عاشوراء بين الغلو والجفاء

عاشوراء بين الغلو والجفاء

الخطبة بعنوان عاشوراء بين الغلو والجفاء، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 11 محرم 1448هـ الموافق 26 يونيو 2026م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

عاشوراء: التحذير من الغلو والجفاء وابتداء سيرة موسى

توضح الخطبة أن يوم عاشوراء ليس عيداً كما يفعل اليهود والنصارى، ولا يوم حزن كما تصنعه الرافضة، بل الصيام فيه شكراً لله. ثم تستهل سرد قصة النبي موسى عليه السلام منذ نشأته في قصر فرعون وفراره إلى مدين تمهيداً لاستخلاص العبر.

قصة موسى مع فرعون ومشروعية صيام عاشوراء

يسرد المقطع مواجهة موسى لفرعون وما انتهت إليه من نجاة المؤمنين وإهلاك الكافرين مستخلصاً دروس التوكل والأخذ بالأسباب. ثم يبين مراحل تشريع صيام عاشوراء من الوجوب إلى الاستحباب ومخالفته لأهل الكتاب بصيام التاسع والعاشر.

أحكام صيام عاشوراء ومخالفة أهل الكتاب والرد على البدع

يؤكد استحباب صيام يوم عاشوراء مع يوم قبله أو بعده مخالفة لليهود والنصارى، وينفي ثبوت صيام ثلاثة أيام متتالية عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما يحذر من بدع جعله عيداً أو يوم حزن داعياً للتمسك بالسنة والوحدة أمام أعداء الدين.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم جعل الله سبحانه وتعالى في قصص الأنبياء عظات وعبر فما من نبي من الأنبياء إلا وأخبرنا الله عز وجل عما كان من أمره مع قومه ما فيه من العظات والعبر كما قال سبحانه وتعالى ﴿ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وهدى وبشرى لقوم يؤمنون ﴾ عاشوراء عاشوراء بين الغلو والجفاء واعلموا أيها المسلمون أن الناس مع يوم عاشوراء طرفان ووسط فمن الناس من يجعله عيدا كاليهود والنصارى ومن تشبه بهم ومن وافقهم على ما أو لم يعلم كالناصبة وبعض جهلة المسلمين مخالفة للرافضة وهذا خطأ فليس من الصواب أن يجعل عيدا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا عيد لأهل الإسلام إلا عيد الفطر والعيد الأضحى ولكن الصواب أن نصومه شكرا لله فمتابع السنة ونترك البدعة وأما الفئة الثانية فهم الرافضة الذين يجعلونه يوم حزن لأنه قتل فيه الحسين رضي الله عنه أرضا وهذا كذلك خطأ ومن البدع والمنكرات والضلالة وهو فيه كذلك موافقة لقوم فرعون بأنهم يجعلونه يوم حزن بل إننا نحب الصحابة جميعا ونحب الحسين رضي الله عنه أرضا ولكننا لا نجعله يوما لوقوع حدث من الأحداث يوم فرح أو يوم حزن إلا بما دلت عليه السنة النبوية بما دلت عليه السنة النبوية خطبة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الله بن مرعي حفظه الله تعالى كانت بتاريخ الحادي عشر من شهر الله المحرم لعام ألف وأربعمائة وثمانية وأربعين من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش حرسها الله إن الحمد لله نحمد تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ﴾ ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ﴾ أما بعد عباد الله إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله جعل الله سبحانه وتعالى في قصص الأنبياء عظات وعبر فما من نبي من الأنبياء إلا وأخبرنا الله عز وجل عما كان من أمره مع قومه ما فيه من العظات والعبر كما قال سبحانه وتعالى ﴿ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وهدى وبشرى لقوم يؤمنون ﴾ هذا قليل من كثير من الحكم والمعاني العظيمة التي نستفيدها من أخبار الأنبياء والرسل وما قص الله عز وجل علينا من أمرهم مع قومهم وإن من هؤلاء الأنبياء والرسل نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام الذي جعل الله عز وجل في قصته من العظات والعبر ومن الحكم الشيء الكثير والعظيم جاء موسى عليه الصلاة والسلام في قومه حين اندرس دين الأنبياء الذين قبله دين الأنبياء قبله إبراهيم ومن بعده فكان دين الأنبياء قد اندرس وبقي