الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 25، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول أهمية معرفة الوقف والابتداء في قراءة القرآن، حيث يُعد هذا المبحث من أعظم مباحث الأداء. يُشير إلى وجوب تعلم الوقف والابتداء لقراءة القرآن بشكل صحيح.
يناقش مفهوم همزة الوصل وأحكامها عند الابتداء في قراءة القرآن، مع توضيح مواضعها في الأسماء والأفعال والحروف، خاصةً في "ال" التعريف.
يتعلق بأهمية الوقف في الترتيل، حيث يعتبر من الأبواب المهمة جدا في قراءة القرآن، وقد جعله بعض العلماء من أركان الترتيل.
﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ﴾ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال النظم رحمه الله تعالى: «العقد الثالث ما يرجع إلى الأداء وهي ستة أنواع الأول والثاني الوقف والابتداء». قول رحمه الله تعالى: «العقد الثالث» مر معنى أن العقد بمعنى القلادة، وقوله: «ما يرجع إلى الأداء» أي هذا العقد وهذا الفصل أعده المؤلف رحمه الله تعالى بذكر أنواع من علوم القرآن ما ردها إلى الأداء، أي إلى كتاب الله وقراءة القرآن. ومعنى الأداء هو كيفية تأدية الألفاظ، هذا معنى الأداء، كيفية تأدية الألفاظ. فإن القرآن عبارة عن ألفاظ وعن أداء، كيف تؤدى هذه الألفاظ؟ قال: «والأداء» إذن هذا الفصل إخواني في الله يتعلق بكيفية قراءة القرآن، بكيفية قراءة القرآن. قال: «وهي ستة أنواع» وفي هذا البيت سيتكلم عن الأول والثاني ويأتي بعده اتباعا. قال: «وهي ستة أنواع الأول والثاني الوقف والابتداء». جمع الناظم رحمه الله تعالى بينهما لأنهما متقابلان، فالوقف ضده الابتداء، والابتداء ضده الوقف، وبضدها تتميز الأشياء، وبضدها تتميز الأشياء. هذا المبحث إخواني في الله يعتبر من أعظم ومن أهم مباحث الأداء في تأدية كتاب الله عز وجل. هذا المبحث الذي سيذكره لنا المؤلف رحمه الله تعالى، وكم تنوعت عبارات العلماء من المقرئين ومن الأئمة ومن المصنفين حول أهمية هذا الفصل بعينه. قال ابن الأنباري رحمه الله تعالى: «من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء»، من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء. ولماذا هذا الرفع من قيمة هذا المبحث؟ لأن هذا المبحث إخواني في الله لأنه بالمعرفته تستطيع أن تقف حيث يستحسن لك أن تقف، وأنك تبتعد عن الوقوف عند أماكن ما يمكنك ولا ينبغي أن تقف عليها، سيأتي هذا في الأمثلة وما يتعلق بالوقف. خاصة أن هناك من الوقوف ما هو قبيح يستشنع على صاحبه، ما ينبغي أن تقف فيه لأنه يخل بالمعنى، يخل بالمعنى. فالإخلال بالمعنى يؤثر في قراءتك. ومن هنا تواترت كلمة العلماء إلى أهمية هذا المبحث أن من تمام معرفة القرآن معرفة الوقوف والابتداء. بذكر السيوطي رحمه الله تعالى في «الإتقان» ذكر أن أكثر العلماء يشترطون على أن المجيز الذي يجيز غيره بالقراءة أنه ينبغي أن يعطي الإجازة لمن يحسن الوقوف ولمن يحسن هذا الباب معرفة الوقف والابتداء. هذا ألزم به جماعة من المحققين، بعض المجيزين لا بد أن هذا ليس فقط أنك تستمع إلى قراءته، بل حتى أنظر إلى وقفه وإلى ابتدائه كيف يكون. ويدلك كذلك على هذه الأهمية هذا الفصل ما قام به بعض علماء من كتابة مصنفات، مصنفات مستقلة كتبت في هذا الفن. كما فعل ذلك أبو جعفر النحاس