شرح السنة للإمام البربهاري 68

شرح السنة للإمام البربهاري 68

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 68، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحذير المؤلف من الرأي والقياس والتأويل بدون حجة

ينبه المؤلف إلى خطورة استخدام الرأي والقياس والتأويل في دين الله بدون حجة شرعية، ويوضح أن هذه الأمور ليست من دين الله. يبين أن القياس له نوعان صحيح وباطل وأن التأويل تحريف للفظ عن ظاهره.

خطورة التأويل والقول على الله بغير علم

يتناول خطورة التأويل بغير علم والقول على الله بغير حجة، ويشدد على أن هذا من أعظم الذنوب. يشير إلى أن سلفنا الصالح كانوا يحذرون من التكلف وهو القول على الله بغير علم.

أهمية نشر العلم والتمييز بين التبليغ والتقول بغير علم

يجب التفريق بين التبليغ عن الله وبين التكلم بغير علم، فيكفي أن تبلغ ما تعرفه للناس. نشر العلم لمن حولك يحافظ عليه من التناقص ويحفظ بركته.

دعوة الناس لنشر العلم والخير

يتحدث عن أهمية نشر الكلمات الطيبة والعلم بين الناس، ويشير إلى أن تعليم الناس كلمة التوحيد ونشرها يؤدي إلى كثرة الخير وعم البركة. يدعو إلى تعلم الناس ونشر ما تعلموه ليعم الخير.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واعلم رحمك الله أن من قال في دين الله برأيه وقياسه وتأويله من غير حجة من السنة والجماعة فقد قال على الله ما لا يعلم، ومن قال على الله ما لا يعلم فهو من المتكلفين. لا زال المؤلف رحمه الله تعالى يعرج على بعض المسائل المتعلقة، تارة بصفات أهل السنة، وتارة يعرج ببعض صفات مبتدعة وأهل الأهواء ومن خالف الكتاب والسنة، فقال رحمه الله تعالى: واعلم رحمك الله. وأكثر المؤلف رحمه الله تعالى من تكرار هذه العبارة "واعلم رحمك الله"، وقلنا: السر في التكرار لما لها من دلالات، فقوله رحمه الله تعالى "واعلم" هذا فيه التنبيه على أهمية ما سيذكره، فإن المصنفين من القدماء وهكذا من المعاصرين دأبوا على التنبيه إذا أرادوا التنبيه على مسألة مهمة ابتدؤوها بقولهم "اعلم"، وهذا مأخوذ من كتاب الله جل وعلا. وثانيًا الدعاء، قوله "رحمك الله" هذه إن دلت على حسن سريرة المؤلف رحمه الله تعالى على حسن سريرته، فإن من حسن سريرة المؤمن الدعوة لإخوانه، الدعوة لإخوانه من أهل الإسلام. فقال رحمه الله تعالى: واعلم رحمك الله أن من قال في دين الله برأيه وقياسه وتأويله، في هذه الفقرة جمع لنا المؤلف رحمه الله تعالى أهم الأمور التي يتخذها الناس في استنباطهم وأخذهم من الكتاب والسنة، أو قل من أدلة الشرع. طبعًا الناس لهم مذاهب وآراء كثيرة، لكن حصر المؤلف رحمه الله تعالى وجمع هذه الأشياء الثلاثة لأنها عمت به البلوى، وظنها الكثير من الناس أنها معينة في فهم الكتاب والسنة، وهي الرأي والقياس والتأويل. فبين مؤلفنا رحمه الله تعالى أن هذه الأمور الثلاثة ليست من دين الله، وليس مما أمر الله جل وعلا به، فقال رحمه الله تعالى: من قال في دين الله برأيه وقياسه وتأويله من غير حجة من السنة والجماعة فقد قال على الله ما لا يعلم. فقوله أولًا: الرأي، الرأي وهي كلمة كبيرة واسعة، ويدخل تحت كلمة الرأي الكثير من الآراء، يدخل في الرأي مثلًا تقديم الرجال وقول الرجال من المشائخ وأصحاب المذاهب وأصحاب الأفكار، ومن غلا بهم