بقايا يسير من أهل الكتاب من بني إسرائيل ممن كان على دين يعقوب ويوسف عليهم الصلاة والسلام فبعث الله عز وجل موسى عليه الصلاة والسلام في أعتى ملوك مصر وكان ملوك مصر يقال لهم الفراعنة أي لقب الملك عندهم فرعون كما أن لقب ملك فارس كسرى وهكذا لقب ملك الروم قيصر فبعث الله عز وجل موسى عليه الصلاة والسلام في أعتى ملوك مصر وقد كان له عمر طويل فاستعبد بني إسرائيل وأذلهم فقتل رجالهم ورمل نساءهم وأدخل فيهم الذل والصغار واستحيي النساء وقتل الرجال وفعل الأفاعيل والظلم العظيم وقيل أنه كان يقال له أو يسمى قابوس فكان من حكمة الله عز وجل أن يرسل رسولا ليعيد من درس من دين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ويدعو إلى دين الله سبحانه وتعالى وتوحيده وعبادته وليعيد لأهل الحق حقهم وقوتهم وهذه سنة الله سبحانه وتعالى فبلغ فرعون بما كان معه من السحرة والكهنة والمشعودين وما استرقوا من الجن من خبر السماء أنه آن أوان خروج رجل يأتي بدين ويقتل فرعون فأرسل في المدائن أن يقتلوا كل صغير مولود فكان من حكمة الله عز وجل أن جعل هذا الرجل عقيما وكانت امرأته امرأة صالحة وهي آسية بنت مزاحم رحمها الله تعالى وهي التي أسلمت مع موسى عليه الصلاة والسلام فلما ولدت أم موسى بموسى كما أخبرنا الله عز وجل خافت عليه فأوحى الله عز وجل إليها أن ترميه في اليم وأنه سبحانه وتعالى راده إليها كما قال الله سبحانه ﴿ إنا رادوه إليك ﴾ فرمته باليم امتثالا امتثالا لما جاء من وحي الله سبحانه وتعالى وكان إلهاما على القول الصحيح من أقوال أهل العلم فكان أن أخذه أهل القصر فرأوه فاستحسنته آسية فطلبت وشفعت وشددت في أن يكون ابنا لها تتبناه فجعل الله عز وجل سبب رده أن لا يقبل الرضاعة وكلما عرض عليه رضاع لم يقبله حتى أتي بأم موسى رضي الله عنها ورحمها الله فقبل رضاعها فرده الله عز وجل إليها ترضعه في كل يوم ومعه مقابل مالي كرامة من الله سبحانه وتعالى فكان من حكمة الله أن يربى موسى في قصر فرعون حتى إذا اشتد فكان من أمره ما كان كما أخبرنا الله عز وجل حين خرج شابا فاستنصره الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه فخاف من هذا القتل الخطأ الذي وقع منه ففر حتى ذهب إلى أرض مدين فعند ذلك كما أخبرنا الله عز وجل لقي الرجل وخبر المرأتين ثم عاد بعد عشر سنين وعند ذلك كان الله عز وجل قد هيأه وجمع له معرفة ما في قصر فرعون وكل من فيه وحوله وكل من ينصره وكل كذلك من يثق بهم وكان هذا من حكمة الله عز وجل أن جمع لموسى عليه الصلاة والسلام من هذه الدراية بأمر فرعون وخاصته وجميع ما حوله وجمع له كذلك خبر أهل المدينة وخبر أهل البوادي بما كان من خروجه في عشر سنوات يتعرف عليه الناس ويعرفون صلاحه ويعرفون أمانته ويعرفون ديانته كل هذا من الأسباب والحكم التي جمع الله عز وجل بها الناس لموسى عليه الصلاة والسلام فعند ذلك أوحى الله عز وجل إليه بالرسالة وأمره بأداء الأمانة وأن يدعو فرعون لدين التوحيد وأن يدعو فرعون لدين الله سبحانه وتعالى فعند ذلك استهتر واستكبر واستنكر فرعون دعوة موسى عليه الصلاة والسلام فقال أنا ربكم الأعلى وقال هل أعلمتم من إله غيري وغير ذلك من عباراته التي فيها من الخيلاء والكبر والتعالي حتى كان ما كان من أمر موسى مع فرعون كما أخبرنا الله عز وجل في آيات كثيرة سلط الله عز وجل عليهم أنواع الامتحانات والابتلاءات لعلهم يرجعون فسلط عليهم الضفادع والدم والقمل والجراد وهكذا أخذهم بالسنين وهكذا سلط عليهم الدم كل ذلك لعلهم يتوبوا ويرجعوا وينيبوا ولكنهم لم يفعلوا وهكذا الامتحان الذي وقع بينه وبين السحرة فمكن الله عز وجل لموسى أن يقوى على أمر السحرة فأكلت عصاته التي صارت ثعبانا عظيما تلك الحيات التي كانت عند أولئك السحرة فآمن السحرة فكان سببا آخر لإيمان الناس ودخولهم في دين الله عز وجل فاشتط غضبا فرعون فقتل السحرة وصلبهم وكان سببا كذلك في تقوية جانب موسى عليه الصلاة