شرح الورقات للجويني 17

الدرس في شرح الورقات للجويني 17، ألقاها

مقدمة في حجية قول الصحابي والأخبار

يناقش هذا الفصل حجية قول الصحابي في الفقه الإسلامي وتقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد. يبين الحالات التي يكون فيها قول الصحابي حجة أو لا، كما يتطرق إلى أنواع الأخبار ودرجة حجيتها.

تعريف الخبر المتواتر والآحاد وشروطهما

يتناول هذا الفصل تعريف الخبر المتواتر والآحاد، وشروط كل منهما، وثمرتهما في الإثبات. يشرح أن الخبر المتواتر يوجب العلم بينما خبر الآحاد يوجب العمل عند البعض وقد يفيد العلم إذا توفرت شروط معينة.

أقسام الخبر وطرق الرواية

يناقش هذا الفصل تقسيم الخبر إلى مرسل ومسند، وطرق الرواية المختلفة مثل القراءة والإجازة. يشرح تعريف كل قسم عند أهل الأصول والمحدثين، ويتناول حكم مراسيل الصحابة وغيرهم، كما يبين ألفاظ الرواية ومراتبها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله: قول الصحابي، قال: وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد. مسألة: قول الواحد من الصحابة، الصحابي كما هو معلوم عند أهل الحديث: من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به ومات على ذلك، ولو كان هذا اللقاء يعني وقتا يسيرا ولحظا من الزمن. وقال آخرون من أهل الأصول: ووفق قول المحدثين، جماعة من أهل الأصول، وبعضهم من أهل الأصول اشترط طول الصحبة، اشترط طول الصحبة. والصحيح أنه لا يشترط طول الصحبة، بل تثبت الصحبة بمجرد اللقي، ولو كان شيئا يسيرا، فحينئذ يكون صحابيا. فقول الصحابي على أحوال، الحالة الأولى: أن يقول قولا فيخالفه غيره من الصحابة، فيخالفه غيره من الصحابة، فهذا لا يكون قوله حجة، بل ينظر في أقوال الصحابة، ومن التي يؤيدها الدليل أو أقرب إلى الدليل، فيرجح بينها، فلا يكون حينئذ قوله حجة. والحالة الثانية: إذا قال الصحابي قولا واشتهر هذا القول ولم يعرف له مخالف، فهذا يكون حجة، وهو منزلة الإجماع السكوتي. طيب إذا قال قولا وانتشر هذا القول ولم يعرف له مخالف، فإنه يكون في درجة الإجماع السكوتي. والحالة الثالثة: إذا قال قولا ولم يشتهر ولم يخالف أحد، إذا قال قولا ولم يشتهر ولم يخالف ولم يخالف أحد، فهذا فيه خلاف، هل يعتبر قوله حجة أو لا يعتبر حجة؟ فمنهم من قال: إنه ليس بحجة، منهم من قال بأنه لا يعتبر حجة، ونسبه المؤلف إلى قول الشافعي في الجديد، أن هذا قول الشافعي في الجديد. قالوا: لأن النصوص الشرعية لم تأمر بالرجوع إلى قول الصحابي، وإنما أمرت بالرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة عند التنازع والاختلاف، كقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، وكذا قوله جل وعلا: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله. والقول الثاني: أنه حجة، وهو قول الجماهير من أهل العلم، قول الجماهير من أهل العلم، وهو أيضا أحد قولي الشافعي، ومذهب أحمد، وأبي حنيفة، ومالك. طيب إنه حجة، وستدل بما ورد في فضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وأن الصحابة ممن شاهد التنزيل، وعلم التأويل، وعايش النبي عليه الصلاة والسلام، وعرفوا أحواله، فتكون أقوالهم على مثل هذا الحال حجة يحتج بها. قول الجمهور، قول الجمهور من أهل العلم، الجمهور، وقول أحمد، وأبي حنيفة، ومالك، هو واحد قولي الشافعي. طيب هذا القول، القول بحجية قول الصحابي على ما ذكرنا يكون حجة إذا لم يخالفه صحابي آخر، كما مر معنا، إن