الناس، فهذا من الرأي، تقديم الرجال من الرأي، وهكذا الاستحسان فهذا من الرأي، وكذلك إدخال العقل في دين الله هذا كذلك من الرأي، كل ذلك من الرأي المذموم. وذم السلف رحمه الله تعالى الرأي، يقول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخفين أولى من ظاهره، لو كان الدين بالرأي أي بالاستحسان وبالعقل لكان أسفل الخفين أولى من ظاهره، لكن الأمر ليس بالرأي وإنما بالاستسلام بالشرع. وقوله: وقياسه، ونبهنا كذلك أن المؤلف رحمه الله تعالى كثيرًا ما يذم القياس ويحمل هذا على القياس المذموم، وهو القياس الفاسد والقياس الباطل، وأن القياس في شرع في دين الله عز وجل على صنفين اثنين، وعلى قسمين اثنين: قياس صحيح، وهذا محمود، وهو يعمل به، بل عند الكثير من العلماء يعمل به، وأنه يستدل به ويستنبط ويتكى عليه في الأحكام الشرعية، وهو القياس المستوفي للأركان. والقياس إذا استوفى الأركان فهو يعمل به، أما إذا كان قياسًا على خلاف ذلك، قياس مع عدم استفاء الأركان، قياس مع مصادمة النص، قياس فيه معارضة للشرع، هذا قياس باطل، قياس فاسد، كما فعل إبليس هو أول من قاس القياس الباطل، حيث استدل أن ماهيته وهي النارية أفضل من خلقة آدم، فأبى أن يسجد له، فاستخدم القياس لكن بمعارضة النص، فكان قياسه باطلًا. وعلى هذا من سار على هذا المذهب الإبليسي من إدخال القياس في دين الله هو قياس عاري عن الأدلة، عاري عن الأصول، عاري عن الأركان، فيه مصادمة للشرع، فهذا قياس باطل. قال: وتأويله، والتأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره، والتأويل بهذا المعنى حقه أن يسمى تحريفًا، فكونك يا عبد الله تأتي إلى متكلم يأتي بكلام له ظاهر، فتأتي أنت من غير قرينة ومن غير معرفة مراد المتكلم، وإنما هكذا من ذات نفسك تقول: هذا الذي نطق بهذه الكلمات أراد هذا الشيء، فتذهب يمنة وتذهب يسرة، خروجا عن ظاهر كلام المتكلم، هذا من التحريف. وهذا الذي عليه المبتدعة أشغبوا به الأمة بالتأويل، وحقه أن يسمى التحريف في كثير من أبواب الدين، في باب المعتقد، في باب الفروع والأصول على تقسيمهم، يأتون إلى النصوص واضحة الدلالة، ربنا جل وعلا عن طريق الوحي خاطب الأمة بلسان عربي مبين، ليس فيه ريب، ليس فيه شك، فبكلام واضح. فإذا بالمبتدعة بما يسمى التأويل، بما يسمى بالمجاز دخلوا على الأمة، فخرجوا النصوص عن ظاهرها، وحينها لا تسل عن الفساد الذي عم وطم على الأمة، فساد عريض، أيما فساد. وتذهب مثلًا حتى ظهر ما يسمى بالمذهب الباطني أو الفرق الباطنية، وهي التي توسعت توسعًا عظيمًا في باب التأويل، يأتون إلى نص هو في الشرق يجعلون معناه في الغرب، تسمع الهول أو من نظر أو من ذهب إلى الفرق الباطنية كالقرامطة والإسماعيلية والقديانية وهكذا البهائية والرافض والنصيرية والدروز وغيرهم، يسمع التأويلات العجيبة. فالتأويل بابه شر، فتح على الأمة فلم يغلق، ولهذا أهل السنة والجماعة شددوا في هذا النطاق، وأن اللفظ ومن أراد أن يخرج اللفظ عن ظاهره، وأن يخرج النص عن ظاهره فلابد له من شروط وقيود عظيمة ينبغي أن يلتزم بها. أما هكذا خبط عشواء، يأتي بعض المفكرين أو بعض الجماعات أو بعض المذاهب أو بعض الفرق، فيأتي ذلك على كتاب الله، وآخر يتصدى على السنة، فيفتح الفكر الأفيح الواسع، فيدخل الخيالات على كتاب الله، ويقول: هذا