منظومة السير إلى الله والدار الآخرة  8

منظومة السير إلى الله والدار الآخرة 8

الدرس في منظومة السير إلى الله والدار الآخرة 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الصبر وأنواعه الثلاثة وربطه برمضان

عرف الشيخ السعدي الصبر بأنه حبس النفس على المكروه لرضا الرحمن، وقسمه إلى ثلاثة أنواع: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على أقدار الله المؤلمة. وبيّن أن شهر رمضان المسمى بشهر الصبر يجمع هذه الأنواع الثلاثة، فالصيام صبر على طاعة، والإمساك عن المفطرات صبر عن معصية، وتحمل الجوع والعطش صبر على قدر الله، وقد جعل الله أجر الصائم والصابر بغير حساب.

منزلة الصبر في الإسلام وتقسيم آياته عند ابن القيم

يبيّن المقطع مكانة الصبر العظيمة في الدين والدنيا، مستشهداً بأقوال عمر وابن القيم وابن تيمية، ثم يستعرض تقسيم ابن القيم لآيات الصبر في القرآن إلى ستة عشر نوعاً، مفصلاً أول أربعة منها: الأمر بالصبر، النهي عن ضده، الثناء على الصابرين، ومحبة الله لهم.

بقية مواضع الصبر في القرآن وفوائده عند ابن القيم

يستعرض المقطع المواضع من الخامس إلى السادس عشر التي ذكرها ابن القيم للصبر في القرآن، متضمنة معية الله للصابرين، وأن الصبر خير لأصحابه، وجزاؤهم بغير حساب، وبشراهم، ونصرهم، وكونهم أهل العزائم والحظ العظيم، وانتفاعهم بالآيات، وفوزهم بالجنة، ونيلهم الإمامة في الدين، واقتران الصبر باليقين والشكر والعمل الصالح.

