شرح لمعة الإعتقاد  25

شرح لمعة الإعتقاد 25

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 25، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة

يثبت المؤلف أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، بينما يُحجب الكافرون عن رؤيته، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يستند إلى أدلة قوية من القرآن والسنة لإثبات هذه الرؤية.

دلالة الآيات والأحاديث على الرؤية البصرية

يشرح المؤلف دلالة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن الرؤية يوم القيامة هي رؤية بصرية، وليست معنوية، مستشهداً بآية ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ وحديث رؤية المؤمنين لربهم.

تأكيد الرؤية البصرية وإجماع الأمة

يؤكد المؤلف أن الرؤية يوم القيامة هي رؤية بصرية، مشبهة برؤية القمر ليلة البدر، ويستند إلى إجماع الكتاب والسنة والإجماع على إثبات هذه الرؤية دون تشبيه أو تمثيل.

خاتمة الدرس والدعاء والصلاة على النبي

يختتم الدرس بدعاء بأن ينفع الله السامعين ويجعلهم من أهل الخير، ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، معبراً عن الأمل في نيل شفاعته ورضا الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا مع المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الفصل، والذي هو بعنوان «رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة»، وذكرنا أن هذا الفصل أو هذا العنوان اجتمع على مسائل ثلاث، أولاها إثبات الرؤية، والثاني أنها تكون يوم القيامة، والأمر الثالث أن ذلك مما اختص به أهل الإيمان. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى تحت هذا العنوان قوله: «والمؤمنون يرون ربهم بأبصارهم ويزورونه ويكلمهم ويكلمونه»، قال الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾، وقد مر معنا الفقرات المتعلقة بهذه الكلمات في الدرس السابق. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وقال تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾»، أي أن هذا الخطاب هو خطاب لأهل الكفر من الفجار، أنهم عن ربهم يومئذ -أي يوم القيامة- محجوبون، محجوبون عن ربهم سبحانه وتعالى، وهذا عقوبة، عقوبة جزاء أعمالهم السيئة، بل وكفرهم بالله عز وجل، وانقطاعهم عن ربهم سبحانه وتعالى. فإن الله سبحانه وتعالى جازاهم من جنس عملهم، كما أنهم انقطعوا عن الله في الدنيا، فإنهم كذلك سينقطعون عن الله يوم القيامة، وربنا سبحانه وتعالى سيحتجب عنهم، فلا يمكنهم أبدًا أن يروا الرب سبحانه وتعالى، فهذه عقوبة جعلها ربنا لأهل الكفر. قال رب جل وعلا: ﴿على الأرائك ينظرون﴾، فانظر لهذه الآية ولتلك الآية، الآية التي بين أيدينا هي عبارة عن عقوبة، وهو أن الله سبحانه وتعالى يحتجب عن أهل الكفر، وفي الآية الثانية هي جزاء وعطاء وثواب، أن ربنا سبحانه وتعالى يمتع أهل الجنة برؤيته سبحانه وتعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «فلما حجب أولئك -أي أهل الكفر- في حال السخط، دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضا»، وإلا لم يكن بينهما فرق، وهذا وضع تخيلي تنزليًا على قول المبتدعة كالجهمية والمعتزلة، وهكذا الأشاعرة مما ينكرون رؤية الله سبحانه وتعالى الرؤية الحقيقية. إذا كان المؤمن لا يرى ربه، وهنا في الآية: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾، أي أن الكافر كذلك لا يرى ربه، إذن سوينا بين الكافر وبين المؤمن، فربنا يمنع الكافر من رؤية الرب سبحانه وتعالى، وهكذا المؤمن لا يرى ربه، إذن بقي الكافر والمؤمن على حد سواء، لم يكن هناك بينهما فرق، الكل قد حجب عن ربه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ولما كانت هذه الآية من أعظم الأدلة الدالة على رؤية الله، ومن أعظم من استدل بها الإمام الشافعي»، كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره، وهكذا البيهقي في مناقب الشافعي، أن الشافعي رحمه الله تعالى استدل بهذه الآية على أن الله سبحانه وتعالى يراه أهل الإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته»، قال: حديث صحيح متفق عليه، وهذا حديث صحيح متفق عليه الشيخان من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه. قوله عليه الصلاة والسلام: «إنكم»، وهذا الخطاب لأهل الإيمان في هذا المقام هو خاص، وإلا الأصل كما هي القاعدة عند أهل الأصول بأن الكافر كذلك مخاطب بأصول الشريعة. قال عليه الصلاة والسلام: «سترون ربكم»، والسين هنا جاءت للتأكيد، والقاعدة البيانية أو البلاغية أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فإضافة السين هنا أعطت لهذا المسألة التحقيق والتأكيد على أن هذه الرؤية حاصلة وأنها واقعة. الرؤية هنا رؤية بصرية، كما سيأتي، «كما ترون هذا القمر»، والقمر كيف يرى؟ هل يرى بالرؤية البصرية أم يرى بالرؤية المعنوية؟ رؤية بصرية، فقول من يقول أن الرؤية هنا رؤية معنوية بمعنى رؤية القلب والمراد منها التأمل والتفكر هذا بعيد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي»، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير له، أي لا تظن أن هذا الحديث فيه أن الله سيشبه القمر، لا تشبه المرئي بل مرئي، وإنما شبه الرؤية بالرؤية، أي كرؤيتك للقمر سترى ربك كهذه الرؤية. قال عليه الصلاة والسلام: «كما ترون هذا القمر ليلة البدر»، ليلة البدر وهو ليلة كماله، ليلة كماله الذي يظهر بكل وضوح في الأفق، فلا يخفى أمره على أحد، قال: «لا تضامون في رؤيته»، تضامون جاءت بالتشديد وجاءت كذلك بالتخفيف، وهي مأخوذة من الضيم، ومعنى الضيم أي الظلم. أي أنكم لا تظلمون في رؤيته، بمعنى لا تظلمون في رؤيته، أي أنه ليس هناك ازدحام بحيث تحجبون عن رؤيته، يعني حال أهل الإيمان إذا رأوا ربهم سبحانه وتعالى سيكون حالهم كحال رؤيتهم للقمر في ليلة البدر، إذ أنهم لا يتضامون، بمعنى لا يظلم بعضهم بعضًا فيحجب بعضهم رؤية بعض. قال عليه الصلاة والسلام في رواية البخاري: «إنكم سترون ربكم عيانًا»، عيانًا أي بأعينكم، وهذا نص صريح صحيح على رؤية الرب سبحانه وتعالى. وقد أسلفنا إخواني في الله أن هذه الرؤية من العقائد التي دلت عليها الكتاب والسنة والإجماع المعتمد والمعتبر من أئمة السنة قديمًا وحديثًا، بل كما قلنا أن جماعة من العلماء من ذهب إلى كفر من أنكر الرؤية، وعلى رأس هؤلاء الإمام أحمد رحمه الله تعالى. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.