يقول علماء الأصول: استقرأ العلماء رحمهم الله تعالى الكتاب والسنة، فوجدوا دلالات الكتاب والسنة لا تخرج عن هذه الأمور الخمسة. أي: إما أن يكون طلبا، ثم هذا الطلب إما أن يكون طلب فعل، وإما أن يكون طلب كف. ثم هذا الطلب الفعل أو طلب الكف إما أن يكون على سبيل الإلزام، وإما أن يكون على غير سبيل الإلزام. فهذه أربعة، دخل فيها الواجب والمستحب والمحرم والمكروه. وسأوضح كيفية إدخال المباح ضمن هذه الأحكام الشرعية. فالحاصل أن قوله رحمه الله تعالى: أقسام أحكام التكليف خمسة، هذا التقسيم استقرائي. وقوله رحمه الله تعالى: واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحظور، هذا التقسيم الخماسي بهذا التعبير كما يقول الأصوليون: هذا في عرف الفقهاء. أما في عرف الأصوليين، فيقسمون الأحكام إلى خمسة أحكام، لكن يعبرون عنها بتعبير آخر، فيقولون: الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة، والتحريم. والفرق بينهما أن الفقهاء يجعلون الحكم هو الواجب، وهو المندوب، وهو المحظور، إلى آخره. بخلاف الأصوليين، الأصوليون يجعلون الحكم هو خطاب الشرع، الذي هو إما طلب فعل، أو طلب كف، وإما أن يكون لازما، وإما أن يكون غير لازم. والواجب والمندوب هو أثر ذلك الخطاب. واضح. كلام الفقهاء أو تعريف الفقهاء باعتبار الأثر، وباعتبار ما دل عليه خطاب الشرع. مثلا، الله تبارك وتعالى قال: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ كما كتب على الذين من قبلكم. هذا خطاب الله، فهذا الخطاب الذي هو خطاب الله تبارك وتعالى، عند الأصوليين يقولون: هذا حكم الله التكليفي. ما هو حكم الله التكليفي؟ وجوب الصيام، واضح. كما وجوب الصيام، فبهذا الخطاب عرف أن الصوم ماذا؟ واجب. واضح. وجوب الصيام، خطاب الله، أمر الله يدل على ماذا؟ على وجوب الصوم. واضح. فاستفيد منه أن الصوم واجب. إذا ما هي الثمرة؟ الصوم واجب، خطاب الله، حكم الله ما هو؟ وجوب الصوم. واضح. الأصوليون يفرقون بين هذا وهذا. هذا أمر. قوله رحمه الله تعالى: واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحظور، هذه القسمة الخماسية على مذهب الجمهور. هذه القسمة الخماسية أي الأحكام التكليفية، هذا تقسيم عند الجمهور. وأما الحنفية، فزادوا قسمين آخرين، وهما الفرض، وكراهة التحريم. زادوا الفرض، وكراهة التحريم. قلنا بأن الحنفية زادوا قسمين آخرين إلى هذه القسمة الخماسية، فأضافوا الفرض، وأضافوا كذلك كراهة التحريم. وفرقوا بين الفرض والواجب بأن الفرض ما دليله قطعي، والواجب ما دليل ظني. مع أن الكل عندهم أن فاعله امتثال، فاعله يستحق الثواب، وتاركه يستحق العقاب. وكذلك كراهة التحريم والتحريم، الفرق بينهما كذلك نفس الفرق في الفرض والواجب. فما كان دليله قطعيا قالوا بأنه حرام، وما كان دليله ظنيا قالوا بأنه مكروه وليس بحرام. وسأعود بإذن الله تبارك وتعالى إلى مزيد كلام على هذا في مباحث بإذن الله تبارك وتعالى. قوله رحمه الله تعالى: التكليف لغة هو إلزام ما فيه كلفة، أي مشقة. في قوله: أقسام أحكام التكليف، التكليف ما هو التكليف؟ يقول: التكليف اللغة من الكلف، معناه المشقة. فالإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى قال: التكليف لغة هو إلزام ما فيه مشقة. وهذا تعبير دقيق ولطيف من الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى. إذ أن الأحكام الشرعية فيها هذا المعنى، لا باعتبار أن فيها الحرج، ولكن فيها شيء من مشقة يستطيعها الإنسان. واضح. فيها شيء من مشقة، لكن يستطيعها الإنسان. نعم. مثال ذلك: يأتي الإنسان صلاة الفجر، يكون في عز نومه، يقوم فيتوضأ ويخرج، هذا فيه شيء من مشقة، لكن يفعل ذلك، وصدره منشرح. واضح. لماذا؟ لأنه ممتثل لأمر الله، محب لأمر الله تبارك وتعالى. فباعتبار الفعل فيه شيء من مشقة. قال الله جل وعلا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال العلماء: ليس الكراهة هنا كراهة أمر الله، ولكن كراهة باعتبار ما يحصل في القتال من مشقة، من فقد حبيب، من إزهاق نفس، من قطع أعضاء، إلى غير ذلك. فالكراهة باعتبار ما يحصل في أثناء ذلك القتال، لا باعتبار أمر الله. ولذا قال الله عز وجل: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، باعتبار آثاره وعواقبه الحميدة التي جعلها الله تبارك وتعالى في ذلك الأمر. واضح. قال رحمه الله: وحده في الاصطلاح: قيل إلزام ما فيه مشقة، وقيل طلب ما فيه مشقة. فعلى الأول لا يدخل المندوب والمكروه. وعلى الثاني يدخل معهما المندوب والمكروه، لأن الأربعة مطلوبة. أربعة مطلوبة: لأن فيها طلب، ثم الطلب قد يكون طلب فعل، وقد يكون طلب كف. ثم هذا الطلب قد يكون جازما، أو غير جازم. فإن كان جازما في الفعل فهو واجب، وإن كان لازما في الكف فهو محرم، وإن لا فمكروه. وأما الجائز، فلا يدخل في تعريف التكليف، إذ لا طلب به أصلا، فعلا ولا تركا. وإنما أدخلوه في أقسام التكليف مسامحة وتكميلا للمسمة المشار إليها بقوله: أقسام أحكام التكليف خمسة. قال: الواجب. ثم قال: وحد الواجب ما توعد بالعقاب على تركه. وقيل: ما يعاقب تاركه. وقيل: ما يلزم تاركه شرعا العقاب. تعاريف متقاربة. على أن التعريف الثاني، وهو قول: ما يعاقب تاركه، انتقده بعض العلماء، لأن فيه مدخلا للمعتزلة والخوارج القائلين بأن من فعل المحرم أو ترك الواجب أنه يعاقب ولا محالة. بخلاف ما إذا قيل: ما توعد، فإن الوعد أو التوعد قد يكون وقد لا يكون. وكذلك في قول: ما يلزم تاركه شرعا العقاب، أي يلزم أن يستحق، وقد يقع وقد لا يقع. على أن بعض أهل العلم في قوله: ما يعاقب تاركه، خرجوه فقال: إن لم يعف الله عنه. فجعله بمعنى يستحق العقاب. فيقول: هذا آخر في باب الوعيد. وباب الوعيد معروف، كما أن الله تبارك وتعالى قال: حقا على الله أن من فعل كذا فعليه كذا وكذا. وقال في أحاديث كثيرة النبي صلى الله عليه وسلم: من فعل كذا فعليه كذا، من فعل كذا فله كذا. فهل هذا يلزم منه أن من فعل كذا يحصل له هذا الوعيد؟ قال العلماء: لا، إلا أن تتوفر الشروط وتتفي الموانع. بقية الأحكام. واضح. هذا أمر. أمر آخر: العلماء رحمهم الله تعالى تعقبوا من عرف الواجب بهذا التعريف. تعقبوه بأن هذا تعريف للشيء بثمرته، لا بحقيقته. والمقصود في الحدود والتعاريف أن يعرف الشيء بحقيقته وماهيته. واضح. فتعريف الواجب بأن ما يستحق تاركه العقاب، ما يستحق تاركه كذا إلى آخره، هذا باعتبار الثمرة، ما يترتب على ترك الواجب. واضح. لكن ما هو الواجب؟ هل عرف؟ الجواب: لا. والأصل في الحدود أن يبين المحدود. واضح. أي ما يراد تعريفه. لذا سيأتي معنا في كلام العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى تعريفه تعريفا جيدا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على