دعاء الختام والثناء على الله

يختتم المتحدث بالدعاء لله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، مع حمد الله رب العالمين، ثم تظهر عبارات غير واضحة قد تكون ناتجة عن خطأ في التسجيل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في منظومته "السير إلى الله والدار الآخرة" وهو يذكر صفات السائرين إلى الله: "صبر النفوس على المكاره كلها شوقاً إلى ما فيه من إحسان". قال في شرحه: الصبر هو حبس النفس على ما يكره الإنسان إذا كان فيه رضى الرحمن، وهذا هو الصبر المحمود أن يصبر العبد لله سبحانه وتعالى وفيما فيه رضى لله عز وجل، لأن بعض الناس قد لا يجد أمامه إلا الصبر فيصبر، ليس تقرباً إلى الله ولا احتساباً للأجر من الله، وإنما يصبر لأنه لا طريق أمامه إلا ذلك، لا طريق أمامه إلا ذلك. ولكن من صبر واحتسب الأجر من الله فهذا هو الصبر الذي يؤجر عليه صاحبه، ولذلك عرفه المؤلف بهذا التعريف: حبس النفس إذا كان فيه رضى الرحمن. قال: والصبر ثلاثة أقسام: صبر على طاعة الله حتى يؤديها، وصبر عن معاصي الله حتى يتركها، وصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يسخطها. هذه هي أنواع الصبر وهي ثلاثة. صبر على طاعة الله حتى يؤديها، فإتيان الطاعة يحتاج منك إلى صبر، كونك تهرع إلى الصلاة وتترك جميع شهواتك وملذاتك، هذا يحتاج منك إلى صبر، وما ترك الطاعة من ترك إلا بسبب عدم صبره. وهكذا الصيام يحتاج منك إلى صبر، وهكذا الحمد لله، يهديكم الله سبحانه وتعالى، وهكذا غيرها من العبادات تحتاج من مؤديها إلى صبر. وهكذا صبر عن معاصي الله، فما وقع من وقع في المعاصي إلا بسبب عدم صبره، فبعدك عن الزنا أو عن اللواط أو عن الخمر أو عن النظر إلى ما حرم الله أو السماع إلى ما حرم الله، كل ذلك يحتاج منك إلى صبر. وهكذا صبر على أقدار الله المؤلمة، أي الأقدار التي هي ابتلاء على العباد لما فيها من شدة، من برد أو حرارة أو إلى غير ذلك، فهذه تحتاج منك إلى صبر، كموت حبيب أو فقد مال أو فقد دار أو إلى غير ذلك، فهذا يحتاج منك إلى صبر. فهذه أنواع الصبر الثلاثة. ونحن في هذا الشهر المبارك شهر الصبر، هكذا وصفه النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسند الإمام أحمد من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر»، صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وما هو شهر الصبر؟ شهر رمضان، لأنه هو الشهر الذي يصام صوماً واجباً، فإذا هذا الشهر شهر الصبر، وقد اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة: فكون العبد يمسك عن الطعام والشراب وجميع المفطرات هذا صبر على طاعة الله حتى يؤديها، وهكذا قيام العبد في صلاة التراويح هذا صبر على طاعة الله حتى يؤديها وذلك في رمضان. وهكذا صبر عن معاصي الله حتى يتركها، فأنت في هذا الشهر ربما تشعر بحرارة الجوع وشدة الظمأ فلا تفطر، ولا كذلك تخدع وتمكر وتشرب بالسر، وإنما تصبر، فهذا صبر عن معاصي الله، ألا وهو الإفطار في رمضان من غير عذر شرعي، فهذه معصية، وكونك تترك هذه المعصية هذا صبر عن معاصي الله في هذا الشهر. وهكذا صبر على أقدار الله المؤلمة، فأنت ربما تشعر بشيء من الجوع أو العطش أو التعب ولكنك تصبر وتحتسب الأجر، فهذا صبر على أقدار الله. فدل ذلك على أن الصيام قد اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة، أنواع الصبر الثلاثة، الصيام اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة، ولذلك سماه النبي عليه الصلاة والسلام بشهر الصبر. وهكذا مما يؤيد ذلك أن الله عز وجل جعل أجر الصائم إليه كما جعل أجر الصابرين إليه، فقال في أجر الصابرين: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، فتكفل ربنا عز وجل بأجر الصابرين ولم يحدد له أجراً وإنما رد ذلك إليه سبحانه وتعالى. وكذلك في الصيام فإن الله عز وجل تكفل بأجر الصائم ولم يجعل لأجر الصائم حداً، فجاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين في الحديث القدسي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيما يرويه عن ربه: قال الله سبحانه وتعالى: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». فتبين لنا بهذا وجه الربط بين الصبر والصوم، وأن الصوم هو في الحقيقة صبر بأنواعه الثلاثة، بأنواعه الثلاثة. قال: فإذا كسلت نفسه عن طاعة الله حثها عليها وألزمها ورغبها إياها بثوابها، فهذا صبر منه، النفس أحياناً تترك إلى الدعا والراحة والكسل، فإذا حثها على الطاعة والاجتهاد فيها وترك الكسل والخمول وإلى غير ذلك فهذا صبر منه على طاعة الله، فيذهب ما به من كسل. وإذا اشتدت دواعي