هو مراد الله، فهذا من العظم من الفرية على الله وعلى دينه. فقال المؤلف رحمه الله تعالى مبينًا فساد هذه الأشياء، فقال: من قال في دين الله برأيه وقياسه وتأويله من غير حجة من السنة والجماعة فقد قال على الله ما لا يعلم. وقوله: والجماعة، ويحمل الكلام الجماعة على فهم السلف الصالح، وسأتي ذلك معنى في عدة فقرات، أن المؤلف رحمه الله تعالى عنى بالجماعة ما كان عليه سلفنا الصالح. فإذا كان هناك رأي يؤخذ فهو رأي السلف الصالح، فهمهم هو الفهم، ماذا المقدم على فهم ماذا الخلوف الذين ظهروا في هذه الأزمنة المتأخرة. قال: من غير حجة من السنة والجماعة فقد قال على الله ما لا يعلم، وتعلمون إخواني في الله أن القول على الله بغير علم من أعظم الذنوب، من أعظم الذنوب. يقول ربنا جل وعلا مبينًا مراتب المحرمات في دينه جل وعلا، قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فقال ابن القيم رحمه الله تعالى وجماعة من أهل العلم: إن الله جل وعلا في هذه الآية رتب المحرمات تمهيديًا الأصغر ثم الأكبر، فبدأ بذكر الفواحش ثم الإثم والبغي، ثم الإشراك بالله، ثم القول على الله بغير علم. فمن أعظم الذنوب على الله جل وعلا أن تتقول على الله سبحانه وتعالى بغير علم، هذه فريعة عظيمة، أنك تفتري على الله، وأن تنسب على الله وعلى دينه ما لم يأت في شرعنا سبحانه وتعالى. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن قال على الله ما لا يعلم فهو من المتكلفين، التكلف جاء في تفاسير سلفنا الصالح هو أن تقول على الله ما لا تعلم، فإن من يقول على الله ما لا تعلم هذا هو التكلف. وقد جاءت آثار كثيرة عن سلفنا الصالح في هذا التفسير، فقد جاء في البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: يا أيها الناس من علم شيئًا فليقل به، ومن لا يعلم فليقل الله أعلم، ثم قال: فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم. فإن الله جل وعلا قال: ﴿قُلْ مَا أَسْأ، إِنَّمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. هذا الشاهد ذكر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن من يتكلف أنك تقول على الله ما لا تعلم، وهذا الأثر جاء في البخاري، وأيضًا جاء كذلك مثله عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه سمى القول على الله بغير علم أنه من التكلف. ولهذا كل من أدخل شيئًا من دين الله وتقول على الله بغير علم فهو من المتكلفين مما نهى عنه ربنا سبحانه وتعالى. قال: ومن قال على الله ما لا تعلم فهو من المتكلفين، وهنا يا إخواني في الله ناسب مسألة ننبه عليها في هذا المقام، وهو الأدلة قد دلت على عدم جواز التقول على الله بغير علم. فكونك يا عبد الله ما عندك دليل، ما عندك حجة، ما عندك علم في مسألة شرعية، فما يجوز أن تتفوه بها، وما يجوز أن تتقول وتنسبها إلى الله سبحانه وتعالى. طيب هذا الجانب ممن عنده تفريط في هذا الباب أو إفراط، وهناك تفريط، فالمسألة إخواني في الله ننبه عليها في هذا المقام، أن الناس في هذا الباب على طرفي نقيض، عندنا أناس كما ذكرهم المؤلف رحمه الله تعالى هم من أهل الأهواء، أو كذلك ممن عنده جرأة على دين الله، أنه يفتري على الله بغير علم. ما يعلم شيء في شرع الله، يسأل في مسائل العقيدة، في مسائل التوحيد، في مسائل العقائد، فإذا