رحمه الله تعالى. وليس هذا فحسب، بل حتى بلغ من أهمية هذا المبحث إلى أن بعض العلماء أوجبوا تعلمه، أوجبوا تعلمه، وأنه واجب، وأنه لا يجوز لمن لا يحسن الوقف والابتداء وليس عنده اطلاع لهذا المبحث أن يقدم على قراءة القرآن. هكذا قال بعضهم. و«صحيح» ليس بهذه الصورة، سيأتي معنى أن ما يتعلق بمسألة الوقف هناك أماكن لو رب بها يُعدر، هناك أوقاف ليس في إطضر فقد يُعدر بها الجاهل. وإنما الحكم يدور على المعنى، الحكم يدور على المعنى هذا هو الصحيح، وسيأتي هذا في بابه. ويذكرون كذلك آثار عن بعض الصحابة، كما نقل عن علي رضي الله تعالى عنه بالأثر المشهور عنه أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ سئل عن معنى الترتيل، قال: «تجويد الحروف ومعرفة الوقوف». هذا مشهور عن علي رضي الله تعالى عنه. لكن يُشكل في مسألة هذا الأثر مع شهرته يُشكل في مسألة وهو مسألة التجويد. كلمة التجويد إخواني في الله كعلم يُطلق على هذا الفن في قراءة القرآن هو التجويد متأخر، لقب متأخر، حتى بعضهم ذكر أن هذا ما ظهر إلا في القرون المتأخرة، في القرن السادس أو الرابع. حتى بعضهم ما عرف كمصطلح ما عرف، فمثل هذا إذا كان علي يقول رضي الله تعالى عنه: «الترتيل هو تجويد الحروف»، إذن هذا معنى التجويد قد عرف عنه، هذا ليس بصحيح. كلمة تجويد ما عرفت كثوب كلقب كعلم في هذا الباب ما عرف إلا متأخرا. وهذا كثير، شأن العلم هكذا. مثل مصطلح الحديث هو كعلم موجود متداول بين الناس من لدن نبينا صلواته ربي وسلامه عليه، قواعد أصولية موجودة من لدن السلف الصالح من زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، هذا قواعد موجودة، لكن كمصطلح مستقل جاء جمعه متأخرا. ولا يضر هذا، وهكذا التجويد. التجويد هو كقراءة موجودة من لدن قراءة نبينا صلواته ربي وسلامه عليه، لكن كفن يطلق لفن التجويد ظهر في زمن متأخر. ومن هنا يقول فايف يقول علي: «تجويد الحروف»، الترتيل هو تجويد الحروف. ولهذا بعضهم قال: العبارة ليست هكذا. وهذا قد جاء ذكرها السمرقندي في بعض كتبه أن علي سئل عن الترتيل، قال: «هو حفظ الوقوف وبيان الحروف»، حفظ الوقوف وبيان الحروف. هذا الذي أثر عن علي رضي الله تعالى عنه. فكلمة في كلمة تجويد، حتى عبارة ابن مسعود المشهورة كذلك، أنه قال: «جودوا القرآن»، الصحيح في أصل العبارة أنه قال: «جردوا القرآن». المهم هذا ما بحث آخر، وهذا قول لبعض المحققين يرى أن هذه الكلمة ككلمة فن إنما جاءت متأخرة، وهذا لا يضر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «الوقف والابتداء»، سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بهذه المباحث بمبحث الوقف ومبحث الابتداء. والمؤلف رحمه الله تعالى سيبدأ معنا بالابتداء كما سيأتي، لأن الوقف له مسائل، الكلام على مسألة الوقف في كتاب الله عز وجل يدور على أمرين اثنين. الأمر الأول: ما يوقف عليه، ما الذي يوقف عليه المرء عند قراءته؟ وهذا القسم وهذا الأمر المتعلق بالوقف قسمه العلماء إلى أربعة أقسام: الذي يوقف عليه المرء في قراءته، هناك الكافي، وهناك الكتام، وهناك القبيح. والمسألة الثانية وهي مهمة كذلك في أمر الوقف: كيف تقف؟ كيف تقف؟ هذا سيأتي أنه يكون أحيانا بالسكون، يكون بالإشمام، يكون بالروم، ويأتي هذا في مصطلحات المؤلف رحمه الله تعالى. والوقف موضوع مهم، تعلم الوقف القرآني هذا مهم جدا. ولهذا بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بهذا النوع قبل غيره. قال: «العقد الثالث ما يرجع إلى الأداء وهي ستة أنواع الأول والثاني الوقف والابتداء». قال رحمه الله تعالى: «والابتداء بهمز وصل قد فشاء وحكمه عندهم كما تشاء». قال رحمه الله تعالى: «والابتداء بالحذف بحذف الهمز أصله». والابتداء يظهر ذلك جليا في عنوان ذي العنوان به الباب، قال: «الوقف والابتداء» هنا. ثم قال: «والابتداء» إنما حذف الهمزة تخفيفا للوزن. والمؤلف رحمه الله تعالى بدأ بالابتداء مع أنه في العنوان ماذا قال؟ في العنوان قال: «الوقف والابتداء»، ثم بدأ بالابتداء. ناسب أن يذكر الابتداء قبل الوقف لأن الابتداء أمره سهل وميسر، وأحكامه قليلة، بخلاف الوقف فإنه أحكام كثيرة. كما قلنا: منها أحكام متعلقة بالذي يقف عليه من أنواع، وهكذا يتعلق الكلام في الوقف في كيفية الوقف. فهذه كلها متعلقة بأمر الوقف، لها أحكام أكثر. فناسب للمؤلف رحمه الله تعالى أن يبتدأ بمسألة الابتداء، أي كيف يبتدأ في كتاب قراءة القرآن، من كلمة أو من آية؟ قال رحمه الله تعالى: «والابتداء بهمز وصل قد فشاء وحكمه عندهم كما تشاء». والابتداء بهمز وصل، إذن قول: «والابتداء بهمز وصل» تقديره: الابتداء بإثبات همز الوصل، الابتداء بإثبات همز الوصل. وهذا إشارة إلى مبحث همزة الوصل، وهي من المباحث المهمة لقارئ القرآن، إذ أن أمرها قد فشى كما قال: «قد فشى»، أي وجد بكثرة. همزات الوصل في كتاب الله عز وجل وجدت بكثرة. فعليك أن تعلم مسألة الابتداء بهمزة الوصل. وأصل الباب إخواني في الله أن نعلم أن الألف يقسمها العلماء في علماء اللغة إلى قسمين اثنين: إلى ألف لينة وإلى ألف يابسة على اصطلاحهم. والفرق بين الألفين أن الألف اللينة هي الألف التي لا تقبل الحركة، التي لا تقبل الحركة، التي موجودة في قولنا: «باع». هذه ما تقبل الحركة، فأصلها ساكن. والألف اليابسة هي الألف التي تقبل الحركات، وهذه تنقسم إلى قسمين: إلى همزة وصل وإلى همزة قطع. هذه الألف اليابسة، وطبيعتها هي الألف التي تقبل الحركات، تقبل الحركات. ويتنقسم إلى قسمين: إلى همزة وصل وإلى همزة قطع. الذي يهمنا همزة وصل، المؤلف أشار إليها: «والابتداء بهمز وصل». وهمزة الوصل هذه همزة تقبل الحركة، تأتي أحيانا بالضم، بالكسر، بالفتح. لكن من خصائصها: همزة الوصل هذه أن يؤتى بها في كلمة افتتحت بساكن، يؤتى بهمزة الوصل حتى نستطيع النطق بهذه الكلمة. ومن خصائص هذا الألف اليابسة أو قل همزة الوصل: من ميزتها كذلك أنها تنطق في بداية الكلام، وتسقط في درج الكلام إذا أوصلت الكلام بعضه ببعض. فإن همزة الوصل تسقط من النطق، تسقط من النطق. مثل: «استغفر»، «استغفر» مكسورة. لكن إذا ذكرتها في جملة، فإن هذا النطق يذهب: «زيد استغفر ربه»، «زيد استغفر ربه»، ما تجعل لها محل في النطق ولا في السمع. فهمزة الوصل من شيمتها: أنه ينطق بها في بداية الكلام، وأما في درج الكلام بمعنى في وصله وإيصاله يسقط، يسقط في النطق. بخلاف همزة القطع، همزة القطع هذه ثابتة وصلاً وكتابةً وابتداءً، تكون ثابتة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: «والابتداء بهمز وصل». وهمزة الوصل إذن علمنا همزة الوصل هي همزة تقبل الحركات، إلا