شرح الورقات للجويني 1

الدرس في شرح الورقات للجويني 1، ألقاها

مقدمة في علم أصول الفقه وأهميته

علم أصول الفقه هو علم نافع يحتاجه طالب العلم لضبط الاستدلال بأدلة الكتاب والسنة، ويعرف بأنه علم بقواعد نستخرج بواسطتها الأحكام من أدلتها الشرعية.

تعريف علم أصول الفقه وتوضيح أهميته

يعرف علم أصول الفقه بأنه علم بقواعد نستخرج بواسطتها الأحكام من أدلتها الشرعية، ويعتني بأربعة أقسام رئيسية، وأهميته تكمن في معرفة قدر النفس والتمييز بين الاجتهاد والتقليد.

شرح معنى أصول الفقه ومقدمة كتاب الورقات

المقطع يشرح معنى أصول الفقه حيث يبين أن المصطلح مركب من كلمتين هما "أصول" و"فقه"، ثم ينتقل إلى مقدمة كتاب الورقات في أصول الفقه ويشرح سبب تسمية الكتاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين. أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني الشافعي رحمه الله، المتوفى سنة 478 للهجرة. وهو كتاب مختصر في أصول الفقه، ذكر مؤلفه رحمه الله بعض مسائل أصول الفقه. وعلم أصول الفقه من العلوم النافعة التي يحتاج إليها طالب العلم، وذلك أن علم الشريعة - أو علم الكتاب والسنة - والسلام، وهذان المصدران العظيمان الذان هما أصل الدين، وبهما يأخذ العبد الأحكام الشرعية من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. لكن الاستدلال بأدلة الكتاب والسنة لا بد أن تكون منضبطة بقواعد صحيحة وأسس سليمة حتى يصح الاستدلال بها، وهذا ما يتوصل به طالب العلم والعالم عن طريق تعلم هذا العلم - علم أصول الفقه. وهذا العلم كان موجودا في زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وفي عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك بما كانوا عليه من معرفة للغة العربية، وقوتهم في معرفة دلالات الألفاظ. من ذلك مثلا قول الله جل وعلا: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾، هذه الآية فيها تحذير من مخالفة أمر النبي عليه الصلاة والسلام، أرتب على ذلك حصول العقوبة ووقوع الفتنة والعذاب الأليم، فيدل على أن الأصل في الأمر أنهن الوجوب. ولو أن أبا أمر ابنه بأمر، ثم تخلف الابن وتكاسل عن استجابته لأمر أبيه، لكان مستحقا للذن والعقوبة، فدل هذا على أن أمره للوجوب. وهكذا في قول النبي عليه الصلاة والسلام حين علمهم التشهد في قوله: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، قال: «فإنكم إذا قلتم ذلك سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض»، هذا استدلال بالعموم، بالجمع المضاف الذي يدل على العموم. فالمقصود أن معرفة هذا العلم كان شيئا معلوما عندهم لقوة ماذا؟ قوتهم في اللغة العربية. لكن لما حصل ضعف بعد ذلك، واختلاط العرب بالعجم، وضعفة اللغة العربية، احتاج العلماء إلى وضع بعض القواعد المتعلقة بهذا العلم. وكان من ذلك ما طلبه عبد الرحمن المهدي رحمه الله من الإمام الشافعي أن يكتب كتابا في ذلك، فألف الإمام الشافعي كتابه «الرسالة» الذي يعد من أول ما صنف في هذا العلم - علم أصول الفقه - من أول ما صنف في علم أصول الفقه. وكتاب «الرسالة» للإمام الشافعي، والإمام الشافعي يعتبر من علماء السلف، من علماء السلف، واستفاد العلماء من تأليف الإمام الشافعي رحمه الله. ثم تتابع العلماء بعد ذلك في التأليف في هذا العلم، بين مطول ومختصر. وعلم