خالفه صحابي آخر فلا عبرة بقول أحدهما، وأيضا لا يخالف نصا، أن لا يخالف قوله نصا، فإن خالف النص فالعبرة بالنص. قال رحمه الله: الأخبار، وأما الأخبار، فالخبر ما يدخله الصدق والكذب، والخبر ينقسم إلى قسمين: أحاد ومتواتر، فالمتواتر ما يوجب العلم، وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطئ على الكذب من مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه، ويكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع، لا عن اجتهاد. والأحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم، وينقسم إلى مرسل ومسند، فالمسند ما اتصل إسناده، والمرسل ما لم يتصل إسناده. فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة، إلا مراسيل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد. والعنعنة تدخل على الأسانيد، وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني وأخبرني، وإن قرأه على الشيخ، قال: يقول أخبرني، ولا يقول حدثني، وإن أجازه الشيخ من غير قراءة، فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة. قال رحمه الله: الأخبار، فالخبر ما يدخله الصدق والكذب، فمر معنا أن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء، فالخبر ما يحتمل الصدق والكذب، والإنشاء ما لا يحتمل الصدق والكذب. فيقول: الخبر ما يدخله الصدق والكذب، يعني يصح أن تقول للمخبر: صدقت أو كذبت. قال: والخبر ينقسم إلى قسمين: أحاد ومتواتر، الخبر ينقسم إلى قسمين: أحاد ومتواتر، يعني هذا باعتبار إسناده، إما أن يكون أحاد، وإما أن يكون متواتر. قال: فالمتواتر ما يوجب العلم، وهذا ثمرة المتواتر، وليس تعريفه وحده. ثم قال في تعريفي: وهو أن يروي جماعة لا يقع التواطئ على الكذب من مثلهم إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه، ويكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع، لا عن اجتهاد. قال: أن يروي جماعة لا يقع التواطئ، التواطئ مع الاتفاق، الاتفاق على الكذب، لا يقع الاتفاق على الكذب من مثلهم في الإخبار بهذا الخبر، ويكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع، يعني يكون الاستناد في هذا الخبر عن مشاهدة أو سماع، إما يقول: رأينا، أو يقول: سمعنا، لا واقع عن اجتهاد ورأي. إذن اشترط في المتواتر ثلاثة شروط، الأول: أن يرويه جماعة كثيرة، أن يرويه جماعة كثر تستحيل تواطئ مع الكذب، الشرط الثاني: أن يكون ذلك بجميع طبقات السند، أن يكون ذلك بجميع طبقات السند، الأمر الثالث: أن يكون استنادهم إلى أمر محسوس كمشاهدة أو سماع. وهل يشترط للمتواتر عدد معين؟ بعضهم اشترط ذلك، واختلف بتحديد العدد، والصواب أنه لا يشترط له عدد معين، وذلك لأن الخبر المتواتر قد يفيد العلم بالاختلاف أحوال رواته، فكون الرواة مثلا في غاية من الضبط والحفظ والإتقان، يحصل بخبرهم العلم، لو كانوا قليلين، وفي خبر آخر ربما لا يحصل العلم إلا بعدد أكثر. طيب ها أقله، أقله سيكون أكثر من يعني من أربعة أو خمسة، لأن الأحد ما رواه واحد، والعزيز ما رواه اثنان، والمشهور ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر، فلذلك نقول: يكون أكثر من ثلاثة فما فوق. طيب يعني الخبر المتواتر كما قال: يفيد، يوجب العلم، إذا أخبر إنسان بشيء متواتر، يعني مثلا لو قال: إن هناك بلد يقال لها اليابان، أنت تجزم بصحة هذا الخبر، أن هذا شيء متواتر بوجود بلد بهذا الاسم، مع أنك ما رأيتها، لكن أخبر من