أنها تنطق في بداية الكلمة، لكن في إيصال الكلمة في جملة فإنها تذهب. مثل: «زيد استغفر»، «استغفر» ذهبت، إي: «استغفر» ذهبت لأنها جعلنا في درج الكلام. وهذه لها أماكن، وهذا الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى لكي يدلل على أن همزة الوصل الموجودة في قراءاتنا للقرآن لها أماكن. وقد حاول العلماء رحمه الله تعالى وتجد إخوان هذا المبحث خاصة يشترك فيه علماء القراءات وعلماء اللغة. فمثل أبو جعفر النحاس هذا يعتبر من أئمة اللغة، يعتبر من أئمة اللغة، ومع ذلك اشتغل في مسألة الوقف والابتداء لأنه ما له علاقة في هذا الباب. وفي هذا الباب فهمزة الوصل يذكر عملها، مواضع أنها مواضع ومواطن تجد فيها، ويستفتح فيها بهمزة الوصل. أحيانا يكون في الأسماء، أحيانا يكون في الأفعال. أما في الأسماء: في مواطن محدودة تظهر في همزة الوصل، تظهر في الأسماء العشرة. وهي أسماء محصورة بعشرة كلمات يكون في بدايتها همزة وصل، وهي: «اسم، است، امرؤ، امرأة، ابن، ابنة، اثنان، واثنتان، وابن، وأيمن الله». فهذه الكلمات تسمى «الأسماء العشرة»، «اسم، است، وابن، وابنة، وامرؤ، وامرأة»، تقول: «وامرأة» همزة وصل، وهكذا «اثنان، واثنان، واثنتان». إذا تبدأ بها: «اثنان، واثنتان»، وهكذا «ابن، مؤيمن الله». هذه الأسماء العشرة يدخل فيها همزة ماذا؟ همزة وصل. وهمزة وصل لا يكتب عليها شيء، إنما ألف فقط، ألف لا تجعل عليها همزة، لا من فوق ولا من تحت. هذه همزة وصل، فهي تدخل «اسم» بالنطق «اسم»، لكن لا تكتب همزة، لا فوق ولا تحت. هذا خطأ، لأن هذه من الأسماء ماذا؟ من الأسماء العشرة، من الأسماء العشرة. تستفتح بهمزة الوصل. ومن كذلك من طبيعة همزة الوصل أن لا يكتب عليها همزة، إنما ألف فقط، تجعلها ألف، لا تكتب عليها همزة، لا من فوق ولا من تحت. إذن هذا الموطن الأول والذي تظهر في همزة الوصل في الأسماء، في الأسماء العشرة. وتأتي كذلك في المصدر الخماسي والمصدر السداسي، في المصدر الخماسي والمصدر السداسي. مثل: «انطلق»، «انطلق»، «انطلق». هذه همزة ماذا؟ وصل، مصدر خماسي. وهكذا مصدر السداسي: «استخرج»، «استخرج»، «استخرج». هنا همزة ماذا؟ همزة وصل. فكأن همزة الوصل موجودة في الأسماء في هذه الأماكن، موجودة في الأسماء العشرة، والمصدر الخماسي، والمصدر السداسي. هذه ماذا فيها؟ همزة وصل، تبتدأ بهمزة وصل. مثل: «استخرج»، لكن إذا كنت في درج الكلام فإن الألف تسقط في النطق، تسقط في النطق، لا تذكرها، وإنما تسقط. هذا ما يتعلق في الأسماء. أما في الأفعال: هي كذلك همزة وصل لها أماكن في الأفعال. فمن تلك الأفعال إذا كانت في الفعل الماضي الخماسي والفعل الماضي السداسي، مثل: «انطلق» فعل ماضي خماسي، «استخرج». وذكرنا في الفعل المصدر الخماسي: «انطلق انطلاقا»، أنا يعني «انطلاقا». آسف، المصدر الخماسي «انطلاقا»، والمصدر السداسي «استخراجا»، «استخراجاً»، «انطلاقاً واستخراجاً»، «انطلاقاً» هذا اسم مصدر خماسي، همزة وصل، «استخراجاً»، «استخرج يستخرج استخراجاً». هذا مصدر سداسي، همزة وصل. إذن هذه الأسماء الثلاثة تكون في همزة وصل: أسماء العشرة، والمصدر الخماسي مثل: «ينطلق انطلاقا»، والمصدر السداسي: «يستخرج استخراجا». هذه الأماكن تكون في همزة وصل. وأما في الأفعال: تكون مثلا كما سمعت في الفعل الماضي الخماسي، الفعل الماضي السداسي: «انطلق زيد»، «استخرج الماء»، فـ«انطلق واستخرج» هذه أفعال ماضية خماسية سداسية، وتستفتح بهمزة الوصل. وهكذا فعل الأمر الخماسي والسداسي: «انطلق» همزة وصل، «استخرج» هذا كذلك همزة وصل. وأيضا كذلك في الفعل الماضي الثلاثي: «اضرب، انصر، اذهب»، «اذهب». فضرب «اضرب»، ذهب «اذهب»، نصر «انصر». فهذه أفعال أوامر لأفعال ثلاثية، وجاءت ماذا؟ على هذه الصيغة بهمزة وصل. مثل: «اذهب» همزة وصل، «انصر» همزة وصل، «اجلس» همزة وصل، «انظر» همزة وصل. وقس على ذلك: «نظر انظر»، «جلس اجلس». قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والابتداء بهمز وصل». إذا نبتدئ بهمز الوصل في هذه الأماكن التي سمعتموها في الأفعال وفي الأسماء. وأيضا في الحروف: يأتي في حرف واحد، في التعريف: «الرجل»، «الرجل»، «الحمد لله». هذه كلها الأولى هذه همزة وصل. ومن الخطأ أيضا أن تجعل بعضهم يجعل همزة فوقها، لا، لا تكتب همزة فوقها. نجيء في بعض الأماكن تمر عليها تجد الإعلان: «الحمد لله»، يجعل فوق الألف الأولى همزة، لا، هذه همزة قطع. وعندي هذه «ال» هو الحرف لعله الوحيد في باب الحروف الذي يستفتح بهمزة الوصل، «ال» التعريف، «ال». فهذا يكتب ماذا؟ يكتب من غير همز: «الحمد لله»، «الرجل»، «الغلام». قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والابتداء بهمز وصل قد فشاء». الابتداء بهمز وصل. طيب يبدأ بماذا؟ هل يبدأ بالنطق بالضم، بالكسر؟ الأصل الأصل في همزة الوصل إخواني في الله أنها مكسورة، هذا الأصل. هذا الأصل: «اسم، است، امرأة»، «استخراج، استخرج»، «استخرج». تجد في الخماسي السداسي تجدها في المصادر، في الأسماء العشرة، الغالب عليها تأتي مكسورة، هذا الغالب. هذا الأصل في الهمزة الوصل أنها تأتي مكسورة. لكن أحيانا يتغير أمرها، مثلا في الحروف «ال» تأتي مفتوحة: «الرجل». وتأتي أحيانا مضمومة في ما سمعتموه في الفعل الأمر الثلاثي: «أنصر». جاء مضمومة. وهنا قاعدة تذكر في هذا الباب في أوامر الفعل الثلاثي، أحيانا يأتيك مضموم، وأحيانا يأتيك مكسور عن همزة الوصل. تقول: «أنظر»، «أنصر»، «إلعب»، «اذهب». طيب كيف أعرف أن الآن مطالب مني أن أضم همزة الوصل أو أن مطالب مني أن أكسر؟ القاعدة في هذا الباب أنك ترجع إلى الفعل المضارع لهذا الفعل الثلاثي، ارجع للفعل المضارع. طيب رجعنا إلى الفعل المضارع، قالوا: «انظر في الحرف الثالث». طيب وجدنا الحرف الثالث، قال: «انظر في الحركة». قالوا: «الحرف الثالث إن رأيته مكسور أو رأيته مفتوح فلتكن همزة الوصل في فعل الأمر مكسورة»، استذكاء واستدعاء عند النطق. مثل: «ضرب يضرب»، «ضرب يضرب»، يضرب الحرف الثالث ما هو؟ يضرب الراء، وما الذي في الراء؟ كسرة، إذا اجعل فعل الأمر همزته همزة وصل مكسورة: «اضرب». ضرب يضرب، لماذا «اضرب»؟ لأننا رجعنا الفعل المضارع وجدنا أن الحرف الثالث منها مكسور، فاكسر همزة الوصل: «يضرب اضرب». وهكذا كذلك مثال: «جالس»، مثل لو قيل لك الآن: «تأمر أحد بالجلوس»، تأمر بالجلوس، هل تقول: «اجلس» ولا «اجلس»؟ يقول: «ارجع القاعدة»، تقول: «اجلس». ماضيها «جلس»، الفعل المضارع «يجلس»، ما الحرف الثالث؟ اللام، ما فيه اللام؟ كسرة، اكسر: «جلس يجلس اجلس»، «اجلس». وعلى هذا فقس. فإذا عندك فعل أمر في همزة وصل، اجعل همزة وصل حركته تعود إلى الفعل المضارع منه، فتنظر الحرف الثالث، إذا كان مكسورا فإنه يكسر، أو كان مفتوحا. إذا كان الفعل المضارع الحرف الثالث منه مفتوح، كذلك اكسر همزة الوصل. مثاله: «يذهب»، «يذهب»، ذهب يذهب، الحرف الثالث الهاء ماذا فيه؟ فيه فتحة، فعل الأمر يكسر: «يذهب ذهب يذهب اذهب»، «اذهب». «لعب يلعب»... على هذه القاعدة ترجع إلى الفعل المضارع، ثم تنظر في الحرف الثالث، فإذا كان فيه فتحة أو كان فيه كسرة، فإن همزة الوصل ماذا تكون؟ مكسورة. أما إذا رأيت الفعل المضارع الحرف الثالث فيه ضم، فحينها همزة الوصل تضم. مثل: «نصر نصر»، تقول: «انصر» ولا «انصر»؟ «انصر أخاك». طب لماذا ضمين هنا «انصر»؟ نرجع القاعدة: «نصر»، ما مضارعها؟ «ينصر»، رأينا أن الحرف الثالث ماذا؟ مضموم، فإذا رأيت الحرف الثالث مضموما يؤثر هذا ماذا على همزة الوصل؟ فإنه يضم مثله. «نظر ينظر انظر»، لماذا تقول: «انظر»؟ لأن الفعل الماضي «نظر»، «ينظر»، مضموم الثالث، فكان حق همزة الوصل أن تضم. وعلى هذا فلهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والابتداء بهمز وصل قد فشاء». قد وجد بكثرة. ولهذا يكون الابتداء بهمزة الوصل بما سمعت لتتبع مواقعه، وبما عرفت كيفية النطق له. قال رحمه الله تعالى: «وحكمه عندهم كما تشاء». وحكمه عندهم، وحكمه هذا أشكل على بعض الشراح. حكمه ماذا؟ الآن الظاهر الظاهر أنه أراد حكم الابتداء، والابتداء بهمز وصل قد فشى، وحكمه عندهم أي حكم الابتداء عندهم كما تشاء. هذا راجع إليه، هل هذا المعنى صحيح؟ لا، ليس بصحيح، لا نجعل حكمه الضمير يعود الابتداء، الضمير ماذا يعود هنا؟ هنا تغاير، هنا الضمير يعود إلى الوقف، هذا الصحيح. دليله: أكمل البيت، قال: «وحكمهم وحكمه عندهم كما تشاء من قبح أو من حسن أو تمام». وهذا سيأتينا أن هذا هو الذي به يقسم الوقف، هذا الذي يقسم به الوقف. فأنت قد تقف على تمام، أو حسن... ما يتعلق بالابتداء صحيح، حاول بعضهم أن يجعل الابتداء على هذا، لكن ما هو صحيح. الذي عليه القراء كثير، عليه القراء عامة القراء على هذا الوقف، على تقسيم الوقف على هذا. وفي تمام البيت مع الذي بعده يظهر لك أن الكلام إنما يدور على الوقف لا على الابتداء. فأنت قد يتبادل للذهن قوله: «والابتداء بهمز وصل قد فشى وحكمهم عندهم» أي حكم ماذا؟ حكم ابتداء، هذا ليس بالصحيح. ولهذا كان يقول بعض العلماء من الشرح: «كان الأولى بالمؤلف أن يظهر ولا يضمر»، يظهر هنا حتى يزيل اللبس، لأن الإضمار هنا أتى بالضمير أشكل. فأرجع العلماء إلى أقرب مذكور وهو ماذا؟ الابتداء، لكن تمام البيت الثاني يظهر أنه أراد الوقف. قال: «وحكمه» أي صحيح الوقف، ما حكم وقف عندهم؟ قال: «وحكمه عندهم بالإشباع عند القراء»، قالوا: «كما تشاء من قبح أو من حسن أو تمام أو اكتفى بحسب المقام». وهذا سيأتي إن شاء الله في درس غد حول أنواع الوقف، وأنه يصل إلى هذه المراحل أو الأقسام الأربعة. فبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بمسألة الابتداء، وأشار إلى مسألة واحدة فقط في الابتداء، وهي مسألة ماذا؟ الابتداء بهمزة الوصل فقط. ثم ما يتعلق بالأبيات هذا كل جعلها في أمر الوقف، لأنه كما قلنا يعتبر من الأبواب المهمة جدا، حتى جعلوها من أركان الترتيل. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.