الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  4

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 4

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 4، ألقاها

شرح زوائد المسند ومسند أبي بن كعب

يتناول المقطع شرح زوائد مسند الإمام أحمد بن حنبل ومسند أبي بن كعب مع التركيز على إسناد حديث معين وتوضيح الخلاف حول رفعه ووقفه. يبرز أهمية التمييز بين الأحاديث في هذه المساند.

موقف أئمة أهل البصرة من القدرية

يتحدث هذا الجزء عن أثر أئمة أهل البصرة مثل يونس بن عبيد ويونس وأيوب وابن عون في مواجهة انتشار القدرية، مشيرًا إلى موقفهم الرافض للقدرية ودورهم في التصدي لها.

تفسير مثل الدنيا بمطعم ابن آدم

يفسر هذا الفصل الحديث النبوي الذي يشبه الدنيا بمطعم ابن آدم، موضحًا أن الدنيا تنتهي إلى الفساد وأن المال الذي لا يُستخدم في مرضات الله يكون وبالًا على صاحبه يوم القيامة.

تتمة الشروحات الحديثية

يختتم المقطع بشرح حديث آخر مذكور، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم، مشيرًا إلى اكتفاء المؤلف بهذا الشرح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» في مسند أبي بن كعب رضي الله عنه. قال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند: «زوائد المسند» هي موجودة في المسند، لكن كيف تعرفها؟ كيف تعرف أو تميز بين الحديث في المسند أو في الزوائد؟ إذا رأيت في الإسناد: «عبد الله بن أحمد عن أبي» قال: «عن أبي» أو «حدثنا أبي»، فهذا من المسند. وإذا قال: «حدثنا فلان» -ذكر رجلًا آخر من المحدثين غير أبي- معنى ذلك أن الحديث من زوائد المسند. هذا تعرف عندما يقولون: «زوائد المسند»، «زوائد الصحابة» أو «فضل الصحابة». فالزوائد هي حديث يرويه عبد الله بن أحمد عن مشايخه. فإذا روى عن أبي فهو من المسند. قال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز. ومحمد بن عبد الرحيم هذا يلقب بـ«الصاعقة»، وهو حافظ من حفاظ الحديث، والبخاري أيضًا كان يروي عنه. قال: حدثنا أبو حديثة موسى بن مسعود. فأبو حديثة هذا قصري، كان يروي عن سفيان الثوري، وقيل: إن سفيان الثوري جلس عنده في بيته لما جاء إلى البصرة. وقيل: إنما تزوج أم أبي حذيفة موسى بن مسعود. وقد روى كثيرًا عن سفيان الثوري، إلا أنه استنكر من حديثه أشياء، حتى قال الإمام أحمد رحمه الله: «إن أبا حذيفة يروي عن سفيان وكأنه ليس سفيان الثوري»، أن يروي عنه أشياء منكرة أو أشياء فيها كلام. لكن هذا الحديث قد تابعه غيره، إلا أن بعض من رواه عن سفيان أوقفه على أبي بن كعب. ألا إن أبي بن كعب، فالظاهر أنه في خلاف في رفعه ووقفه. وكأن الشيخ رجح المرفوع، فذكره هنا. وإلا أن الشيخ كان في طبعات السابقة قبل حديث أبي بن كعب حديث أبي اللحم، أول مسند مسند أبي اللحم، وذكر فيه حديثًا، لكن الصحيح أن ذاك الحديث ليس من حديث أبي اللحم، وإنما هو من حديث عمير مولى أبي اللحم. فلهذا في الطبعات الأخرى لما تبين للشيخ أنه ليس من حديث أبي اللحم، وأبواللحم صحابي، لكنه لم يذكر في الحديث أو لم يرو حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هو عمير أبي اللحم أو أبو عمير أبي اللحم، معنى مولى له: مولى أقصد عمير مولى أبي اللحم. فلهذا حذف الشيخ في الطبعات الجديدة، وبدأ بمسند أبي، وأول حديث فيه هذا الحديث. وقلنا فيه خلاف، فلعل الشيخ رحمه الله رجح الرفع، وإلا اختلف فيه على سفيان. فبعضهم رفعه عن سفيان. قال: حدثنا سفيان، وسفيان