شرح كتاب القواعد الأربع 7

شرح كتاب القواعد الأربع 7

الدرس في شرح كتاب القواعد الأربع 7، الدرس السابع:من(القاعدة الثالثة:أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس متفرقين في عبادتهم ... وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

القاعدة الثالثة وبيان حال الناس قبل الإسلام

القاعدة الثالثة تشير إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم للناس المتفرقين في عباداتهم لغير الله دون تفريق بينهم، واستدلال المؤلف بقوله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾.

حكم المشركين ونتائج شركهم في الدنيا والآخرة

المؤلف يبين أن الشرع لا يفرق بين أنواع الشرك المختلفة، وأن المشركين جميعا يستحقون حكم المشركين من قتال في الدنيا وخلود في النار، بغض النظر عن عباداتهم الصالحة التي لا تنفعهم بسبب شركهم.

خطورة الفتنة الناجمة عن بقاء الشرك وتأثيرها

الفتنة الناتجة عن وجود الشرك في الأرض تعتبر أعظم من الفتنة التي يتعرض لها المؤمنون في الجهاد، ويجب القتال حتى لا تكون هناك فتنة، ويشمل ذلك كل من لم يكن على التوحيد.

شرح مقدمة المؤلف حول الشرك وعبادة القبور وتوسعها

المؤلف يشرح أن الشرك لا يقتصر على عبادة الأصنام بل يشمل عبادة غيرها، ويبين أن عبادة الصالحين وغيرهم تعتبر شرك وكفر، وينطبق ذلك على الأنبياء والصالحين.

  • 18 جمادى الأولى 1429هـ - 23/05/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: القاعدة الثالثة أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس متفرقين في عباداتهم، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس والقمر، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يفرق بينهم، والدليل قوله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾. أورد رحمه الله تعالى هذه القاعدة، وسيأتي إن شاء الله تتمتها، ليصل به رحمه الله تعالى، أو ليصل بهذه القاعدة وما فيها من مقدمة إلى تبيين معنى غفل عنه المشركون، أي في زمن المؤلف رحمه الله تعالى، إذ ظنوا أن الذي يوقع في الشرك هو عبادة الأصنام فقط، ظنوا أن الذي يوقع في الشرك هو عبادة الأصنام فقط، وما علموا أن الشرك يشمل كل ما صرف لغير الله، ولا فرق بين حجر وشجر، ولا كذلك صالح أو نبي أو ملك. وهذا الذي أراد أن يصل إليه المؤلف رحمه الله تعالى بهذه القاعدة أن الشرع لم يفرق بين الشرك إذا كان في عبادة الأنبياء والصالحين، أو كان في عبادة الأشجار والأحجار والشمس والقمر وغير ذلك مما كان جنسه موجودا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وسيذكر الأدلة على ذلك، وهو مع ذلك لم يرد الحصر والدعاء لاستقراء، ولكنه ذكر المشهور الكثير الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة بكثرة، دلت عليه أدلة الكتاب والسنة بكثرة. وما هي النتيجة؟ النتيجة أنهم جميعا مشركون، وهم يكون عليهم حكم المشركين من قتالهم في الدنيا بعد دعوتهم وعدم استجابتهم، وهكذا كذلك الخلود في النار وبئس القرار في الآخرة، وهم لهم أعمال صالحة، لهم أعمال صالحة كما سيأتي، وأعمالهم الصالحة ما تغني عنهم شيئا، فكانت لهم عبادات، وكانت لهم طاعات وقربات، يكفي أن منهم من يجعل هؤلاء وسائط بينهم وبين الله، كما تقدم، إذن هم يعبدون الله سبحانه وتعالى بأنواع من العبادات، ومع ذلك ما قبلت، ولا كذلك نفعت، كما قال الله: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾، وكما قال سبحانه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، وغيرها من الآيات التي سبقت. وهكذا كذلك قاتلهم بالدنيا، أمره الله بقتالهم جميعا، ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ما هي الفتنة؟ الفتنة ببقاء الشرك في الأرض، هذه الفتنة، وهي أعظم من فتنة المؤمنين بما يصيبهم في الجهاد بسبيل الله، تزهق أنفس، وتزول أموال، وترمى النساء، ويتيتم أطفال، كل ذلك ليس بشيء أمام وجود الشرك في الأرض، فهذا أعظم شرا وضررا. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، والخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ومن معه، والمقاتلون هم كل من كان على غير التوحيد، من هم؟ هم مشركو العرب، ومن مشركي العرب من يعبد الأحجار والأصنام والأشجار، وهكذا كذلك الشمس والقمر والنار، وهكذا كذلك من يعبد المسيح وعزير، وهم من أهل الكتاب من العرب ومن غير العرب، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما بعث للعرب فقط، بل بعث للعرب ولغيرهم، لكن بداية دعوته كانت للعرب، بداية دعوته كانت للعرب. وكان في العرب هؤلاء كأهل نجران كان فيهم نصارى، وأهل كذلك خيبر وما حول المدينة كان فيهم يهود، وأهل اليمن كان فيهم مجوس ويهود كذلك، وهكذا كذلك كان مشركي مكة وما حولها من قبائل العرب عندهم من جنس ذلك، فعبدوا الملائكة وعبدوا غير ذلك كما سيأتي إن شاء الله ذكره. فالحاصل أننا نريد أن نعلم في هذا الموضع أن المؤلف رحمه الله جعل هذا توطئة ومقدمة ليصل إلى النتيجة، وبها تقوم الحجة على عباد القبور في زمانه رحمه الله تعالى، إذ حصروا الشرك بعبادة الأصنام، وهذا خطأ، بل الشرك في عبادة الأصنام وغيرها، وقد وقع ذلك كما سيأتي في حق الأنبياء والصالحين، ولا فرق بين أنبياء وصالحين قديما وأنبياء وصالحين حديثا إذا وجد، فكيف إذا لم يوجد إلا من الصالحين فقط، وهم دون الأنبياء، ومع ذلك ما جاز في الأنبياء فمن دونهم من باب أولى، أي يكون حكمه شرك وكفر، ماذا ما وقعت العبادة لهم؟ طيب نكتب بهذا ونكمل الباقي إن شاء الله لدرس اللاحق، والله أعلم.