نفسه إلى معصية الله كفها عنها وحذرها بالها وعاقبة فعلها إذا أقدم على معصية، فتذكر أجر الصابرين وأن هذه اللذة عاجلة يتلذذ بها في لحظات يسيرة، ثم لينظر عاقبة هذه المعصية من نظرة محرمة أو سماع محرم أو غير ذلك من المعاصي والذنوب، تتمتع بها في لحظات ثم تبقى الحسرة في قلبك وألم هذه المعصية في قلبك، فلما تتذكر عاقبة هذه المعاصي يدفعها ذلك إلى تركها والصبر على البعد عنها. قال: فالصبر محتاج إليه في كل الأمور، حتى في أمور الدنيا، إذا وطنت نفسك على الصبر استمررت في عملك، عندك عمل شاق إذا لم تصبر ما تستطيع أن تنهيه وأن تتمه، لكن إن استعنت نفسك بالصبر واستمررت في هذا العمل انتهيت منه بإذن الله عز وجل. فالصبر محتاج إليه في كل الأمور، ولذلك جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: «وجدنا خير عيشنا في الصبر»، خير عيشنا وجدناه في الصبر. وهكذا يقول ابن القيم عليه رحمة الله: الصبر في هذا الدين بمنزلة الرأس من الجسد، بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس مات الجسد، وهكذا إذا فقد العبد الصبر فإنه لا يستمر لا في طاعة الله ولا البعد عن معصية الله ولا الانتهاء من أعمال دنيا أبداً. فإذا الصبر محتاج إليه في كل الأمور، في كل الأمور. حتى قال شيخ الإسلام ابن القيم عليه رحمة الله كما في كتابه "مدارج السالكين": قال الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر، فجعل الصبر نصف الإيمان، نصف الإيمان، ليدل كذلك على أن الصبر محتاج إليه في كل الأمور، في كل الأمور. فإذا هذه هي منزلة الصبر، وهي من أبرز صفات السائرين إلى الله والدار الآخرة. وقد ذكر ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه "مدارج السالكين" عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن الصبر في القرآن ذكر في نحو تسعين موضعاً، في تسعين موضعاً ذكر الصبر في القرآن. وهنا تقسيم بديع لابن القيم عليه رحمة الله في ذكر آيات الصبر في القرآن، قسمها إلى ستة عشر موضعاً، الموضع الذي جاء في القرآن يقسم إلى ستة عشر موضعاً. الموضع الأول: قال الأمر به، وهذا نوع مما جاء في القرآن في أمر الصبر، أن الله عز وجل أمر به في آيات كثيرة، من ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقوله كذلك في كتابه الكريم: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾. والأصل في أمر الله عز وجل لنبيه أنه أمر لهذه الأمة إلا ما جاء الدليل بتخصيصه كقيام الليل في قوله عز وجل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، وغيرها من الاستثناءات، وإلا فالأصل أن الأمر للنبي عليه الصلاة والسلام فهو أمر للأمة جميعاً. ومن ذلك الأمر بالصبر. الموضع الثاني مما ذكره ابن القيم فيما جاء في القرآن: أنهي عن ضده، نهى الله عز وجل عن ضد الصبر وهو الجزع والكسل وإلى غير ذلك، فذكر من أدلة ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾، فمن استعجل ترك الصبر، ترك الصبر، أنت أردت نصراً ونشراً للدعوة والسنة، الأذى ما يأتي في يوم ولا يومين ولا شهر ولا شهرين، بل ولا سنة ولا سنتين، يحتاجوا إلى صبر ويحتاجوا إلى جهد، فإذا لا تستعجل، فالاستعجال ينافي الصبر، فلذلك نهى الله عز وجل عنه. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى، يعني من دليل أنهي عن ضد الصبر في القرآن: ﴿وَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾، فإن تولية الأدبار من عدم الصبر عند مواجهة العدو، أمر الله عز وجل بالثبات والصبر: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾، أمر بالثبات والصبر، فالذي يولي الأدبار هذا دليل على عدم صبره، فنهى الله عز وجل عن ذلك. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، فمن دخل في عمل فأبطله إنما أبطله بسبب عدم صبره، فإذا لا بد من الصبر وعدم ترك ذلك الصبر والبعد عن كل سبب يبعدك عن الصبر. طيب، الموضع الثالث التي ذكره ابن القيم من أنواع الصبر في القرآن: أثنى على أهله، أثنى الله سبحانه وتعالى على أهل الصبر في آيات كثيرة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾، هذا في معرض الثناء على الصابرين وغيرهم. وهكذا قال الله عز وجل في الثناء على الصابرين: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، فبسبب صبرهم أثنى الله عز وجل عليهم وجعلهم من الصادقين المتقين، وهذا في القرآن كثير. وهكذا من مواضع الصبر في القرآن الموضع الرابع: إجابة سبحانه وتعالى محبته لهم، فالله عز وجل يحب الصابرين، ألا تحب أن يحبك الله؟ فالتصف بهذه الصفة العظيمة، قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾، والله يحب الصابرين. وهكذا الخامس من مواضع إيراد الصبر في القرآن: إجابة معيته لهم، فالله عز وجل مع الصابرين، وهي المعية الخاصة، معية العلم والإحاطة والتأييد والنصرة وإلى غير ذلك، قال الله قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، إن الله مع الصابرين. وهكذا من مواضع ذكر الصبر في القرآن مما قسمه شيخ الإسلام ابن القيم عليه رحمة الله: إخباره عز وجل بأن الصبر خير لأصحابه، الصبر خير لأصحابه، فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾، وقال: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. وجاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح أنه قال: «وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر»، ما أعطي أحد عطاءً خيراً ولا أوسع من الصبر، فإذا من أعطي الصبر فقد أعطي الخير كله، فأحمد الله عز وجل إن كنت من أهل الصبر. وهكذا الموضع السابع من المواضع التي ذكرها شيخ الإسلام ابن القيم في القرآن من مواضع الصبر: إجابة الجزاء لهم بأحسن أعمالهم، إجابة الجزاء لهم أي للصابرين بأحسن أعمالهم، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، وهذا قد تقدم. والتاسع كذلك من المواضع التي ذكرها إطلاق البشرى لأهل الصبر، إطلاق البشرى لأهل الصبر، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، أطلق هنا البشرى، فالبشرى لأهل الصبر. وهكذا المواضع العاشر من المواضع التي ذكرها ابن القيم عليه رحمة الله مذكور في القرآن في أمر الصبر: ضمان النصر والمدد لهم، النصر مقرون بالصبر، كما قال الله عز وجل: ﴿بَلَىٰ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عباس المشهور عند بعض أهل السنن: «واعلم أن النصر مع الصبر»، واعلم أن النصر مع الصبر، فإذا لا نصر لك أخي المسلم إلا بالصبر. وهكذا الموضع الحادي عشر من المواضع التي ذكرها ابن القيم ما جاء فيه الصبر في القرآن، الموضع الحادي عشر: الإخبار منه تعالى أن أهل الصبر هم أهل العزائم، هم أهل العزائم، الصبر دليل جديته ودليل عزمه وصدقه، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، إن ذلك لمن عزم الأمور. وهكذا الموضع الثاني عشر: الإخبار أنه ما يلقى الأعمال الصالحة وجزاءها والحظوظ العظيمة إلا أهل الصبر، إلا أهل الصبر، كما تقدم أن الصبر يبعد عنك الكسل، فلا يوفق إلى الأعمال الصالحة وأجرها وثوابها إلا الصابرون، قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، وقال: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، فالصبر مقرون بالجزاء والحظوظ العظيمة. وهكذا الموضع الثالث عشر: الإخبار أنه إنما ينتفع بالآيات والعبر أهل الصبر، لا ينتفع بالآيات والعبر إلا أهل الصبر، قال الله عز وجل: ﴿أَن أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. وهكذا قوله في آيات كثيرة، أي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أن الصابرين هم أهل الصبر وأن الصابرين هم أهل الانتفاع بالآيات والمواعظ والذكرى. وهكذا الموضع الرابع عشر: الإخبار بأن الفوز المطلوب المحبوب والنجاح من المكروه ودخول الجنة إنما نالوه بالصبر، دخول الجنة والنجاح من النار ما وصل إليه أصحاب ذلك إلا بالصبر، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾، وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾، جزاهم بما صبروا، فإذن الصبر من أسباب دخول الجنة والفوز بالمطلوب والنجاح من المرهوب ألا وهي النار. وهكذا الموضع الخامس عشر: أن الصبر يورث صاحبه درجة الإمامة في الدين، وهي أعلى المنازل، وهي أعلى المنازل التي يتبوأها صاحبها في الدنيا، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، يقول ابن القيم رحمه الله: سمعت شيخي شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. وهكذا الموضع الأخير السادس عشر: اقتران الصبر بمقامات الإسلام والإيمان كاليقين وكذلك الشكر والعمل الصالح، كما تقدم في قوله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، وغيرها من الآيات. فإذا هذه هي منزلة الصبر، فينبغي علينا أن نتحلى بهذا الخلق العظيم، وأن نخرج من هذا الشهر وقد وصلنا إلى أعلى درجات هذا الخلق العظيم، فينبغي علينا أن نستشعر هذه المعاني وأن نستفيد من هذا الشهر المبارك بمثل هذه الأخلاق الفاضلة. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. اوقات دورة المبارك تماكن الثانية الشيخ المبارك المبارك يرجع المبارك كلما المبارك قطع حسين من المبارك والن فقد المبارك المبارك جيلا تغارك قطع مبارك الحاية