أصول الفقه له فوائد عديدة، له فوائد عديدة، منها معرفة أو فهم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فدراسة هذا العلم يعينك على فهم نصوص الكتاب والسنة؛ لأن في نصوص الكتاب والسنة العام والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، إلى آخره من الألفاظ المختلفة. كذلك أيضا بدراسة هذا العلم تعرف أن الشريعة لا يمكن أن يحصل فيها تناقض في أدلتها وفي نصوصها، وما ظن أن في ظاهره التعارض فليس هناك تعارض في الحقيقة. فالعالم بهذا العلم يعرف كيف يتعامل مع أدلة الشرع، وكيف يجمع بين الأدلة التي في ظاهرها التعارض. كذلك أيضا من فوائد هذا العلم فهم كلام العلماء، ومعرفة مرادهم بما يستخدمونه من مصطلحات. فتجد في كلام العلماء ذكر الآحاد والمتواتر، وذكر مثلا قضية عين، ونحو ذلك من هذه العبارات، هذه تعرف مرادها بدراسة هذا العلم، تعرف المراد منها بدراسة هذا العلم. كذلك أيضا تستفيد منه في معرفة ألفاظ الناس وما يستعملونه من ألفاظ وعبارات، فتحملها على مرادهم في العرف، ليس على المراد في الشرع أو اللغة، تعرف ذلك عن طريق دراسة هذا العلم. وهكذا أيضا تعرف بدراسة هذا العلم متى يبلغ المرء درجة الاجتهاد، ويكون مجتهدا يستطيع استنباط الأحكام من أدلة الشرع بنفسه، ومتى يكون مؤهلا لذلك. وهكذا كذلك أيضا تعرف أن خلاف العلماء في كثير من المسائل ليس عن هوى، وإنما هو بسبب اختلافهم في بعض القواعد، فاختلافهم قائم على قواعد وأصول منضبطة، لكن قد يختلفون في تحديد بعض هذه القواعد، فيحصل الخلاف بينهم في بعض المسائل. وكذلك أيضا تستفيد من هذا العلم أن تعرف قدر نفسك، ومتى تستطيع أن تستنبط الأحكام بنفسك وتكون مجتهدا، ومتى يكون الواجب عليك هو سؤال العلماء والأخذ بأقوالهم، هذا يعرف من خلال هذا العلم. ونحن في هذا الدرس سنقرأ في هذا الكتاب الذي يعده من الكتب المختصرة أو المتوسطة في هذا العلم - في علم أصول الفقه. وعلم أصول الفقه يفسر أو يعرف بتعريفات عديدة، ومنها أنه: علم بقواعد نستخرج بواسطتها الأحكام من أدلتها الشرعية. وعلم أصول الفقه يعتني بأربعة أقسام على جهة الإجمال. القسم الأول: تصور الأحكام على جهة الإجمال، تصور الأحكام على جهة الإجمال، مثلا: من المراد بالواجب؟ ومن المراد بالمحرم؟ من المراد بالمندوب؟ من المراد بالصحيح؟ من المراد بالفاسد؟ ونحو ذلك. القسم الثاني: ما يعتني بالأدلة، ما الذي يصح الاستدلال به؟ وما شروط الاستدلال؟ وما الأمور التي يصح أو لا يصح الاستدلال بها؟ طيب هذا كذلك يعنى به في هذا العلم. والقسم الثالث: هو المتوجه لقواعد الاستنباط، المتوجه لقواعد الاستنباط، يعني: كيف نفهم هذه الكلمة؟ وهل هذا الفهم صحيح أم ليس بصحيح؟ طيب يأتينا لفظ عام، هل نطبق هذا اللفظ في جميع ألفاظه وفي جميع المواضع؟ أو أنه قد يأتي هذا اللفظ في موضع يراد به شمول جميع الأفراد، وفي موضع آخر يراد به بعض الأفراد؟ كما هو الواقع مثلا في لفظة «الناس»، هذه اللفظة تطلق ويراد بها جميع الأفراد، وقد تطلق ويراد بها بعض الأفراد. فمثلا في قول الله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾، هذا لفظ عام يشمل جميع الأفراد. وفي قول الله جل وعلا: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾، أريد به بعض الأفراد. طيب هذا يعرف من خلال دراسة هذا العلم. والقسم الرابع: ما يتعلق بالاجتهاد والتقليد، من الذي يحق له الاجتهاد؟ ومتى يبلغ درجة الاجتهاد؟ ومن الذي لا يحق له ذلك؟ ويكون عليه الواجب في حقه التقليد؟ طيب هذا يستفاد من خلال دراسة هذا العلم. ومؤلف هذا الكتاب كما قلنا هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني رحمه الله، وهو ممن كان متأثرا بعلم الكلام، وخاض في بحر الكلام، ثم رجع في آخر أمره إلى مذهب السلف، وإن كان قد ربما يوجد بعض الشوائب متبقية بسبب خوضه في هذا العلم - علم الكلام. قال رحمه الله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد، هذه ورقات تجتمل على معرفة فصول من أصول الفقه، وهو مؤلف من جزئين مفردين، أحدهما الأصول والآخر الفقه. قوله: الحمد لله رب العالمين، الحمد: الثناء على الله جل وعلا مع المحبة والتعظيم. وأل في «الحمد» للاستغراق، أي: جميع المحامد لله. واللام في لفظ الجلالة للاستحقاق والاختصاص، أي: الحمد يستحقه الله جل وعلا، أو كذلك اختص الله سبحانه وتعالى به. والله جل وعلا يحمد لكماله جل وعلا، فهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته، ويحمد لكمال فضله وإنعامه. ولفظ الجلالة «الله» بمعنى المألوه والمعبود. «رب العالمين»: الرب المتصرف والمالك والمدبر، فالله جل وعلا رب هذا العالم المتصرف فيه والمالك له والمدبر له. والعالمين: كل من سوى الله فهو عالم، فيدخل في ذلك عالم الجن، وعالم الإنس، وعالم الحيوانات، وعالم البحار، إلى آخر ذلك مما في هذا الكون. وقوله: صلى الله على سيدنا محمد، هذا ثناء على النبي عليه الصلاة والسلام. وصلاة الله عليه: ثناءه عليه في الملأ الأعلى. وقوله: على سيدنا محمد، إطلاق لفظ السيد على النبي عليه الصلاة والسلام جائز، قد صح عنه عليه الصلاة والسلام كما في سنن الترمذي وغيره أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، أنا سيد ولد آدم ولا فخر. لكن إطلاقها في بعض الأدعية التي لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا خطأ، مثلا في الدعاء الوارد بعد الأذان: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتي محمدا الوسيلة والفضيلة»، لم يرد ويصح أنه قال: «وآتي سيدنا محمد»، نعم «وسيدنا» لكن ما ورد هذا اللفظ في هذا الموضع. كما أننا في التشهد نقول: أشهد أن محمدا رسول الله، ما نقول: أشهد أن سيدنا محمد؛ لأن هذه الألفاظ توقيفية، فهنا يتوقف على ما ورد في النص، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أنه سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام. وآله: الآل يطلق ويراد به الأتباع، الأتباع على الدين، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾، ويوم تقوم الساعة: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾، أي: أتباعه الذين اتبعوه على الكفر والإعراض، فيلحقون به. وقد يطلق الآل ويراد به القرابة وأهل البيت، وذلك كما في قوله جل وعلا: ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون﴾، أي: من قرابته وأهل بيته، فكل المعنيين محتمل، لكن المراد به هنا في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام: أتباعه على دينه، فيدخل آل النبي عليه الصلاة والسلام دخولا أوليا ممن آمن به واتبعه، ويدخل بعد ذلك كل من آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام. وفي