الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 378، ألقاها
يتناول هذا الفصل أهمية استئذان الشخص عند القيام من مجلسه عند شخص آخر، معتمدًا على حديث ابن عمر وأثر أبي بردة بن أبي موسى. كما يشير إلى ضعف الأثر وتصحيح الحديث المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
يناقش هذا الفصل النهي الوارد في حديثين نبويين عن الجلوس بين الظل والشمس، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالانتقال من الشمس إلى الظل أو العكس تجنبًا للجلوس بينهما.
يشرح هذا الفصل سبب النهي عن الجلوس بين الشمس والظل لما فيه من ظلم للبدن، ويوسع الحديث ليشمل تطبيقات أخرى للعدل في البدن مثل النهي عن المشي في نعل واحدة وعن القزع.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد: بابٌ إذا جلس الرجل إلى الرجل يستأذنه في القيام. قال حدثنا عمران بن ميسرة، عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: جلست إلى عبد الله بن السلام، فقال: إنك جلست إلينا وقد حان منا قيام، فقلت: فإذا شئت، فقام، فاتبعته حتى بلغ الباب. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: بابٌ إذا جلس الرجل إلى الرجل يستأذنه في القيام، يعني إذا جلس رجل إلى رجل، فإذا أراد أن يقوم فإنه يستأذنه في القيام والانصراف، كما أنه يستأذنه في الدخول عليه، في الجلوس عنده، كذلك يستأذنه إذا أراد أن يقوم من عنده. وذكر حديث ابن أبي موسى أنه جلس إلى عبد الله بن السلام رضي الله تعالى عنه، فقال: إنك جلست إلينا وقد حان منا قيام، يعني أراد عبد الله بن السلام أن يقوم، فأخبره أنك جلست إلينا، وهذا موعد قيامنا وانصرافنا، كأنه يستأذنه. فقلت: فإذا شئت، يعني أن تقوم إذا أردت أن تقوم لا بأس، فإذا شئت فقام. قال: فاتبعته حتى بلغ الباب، يعني حتى انصرف. وهذا الأثر فيه ضعف، فأشعث وهم نسوار قاضي الأهواز ضعيف. وصح مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عمر أنه قال: إذا زار أحدكم أخاه، إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده، فلا يقومن حتى يستأذنه. فهذا حديث مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام صريح في هذا الباب، أن من زار أخا له ثم جلس عنده، فأراد أن يقوم فإنه يستأذنه، لا ينصرف ولا يقوم من عنده حتى يستأذنه. والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة. قال باب لا يجلس على حرف الشمس. قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال حدثني قيس عن أبيه، أنه جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقام في الشمس، فأمره فتحول إلى الظل. هذا الباب قال باب لا يجلس على حرف الشمس، حرف الشمس يعني طرف الشمس، أو وسط بين الشمس والظل، وسط بين الشمس والظل. وذكر هذا الحديث حديث قيس عن أبيه، هو قيس بن أبي حازم البجلي، أنه جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني عن أبي وهو أبو حازم البجلي، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب، أي النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب، فقام في الشمس، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فتحول إلى الظل. وقوله فقام في الشمس كان المراد يعني في طرف الشمس، فصار بين الظل والشمس، لهذا أورده الإمام البخاري رحمه الله في هذا الباب، والإمام أبو داود رحمه الله في سننه، بوب على هذا الحديث باب الجلوس بين الظل والشمس، باب الجلوس بين الظل والشمس، وذكر هذا الحديث، وأيضا حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا جلس أو إذا كان أحدكم في الشمس، إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل، فصار بين الظل والشمس، فليقم، يعني فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل، فليقم. إذا جلس أو كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل، قلص بمعنى نقص، نقص أو وصل إليه الظل، فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل، قال فليقم، يعني من هذا المجلس، فلا يبقى بين الشمس والظل. وهذا أمر من النبي عليه الصلاة والسلام بعدم الجلوس بين الشمس والظل. وذكر بعض العلماء الحكم من ذلك، الحكم من ذلك والعل في ذلك، وهو أن لا يظلم بدنه، أن لا يظلم بدنه، فيكون بعضه في الشمس وبعضه في الظل، إما أن يكون كله في الشمس، وإما أن يكون كله في الظل، أما أن يكون بعضه في الشمس وبعضه في الظل، فهذا ليس من العدل في بدنه. ومن نظائر ذلك نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن المشي في نعل واحدة، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمشي الإنسان في نعل واحدة، وأمر أن يمشي منتعلا بكل القدمين أو حافيا. وقال عليه الصلاة والسلام: إذا انقطع الشسع نعلي أحدكم، فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها، فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها، حتى يكون ذلك عدل في قدميه. ومن ذلك أيضا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك البعض، وأمر بإما أن يترك كله أو يحلق كله. وهذا من هذا الباب، أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض رسائله، وذكر ذلك الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله. خلاصة هذا الباب أنه ينهى عن الجلوس بين الشمس والظل، إما أن تجلس في الظل بكاملك، وإما أن تجلس في الشمس بكاملك، وأما أن تبقى بين الظل والشمس فلا، فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام من جلس في مثل هذا المجلس أن يقوم وأن يتحول من مجلسه. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.