التعليق على منظومة الزمزمي  10

التعليق على منظومة الزمزمي 10

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحريم قراءة القرآن بالمعنى

يُحرم قراءة القرآن بالمعنى لأنها قد تؤدي إلى تحريف كلام الله، بينما يمكن رواية الأحاديث النبوية بالمعنى. هذا يرجع إلى أن القرآن كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

التفسير بالرأي والتأويل في القرآن

التفسير بالرأي المجرد لا يجوز لأنه يعتمد على الفكر الشخصي دون دليل شرعي، بينما التأويل المبني على العلم والاجتهاد جائز لأنه يستند إلى أدلة شرعية وقواعد تفسيرية صحيحة.

التأويل في القرآن: تعريفه وأقسامه

التأويل في القرآن له ثلاثة معانٍ: الرجوع إلى الحقيقة، التفسير، وصرف اللفظ إلى معنى مرجوح. المعنيان الأول والثاني صحيحان، بينما الثالث قد يؤدي إلى تحريف الآيات.

ختام الدرس والإشارة إلى الدرس التالي

يتم ختم الدرس بالإشارة إلى استكماله في الدرس التالي، مع ختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى: كذلك بالمعنى وأن يفسر بالرأي لا تأويله فحرر. كذاك بالمعنى، وأن يفسر بالرأي لا تأويله فحرر. قوله كذاك بالمعنى، كذاك أي إشارة إلى ما مضى ذكره، وهو ما يتعلق بتحريم القراءة بغير اللغة العربية، ومنه الترجمة. مضى معنى في درس أمس أن هذا مما يحرم، ما يتعلق خاصة بالترجمة الحرفية، وأما الترجمة التفسيرية بشروطها، وإلا الترجمة التفسيرية هي تفسير يعتبر، ليس قرآن، لكن الترجمة الحرفية الذي أرادها من أراد أن تكون قرآنا هذا لا يجوز، ولا يمكن، ولا يتصور أن بعض العلماء ذكر أن يمكن بعض الكلمات قد تترجم حرفية. إلا أن بعض من أهل العلم رد هذا، قال لا يمكن حتى كلمة تأتي بكلمة عربية من قرآن تجعل بدلها كلمة من أي لغة وتجعل هذه بمثل هذا، قال هذا ما يمكن. بعضهم قال يمكن، بعضهم قال لا ما يمكن أصلا، لأن معاني هذه اللغة العربية هذه الكلمة العربية لها معاني عميقة قد لا تستوعبها هذه الكلمة. الشاهد ما يتعلق بالتحريم، هذه مسألة قد مرت، وهو التحريم، فذكر رحمه الله تعالى هنا قال: كذاك بالمعنى، أي كما قلنا سلفا بأنه يحرم قراءة القرآن بغير اللغة العربية، كذلك يحرم قراءة القرآن بالمعنى، يحرم قراءة القرآن بالمعنى. فلا يجوز أنك يا عبد الله تحكي قرآنا، تقول قال الله عز وجل ثم تأتي بما تأتي بمن كلمة وتقول أن هذا معنى الآية، لا ما يجوز. ما يجوز أنك تروي القرآن بالمعنى، هذا لا يجوز. لماذا لا يجوز؟ لما أسلفنا أن هذا هو ليس القرآن الذي تتلوه الذي تذكره الآن، أنك تروي بالمعنى هذا ليس القرآن. القرآن ضابطه هو الكلام الله المنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي تحكي أنت هذا ليس قرآن. ومثل هذا مثل أن أخوانا في الله ما يسميه بعض العلمائنا بآيات العوام، آيات العوام هذا كان شيخنا مقبل رحمة الله تعالى عليه ببعض المجالس أحياني يقول: يا أخوان من يذكر لنا آيات العوام. آيات العوام بمعنى كما قلنا يأتي العامي يأتي بكلام يحكونه على أنه قرآن، تجد بعض المجالس الله يقول: يا عبدي منك الحركة ومني