هو ابن سعيد الثوري، وهو كوفي إمام من أئمة أهل الكوفة، بل هو حافظهم ومقدمهم وإمامهم رحمه الله، وكان من أهل الحديث ومن أهل الفقه، كان فقيهًا كذلك، واجتمع فيه صفات كثيرة من صفات الصدق والصفات الدين. فمنها العلم الذي آتاه رحمه الله، ومنها كذلك الزهد والورع والخوف الشديد. قال عبد الله المبارك: «كنا نجلس إلى سفيان وكأن النار عندنا من خوف سفيان»، من شدة خوفه وكأنه وبكائه رحمه الله، وكأن النار قريب عندنا. قال: حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد، ويونس هو من أئمة أهل البصرة. وقال سفيان التولي رحمه الله: «نفعني الله عز وجل بأربع من أهل البصرة لم أر مثلهم: أيوب بن أبي تميمة، ويونس بن عبيد، وأيضًا وابن عون، وسليمان التيمي». أيوب وابن عون ويونس وسليمان التيمي، ويونس كان مختصًا بالحسن، أنا من أئمة البصرة، لكن كان أكثر ما يروي عن الحسن، وهو من أوثق الناس في الحسن البصري. أوثق الناس ممن يروي عن الحسن البصري هو يونس بن عبيد، وكذلك أيوب، لكن أيوب أخصه ابن سيرين. أنا أكثر ما يروي عن ابن سيرين، ويروي عن الحسن كذلك، لكن بسبب أن الحسن خرجت منه كلمة أخذها أهل القدر وتناقلوها، ثم رجع عنها رحمه الله. ولهذا كان أحيانًا أيوب يجد حرج من حضور مجلس الحسن، فكان يحضر عند ابن سيرين كثيرًا، لكنه أيضًا يروي عن الحسن. والحسن رحمه الله سقطت منه كلمة في القدر، ثم تراجع عنها لما نصح. ومعلوم أن الحسن هو إمام أهل البصرة ومقدمهم وواعظهم. فلهذا لما حصل منه هذه الكلمة التي هي توافق أهل القدر، فنصح نصحه أيوب وغيره، حتى رجع رحمه الله رجع عما كان يقوله من ذلك القدر. لكن أهل البدع تجد ما يرجعون إذا رجع مقدمهم وإمامهم، فهم أخذوا الكلمة هذه وتناقلوها على الحسن، ثم لما رجع الحسن ما رجعوا معه، لا زالوا يستدلون بكلام الحسن على أنه معهم. وتعلم أن البصرة أيضًا انتشر فيها القدر، انتشر فيها القدر حتى أصاب كثيرًا من إمام ممن يشار له بالبنان والحفظ، قد وقع في القدر منهم قتادة رحمه الله، وأيضًا عبد العزيز أو عبد الوارث، أيضًا أكثرهم يقول أنه أصابه شيء من القدر. وكذلك أيضًا سعيد بن أبي عروبة، وجماعة من أهل البصرة كثيرون. وكان هؤلاء أئمة أهل السنة في البصرة: يونس وأيوب وابن عون، كانوا أئمة السنة ووقفوا على السنة، وحذروا من القدرية ومن قال بقولهم. وفي ذلك الوقت اشتد، اشتد فيه القول بالاعتزال. وأهل الاعتزال هم أول من قال بالقدر، أنا قالوا: «أن القدر أنف»، وأن الله عز وجل لا يعلم ما يقع حتى يقع. هذا في القدرية الغلاة أصحاب عمر بن عبيد، وكذلك معبد الجهني قبله، وكذلك غيلان. ثم نسخ هذا القول وجاء نذهب المعتزلة، فنفوا عن العبد المشيئة، وقالوا: أو نفوا عن الله عز وجل التدخل في أمر العبد، وأن العبد هو الذي يخلق الخير والشر، وأن العبد هو الذي يخلق الخير والشر. وخالفوا نصوص الكتاب والسنة بهذا. والله عز وجل يقول: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. قال: عن يونس بن عبيد عن الحسن، وهو ابن أبي الحسن البصري رحمه الله، كما قلنا إمام أهل البصرة أبو سعيد، قال: عن عتي -وأعتي إظهار أنه ابن عثمان- وهو ثقة، قال: عن أبي بن كعب، هو سيد القراء، سماه بذلك عمر الخطاب، سماه سيد القراء أبي بن كعب رضي الله عنه، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بالقراءة. قال: «خذ القرآن من أربعة» وذكر عبد الله بن مسعود، وما جاء في حديث عبد الله بن عمر، عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة والضار معاذ. فأيضًا أبي بن كعب قرأ عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سورة البينة، وقال له: «أمرني ربي أن أقرأ عليك»، فقال: «وسماني لك؟» قال: «نعم»، فبكى أبي رضي الله عنه. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين: «يا أبي أتعلم أي آية أعظم آية في كتاب الله؟» فقال: «آية الكرسي»، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على صدر أبي وقال: «ليهنك العلم أبي المنذر». فقال: عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا، وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير». قال: هذا حديث حسن. وإنما قال: حديث حسن، لماذا؟ قال: حديث حسن ما قال: حديث صحيح. آه في أحد يعرف من هو هذا؟ من هو يا محمد الذي حفظه؟ وقت خفيف الضبط، واحد منهم، آه واحد منهم موجود عندكم؟ لا عنده كتاب، آه أبو حديث، أبو حديث موسى بن مسعود هو خفيف الضبط، ليس من الثقات الضابطين. فلهذا قال الشيخ: نه هذا حديث حسن. ومعنى هذا الحديث أن الله عز وجل ضرب مثلًا للدنيا بمطعم ابن آدم، مطعم ابن آدم الذي يطعم ويأكله. قال: «وإن قزحه» من لحمه، قزحه: على وضع فيه التوابل، من مثلًا بسباس من هذه الحاجات هذه التوابل، وهو إلى الآن نحن عندنا يقولون: «تقزحه»، يقزح الطعام، يجعل له هذه التوابل، فثم يضعها في الأرز أو كذا أو في ما يقزحه من الطعام حتى يصير الطعام أحلى وأفضل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا»، من أي ناحية جعل مثلا للدنيا؟ من ناحية أن الإنسان إذا عمل للدنيا فهو بعد ذلك يذهب كله سدى، بل أنه يصير وبالًا عليه، يصير وبالًا عليه. وأيضًا يصير عليه أوساخ تجتمع عليه يوم القيامة، تصير هذه الدنيا أوساخ، إنما يجمعها إذا كان يجمعها للباطل. وأما إذا كان قد أدى حقها فهو سيتحصل أجره يوم القيامة. وأما إن كان يجمع ولا يبالي فهذا ستكون هذه الأشياء أوساخ عليه يوم القيامة وأوزار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا، وإن قزحه وملحه فانظروا إلى ما يصير». أنا يصير نتن، أنا يصير آخره نتن، يخرج يخرجه ابن آدم. فمهما أكل من الطعام ومهما أكل من ألذ المطعمات، ولد المشويات، فمصيره واحد، فمصيره واحد. لو أكل طعامًا سيئًا ولو أكل طعامًا حسنا أو طعامًا من أشهى الأطعمة والد الأطعمة، فكله مصيره واحد. فلهذا قال في الحديث: «فانظروا إلى ما يصير». وهكذا الدنيا، فمهما أخذ من هذه الدنيا سواء كان أخذ القليل أو أخذ الكثير، سواء كان أخذ من حلال أو من حرام، ولم يعمل بما أمره الله عز وجل في هذا المال، فإنه سيأتي اليوم الذي يكون هذا الأشياء أوساخ عليه، تجتمع أوساخًا ونتن، ويكون عليه وبالًا يوم القيامة. فجعل الله عز وجل مطعم ابن آدم مثلًا لهذه الدنيا، مثلًا لهذه الدنيا. فالواجب أن الإنسان يتق الله في هذه الدنيا، ولا يأخذها إلا بحلال، يأخذ أمواله بحلال، وكذلك إذا أخرجها أخرجها في مرضات الله جل وعلا حتى تصير عليه خيرًا. فإن هذا المال وهذه الدنيا من أخذها بغير حقها لم يبارك الله عز وجل في ماله، بل كانك الذي يأكل ولا يشبع، كانك الذي يأكل ولا يشبع، كما جاء في حديث حكيم الحزامي. ومن أخذها بحقها، أخذ هذا المال بحقه بورك له فيه، بورك له في هذا المال، وجعل الله عز وجل هذا المال أجرًا له، أجرًا له وحسنات له يوم القيامة. فهذا معنى هذا الحديث الذي ذكره هنا المؤلف. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على