رأاها أو سمع بخبر هذه البلد، وهذا الخبر متواتر، فيفيد العلم. قال: والآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم، وهذا أيضا قوله: يوجب العمل ولا يوجب العلم، هذا يعني ذكر لثمرة الآحاد، وليس لتعريفه. وأما تعريف الآحاد: فهو ما رواه واحد فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر، ما رواه واحد فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر، فيدخل في الآحاد الغريب والعزيز والمشهور من أقسام الحديث. وقوله: يوجب العمل ولا يوجب العلم، أما قوله: يوجب العمل، فهذا كما أخبر، أو كما ذكر رحمه الله: أنه يجب العمل بخبر الأحاد، يجب العمل بخبر الأحاد، سواء كان في باب العبادات أو كان في باب العقائد، فتثبت به العقائد، وكذلك أيضا تثبت به الأحكام، هذا الذي عليه أهل السنة والجماعة، بخلاف بعض أهل الأهواء من المعتزلة ونحوهم ممن رد العمل بخبر الأحاد. وهل يفيد العلم؟ قال: ولا يوجب العلم، هذا قول بأن خبر الأحاد لا يوجب العلم، قال: لأنه لا يسلم الواحد من خبر الأحاد من وقوع الخطأ والنسيان والسهو منه، فلأجل ذلك لا يفيد العلم، وإنما يفيد الظن. والقول الثاني: أن خبر الأحاد يفيد العلم إذا حفته القرائن، إذا حفته القرائن، فإنه يفيد العلم واليقين، كمثلا أخبار أو أحاديث الصحيحين التي تلقتها الأمة بالقبول، فهذه الأحاديث تفيد العلم، لوجود هذه القرائن، يعني من كونه في الصحيحين، الذي هم أصح الكتب، ما اعتنى مؤلف الكتاب على اختيار ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتلقي الأمة لهذين الكتابين بالقبول، هذا مما يعني من القرائن التي تحف هذه الأخبار بأنها ثابتة، ويقينية في ثبوتها. وهنا قول آخر ثالث: هو أن خبر الأحاد يفيد اليقين، أن خبر الأحاد يفيد اليقين إذا كان صحيحا، إذا كان صحيحا ثابتا عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه يفيد اليقين، ولهذا ذهب إليه ابن حزم، وجماعة من أهل العلم، وهذا القول أيضا ليس بعيد من الصواب، إذا كان هذا الخبر الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيح الإسناد، ولا يوجد له معارض، فالقول بإفادته للعلم ليس ببعيد عن الصواب. قال: وينقسم إلى مرسل ومسند، يعني الخبر ينقسم إلى مرسل ومسند، فالمسند ما اتصل إسناده، المسند ما اتصل إسناده، يعني بأن يكون كل راو سمع الحديث عن من فوقه، أو لا يكون في السند شيء من الانقطاع، ما اتصل إسناده، بمعنى لا يكون في الإسناد انقطاع ظاهر، فيخرج بذلك المعلق، ويخرج المنقطع، ويخرج المرسل. والمعضل لأن هذا لم يتصل إسناده، وإن كان بعض أهل الحديث يقيد المسند بما اتصل إسناده إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى، ولم ينقطع، يعني لم ينقطع فيكون مسندا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. قال: والمرسل ما لم يتصل إسناده، والمرسل ما لم يتصل إسناده، وهذا التعريف كما نرى أنه تعريف عام، فعند الأصوليين: المرسل هو ما لم يتصل إسناده، فيشمل كل أنواع الحديث غير المتصل، فقول: ما لم يتصل إسناده، يدخل فيه المعلق، وما أسقط فيه المصنف شيخا أو من فوقه، ويدخل فيه المنقطع، وما سقط من إسناده راويان أو أكثر على غير التوالي، يدخل فيه المعضل، وما سقط منه راويان على التوالي، يدخل فيه المرسل الذي سقط فيه من قبل الصحابي أو من بعد التابعي. فكل هذه الأقسام تدخل في المرسل عند أهل الأصول، أما عند المحدثين: فالمرسل ما أضافه التابعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، إذن فالمرسل عند أهل الأصول أعم مما عند أهل الحديث. قال: فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة، إلا مراسيل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد. مراسيل غير الصحابة، معنى أن مراسيل الصحابة حجة، مراسيل الصحابة حجة، يأتي صحاسبي يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام شيئا، ما سمعه منه، مثل رواية عائشة حديث بدء الوحي، معنى ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شاهدة الوحي في ذاك الوقت. وهكذا أيضا بعض الروايات عن ابن عباس، وغيرهم من الصحابة، وصغار الصحابة، أحاديثهم مرسلة، لكنها حجة، احتج بها العلماء، لأن الغالب أن الرواية الصحابة هي عن صحابي، رواية الصحابة هي عن صحابي، فلا يضر حينئذ ماذا أن يكون مرسلا، والصحابة كلهم عدول. بخلاف غير الصحابة، بخلاف غير الصحابة، فإذا جاء التابعي أو تابع التابعي، ورفع الحديث للنبي عليه الصلاة والسلام، أخونا يحتمل أن يكون الصاقط تابعي أو تابع تابع أو أكثر من تابعي، ولا نعلم حال هذا الصاقط، هل هو ثقة أو غير ثقة؟ فلذلك فمراسيل غير الصحابة ليست بحجة، وخاصة من عرف عنه الإرسال عن الضعفاء، يعني من يسقط الضعفاء ونحوهم، هذه مراسيله ضعيفة، لا يحتج بها. طيب كمراسيل الحسن البصري رحمه الله، عدت من مراسيل الضعيفة، ومراسيل أبي العالية الرياحي، ونحوهم. وبعضهم ذكر أن مراسيله صحيحة، بأنه في الغالب ماذا لا يرسل إلا عن ثقة، كسعيد بن المسيب. قال هنا: إلا مراسيل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد، يعني وجدت أنها مسندة، هكذا قيل. وإلا قد وجد أن يعني بعض هذه المراسيل غير مسندة، ولهذا: الصحيح والله أعلم أن مراسيله كمراسيل غيره، لكن إن فتشت أو فتشت شيء من هذه المراسيل، وجدت أنها مسندة فعلا ومتصلة، فحينئذ تقبل. قال: والعنعنة تدخل على الأسانيد، العنعنة: يعني أن يقول الراوي: عن فلان، تدخل على الأسانيد، يعني بمعنى تدخل في السند، وتستعمل في الأسانيد، وتكون لها حكم الاتصال، لكن بشرط أن يكون إيش أن يكون المعنعن غير مدلس، أن يكون غير مدلس. وهكذا أيضا الانعنة: أن فلانا قال، مثل العنعنة، وكذا قال فلان، كذلك. قال: وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني وأخبرني، إذا قرأ الشيخ الأحاديث على التلاميذ، جاز للتلميذ أن يقول: حدثني أو يقول: أخبرني. قال: وهي طبعا ذكر لمراتب الرواية، مراتب الرواية، أولها: حدثني أو أخبرني، وأقوىها: حدثني، وأقوى منها: سمعت، سمعت فلانا يقول. قال: وإن قرأه على الشيخ، يقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني، إن قرأه على الشيخ، يأتي التلميذ فيقرأ على الشيخ حديثه، فإذا حدث عنه عن شيخ، يقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني، لأنه ما حدثه، لكن قوله: أخبرني، لأنه أجاز له ماذا القراءة عليه، وأقره على ما قرأ عليه. فإذا حدث عنه يقول: أخبرني. طيب ويجوز مثلا مقيدا، إذا قال: حدثني قراءة، ممكن، إذا قال: حدثني قراءة، فلا بأس. قال: وإن أجازه الشيخ من غير قراءة، فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة، إن أجازه الشيخ من غير قراءة، يقول له: أجزت لك أن تروي عني أحاديثي، أو أن تروي عني هذا الكتاب، فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة، إذا حدث عنه يقول: أجازني أو أخبرني إجازة. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على