به يتكلم ومع ذلك ما عنده دلالة من العلم، هذا من التقول على الله بغير علم. وصنف من الناس على خلافه، عنده علم، عنده أدلة، عنده حجة، لكنه ما أمر، ولا دعا الناس لمعلمه، وإنما سكت، وإنما كتم، وإنما ابتعد، فهذا إن كان الأول على شفا جرف هار، فالثاني كذلك على شفا جرف هار. هذا الأول يقول على الله بغير علم، وآخر سكت عن تبليغ دين الله سبحانه وتعالى، وهذا يجرنا إلى مسألة ننبه عليها ونحن في أوصاف هذا المركز المبارك، وبين طلاب العلم ما يتعلق بتبليغ دين الله وبشرع الله سبحانه وتعالى. وهي مسألة أو قد تكون شبهة كادت أن تكون شبهة تنقدح عند كثير من طلاب العلم، ومن محب السنة، وهو أنهم إذا أمروا أو قل كلفوا أو بمعنى أوضحوا، أحسن طلب منهم أن يشاركوا في تبليغ دين الله، أو أن يساهموا في نشر العلم، ما هي حجتهم في الصد والإعراض عن هذا الباب؟ يقول: أنا ما عندي علم، أنا ما عندي علم، طيب تستغرب، ما هو العلم الذي تظنه أنه إذا كان بحوزتك لك أن تدعو، بعض الناس يظن أن باب الدعوة خاصة وبالتبليغ دين الله لا يكون إلا لمن حاز العلوم وحاز على الفنون، عنده شيء من التفسير، عنده شيء من الإلمام بالسنة مع بعض الشروحات. أو يكون مستوعبًا لغالب أبواب الفقه، وعنده خلفية في باب المعتقد، وشروحات العلماء من المعاصرين أو من السلف، أو عنده شيء من علم اللغة، وشيء كذلك من علم الأصول، وأن يكون عنده أشياء بديهية أو أبجدية من علم المصطلح. فيظن بعض الناس أنه إذا كان بهذه المثابة حينها يمكن له أن ينشر دين الله، أو أن يبلغ دين الله، أو أن يبلغ شرع الله، وهذا غلط، وهذا خطأ، وهذا زلل، وما أحد قال بهذا. إخواني في الله ينبغي أن نفرق بين أمرين، أنت يا عبد الله عندما تدعو إلى دين الله أو تبلغ شرع الله، عليك أن تحذر من أمر واحد، وهو أنك لا تتقول على الله بغير علم، وهو قد اتفق عليه، وبالمقابل أنك لا تكتم شيئًا من دين الله عندك، هذا أمر ثاني. إذا ما هو الوسط؟ الوسط يا عبد الله أنك تبلغ الذي عندك، هذه الدعوة، هذا التبليغ، هذا النشر للعلم، النشر للسنة، مثلًا أناس الحمد لله في هذا المركز، في هذه الدورة المباركة ممن درس وفهم، الحمد لله، عندك إلمام في ماذا درست؟ ما يتعلق بصفة الوضوء، طب ألا يمكن أن تبلغ الناس ما يتعلق بصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم؟ بل يمكنك، أنت قد درست وقد فهمت وقد حفظت، وعندك الأدلة الكافية على ذلك، فبلغ هذه المسألة. درست الأصول الثلاثة أو الثلاثة الأصول، درستها، ما هي؟ وما شروطها؟ إذن بلغ دين الله، علمت ما يتعلق بمعنى لا إله إلا الله، وما هي الشروط السبعة المتعلقة بهذه المسألة؟ هذه خلفية تعلمتها، نواقض الإسلام، إذن هذه العلم إلى متى معك؟ إلى متى ستبقى معك؟ والأسف مثل هؤلاء وهم كثر في صف أهل السنة، ما من طالب من أهل السنة وإلا وإله الحمد قد علم مثل هذه الأمور الأبجدية في مسألة التوحيد، في مسألة الفقه، في أحكام الصيام، يعرف الكثير من هذه الأحكام. من أمثال هؤلاء مثلًا إذا طلب منهم أن يساهموا في الدعوة، أن ينشر العلم، لماذا قال: ما عندي علم؟ فهذا الذي عندك ما هو تسميه؟ لعب؟ هذا العلم الذي في صدرك إذا ماذا تبلغه؟ وإخواني في الله ينبغي التفريق مثل هذه المسائل، ينبغي التفريق، بعض الناس إذا كل ما أو طلب منه أن يبلغ دين الله، سرعان ما جده هذه الشروط المعقدة، وصولًا إلى مصطلح علم اللغة، التفاسير. لا يا عبد الله، أنا ما أمرك أنك تتكلم بما لا تعلم، لا، هذا كبير من كبار الذنوب، إنما إن طلب منك أنك تبلغ دين الله، فلو أن كم يقال: هذه الوجوه وهذه الحضور، ومن حضر ومن استفاد شيئًا من دين الله، كل خرج إلى قريته أو خرج إلى مسجده أو خرج عند جماعته، وخرج عند أصحابه وأتباعه، هذا بلغ، وذاك بلغ، ينتشر الخير عند الناس. لكن الاتكال أصبح البعض ماذا؟ عقد باب الدعوة، فأصبح هذا الباب ماذا؟ ضيق لأدنى الحدود، وما كان هذا عليه سلفنا الصالح أبدًا، ما كان هذا عليه سلفنا، بل سلفنا النبي ماذا أمر؟ قال عليه الصلاة والسلام: «نظر الله امرأة دعا منا بالنظارة في الدنيا والآخرة لمن نظر الله امرأة سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها»، تسمع المقالة، سمعت الدرس، وعيت الدرس، درست نواقض الإسلام، هضمته، وعيت، درست صفة الوضوء، هضمته، وعيت، درست صفة الصلاة، عرفت، درست أحكام الصيام، وعيت. المهم تفهم، تدرس شيئًا ثم تعيه، قال: «نظر الله امرأة سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها»، تأخذ العلم، تبلغ، مو تأخذ ثم تأخذ ثم تأخذ، تجعل هذه مكدس، تجعل مكدس، مكدس، ثم بعد فترة تجد هذا المكدس أصبح ماذا؟ لاغيًا، لاغيًا المفعول، انتهت صلاحيته. كما قال القائل: وينقو ماذا؟ يزيد بكثرة الإنفاق منه، وينقص إن به كفًا شددت، كلما بخلت يا عبد الله من نشر العلم، فإن العلم يتناقص، يتناقص، يتناقص، تذهب بركته. ولهذا يأتي كثير من الإخوان يشتكي، يقول: يا أخي أني سنوات أدرس، أين العلوم؟ يأتي تذهب عليك العلوم، لكن ينشرها، ذاك، سلال، حمد، أبواب الفقه، الطهارة والصلاة والبيوع، وأحكام الطلاق، وأحكام النكاح، وأحكام الزكاة، وأحكام الحج، طب هل بلغتها؟ هل درستها؟ لا، إذن ستذهب عليك. لا، كلهم بلغها، تخرج، دعوة في أحكام، موافين مثل هذه المواسم، مواسم شعبان، تعلم الناس أحكام الصيام، مبطلات الصيام، أركان الصيام، أخطاء في الصائمين، العلم يثبت، موسم الحج يأتيك، درس الناس فيما باب الحج، إن عندك قدر على ذلك، العلم يثبت. فإخواني فينبغي ماذا؟ المعادلة، أما أن يبقى العلم بين طرفين نقيض، إما علم يبقى بين الناس يتقفزون، العلم يتكلمون على الله بغير علم، هذا إفساد لباب العلم، أو أنك تأخذ العلم ثم تكتمه، فهذا إبطال العلم. لكن الوسط: خذ العلم وبلغ الذي تعرف، وبلغ الذي تعلم، ولهذا سلفنا الصالح من ندن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ما الذي وقع؟ كان الواحد منهم لا يعرف شيئًا عن دين الله في جاهلية، في شرك، يترنح بين الأصنام. فيأتي عند رسول الله عليه الصلاة والسلام يستمع، الإسلام ما الذي يقع في قلبه؟ ما يقع في قلبه، ولا في مسمعيه إلا هذه الشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك يا محمد رسول الله، ما الذي يفعل بها؟ هذه الكلمات التي سمعها يذهب بها إلى قومه، الذي سمعه ووعاه يذهب بها إلى قومه، يدعو الناس إلى هذه الكلمة التي تعلمها. وهكذا إخواني فيا لو أن الناس كلهم على هذه الحالة، من درس شيئًا ووعاه وبلغ الناس به، لماذا لا كثر الخير وعم الخير والبركة على مجتمعات المسلمين؟ فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.