شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 8

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 8، ألقاها

حكم الاختلاط بين المذكى والميتة أو الأخت والأجنبية وتطبيقات القواعد الأصولية

إذا اختلطت ميتة بمذكى أو أخت بأجنبية، حرمت جميعها لأن ترك الحرام لا يتم إلا بتركها جميعًا. هذه المسألة تندرج تحت قاعدة أصولية وهي: ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب.

تعليل تحريم الميتة والمذكاة المشتبهة وآراء العلماء

يناقش تعليل تحريم الميتة والمذكاة المشتبهة، ويستعرض آراء العلماء في المسألة، حيث يرى الشنقيطي أن تعليل التحريم بعلتين مختلفين فيه نظر. كما يتناول آراء بعض العلماء الذين يفرقون بين تحريم الميتة وإباحة المذكاة مع وجوب الكف عنها.

حكم الزيادة على الواجب في العبادات ودليل استحبابها

الزيادة على الواجب في العبادات إما أن تكون متميزة عنه أو غير متميزة، والراجح أن الزيادة غير الواجبة في العبادات مستحبة وليست واجبة، والدليل على ذلك جواز تركها دون إثم. يشرح ذلك من خلال مثال الطمأنينة في الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم على الإمام الشقيقي رحمه الله تعالى. فصل: على المؤلف رحمه الله. وإذا اختلطت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاه، حرمنا الميتة بعلة الموت والأخرى بعلة الاشتباه. هذه المسألة يترجم لها علماء الأصول بقولهم: ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب. فإذا اختلطت ميتة بمذكاه أو أخته بأجنبية، فلا يتم ترك الحرام الذي هو أكل الميتة في الأول ونكاح الأخت في الثاني إلا بترك الجميع، فترك الجميع واجب. وقول المؤلف رحمه الله: حرمنا الميتة بعلة الموت والأخرى بعلة الاشتباه، فيه نظر؛ لأن الميتة غير معروفة بعينها، فالجميع محرم لأنه لا يتم ترك الحرام إلا بترك الجميع، فكل واحدة أكل منها يحتمل أن تكون هي الميتة. وقول من قال: إن المذكات حلال، لكن يجب الكف عنها، ظاهر التناقض كما بيّنه المؤلف. قال العلامة الشنقيطي رحمه الله: هذه المسألة يترجم لها علماء الأصول بقولهم: ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب. وهذا مبناه على القاعدة المعلومة عند العلماء رحمهم الله تعالى: أن الشارع إذا أمر بأمر، فإنه يأمر بذلك الأمر ولوازم ذلك الأمر الذي لا يتحقق إلا به. وكذلك إذا نهى عن شيء، فإنه يكون نهيًا عن كل وسيلة وذريعة موصلة إلى الوقوع في ذلك المنهي عنه. قال رحمه الله تعالى: فلا يتم ترك الحرام الذي هو أكل الميتة في الأول ونكاح الأخت في الثاني إلا بترك الجميع، فترك الجميع واجب؛ لأن الحرام لا يتحقق اجتنابه إلا بترك جميع ذلك. وقول المؤلف رحمه الله: حرمنا الميتة بعلة الموت والأخرى بعلة الاشتباه، الشنقيطي رحمه الله تعالى لم يرتض هذا التعليل، فقال: فيه نظر؛ لأن الميتة غير معلومة بعينها، فكيف نقول: إن الميتة محرمة لأنها ميتة، والمذكاة محرمة لأنها مشتبهة؟! العلّة هي أن الجميع محرم؛ لأنه لا يتم ترك الحرام إلا بترك الجميع. قال رحمه الله تعالى: وقول من قال: إن المذكات حلال، لكن يجب الكف عنها، ظاهر التناقض كما بيّنه المؤلف. هذه مسألة أخرى، بعض العلماء رحمهم الله تعالى يقولون: بأن الميتة حرام، والمذكاة حلال، لكن يجب علينا أن نترك الجميع لعدم التمييز. الشنقيطي رحمه الله تعالى يقول: هذا الكلام ظاهر التناقض. لذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الخلاف معنوي. لكن حقق المسألة ونقحها بعض المحققين، فقال: إن الخلاف صوري لفظي؛ لأن الجميع متفقون على تحريم تناول الجميع. فصل: حال المؤلف الواجب الذي لا يتقيد بحد محدود كالطمأنينة في الركوع والسجود إلى آخره. اعلم أولًا أن الزيادة على الواجب لها حالتان: الأولى أن تكون الزيادة على الواجب متميزة عنه، كصلاة نافلة بالنسبة إلى الصلوات الخمس، وهذه الزيادة غير واجبة كما هو واضح. قال الطوفي رحمه الله تعالى في مختصر الروضة: وهو ندب باتفاق. أي: باتفاق ليس بواجب، بل هو ندب باتفاق. الحالة الثانية: أن تكون الزيادة غير متميزة عن الواجب، كالزائد على قدر الفرض من الطمأنينة في الركوع والسجود ونحو ذلك. فقال قوم: الزيادة هنا واجبة؛ لأن الجميع امتثال للأمر الواجب، ولم يتميز فيه واجب عن غير واجب، فالكل واجب لأنه امتثال للواجب. وهذا قول بعض الحنابلة، وهو قول كذلك عند الشافعية. والحق أن الزائد غير واجب، والدليل على ذلك جواز تركه والاقتصار على ما يحصل به الفرض فقط من الطمأنينة من غير شرط ولا بدل. وهذا قول الجمهور، قول أئمة الأربعة رحمهم الله. فلو أن إنسانًا كبر فقرأ الفاتحة ثم ركع في ركوعه قال: سبحان ربي العظيم مرة واحدة، ثم قام، ما حكم صلاته؟ صلاته صحيحة؛ لأنه أتى بالواجب في الركن. لو زاد فقال: سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم عشر مرات، ليس مرتين أو ثلاثة أو أربعة أو خمس، ما حكم الزيادة على الواحدة؟ مستحب؛ لأنه لو تركها صلاته صحيحة ولم يأثم. فدل ذلك على أن الزائد على الواجب، ولو كان متصلًا، فإنه مندوب مستحب وليس بواجب. ومنه يعلم أن الزائد على الواجب بكلتا حالتيه مستحب وليس بواجب. والله أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على