ذلك يقول القائل: آل النبي هم أتباع ملته، من كان منهم من عرب ومن عجم، إن لم يكن آله إلا قرابته، صل المصل على الطاغ أبي لهب، آل النبي هم أتباع ملته من كان منهم من عرب ومن عجم، لو لم يكن آله إلا قرابته صل المصل على الطاغ أبي لهب، يعني أن الأرجح أن الآل يراد به الأتباع - أتباعه على الدين. قال: وصحبه أجمعين، وصحبه أجمعين: الصحب جمع معرف، وقد أضيف إلى الهاء، فيشمل ذلك جميع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، يشمل جميع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. والصحابة معلوم ما قد ثبت في أدلة الكتاب والسنة في فضلهم، أهتنا عليهم ومعرفة عظيم منزلتهم، ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾، وقوله جل وعلا: ﴿قد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾، الآية، غيرها من الآيات كثير، فيدخل في ذلك من أسلم منهم في مكة، ومن هاجر إلى المدينة، ومن أسلم في المدينة، ومن أسلم قبل الفتح، ومن أسلم بعد الفتح، فكل من ثبتت له الصحبة فله نصيب من هذه الأدلة التي فيها الثناء والترضي عنهم، رضي الله عنهم جميعا. وهذا قال: وصحبه أجمعين، ليشمل ذلك جميع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. والصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك. قال: وبعد، ولفظة «بعد» يؤتى بها للانتقال من المقدمة إلى الموضوع - الانتقال من المقدمة إلى الموضوع. قال: هذه ورقات تجتمل على معرفة فصول من أصول الفقه، هذه إشارة إلى ما سيذكره في هذا المؤلف. وهذه الإشارة كما قال العلماء يحتمل أن تكون قبل التأليف، ويحتمل أن تكون بعد التأليف، قد يكتب هذه المقدمة قبل أن يؤلف وما سيذكره في هذا الكتاب، وقد يكون ذلك بعد كتابته للكتاب فيأتي بهذه المقدمة. قال: ورقات، هذا الكتاب كما علمنا اسمه: الورقات في أصول الفقه، هو عبارة عن ورقات، وهذا فيه إشارة من المؤلف إلى أن هذا الكتاب كتاب مختصر، وهو عبارة عن ورقات معدودة. وهذا فيه فائدة، وهو تسهيل هذا العلم لطالبه ومبتغيه، وكذلك أيضا تنشيط الطالب إلى قراءة هذا الكتاب إذا علم وسمع أنه ورقات، فإنه ينشط لقراءته والانتهاء منه، بخلاف الكتب المطولة ربما يصيب الطالب شيء من الملل والسآمة، لكن الكتب المختصرة يسل عليه المرور عليها والوقوف على ما فيها. وقوله: تجتمل على معرفة فصول من أصول الفقه، إشارة منه إلى أنه لم يذكر كل مسائل أصول الفقه، وإنما ذكر بعض القواعد والأصول المتعلقة بهذا العلم. وعلى ذلك لو رأى الطالب أنه ترك شيئا من مسائل أصول الفقه فليس عليه لوم؛ لأنه أشار إلى أنه إنما ذكر بعض المسائل المتعلقة بهذا العلم. قال: وهو مؤلف من جزئين مفردين، أحدهما الأصول والآخر الفقه. قوله: وهو مؤلف، الضمير هنا يعود إلى أصول الفقه، أنه مؤلف من جزئين، يعني أن لفظة أصول الفقه مركبة من لفظين - من لفظين - وهي كلمة «أصول» وكلمة «فقه»، ولهذا قال: من جزئين مفردين، يعني: كل كلمة - كل جزء - كلمة واحدة: كلمة «أصول»، وكلمة «الفقه»، ثم بعد ذلك ذكر رحمه الله ما المراد بكلمة «الأصول»، ثم كذلك ما المراد بكلمة «الفقه»، ثم تعريفه على كونه علما على هذا العلم وهذا الفن. طيب العالم إن شاء الله نقف اليوم عند هذا الحد، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.

شاركنا على