التعليقات على كتاب الأدب المفرد 362

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 362، ألقاها

بدء الكتابة وذكر المرسل إليه

تطرق الشارح إلى جواز بدء الكتاب بذكر المرسل إليه إذا كان له فضل أو منزلة، مستشهدا بأحاديث وأقوال الصحابة. يجوز البدء بذكر المرسل أو المرسل إليه حسب السياق.

صيغ كتابة الرسائل وزيارة المريض

تناول هذا الفصل صيغ كتابة الرسائل في الإسلام، حيث بين أن هناك صيغتين جائزتين، كما تطرق إلى زيارة المريض وسؤال حاله باستخدام تعبيرات مثل "كيف أصبحت".

أهمية حمد الله في الأحوال المختلفة

المسلم يحمد الله في جميع أحواله، سواء كان في صحة أو مرض، ويبدأ بحمد الله ثم يذكر ما يناسب الموقف. الحمد لله هو الرد المناسب على مختلف الأحوال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد": باب بمن يبدأ في الكتاب. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن عون، عن نافع، قال: كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية، فأراد أن يكتب إليه، فقالوا: ابدأ به، فلم يزالوا به حتى كتب "بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية". هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله "بمن يبدأ في الكتاب"، يعني إذا أراد أن يكتب الإنسان كتابا، فهل يبدأ بنفسه أو يبدأ بمن كتب إليه؟ وأرسل إليه. كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه يبدأ أولا بنفسه، ثم بعد ذلك يذكر من كتب إليه، "من محمد رسول الله" إلى "إلى رق العظيم الروم". ويجوز العكس، أن تبدأ أولا بالمرسل إليه، ثم تبدأ بنفسك، ويدل عليه هذا الأثر أن ابن عمر كانت له حاجة إلى معاوية، وكان معاوية هو الأمير، فأراد أن يكتب إليه، فقالوا: ابدأ به، يعني ابدأ بذكر معاوية، فلم يزالوا به، وكأنه كان يريد أولا أن يبدأ بنفسه اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، فلم يزالوا به، يعني يقولون: ابدأ به، ابدأ بذكر معاوية رضي الله عنه، فكتب "بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية"، بدأ بذكر المرسل إليه، ومعاوية رضي الله تعالى عنه، فهذا يدل على جواز الابتداء بذكر المرسل إليه. قال: وعلى بن عون، عن أنس بن سيرين، قال: كتبت لابن عمر، فقال: أكتب "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد إلى فلان". وهذا الأثر صحيح، والشاهد منه قوله: أكتب "بسم الله الرحمن الرحيم"، يعني ابدأ أولا بالبسملة، ثم "أما بعد إلى فلان"، يعني أن يبدأ بمن كتب إليه الرسالة، فيقدمه "إلى فلان". وهذا كما ذكرنا أنه جائز، وخاصة إذا كان في ذلك مصلحة، كأن يكون المرسل إليه ممن له فضل وله منزلة، فلا بأس حينئذ أن يقدم. قال: وعلى بن عون، عن أنس بن سيرين، قال: كتب رجل بين يدي ابن عمر "بسم الله الرحمن الرحيم لفلان"، فنهاه ابن عمر، وقال: قل "بسم الله هو له". هذا أيضا صحيح الإسناد، لكن المراد منه غير ظاهر. المراد منه غير ظاهر، يعني في السند الأول، قال: أكتب "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد إلى فلان"، وفي هذا الأثر، قال: كتب رجل بين يدي ابن عمر "بسم الله الرحمن الرحيم لفلان"، فنهاه، وقال: قل "بسم الله هو له". وبعض أهل العلم قال: نهاه لأنه كان معروفا، فذكره يعد من تحصيل الحاصل. وهذا توجيه لذكر هذا الأثر، والله أعلم بالمراد. قال: وحدثنا إسماعيل، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن كبراء آل زيد، أن زيدا كتب بهذه الرسالة لعبد الله معاوية أمير المؤمنين، من زيد بن ثابت: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد. وقد مر معنا هذا الأثر في الأبواب السابقة، والشاهد منه أن زيد بن ثابت رضي الله عنه لما كتب هذا الكتاب وهذه الرسالة إلى معاوية رضي الله عنه، بدأ بذكر معاوية، بدأ بذكر معاوية. وهذا كما قلنا أنه من الأمور الجائزة أن يبدأ الإنسان بالرسالة والكتابة إلى المرسل إليه، يبدأ بالمرسل إليه، فيذكره، ثم يذكر بعد ذلك نفسه. قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عمر، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: سمعته يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن رجلا من بني إسرائيل" وذكر الحديث، وكتب إليه صاحبه "من فلان إلى فلان". وهذا الحديث أشار الشيخ الألباني رحمه الله إلى ضعفه. وإن كان المراد بهذه القصة قصة الرجل الذي استدان من رجل مالا، ثم بعثه إليه، وبعث إليه رسالة نقرأ في وسط خشبة، إن كان المراد