شرح كتاب الطهارة 14

الدرس في شرح كتاب الطهارة 14، ألقاها

فوائد السواك وأهمية سنن الفطرة

يتناول هذا الفصل أهمية السواك في الإسلام وفوائده للفم والأسنان، كما يعدد سنن الفطرة مثل الاستحداد والختان وتقليم الأظافر. يشير إلى الأحاديث النبوية التي تؤكد على هذه السنن.

أحكام الاستحداد والختان في الشريعة الإسلامية

يشرح هذا الفصل حكم الاستحداد والختان، حيث يبين أن الاستحداد مستحب والختان واجب على الرجال وسنة مؤكدة للنساء، مع الإشارة إلى اختلاف العلماء في حكم الختان.

تفاصيل حول ختان الذكر والأنثى وحكمه

يتطرق هذا الفصل إلى تفاصيل ختان الذكر والأنثى، حيث يبين أهمية الختان في الإسلام، ويفصل في حكمه ووقته، مشيرًا إلى أن الختان في الصغر أفضل.

ختام الخطبة والدعاء

يختتم هذا الفصل بالحديث عن بعض العادات السابقة واختتام الخطبة بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والدعاء، مشيرًا إلى أهمية هذه العادات لدى كبار السن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله-: المسألة الرابعة، فوائد السواك. قال: ومن أهمها ما ورد في الحديث السابق أنه «مطهرة للفم في الدنيا، مرضاة للرب في الآخرة». يشير إلى حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السواك مطهرة للفم» يعني يطهر الفم وينظفه ويطيبه، وهو في نفس الوقت «مرضاة للرب» أي في الآخرة، فهو طاعة لله، يتقرب به العبد إلى الله سبحانه وتعالى. قال: فينبغي للمسلم أن يتعاهد هذه السنة ولا يتركها، لما فيها من فوائد عظيمة. وقد يمر على بعض المسلمين مدة من الوقت، كالشهر والشهرين، وهم لم يتسوكوا، إما تكاسلًا وإما جهلًا. وهؤلاء قد فاتهم الأجر العظيم والفوائد الكثيرة بسبب تركهم هذه السنة التي كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وكاد يأمر بها أمته أمر إيجاب لولا خوف المشقة. يعني في قوله عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، لأمرتهم -يعني- أمر إيجاب، وجعلته واجبًا، لكن هذا سيشق على الأمة، والمشقة مرفوعة، فلهذا لم يأمر به عليه الصلاة والسلام أمر إيجاب. فالمسلم يحرص على المحافظة على هذه السنة، وإذا استطاع الإنسان -مثلًا- أن يأتي بمساويك يتيسر له ذلك، ويضعها في المسجد حتى يتيسر للمصلين تطبيق هذه السنة، فهذا أمر حسن ويؤجر على ذلك. قال: وقد ذكروا فوائد أخرى للسواك، منها أنه يقوي الأسنان، ويشد اللثة -يعني يجعلها قوية-، وينقّي الصوت، وينشط العبد، هذه من فوائد السواك. قال: المسألة الخامسة، سنن الفطرة. قال: وتسمى أيضًا خصال الفطرة. قال: وذلك لأن فاعلها يتصف بالفطرة التي فطر الله الناس عليها، واستحبها لهم ليكونوا على أحسن هيئة وأكمل صورة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة»، ومعنى من الفطرة أي من الدين: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، والحديث متفق عليه. قال: أولًا الاستحداد، وهو حلق العانة، وهي الشعر النابت حول الفرج، وهو من علامات البلوغ، ظهور هذا الشعر حول الفرج والقبل من علامات البلوغ. فإزالة هذا الشعر من الفطرة، سمي بذلك لاستعمال الحديدة فيه، وهي الموسى -يعني- سمي الاستحداد أو حلق هذا الشعر بالاستحداد لأنه يزال بالموس الحديدة التي هي الموسى. قال: وفي إزالته جمال ونظافة، ويمكن إزالته بغير الحلق، كالمزيلات المصنعة، المزيلات الحديثة هذا جائز، وإن كان الأفضل هو إزالته بالحلق. والاستحداد في قول جمهور أهل العلم أنه مستحب، وذهب بعض العلماء، مثل ابن حزم العربي، وهكذا أيضًا الألباني -رحمهم الله- إلى وجوبه، وهو أيضًا كما سمعنا من الأمور التي يحصل بها النظافة والجمال، وإبقاؤه سبب لتجمع الأوساخ والأقذار. قال: ثانيًا الختان، قال: وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحشفة -الحشفة يعني رأس الذكر- حتى تبرز الحشفة. الإنسان إذا ولد يولد غير مختون، تكون هناك جلدة تغطي على رأس الذكر، فبالختان تزال هذه الجلدة. قال: وهذا في حق الذكر، أما الأنثى فقطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاج، قيل: إنها تشبه عرف الديك -يعني هذه اللحمة تشبه عرف الديك الذي يكون في رأسه-. قال: والصحيح أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء. اختلف أهل العلم في حكم الختان، منهم من قال: إنه مستحب في حق الرجال والنساء، ومنهم من قال: واجب في حق النساء والرجال، ومنهم من قال: هو سنة في حق النساء، واجب في حق الرجال. والمؤلف يذهب إلى هذا القول، هو الصحيح أنه واجب في حق الرجال، وسنة في حق النساء. وقد ورد في ذلك حديث بهذا المعنى: «الختان واجب في حق الرجال، مكرمة في حق النساء»، لكنه حديث ضعيف. حديث ضعيف، لكن هذا القول صحيح، وهو رواية عن إمام أحمد، واختارها ابن قدامة، وهكذا رجحه العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-. ويدل على وجوب الختان في حق الرجال أن الختان من ملة إبراهيم، وقد أمر الله جل وعلا باتباع ملته، قال جل وعلا: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾. كذلك أيضًا أن الختان من أظهر الشعائر التي تفرق وتميز بين الكافر والمسلم، تميز بين الكافر والمسلم. كذلك أيضًا أن الخاتن أو الذي يختن تكشف عورته، ولو كان الختان مستحب وليس بواجب لما جاز كشف العورة لأجل ذلك، فدل على أن الختان واجب. وهكذا أيضًا أن هذه القلفة -هذه الجلدة- تحبس النجاسة -يعني لو كان الإنسان غير مختون وبال- فإنها تحبس هذا البول أو شيء من البول، فتجمع النجاسة، وبهذا تكون سببًا في عدم صحة الصلاة، فكان الختان لأجل ذلك واجبًا. وأما في حق النساء فالمقصود من ذلك هو تخفيف الشهوة. قال: والحكمة في ختان الرجل تطهير الذكر من النجاسة المحتقنة في القلفة -يعني في هذه الجلدة التي تغطي الحشفة-، فإذا حصل هذا الختان لم تحبس النجاسة إذا بال. قال: فوائده كثيرة. أما المرأة فإنه يقلل من غلمتها -أي شدة شهوتها-، يقلل من شدة شهوتها. ولهذا يقال: بأن المرأة التي تعيش في البلاد الحارة تختن حتى تقلل من شهوتها، بخلاف من تعيش في البلاد الباردة فإنها لا تختن لأجل البرودة. ومع ذلك فكما سمعنا أن الختان بالنسبة للمرأة مستحب، وما قد يفعله بعض النساء التي يختن البنات، ربما بعضهم ينهك في الختان ويكثر، وهذا أمر ليس بحسن، لأن هذا سيسبب ضعفًا في الشهوة، ولا شك أن المرأة كلما قويت شهوتها كان هذا -يعني- أحسن وأطيب في معاشرتها لزوجها. قال: ويستحب أن يكون في اليوم السابع للمولود، لأنه أسرع للبرء -يعني للشفاء وذهاب الجرح-. يختن المولود في اليوم السابع هذا أفضل، وهو المستحب. قال: ولينشأ الصغير على أكمل حال -يعني من النظافة والطهر- من صغره. ويجب إذا قارب البلوغ، كما قال ابن القيم -رحمه الله-: يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ. فقبل البلوغ الختان مستحب في حال الصغر، وإذا قارب البلوغ هنا وجب الختان على الولي، وإذا بلغ وجب على من بلغ أن يختتن، وجب عليه أن يختتن لأنه سيتعلق بالختان صحة صلاته، فيجب عليه أن يختتن. ولا شك أن الأفضل ختان الصغير وهو صغير، لأن هذا -يعني- أسرع للبرء وحصول الشفاء، بخلاف لو كان كبيرًا سيكون فيه نوع من -يعني- الألم، وربما يتأخر شفاؤه من هذا الجرح. وقد كان هناك عادات سيئة في الختان في بعض المناطق، كما أخبرنا إخواننا في سقطرة، كان من عادات الختان عندهم ما يتعجب من ذلك، كانوا لا يختنون الرجل إلا وهو كبير، قد بلغ أو قارب الزواج. وكيف يختن؟! يجتمع الناس، الرجال والنساء، ويجمعون الرجال والنساء، ويأتي الخاتن بالسكاكين كأنه معه ذبيحة، ويؤتى بهذا المسكين، ويا ويله إن قال «آه»، إذا قال «آه» هذا ما يزوج، ما يزوج، ضعيف. ثم تكشف عورته أمام الناس، وهذا يأتي الخاتن هذا ويختنه وهو ساكت ما يتكلم، خشية أن يعير أن يعير بذلك. وهذه من العادات السيئة ومن عادات الجاهلية التي كانت عندهم، وقد انتهت -بحمد الله- في هذه الأزمنة، وصاروا يختنون في حال الصغر. لكن سبحان الله كانت هذه العادات عندهم منتشرة ويعهدها كبار السن، الله المستعان. طيب إن شاء الله نقف لهنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على