والسلام ولتزال الأحداث تتتابع عند ذلك أراد الله عز وجل اليوم الفاصل الذي يكون به نجاة موسى ومن معه من المستضعفين وهلاك فرعون ومن معه من المتجبرين المجرمين المتكبرين فأمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يخرج ليلا فبلغ فرعون فتبعه حتى إذا قرب البحر والمراد به البحر عند أرض سيناء فلما قرب البحر وتراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال موسى قول الواثق بربه المؤمن بوعده وصدقي ما أخبر به سبحانه وتعالى ﴿ كلا إن معي ربي سيهدين ﴾ فعند ذلك أوحى الله عز وجل إليه أن يضرب بعصاه ذلك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فلما جاوز موسى ومن معه البحر رد الله عز وجل بعد أن دخل فرعون ومن معه البحر البحر على ما كان عليه فغرق ومن معه وهلك وعند ذلك قال فرعون آمنت فقال الله عز وجل ﴿ الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ﴾ سنة الله سبحانه وتعالى أن يهلك المجرمين ويمهلهم بإرسال الآيات والعظات والعبر فإذا لم يؤمنوا ولم يرجعوا ولم يتوبوا عاجلهم بالعقوبة منه سبحانه وتعالى ومن حكمة الله عز وجل أن أبانا أبانا كيف ينصر الله عز وجل أمة ضعيفة على أمة قوية فالأمر كله لله سبحانه وتعالى وفيه من العظات والعبر حال المتوكلين المؤمنين إذا قوي توكلهم بالله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه ﴿ وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ﴾ الأمر لله سبحانه وتعالى ﴿ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ﴾ إذا أراد الله شيئا قال له كن فيكون وفيه أهمية التوحيد والتوكل على الله سبحانه وتعالى بشروطه كما ذكره العلماء بأن يعلم الله ويلتجوا إليه بما عرف المؤمنون من معاني وحدانيته في ذاته وربوبيته وألوهيته وأسماء وصفاته فعند ذلك تتعلق القلوب به لا تلتفت إلى غيره سبحانه وتعالى وهكذا من معاني التوكل وأسبابه وشروطه أن يأخذ المسلمون والمؤمنون والموحدون والمتوكلون بأسباب النصر والظفر والنجاة فإن الأخذ بالأسباب شرط عظيم من شروط التوكل على الله والثالث أن يتوكلوا على مسبب الأسباب لا على الأسباب فالأسباب تعمل ولكنه لا يتعلق بها بالقلب بل التعلق بالله جل وعلا وحده وعند ذلك يأتي نصر الله ويكون عند أهل الحق من القوة والثبات كما أخبرنا الله عز وجل عن موسى عليه الصلاة والسلام ثبات يفوق ثبات الجبال الراسيات وكما أخبرنا الله عز وجل عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقاه قومه في النار فإنه قال كلمته العظيمة حسبنا الله ونعم الوكيل فجعلها الله عز وجل بردا وسلاما على إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهكذا نبينا صلى الله عليه وسلم كما في البخاري وغيره من حديث ابن عباس حين جمع له قال قال له الناس إن الناس قد جمعوا لكم أي في يوم أحد قال عليه الصلاة والسلام حسبنا الله ونعم الوكيل فقذف الله في قلوب قريش الخوف والرعب فرجعوا منكسرين خائفين منهزمين ما أنهم كان لهم الغلب في أول الأمر ولكنهم فروا خوفا ورعبا وكذلك ذلة مما قذف الله عز وجل في قلوبهم حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم من معه أن يرجعوا إلى ساحة الحرب مرة أخرى هذه سنة الله وهذه آيات الله وهذه حكمة الله سبحانه وتعالى ولهذا ولهذا معاشر المسلمين شرع في الإسلام شرع في الإسلام صيام يوم عاشوراء الذي هو اليوم الذي نجى الله عز وجل فيه موسى عليه الصلاة والسلام كما أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك الخبر من خبر اليهود شكرا لله سبحانه وتعالى وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في صيام يوم عاشوراء ثلاث مراحل أما المرحلة الأولى فكما جاء في البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك قوما من قريش يصومون عاشوراء فصامه عليه الصلاة والسلام وأما المرحلة الثانية فما جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث الربيع بنت المعوذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم وهم في المدينة أن من أصبح منكم مفطرا فليتم صومه أي يوم عاشوراء ومن أصبح منكم صائما فليصم قالت الربيع فكنا نصومه ونصوم صبياننا فكنا نصومه ونصوم صبياننا حتى إن الصبي ليبكي فنلهيه باللعبة من العهن حتى يكونوا الفطر وأما المرحلة الثالثة فما جاء في حديث ابن عمر ففي حديث الربيع بنت المعوذ أنه أمرهم بالصيام فكان فرضا قبل صيام رمضان صيام عاشوراء كان فرضا قبل صيام رمضان وأما المرحلة الثالثة فما جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أمر الناس بصيام عاشوراء فلما فرض رمضان قال عليه الصلاة والسلام للناس أما إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه فدل ذلك على نسخ الوجوب بعد فرض صيام رمضان وأما الحالة الرابعة وهي الأخير من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود والنصارى فيصومونه وقد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه فقال صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منهم لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع فأخبر في هذا الحديث أنه حث على صيام عاشوراء شكرا لله وأننا أولى بصيام عاشوراء من اليهود والنصارى شكرا لله عز وجل وليس عيدا وأخبر أنه مخالفة لهؤلاء أهل الكتاب فإنه وإن تيسر له في العام القادم فإنه سيصوم مع يوم عاشوراء اليوم التاسع وهذا يدلنا على أن المستحب أن يخالف المسلم اليهود بصيام يوم قبله ومن لم يتيسر له صام يوما بعده وقد جاء عند ابن خزيمة وغيره بإسناد يحسنه بعض أهل العلم والراجح فيه الضعف من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال بأمر صيام عاشوراء صوموا يوما قبله أو يوما بعده وفي رواية صوموا يوما قبله ويوما بعده فاستدل بعض أهل العلم بهذه الرواية على أن صيام عاشوراء فيه ثلاثة أحوال وأوجه فمن شاء صامه منفردا ومن شاء صام يوما قبله ويوما بعده وهذا هو الأفضل والراجح أن هذا الثاني الذي قيل فيه الأفضل هو الأحوط بل قال بعض أهل العلم هو الأوجب يعني إن صمت فصم مخالفا لأهل الكتاب لا تصمه منفردا حتى لا تقع في المحذور في موافقتهم وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من موافقتهم فيما هم عليه من الطاعات أو العبادات وقال خالفوا اليهود والمشركين في مواضع كثيرة وعادات وعبادات كثيرة وهذا منه على القول الراجح وأما الوجه الثالث وهو أن يصام يوم بعده ويوم قبله أي يصام ثلاثة أيام واستدل بهذه الرواية من حديث ابن عباس وهذا من عموم الأدلة لمن أراد أن يزيد في الخير فلا بأس وأما أن يتعبد به كسنة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالصحيح أنه لم يصح لأن هذه الرواية رواية ضعيفة عند أهل المعرفة بالحديث فقد جاءت من ثلاثة طرق مدارها على ثلاثة ضعفاء جاءت من رواية علي من حديث داود بن علي الهاشمي وهو ضعيف ومن حديث الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف ومن حديث محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف فعلم بذلك أن الراجح الاقتصار على الأول أو الثاني فإما أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده مخالفا لأهل الكتاب وامتثالا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم واعلموا أيها المسلمون أن الناس مع يوم عاشوراء طرفان ووسط فمن الناس من يجعله عيدا كاليهود والنصارى ومن تشبه بهم ومن وافقهم على ما أو لم يعلم كالناصبة وبعض جهلة المسلمين مخالفة للرافضة وهذا خطأ فليس من الصواب أن يجعل عيدا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا عيد لأهل الإسلام إلا عيد الفطر وعيد الأضحى ولكن الصواب أن نصومه شكرا لله فمتابع السنة ونترك البدعة وأما الفئة الثانية فهم الرافضة الذين يجعلونه يوم حزن لأنه قتل فيه الحسين رضي الله عنه أرضاه وهذا كذلك خطأ ومن البدع والمنكرات