البركة، يقول الله يا عبدي منك الحركة ومني البركة، هذا كان آية قرآنية وهي يروي القرآن بالمعنى، هذا من آيات العوام، هذا لا يجوز. لا يجوز أنك تنسب هذا كلاما لله سبحانه وتعالى، وكثير كان شيخنا مقبل يعقد مجلسا طويلا، وكان الطلاب يشاركون في هذا المقام، كل يذكر بعض ما يسميه العوام بأنها آيات وهي ليست آيات، وإنما هو فهم آية فيحكيها بمعناها. فقال رحمه الله تعالى: كذلك بالمعنى لا يجوز، لا يجوز أن تحكي القرآن بالمعنى، بخلاف الحديث النبوي، الحديث النبوي يمكن أن تأتي بمعنى، يمكن أن تأتي بمعنى، وهذا مذهب كثير من العلماء، هذا مذهب كثير من أهل العلم أنهم يذكرون الأحاديث بالمعنى. حتى لما يذكر علماء الفرق من ضمن الفروق بين الأحاديث القدسية وبين الآيات القرآنية، هذا المأخذ يقولون: أن القرآن لا يمكن روايته بالمعنى، لكن الحديث يمكن أن يروى بالمعنى، حتى أنت أحيانا إذا أنت كنت في مقام بصدد ذكر حديث من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم تسعفك الذاكرة بذكر الحديث بكماله وتمامه، ثم تقول أو كما قال عليه الصلاة والسلام، أو كما قال، أنت أعرف أنك لم تضبط وأنك ستأتي بمعنى الحديث. ستأتي بمعنى الحديث، تقول: إنما الأعمال بالنيات ولكل شخص ما نوى ولكل شخص نيته، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، يمشي هذا لأن أنت روايته بالمعنى المعنى الصحيح حول هذا، لماذا؟ لأن الأحاديث إخواني في الله ما تعبد بألفاظها، لا يتعبد بألفاظها، لهذا خاص بالقرآن. كل حرف له حسنة، أما الأحاديث كما يقول العلماء لا يتعبد بألفاظها، فهنا جاءت ماذا الرواية بالمعنى في قسم الأحاديث، أما في القرآن لا ما يجوز لأحد أن يذكر القرآن بالمعنى، فلا يأتي لأحد مننا أن يقول في آية قرآنية كذا كذا أو كما قال الله، ما يكون. إما أن تأتي بها جزما أو تسقط، أو تسقط أو تقول في آية تسأل عنها، أو أنك تخطأ قد يقع منك تخطى في تلاوتها، هذا أمر آخر، لكن أنك تأتي بآية وأنت تعرف ليس هذه ألفاظها لا تأتي بها ثم تستدر وتقول أو كما قال الله، لا انتبه من هذا. إذن هذا يستصى في أباب الأحاديث، والفرق من الأحاديث والآيات، الأحاديث يمكن أن تروى بالمعنى، وأما الآيات القرآنية فلا تروى، فهذا الذي عناه رحمه الله تعالى، قال: كذاك بالمعنى، أي كذاك مثل ذاك التحريم الذي مر في ترجمة القرآن بغير العربية، كذلك يدخل في التحريم أنك تروي القرآن بالمعنى. قال: كذاك بالمعنى، وأن يفسر بالرأي، وأيضا مما يدخل في الحكم التحريم لأنه أتى بحق في العطف واو، أي ويدخل هذا في حكم ذاك. ما الذي يدخل في التحريم أيضا؟ قال: وأن يفسر بالرأي، وأيضا هذا يحرم تفسير القرآن بالرأي، وهنا الرأي إخوانا بل ما المقصد بالرأي هنا؟ الفكر الفكر مجرد من ذلك إدخال العقل. فهذا يحرم، وأنتم لا تذكرون الفصل الأخير الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في رسالته مقدمة في أصول التفسير، إنما أعدها رحمه الله تعالى لهذا الأمر، وهو أنه دلل بالأدلة الكثيرة ومن آثار السلف على تشديد العلماء على هذه المسألة، وهو أنك لا تفهم عقلك ورأيك المجرد في كلام الله سبحانه وتعالى. هذا ما يكون لكل أحد، والأسف هذه بلية تجد أن بعض الناس يشغل فكره ويعمل فكره من غير آلات من غير آلات العلم يفسر هذه الآية بهذا المعنى، ويفسر تلك الآية بهذا المعنى، من أين علم هذا؟ من ذات نفسه يقول تقريبا هكذا، لا ما يجوز تقول تقريبا هكذا، وإنما هذا قول على الله عز وجل. والله سبحانه وتعالى قد حرم على أهل الخلق جميعا أن يقولوا في دينه وفي كتابه وفيه جل وعلا بغير علم، قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾، وقال سبحانه: ﴿أن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. القول على الله، القول على دينه، القول على نبيه، القول على كتابه، القول على شريعته، أن تقول على الله ما لا علم لك به لا يجوز. لا يجوز أنك تخوض لأنك وحاصة في كتاب الله عز وجل، فأنت آن في هذا المقام مقام التفسير، إنما ستبين مراد الله، ستبين مراد الله عز وجل من هذه الآية، وسيأخذ بهذا المقال منك أناس، فلتتحمل تبعات. وقد مضى معنا أخوان تذكرون الآثار الكثيرة عن سلفنا، هذا الذي جعل جماعة من السلف يبتعدون عن التفسير. يبتعدون عن التفسير، ما يفسرون، وقد مرة تذكرون آثار عن كثير من السلف، واسألوا غيري أو لا نسأل أو لا أعلم العلم عند الله، ابظة كثير من السلف لماذا؟ لعظم هذا الباب، ليس بالسهل، ليس بالهين أنك تقول هذه كذا هذه الآية مراد الله من هكذا، فأمر ليس بالسهل الذي يؤخذ بطرف الأنامل. ومن هنا كان سلف يحيل بعضهم إلى بعض، وجاءت أحاديث القاضية بمنع تفسير القرآن بالرأي، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»، لكن ما صح هذا الأحاديث، الأحاديث بهذا المعنى ضعيف، لكن المعنى الصحيح وهو أن الأحاديث أن الآيات القرآنية تحتاج إلى ماذا؟ إلى علم. ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأن يفسر بالرأي لا يجوز أن تفسر القرآن بالرأي، وما هو الرأي هنا؟ هو الفكر المجرد، الفكر المجرد. وأنبه هنا في هذا المقام على مصطلح مصطلح موجود متعارف عليه بين المفسرين، وما يسمى التفسير بالرأي ما حكمه؟ انتبه الآن. فأحيانا أخوانا توجد هناك مصطلحات توجد مصطلحات أنت لا تجعل على نسق واحد، تجعل على مقام الآن. سمعت أن المؤلف رحمه الله تعالى منع، وأنا من المحرمات في دين الله أن يفسر القرآن بالرأي، تجد أحيانا في كتب التفاسير وفي علوم القرآن باب التفسير بالرأي. فتجد بعض المؤلف يتعجبوا أخيانا هذا باب أشطب عليه مباشرة، له ما يشطب عليه هذا التفسير بالرأي ليس بهذا المعنى المذموم، لأن التفسير بالرأي هنا بمعنى ماذا؟ بمعنى الاجتهاد، بمعنى التفسير الاجتهادي، وهذا معمول به، والعلماء في علوم القرآن يقسمون التفسير إلى قسمين اثنين. التفسير بالمعنى المعنى المعنى، أي بمعنى الاجتهاد هذا معمول به، فحاول أنك لا تجعل هنا الرأي المقصود بالرأي هنا أن يفسر بالرأي هو الرأي المجرد، الرأي المجرد. مثل تمسك آية القرآنية تقرأ آية والذاريات، أنا أظن الذاريات كذا، طب كيف هذا الظن من أين جاء هذا الظن؟ رجعت إلى كتب اللغة، رجعت إلى كتب التفضل. والله ماشي أظن هكذا أرى هكذا، أو هذا ما يكون هذا متبادل للذهان، ولو فتح هذا الباب على الناس لضع دين الله عز وجل، وكل أدل بدلوه هذا برأي وذاك بفكر وذاك. لكن إذا كان الرأي المقصود به الاجتهاد قائم على أدلة شرعية على الاجتهادات، فهذا ليس فيه شيء. ومن هنا تسمع الاجتهادات والفوائد الذي يأتي بها العلماء في كتب التفاسير، هذا من قبل التفسير بالرأي، فالتفسير بالرأي يكون أحيانا محمودا لمن توفر فيه آلات الاجتهاد، وأحيانا يكون مذموما كمن، وقد ذكرنا هذا تذكرون صور التفسير الرأي بالمذموم، كالتفسير المبتدعة أو تفسير من لا علم عنده. ولديه قال رحمه الله تعالى: كذلك بالمعنى وأن يفسر بالرأي لا تأويله فحرر. إذن نبهنا على في هذا المقام المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أن التفسير بالرأي لا يجوز، وعيون ما هم الرأي، لكن إذا كان الكلام في القرآن من باب التأويل فهذا جائز، ما في شيء. ما في شيء، اتبه الآن قال: كذلك بالمعنى وأن يفسر بالرأي لا تأويله، التفسير بالرأي هذا يدخل فيما قبل ما هو الذي قبل التحريم سلك التحريم، ويحرم إلا إذا كان من قبل التأويل، لا هذا ليس محرم. المؤلف كأنه غاير بين كلمة التفسير وكلمة التأويل، وإلا بمعنى واحد هي بمعنى واحد. الفرق بينهما أن التفسير هنا المذموم هما كان بمحظة بمحظة الفكر من غير نظر من غير الترجيح من غير الطلاع، وأما التأويل هنا هو الذي يقوم على ماذا؟ على الطلاع على معرفة الراجح من المرجوح إلى آخره. وكلمة التأويل إخواني في الله يعني العالم مرت هذه فائدة معكم وتتكرر معنا كثيرا. وهي تحتاج إلى معرفة ما المخصوص بالتأويل، لأن هذه الكلمة دخل عليها الداخل، فكلمة التأويل في اللغة العرب وعند العلماء لها معاني عندك معاني منها معاني صحيحة ومنها معاني فاسدة. فالتأويل هو مصدر من آل، آل يقول أولا بمعنى آل بمعنى رجع، آل الأمر إليه رجع الأمر إليه. فتأويل الكلام تأويل الكلام يقول علماء يأتي بعدة معاني، يأتي التأويل بمعنى رجوع الكلام إلى حقيقته، رجوع الكلام إلى حقيقته، وهذا من أصل اشتقاقه، آل الأمر إليه أي رجع الأمر إليه، آلت الأمور إلى نصابها أي عادت إلى نصابها، هذا معنى التأويل المعنى الموجود في اللغة العرب. أن تأويل الكلام هو رجوع الكلام إلى حقيقته، وبعد ذلك ينقسم، وما هي حقيقة الكلام ما هي حقيقة الكلام الذي تقول وتعود إليه؟ هذا ينقسم بعد ذلك إلى قسمين اثنين، إذ أن العلماء يقسمون الكلام إلى إنشاء وإلى أخبار، إلى إنشاء وإلى أخبار. ما ضابط الكلام الإنشائي؟ ضابط الكلام الإنشائي هو الكلام الذي لا يقبل الصدق والكذب. هذا ضابط الكلام الإنشائي، ويدخل فيه الأمر ويدخل فيه النهي، وعندي الأخبار الكلام الأخباري ما هو الكلام الإخباري؟ كلام الإخبار هو الكلام الذي يقبل الصدق والكذب، هذا تقسيم الكلام عند أهل البيان، ينقسم إلى إنشاء وينقسم إلى أخبار. فإذاً الكلام له تأويل له رجوع، فإلى ماذا يرجع الكلام؟ يقول على حسب إذا كنت أنت في باب الإنشاء، فتأويل الإنشاء هو إيقاعه، وإن كان الكلام من قسم الأخبار، فتأويل الكلام وقوعه. هذا الخلاصة، افهم هذه العبارة مفادها تأويل الأخبار وقوعها، وتأويل الإنشاء إيقاعها. هذا بمثاله، مثاله في باب تأويل الإنشاء مثل أوامر، الأوامر تعتبر من الإنشاء لأنها لا تقبل الصدق والكذب. لو قيل لك يا عبد الله أقيم الصلاة، هذا كلام إنشائي أمر، أقيموا الصلاة ما تأويله؟ سيكون عندك فائدة أن تأويل الكلام الإنشاء هو إيقاعه. طيب أقيموا الصلاة سيكون تأويله ماذا؟ إيقاع الصلاة أداء الصلاة، هذا هو التأويل، أقيموا الصلاة فإذا قام أحد مننا وصلى يقال هذا تأول الآية، تأول الآية القرآنية بمعنى أنه عمل بحقيقتها. وما حقيقة الكلام الإنشاء هو إيقاعه، هو إيقاعه، هو إيقاعه، فهذا يسمعنا بماذا؟ بإيقاع بالإنشاء وذلك بإيقاعها. وأما الأخبار فتأويلها وقوعها، تأويلها وقوعها. عندك خبر أتيت بخبر، وهذا الخبر كما قلنا هو قابل للصدق والكذب، الخبر تأويله إذا وقع. يا أبتي هذا تأويل رؤيائي، تأويل تأويل الرؤية لأنه قد أخبر فيما سبق حول أنه رأى الكواكب تسجد إليه، ثم هذا خبر مضت الأيام حتى وقع ما وجد من أخوتي من السجود إلى قال: هذا تأويل لماذا سمعه تأويل؟ أي رجع الكلام إلى وقوعه قد وقع. هذا هل ينظرون إلا تأويله؟ يوم يأتي تأويله بمعنى يأتي وقوعه، ما هو الوقوع؟ الساعة خبر الساعة، فهذا أخوانا في الله ما يتعلق بكلمة التأويل، التأويل في لغة العرب يأتي بمعنى الرجوع، معنى تأويل الكلام ورجوع الكلام، وإلى ماذا يرجع الكلام؟ إلى حقيقة. وما هي حقيقته؟ ثم تنقسم إلى قسمين، يقول الكلام إنشائي ويكون حقيقته إيقاعه، أو يكون الكلام خبري ويكون تأويله وقوعه، هذا التزمع الأول. التأويل الثاني المعنى الثاني وهو الذي عليه الكثير من العلماء أن التأويل بمعنى التفسير، التأويل بمعنى التفسير كذلك. هذا قد سدل العلماء ببعض الأدلة، نبئنا بتأويله نبئنا بتفسيره، وأحسن تأويل وأحسن تفسير، فالتأويل يأتي بمعنى التفسير، بمعنى الكشف، بمعنى البيان، بمعنى الإيضاح. المعنى الثالث وهو صرف اللفظ إلى المعنى المرجوح، هذا يسمى تأويل، هذا يسمى تأويل. المعنى الأول والثاني صحيح لا غبار عليه، المعنى الأول والثاني أن التأويل يعني رجوع الكلام إلى حقيقته، أو معنى التأويل بمعنى التفسير، هذا لا غبار عليه، بدليل أنه دلت عليه وعمل السلف كذلك. الإشكال في التأويل الثالث وهو صرف اللفظ إلى معنى مرجوح، هذا من صنيع المتأخرين. من صنيع المتأخرين أتوا بهذه الكلمة وخاص واستغل هذه الكلمة الكثير من المبتدعة، فأدخلوا التعطيل، أدخلوا التحريف، أدخلوا التأويل، تأويل الآيات وتأويل الأسماء والصفات، أدخلوا التفويض، كل هذه التحريفات أدخلوها تحت مسمى التأويل، وهو صرف اللفظ عن ظاهره. وبعض العلماء يقسم التأويل إلى أقسام ثلاثة، إلى تأويل صحيح وإلى تأويل فاسد وإلى تأويل لعب، إلى تأويل لعب وعبث كما يفعل الباطنية، يأتون إلى آيات قرآنية ثم يجعلون إلى معنى ما يتبادر لا إلى الأذهان ولا إلى العقل ولا إلى الشرع. فقول رحمه الله تعالى: كذلك بالمعنى وأن يفسر بالرأي لا تأويله فحرر، أي المؤلف رحمه الله تعالى يقول: من المحرمات في باب القرآن أن يفسر القرآن بالرأي إلا إذا كان من باب التأويل، فلا غبار إذا. ما مع التأويل هنا؟ بمعنى التفسير، وأي التفسير يعني؟ التفسير القائم على قواعده، القائم على ضوابقه. ومثاله تجد هذا كثيرا ما يستخدم هذا هذا اللفظ ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، يقول: وتأويل الآية، وتأويل الآية، ثم يذكر الآية الفلانية كذا، ثم يذكر أقوال التابعين ومن كانوا في زمنه أو شواهد لغة العربية في تأويل الآية، معنى تأويل الآية التفسير. معنى التأويل التفسير، الجامع البيان في تأويل آي القرآن، تأويل بمعنى ماذا؟ بمعنى التفسير. وانتبه لهذا لأن بعض المبتدعة ممن أتى بالمعنى الثالث أن التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره، وهو مصطلح متأخر جدا ما عرف عند سلفنا الصالح. تجد أن بعض المبتدع يقول: هذا التأويل وهو صرف اللفظ عن ظاهره معروف عند السلف، تقول: عند السلف معروف؟ حاشا. قل: نعم انظر ما الذي ذكره طبري فيسدد لك ببعض العبارات، الطبري تأويل وتأويل وتأويل آي الفلاني كذا، قل انظر الطبري مثلنا يؤول، قل لا فرق. الطبري رحمه الله تعالى إنما أراد بالتأويل هنا التفسير، التفسير. فأنت مثل إذا كنت في مجلس علمي وأنا أعرف أنكم تعرفون أن معنى التأويل التفسير، قلوا هذه الآية تأويلها أي تفسيرها، فالتأويل هنا بمعنى التفسير. فانتبه لهذا المصطلح. فقول رحمه الله تعالى: وكذلك بالمعنى وأن يفسر بالرأي لا تأويله فحرر. إذن في هذا المقام في هذا البيت نبه على أمرين محرمين، وأرشد إلى أمر جائز. الأمر المحرم هو رواية القرآن بالمعنى لا يجوز، والأمر الثاني أن يفسر القرآن بالرأي لا يجوز. والأمر الثالث الذي أجازه هو أن يقال في القرآن بالتأويل، أي يقال بالقرآن بالتفسير، يقال بالقرآن بالتفسير الذي يكون ينضبط بالقواعد الشرعية. وقد هذا مر معنا لو تذكرون في رسالة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعض القواعد التي بها يفسر القرآن. في هذا البيت انتهى المؤلف رحمه الله تعالى الآن من ذكر هذه المقدمات، هذه الأبيات عبارة عن مقدمات، مقدمات لأمور تخدم الطالب الذي سيختص ويتخصص في علوم القرآن، بمعرفة هذه الأشياء عرف ما معنى القرآن، عرف ما معنى السورة، أتى بتعريف الآية. ما ضابط الآية؟ تكلم عن مسألة التفاضل في آية القرآن وبين سور القرآن، كذلك تكلم حول الترجمة ترجمة القرآن، وفي هذا المقام تكلم حول التفسير بالرأي، وقلنا التفسير بالرأي إخوانا في الله انتبه لي هذا. فإذا أراد الرأي الفكر المجرد فهذا لا يجوز. وأما إذا أراد الرأي الاجتهاد فهذا ينقسم ينقسم إلى رأي محمود وإلى رأي مذموم، وبهذا انتهينا. وإن شاء الله إذا يسر الله في درس غد ندخل في العقود وهي الخمسة والخمسين، خمسة وخمسين عقدا ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة. وسيبدأ معنا بقوله: العقد الأول ما يرجع إلى النزول زمانا ومكانا، وهو إثنى عشر نوعا، الأول والثاني المكي والمدني. يترك هذا إن شاء الله في درس غد. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.