هذه القصة، فهذه صحيحة، وهي في صحيح البخاري. لكن لعل القصة المذكورة هنا قصة أخرى، وهي لا تصح. لكن الشاهد قوله "من فلان إلى فلان"، يعني أنه يجوز أن يقدم الإنسان نفسه في ذكر الرسالة، وهذا هو الأصل أن كاتب الرسالة والكتاب يقدم نفسه، فيقول "من فلان إلى فلان"، كما مر معنا في الأحاديث السابقة. إذن خلاصة هذا الباب أن من كتب كتابا أو رسالة، فإنه إما أن يبدأ بنفسه، وهذا هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام، فيبدأ بنفسه "من فلان إلى فلان". ويجوز أن يبدأ بالمرسل إليه، فيقدمه، ثم بعد ذلك يذكر نفسه، فكل الأمرين جائز. قال: باب كيف أصبحت. قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق، فثقل، حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوي الجرحى. فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر به يقول: كيف أمسيت؟ وإذا أصبح، كيف أصبحت؟ فيخبره. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله "كيف أصبحت"، يعني جواز استعمال هذا التعبير في السؤال عن الإنسان، يقول له: كيف أصبحت في الصباح؟ وفي المساء: كيف أمسيت؟ فهذا جائز. وإذا سئل الإنسان عن هذا السؤال، قيل له: كيف أصبحت؟ فيكون الجواب: بحمد الله أصبحت، بحمد الله، ماذا؟ بخير أو بصحة وعافية أو نحو ذلك من الأجوبة التي يبدأها بحمد الله سبحانه وتعالى. ذكر في هذا الباب حديثين، الأول ذكر فيه حديث محمود بن لبيد، أنه لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق، أي سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، أصيب يوم الخندق، وهو يوم الأحزاب، حين تجمعت الأحزاب من المشركين وقبائلهم لقتال النبي عليه الصلاة والسلام، وهجموا على المدينة وحاصروها، ثم هزمهم الله سبحانه وتعالى. وأصيب سعد بن معاذ في أكحله، وهو عرق في وسط الذراع، ثقل، يعني صار ماذا؟ ثقيل الحركة بسبب ما أصابه. أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يحول عند امرأة يقال لها رفيدة، تداوي الجرحى، حتى ينظر في جرحه، ويكون قريبا من النبي عليه الصلاة والسلام لزيارته وتفقده. فحول عند هذه المرأة، وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا مر به يقول: كيف أصبحت؟ يعني في الصباح، وفي المساء يقول له: كيف أمسيت؟ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعود ويزور حتى قضى رضي الله تعالى عنه في بني قريضة، لأن بني قريضة نقضوا العهد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فعاونوا الأحزاب، حتى لما هزم الله جل وعلا الأحزاب، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه، وأتاه جبريل، فقال: هل وضعت سلاحك؟ قال: نعم، قال: أما أنا فلم أضعه، فانطلق إلى بني قريضة. فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فحاصرهم حتى استسلموا، فأنزلهم على حكم سعد بن معاذ، فجيء به رضي الله تعالى عنه ومحمولا على الحمار، فلما جاء، قال لقومه: قوموا إلى سيدكم، فأنزلوه، ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي فيهم، فقضى رضي الله تعالى عنه بأن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى نساؤهم وذراريهم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات". ثم لما رجع رضي الله تعالى عنه إلى خيمته، وكان قد دعا الله أن الله جل وعلا لا يقبضه حتى يقر عينه في بني قريضة، فلما رجع إلى خيمته، وكان قد كوي في أكحله وبرأ، إلا موضع يسير، إلا موضع يسير، فانفجر هذا الجرح منه حتى نزف منه الدم ومات رضي الله تعالى عنه. الشاهد من هذا الأثر هو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعوده فيقول له: كيف أمسيت؟ ويقول له في الصباح: كيف أصبحت؟ فيدل على أن استعمال هذا التعبير وهذه الجملة من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، أنها من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، ويكون استخدامها واستعمالها بعد السلام، يعني إذا لقيت شخصا تقول له: السلام عليكم، فتسلم عليه، ويرد عليك السلام، ثم تقول له: كيف أصبحت؟ إذا كان في الصباح، أو إذا كان في المساء تقول له: كيف أمسيت؟ فيكون هذا الاستعمال بعد السلام، ثم يخبره يعني عن حاله. ولا شك أن المسلم يحمد الله على سائر أحواله، حتى لو كان مريضا، فيقول: الحمد لله، كما سيأتي معنا في الأثر الذي بعده. فالمسلم يحمد الله على سائر أحواله، فيكون جوابه: الحمد لله، ثم بعد ذلك يذكر بعد ذلك ما يناسب المقام.

شاركنا على