شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 7

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 7، ألقاها

حكم تارك الصلاة في وقت موسع

يتناول حكم من مات ولم يصل في وقت موسع، مع التمييز بين من مات في وقت لا يزال فيه متسعا للصلاة ومن مات في وقت ضاق فيه الوقت. يعتمد الحكم على غلبة ظن الشخص ببقائه أو عدمه.

تقسيم ما لا يتم الواجب إلا به

يناقش تقسيم ما لا يتم الواجب إلا به إلى أقسام، ويشرح أن ما يكون تحت قدرة العبد ومأمور به يعتبر واجباً. يوضح أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب، بينما ما لا يتم الواجب المعلق إلا به فليس بواجب.

قاعدة فقهية حول الواجبات

يذكر قاعدة فقهية وهي أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ويشير إلى بعض الأدلة على ذلك. يختم بالدعاء والاستغفار، مما يدل على أهمية تطبيق هذه القاعدة في الفقه الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، توقفنا أمس عند قول المؤلف -رحمه الله تعالى- «إذا أخر الواجب الموسع فمات في أثناء وقته قبل ضيقه لم يمت عاصيا» إلى آخر كلامه. قال: خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الفصل أن المكلف إذا مات في أول وقت أو وسطه، والحال أنه لم يؤدي الصلاة، لم يمت عاصيا؛ لأن الوقت موسع، والوقت الموسع يجوز للإنسان أن يأتي بالصلاة في أي حصة من حصصه، سواء كانت من أوله أو وسطه أو آخره. إلى هنا الكلام واضح. ثم قال: «وأما إن مات والحال أنه لم يبق من الوقت قدر ما يسع الصلاة، فإنه يموت غير عاص فيما إذا لم يغلب على ظني أنه يموت في أول وقت أو وسطه» كالمحكوم عليه بالقتل مع تعيين وقت التنفيذ؛ لأن الوقت يضيق في حقي بسبب ظني الموت. قلنا: هذه الفقرة كما مر معنا فيها قلق، وهو كما قيل: «فإما أن نقول وأما إن مات والحال أنه لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع الصلاة، فإنه يموت غير عاص فيما إذا لم يغلب على ظني أنه يموت في أول وقت أو وسطه». واضح جماعة. على هذا يكون كلام ماذا؟ مستقيم. وتبقى حالة واضحة، ويمكن أن يكون صواب الكلام أن يقال: «وأما إن مات والحال أنه لم يبق من الوقت قدر ما يسع الصلاة، فإنه يموت عاص» فيما إذا غلب على ظنه أنه يموت في أول وقت أو وسطه، كالمحكوم عليه بالقتل مع تعيين وقت التنفيذ. واضح جماعة. وعليها تكون أحوال ثلاثة: الحال الأولى: أن لا يغلب على ظنه شيء، فيقول: إنه يصلي في آخر الوقت، فيدركه الموت في أول وقت. هذا يموت غير عاص؛ لأنه مات وفي الصلاة متسع من الوقت. الحالة الثانية: أن يموت في وقت يسع الصلاة فقط، يعني أجل وقت فمات في وقت إنما يسع الصلاة، مثلا الصلاة تسع عشر دقائق، مات قبل عشر دقائق. واضح جماعة. يقول: في مثل هذه الحالة كذلك يموت غير عاص إذا لم يغلب على ظنه أنه يموت في ذلك الوقت. واضح جماعة. الحالة الثالثة: أن يؤخر الصلاة وقد غلب على ظنه أنه لا يصليها في آخر وقت. واضح جماعة. أن يؤخر الصلاة وقد غلب على ظنه أنه لا يصليها في آخر وقت، يعني كما مثلنا أمس: رجل مثلا حكم عليه بالإعدام، قيل: سنعدمك الساعة الرابعة والنصف عصرا. واضح جماعة. هو يقول: ماذا؟ سواء ما سأصلي هذا الوقت، سأصلي الساعة الخامسة أو الخامسة والنصف. هل له ذلك؟ إذا مات أو اعدم في الرابعة والنصف، يموت عاصيا أو يموت غير عاص؟ يموت عاص. لماذا؟ لأن الوقت في حقه يصير ماذا؟ مضيقا. واضح جماعة. الوقت في حقه يصير مضيقا، وهذا بإجماع. قال صاحب شرح الكوكب المنير: «ومن أخر الفعل في الوقت الموسع مع ظن مانع كعدم البقاء، بأن يظن أنه يموت قبل أن يبقى من الوقت زمن يتسع للفعل فيه، أثم إجماعا». لماذا؟ قال: «لتضييقه عليه بظنه». لتضييقه عليه بماذا؟ بظنه. واضح جماعة. صار الوقت في حقه مضيقا؛ لأنه غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر الوقت. واضح جماعة. فالعبارة الموجودة عندنا فيها خلل، ولا محالة فيما يبدو. والله أعلى وأعلم. فلو قلنا: بأنه ساقط، والحال أنه لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع الصلاة، يقول: كلام ماذا؟ مستقيم. وتبقى حالة واضحة. فيكون ذكر حالة، وبقي حالة ثالثة، وهي ماذا؟ إذا غلب على ظنه أنه لا يدرك آخر الوقت فمات قبل أن يؤدي العبادة، ما حكمه؟ حكمه أنه عاص بإجماع. واضح هذا. جماعة. ثم فرع عن هذه المسألة فرع عن هذه المسألة ومسألة أخرى، وهي ماذا؟ وهي قوله -رحمه الله-: «فلو تخلف الظن وسلم من الموت وأدى الصلاة في آخر الوقت، فهل تكون الصلاة أداء؟» واضح جماعة. مثلا رجل قيل له: سنعدمك الساعة الرابعة والنصف. أخر الصلاة، يقول: ما سأصلي. الوقت موسع في حقه. واضح جماعة. يغلب على ظنه أنه سيموت الرابعة والنصف. أتي به إلى ساحة الإعدام، فلما أرادوا أن يعدموه، قال بعض الأولياء: عفونا. واضح جماعة. ملا سقط عنه مثل قصاص القتل. واضح يا إخوة. طيب هذا الرجل صلى العصر بعد أن عفي عنه. قال: الحمد لله، إذن أرجع إلى الله. صلى العصر. ما حكم صلاته؟ هل هي أداء أم هي قضاء؟ واضح جماعة. من قال أداء نظر إلى ماذا؟ إلى الوقت. قال: فالوقت ما زال متسعا. ومن قال قضاء يقول: إنه صلى في غير وقتها؛ لأن الوقت في ظنه، في حقه ماذا؟ صار إيش؟ صار مضيقا. واضح جماعة. أم لا؟ والصحيح عنه ماذا؟ أنه أداء؛ لأنها وقعت في الوقت. وهذا قول جمهور. وهذا قول الجمهور. قال -رحمه الله تعالى-: قال الإمام الشنقيطي -رحمه الله-: فصل. قال المؤلف: «ما لا يتم الواجب إلا به ينقسم إلى ما ليس داخل تحت قدرة المكلف كالقدرة واليد في الكتابة، وحضور الإمام والعدد في الجمعة، فلا يوصف بوجود. وإلى ما هو داخل تحت قدرة العبد فيما يتعلق باختيار العبد، كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة، وغسل جزء من الرأس، ويمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم، فهو واجب» إلى آخره. حاصل معنى كلامه -رحمه الله-: أن ما لا يتم الواجب إلا به قسمان. أولا: قسم ليس تحت قدرة العبد، كزوال الشمس لوجوب الظهر، وككون من تعينت عليه الكتابة مقطوع اليدين، وكحضور الإمام والعدد الذي لا تصح الجمعة بدونه. فلا قدرة للمكلف على قهر الإمام والجماعة على الحضور إلى المسجد. فهذا النوع لا يوصف بوجوب إلا على قول من جوز التكليف بما لا يطاق، وهو مذهب باطل مردود. طيب هذا القسم الأول هو كذلك إن شاء الله. واضح. ما لا يتم الواجب إلا به، فهل يكون واجبا أم لا؟ يقول -رحمه الله تعالى-: القسم الأول: ما ليس داخلا تحت قدرة العبد، مثل ماذا؟ مثل ما مثل من أمثلة: زوال الشمس لأجل أن يصلي الظهر، هل هو واجب؟ هل هو في قدرته؟ الجواب ماذا؟ لا. إخراج الإمام من أجل أن يصلي به، هل هو واجب؟ لا. جمع الناس من أجل أن يصلوا جماعة أو الجمعة، على القول بأن الجمعة تنعقد باثني عشر أو بأربعين، على خلاف بين الفقهاء كما هو معلوم مرة معانا في مسائل الفقه. أشهد أن هذا النوع ليس بواجب. لماذا ليس بواجب؟ لأنه ليس داخلا تحت قدرة العبد. واضح. هذا النوع القسم الأول. قال -رحمه الله-: ثانيا: وقسم تحت قدرة العبد، كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة، وغسل جزء من الرأس؛ إذ لا يتحقق تعميم غسل الوجه إلا بغسل جزء يسير من الرأس، وإمساك جزء من الليل مع النهار؛ إذ لا يتحقق الإمساك في جميع نهار رمضان إلا بإمساك جزء يسير من الليل، بناء على أن الغاية في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ خارجة. وهو الصحيح؛ لأن من أخر الإمساك عن جميع أجزاء الليل بتمامها فهو متناول للفطر قطعا في نهار رمضان؛ إذ لا واسطة بين الليل والنهار. وما جاء من الأحاديث موهما جواز تناول المفطر بعد الصبح، فهو محمول على أن المراد به أنه في آخر جزء من الليل لشدة قربه من النهار. وهذا القسم الأخير -أعني ما هو تحت قدرة المكلف- قال المؤلف: إنه واجب. هذا حاصل معنى كلامه -رحمه الله-. طيب هذا القسم الثاني. القسم الثاني وهو ماذا؟ ما كان تحت قدرة العبد، مثل ماذا؟ قال: كالطهارة للصلاة. ما حكم الطهارة للصلاة؟ واجبة. لماذا؟ لأن الصلاة لا تكون إلا بها، لا تتم إلا بها. ما لا يتم الواجب إلا به فواجب كذلك. السعي للجمعة واجب. لماذا واجب؟ لأن الواجب لا يتأتى إلا به إلا به. ثم قال: «وغسل جزء من الرأس». لماذا؟ إذا لا يتحقق تعميم غسل الوجه إلا بغسل جزء من ماذا؟ يسير من الرأس. والقاعدة هنا أن ما لا يتحقق الواجب إلا به، وكان مقدورا على فعله، فواجب. واضح جماعة. قال -رحمه الله-: قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا التقسيم غير جيد. وحاصل تحرير المقام أن يقال: ما لا يتم الواجب إلا به ثلاثة أقسام. يعني قوله: ليس بجيد؛ لأن القسم ثلاثية، ليس الثنائية. واضح جماعة. فهو يقوم من حيث لاستقرار ينقسم الواجب أو ما لا يتم الواجب إلا به إلى ثلاثة أقسام لا إلى قسمين. لذا قال: هذا القسم إيش؟ هذا القسم أو التقسيم ليس بجيد. لماذا؟ أنه بقي قسم. قال -رحمه الله-: أولا: قسم ليس تحت قدرة العبد، كما مثلنا له آنفا، كزوال الشمس لأجل أن يصلي الظهر. قال -رحمه الله-: ثانيا: وقسم تحت قدرة العبد عادة، إلا أنه لم يؤمر بتحصيله، كالنصاب لوجوب الزكاة، والاستطاعة لوجوب الحج، والإقامة لوجوب الصوم. وهذا القسمان لا يجبان إجماعا. وهذا واضح أيضا. شيء تحت قدرة العبد، يعني الآن هل يستطيع العبد أن يعمل حتى تكون عنده يكون عنده مبلغ من المال فيحفظه حتى يدور عليه الحول فيخرج الزكاة؟ يستطيع أو لا يستطيع؟ واضحة. جميع يستطيع. يعني خاصة إذا قلنا بأن نصاب المال نصاب ماذا؟ يعني كما يقال: يعني ما كان أحض للفقراء. وهو الآن ماذا؟ الفضة. يعني يقدر في أيامنا باليمني بنحو ستين ألف ريال. مبلغه يستطيع أو لا يستطيع؟ يستطيع. لكن هل تحصيل النصاب واجب علينا من أجل أن نخرج زكاة؟ الجواب ماذا؟ ليس بواجب. ليس بواجب. لذا قال: «وقسم تحت قدرة العبد عادة، إلا أنه لم يؤمر بتحصيله». واضحة جماعة. مأمور بإخراج زكاة إذا كان عندك النصاب ودار عليه الحول، لكن هل يجب عليك أن تكمل النصاب حتى تخرج الزكاة؟ الجواب ماذا؟ لا. الحج واجب، لكن إنسان ما هو مستطيع. هل يجب عليه مثلا أن يعمل حتى كما يقال يجمع مالا فيذهب به إلى الحج؟ يجب عليه أو لا يجب عليه؟ لا يجب. ليس بمأمور. واضحة جماعة. قال -رحمه الله-: ثالثا: القسم الثالث: ما هو تحت قدرة العبد، مع أنه مأمور به، كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة إلى آخره. وهذا واجب على التحقيق. وإن شئت قلت: ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب، كالطهارة للصلاة. وما لا يتم الواجب المعلق -أي المعلق على شرط- كالزكاة معلقة على ملك النصاب، والحج على الاستطاعة- إلا به فليس بواجب. فقسمه على قسمين: الواجب المقدور عليه على قسمين: واجب مطلق، واجب معلق بماذا؟ بشرط. فما كان مطلقا فإنه ماذا؟ فإنه واجب. وما كان معلقا بشرط فليس بواجب، كالنصاب للزكاة، وكالاستطاعة للحج. قال -رحمه الله-: «ما لا يتم الواجب المعلق -أي المعلق على شرط- كالزكاة معلقة على ملك النصاب، والحج على الاستطاعة- إلا به فليس بواجب»، كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج. وأوضح من هذا كله أن نقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كالطهارة للصلاة. وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، كالنصاب للزكاة. فالوجوب ليس بواجب. ما لا يتم الوجوب إلا به. واضح جماعة. الوجوب إيش هو؟ تملك النصاب، الأجري ماذا؟ أن يخرج أن نخرج الزكاة. هذا ليس بواجب. الاستطاعة لأجل أن نذهب إلى الحج هذا ليس بواجب. لكن ما لا يتم الواجب إلا به فهو إيش؟ فهو واجب. قال -رحمه الله-: تنبيه: اعلم أن الطهارة للصلاة واجبة إجماعا، كما لا يخفى. وحينئذ، فعلى أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب، فجميع النصوص الموجبة للصلاة توجب الطهارة؛ لأنها لا تتم إلا بها. وما لا يتم الواجب إلا به واجب. وإن كانت الطهارة واجبة بأدلة أخرى؛ إذ لا مانع من تعدد الأدلة. وعلى العكس، فالطهارة واجبة بالنصوص الأخرى فقط دون النصوص الموجبة للصلاة. يعني وحاصل أنه لا مانع من أن يكون الحكم في الشيء الواحد مستفاد من أدلة متعددة. واضح جماعة. يعني مثلا الصلاة واجبة يقال بكتاب والسنة والإجماع وإلى غير ذلك. الطهارة للصلاة وحكمها واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. وكذلك قاعدة ماذا؟ ما لا يتم الواجب إلا به فواجب. من أدلة. واضح جماعة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على