شرح أصول في التفسير للعثيمين  29

شرح أصول في التفسير للعثيمين 29

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 29، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في حكم وعبر قصص القرآن

يُبين المؤلف أهمية قصص القرآن في حمل الحكم العظيمة والعبر والعظات. التأمل في هذه القصص يعين على استخلاص الدروس والفوائد.

فوائد قصص القرآن الكريم ودلالاتها

من فوائد قصص القرآن بيان فضل الله على المؤمنين ونجاتهم، وتسلية النبي، وترغيب المؤمنين في الإيمان. يُظهر ذلك نصر الله للمؤمنين على الكفار.

غاية قص الله القصص وتأثيرها على النبي والمؤمنين

الغاية من قص القصص هي تثبيت قلب النبي وزيادة ثباته، وتحقيق الثبات على الدين للمؤمنين. يُظهر ذلك أهمية الثبات في مواجهة التحديات.

  • 18 جمادى الأولى 1436هـ - 08/03/2015مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، المواصلة مع المؤلف رحمه الله تعالى حول ما ذكره عن المسائل المتعلقة بالقصص التي جاءت في القرآن، قال رحمه الله تعالى: وللقصص في القرآن حكم كثيرة عظيمة، منها واحد: بيان حكمة الله تعالى فيما تضمنته هذه القصص، لقوله تعالى: ﴿ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغني النذر﴾. وهذه من أعظم الأشياء التي ينبغي للعبد أن يتأمل فيها في قصص القرآن. وأيضا السنة أنك تستخرج منها، يا عبد الله، العبر والعظات والمسائل والفوائد، وأن تعلم ما المراد من هذه القصة، لا تجعل فقط شيئا تتلفظ به بلسانك دون دراية بالأهداف التي تضمنتها هذه القصة. فقصص القرآن، يا عبد الله، فيها العبر وفيها العظة، كما في قوله تعالى: ﴿قد كان في قصصهم عبرة لأول الألباب﴾. ولا يمكن العبر أن تأتي إلا بالتأمل والتفكر فيما حكاه ربنا سبحانه وتعالى عن أنبيائه وعن رسله وعن الأقوام والأعيان التي جاء ذكرهم في كتاب الله سبحانه وتعالى. قال الثاني: بيان عدله تعالى بعقوبة المكذبين، لقوله تعالى عن المكذبين: ﴿وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك﴾. كذلك، هذا مما يدخل في العظة، وما هي الدروس المستفادة من قصص القرآن؟ ما كان من مآل أهل الكفر، ومن عاقبة أهل الكذب والتكذيب لله ولرسوله، كيف أن الله سبحانه وتعالى جعل العاقبة عليهم، فأهلكهم وابتلاهم بما ابتلاهم به من مسخ وخسف في الدنيا، فضلا عن عذاب الله الأبدي السرمدي. قال رحمه الله تعالى: بيان فضله تعالى بمثوبة المؤمنين، لقوله تعالى: ﴿إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر﴾. كذلك، مما يستفاد من القصص الموجودة في القرآن: ثواب الله سبحانه وتعالى ولطفه الذي أنزله على عباده من أهل الإيمان، كيف أن الله سبحانه وتعالى جعله من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا. فربنا ما أنه قد عاقب الكفار بالزلازل والخسف والمسخ، إلا أن الله سبحانه وتعالى طف بعباده المؤمنين ممن أذعنوا لدينه ولشرعه، فجعلهم في نجاة. قال رحمه الله تعالى: تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عما أصابه من المكذبين له، لقوله تعالى: ﴿وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير﴾. تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، ليس التسلية المراد منها هو ما يكون من إمرار الوقت، كما يظل كثير من الناس، التسلية أصبحت كلمة تسلية يعني ما يمرر به الوقت لا، أما التسلية المقصودة هنا هو إزالة ما في نفس النبي عليه الصلاة والسلام، إزالة ما في نفس النبي صلى الله عليه وسلم من الهم ومن الحزن. قال ترغيب المؤمنين في الإيمان بالثبات عليه والازدياد منه، إذ علموا نجاة المؤمنين السابقين وانتصار من أمروا بالجهاد، أي في هذا بشرى مما تستفاد من قصص القرآن، ومن فوائدها البشرى لأهل الإيمان، فيزدادون ثباتا على ثبات. قال لقوله تعالى: ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾، وقال: ﴿ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾. فهذه الآيات العظيمة أن الله سبحانه وتعالى وعد بالنصر لأهل الإيمان، إذن إذا علمت، يا عبد الله، أن الله وعد، ووعده حق، ومن أصدق من الله حديثا؟ لا أحد، فإذا ربك وعد بأن من كان على هذا الدين فإن النصر سيكون حليفك، إذن ماذا لا تستفيد؟ تستفيد الثبات، يا عبد الله. قال رحمه الله تعالى: تحذير الكافرين من الاستمرار في كفرهم، لقوله تعالى: ﴿أفلم يسير في الأرض فينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها﴾. أي: عبرة وعبرة لمن لا زال على الكفر، أنك تأمل في أحوال الأمم السالفة وأحوال الملل الماضية، كيف كان أمرهم وكيف كان مآلهم عندما كفروا بالله سبحانه وتعالى، فكانت العاقبة عليهم. قال رحمه الله تعالى: إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أخبار الأمم السابقة لا يعلمها إلا الله عز وجل. كذلك، وهذه فائدة عظيمة، قصص القرآن تدلك على إثبات نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، ووجه ذلك أن ما من أحد إلا وعلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان أميا، ومعنى الأمي هو الذي لا يقرأ المكتوب. قال: إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أخبار الأمم السابقة لا يعلمها إلا الله عز وجل، لقوله تعالى: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾. وهذه الآية ذكرها ربنا سبحانه وتعالى بعد ذكر قصة نوح عليه السلام. فهذه، أخواني في الله، ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من الفوائد المستفادة والتي يمكن أن ينتفع بها المرء في تأمله لقصص القرآن والسنة. وأيضا، أخواني في الله، مما يضاف إلى هذه الفوائد ما ذكره العلماء من فوائد قصص القرآن: إضاح أصول الدين والشرائع. كذلك مما يستفاد من قصص القرآن: تثبيت قلب النبي عليه الصلاة والسلام، وقد جاء ذلك مصرحا في كتاب الله، كما في قوله تعالى: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾. إذن، أخبر ربنا أن ما يقصه على نبينا عليه الصلاة والسلام من هذه القصص إنما كان لغاية حميدة، وهو الثبات، أن يثبت قلب النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يزداد ثباتا على ثبات. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.