والضلالات وهو فيه كذلك موافقة لقوم فرعون بأنهم جعلوه يوم حزن بل إننا نحب الصحابة جميعا ونحب الحسين رضي الله عنه أرضاه ولكننا لا نجعل يوما لوقوع حدث من الأحداث يوم فرح أو يوم حزن إلا بما دلت عليه السنة النبوية امتثالا واقتداء لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن البدع والمحدثات والضلالات والخزعبلات التي يحدثها الرافضة في هذا اليوم فإنه شوه جمال هذا الدين وأظهر العوارة عند الكافرين حتى صار بعض الكافرين يستغلون ما يفعل هؤلاء الرافضة من ضرب الجلود والتجريح بالسكاكين وغيره فيجعلونه سببا في تشويه جمال هذا الدين وكذلك في بيان سفه أهل هذا الدين مع أن هؤلاء بعيدون تمام البعد عن دين الإسلام نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وأن يفقهنا في ديننا وأن يجعلنا هداة مهتدين والحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الصادق الأمين أما بعد أيها المسلمون عباد الله وإن مما يناسب ذكره في هذا المقام ما يجب على أهل الإسلام وعلى أهل التوحيد والسنة من التحذير من هذه البدع والضلالات التي يفعلها بعض الناس في مثل هذه الأيام سواء كان ما يفعله الرافضة من أمر الحزن بيوم عاشوراء وما يلحق ذلك من البدع والضلالات والمنكرات أو ما قابل هؤلاء ممن يجعلونه عيدا ويحتفلون فيه بإظهار شعائر العيد بلبس الجديد أو كذلك تخصيص تلك الأيام أو هذه الأيام بجعلها أيام أكل وشرب أو كذلك تخصيص بعض الطعام أو كذلك جعله سبب احتفاء واحتفال للأطفال أو غير ذلك كل هذا من البدع والضلالات بل الصواب أننا نصوم ما أمر به نبينا صلى الله عليه وسلم فيه من الصيام شكرا لله سبحانه وتعالى ولا نزيد على ذلك أيها المسلمون عباد الله وإنا ونحن نرى حال المسلمين وحال الكافرين الذين يستخدمون أعداء هذا الدين في إظهار هذه البدع ودعمها ودعم أهلها ودعم طوائفها وما يكون تبع ذلك من الفتن والصراعات التي تكون في ديار الإسلام وفي ديار السنة على وجه الخصوص نعلم تمام العلم ونستيقن تمام اليقين أنها معركة عظيمة بين أهل التوحيد وأهل الشرك وبين أهل السنة وأهل البدعة والخرافة وأهل الإسلام الصحيح من أهل الإسلام المزيف المحرف ولذلك ترون عباد الله إعانة أعداء هذا الدين من أهل الكتاب والكافرين والملحدين لهؤلاء أهل البدع والضلالات وتصليطهم على المجتمعات المسلمة فهؤلاء الرافضة فهؤلاء الرافضة نراهم بين وقت وآخر وفي كل لحظة وحين متى ما تيسرت لهم الفرصة تسلطوا على المسلمين وها نحن نرى في هذه الأيام ما يفعله الرافضة قاتلهم الله الحوثيون ومن معهم وناصرهم فيما يفعلوه مع حدود بلادنا والمناطق المحررة ما يفعلونه في الضالع ويافع والمناطق الأخرى من انتهاك الصلح الذي كان وقيامهم بهذه الهجمات والتعديات فسفكوا الدماء وفعلوا الأفاعيل فالواجب على أهل التوحيد والسنة أن يقوموا قومة رجل واحد في حماية حدودنا ودفع بغي الظالمين والمعتدين عليها وأن نكون جسدا واحدا في حماية حياض التوحيد والسنة وكذلك بلاد التوحيد والسنة وأن نكون تحت إشارة ولاة أمرنا إن أمروا فيما أمروا به فيما يكون به تطهير هذه البلاد وتطهير كذلك هذه الأرض التي قد استغل هؤلاء الرافضة والحوثة جهل أهلها وكذلك إعانة أعداء هذا الدين حتى تسلطوا على ما تسلطوا عليه نسأل الله سبحانه وتعالى أن يطهر بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الشرك والمشركين والمبتدعة والمتدعين والظالين والظالمين وأن يجعلها بلاد السنة خالصة لله رب العالمين اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان اللهم أصلح أحوالنا في اليمن وفي سائر بلاد الإسلام يا رب العالمين اللهم أصلح أمتنا ولاة أمورنا واجمع كلمة أهل الإسلام والتوحيد والسنة على الحق والهدى يا رب العالمين اللهم اغفر لنا والمسلمين الأحياء منهم والميتين واجعلنا يا الله هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين والحمد لله رب العالمين شكرا