الدرس في كتاب الطهارة 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا انقطع دم الحيض ولم تغتسل المرأة، يباح لها الصيام والطلاق فقط، بينما لا يحل لزوجها وطؤها حتى تغتسل؛ مستدلاً بحديث عائشة في الصيام وبآية ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ في تحريم الوطء قبل الغسل، مع ذكر خلاف في تفسير التطهر.
ترى جمهور العلماء أن المبتدأة تجلس أقل الحيض (يوم وليلة) ثم تغتسل وتصلي إذا انقطع الدم قبل خمسة عشر يوماً، وما جاوز ذلك فهو استحاضة، مع الاعتماد على صفات الدم (اللون والرائحة) لا مجرد العدد، والأصل الطهر عند انقطاع الدم المعروف صفاته.
الأصل في الدم النازل أنه حيض ما لم تتبين الاستحاضة، فإذا زادت أيام الحيض عن المعتاد ولم تكن مستحاضة وجب التوقف حتى ينقطع الدم، بينما المستحاضة تلتزم بعادتها السابقة أو عادة قريناتها، ويُعتبر الدم الأسود حيضاً والأحمر استحاضة إن تميزا.
تلتزم المستحاضة المعتادة بعادتها، وإن نسيتها تعتمد على التمييز، وإلا ترجع إلى غالب الحيض، وقد أرجأ الشيخ تفصيل المسألة لدرس قادم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والطلاق. وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والطلاق. يعني: إذا انقطع دمها، دم الحيض، ولم تقتسل، بعد غسل الحيض أنه واجب، إذا أرادت أن تصلي، فهذا باتفاق العلماء. إذا أرادت أن تصلي يجب عليها أن تقتسل. طيب، إذا انقطع الدم ولم تقتسل بعد، فيقول: يجوز أن تصوم، الصيام جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء في حديث عائشة: «مُسْلِمَةُ تُصْبِحُ جُنُبًا وَهِيَ صَائِمٌ، فَتَقْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ»، فهذا دليل على أن الصائم يجوز ذلك، وأنه لو لم تقتسل المرأة فلها أن تصوم. والأمر الثاني: الطلاق. الأمر الثاني: الطلاق، أنه إذا مثلا طلق الرجل امرأته بعدما انقطع دمها ولم تقتسل، فهنا هذا الطلاق يكون طلاقًا صحيحًا؛ لأن الطلاق... لأن الطلاق الصحيح إما أن يكون في طهر لم يمسها فيه، أو وهي حامل. فإذا انقطع دمها ولم تقتسل بعد، فيكون قد انقطع الدم، معناه: يعتبر أنه طلقها في طهر، يعتبر أنه طلقها في طهر. لكن اختلفوا في غير الصيام والطلاق، مثلا: إذا جاء، أراد أن يأتيها زوجها، هل يجوز له أن يأتيها؟ الله عز وجل قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. هنا يقولون: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، فأكثر العلماء وأهل التفسير، كابن عباس ومجاهد وغيرهم، حملوا ﴿إِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ على الغسل، معناه: قالوا إذا اغتسلن. وهناك قول لبعض السلف، كعطاء وابن زيد، وهو قول الظاهرية: قالوا التطهير هنا يراد به الغسل، ويراد به الوضوء، ويراد به غسل الفرج، معناه: يراد به أي تطهير. ولهذا جاء في الصحيح أن امرأة جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، في حديث عائشة، وقالت: يا رسول الله، كيف أغتسل من الحيض؟ قال: «خُذِي فُرْصَةً فِيهَا مِسْكٌ فَطَهِّرِي بِهَا»، قالت: كيف أتطهر يا رسول الله؟ قال: «طَهِّرِي بِهَا»، فقالت: كيف أتطهر؟ قال: «سُبْحَانَ اللهِ، طَهِّرِي بِهَا». فأخذتها عائشة، أنا سحبتها عائشة إلى عندها، وأردتها: كيف... أنا قاتلها... كيف أنا تطهري... قاتلها: تتبعي الدم. أنا يريد التطهر أنها تجعل هذا المسك في مكان خروج الدم حتى تذهب رائحة الدم، حتى تذهب رائحة الدم. فهذا الحديث فيه دليل للظاهرية، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سألته المرأة عن غسل المحيض، فقال: «خُذِي كُرْسُفٍ فِيهِ مِسْكٌ». وجمهور العلماء يقولون: إن هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد منها أولاً أن يبين لها أنها أولاً تطهر الدم الذي فيها، ثم بعد ذلك تغتسل. فلذا فالعمل عند أكثر أهل العلم، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو أحوط: أن الرجل لا يأتي امرأته حتى تطهر، حتى تغتسل، حتى تغتسل. وأما الصلاة فالخلاف: لا بد أن تغتسل، الصلاة لا خلاف، وإنما الخلاف هنا في إتيان الرجل لزوجته. قالوا: المبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي. المبتدأة تجلس أقله. المبتدأة: معنى الذي جاءها الحيض، تجلس أقله. أقله كم يوم ليلة عند الحنابلة؟ لكن قلنا أنه ليس صحيحا. ثم تغتسل وتصلي. تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي، أي: بعد ما جاءها الدم تجلس عادة يوم وليلة، لأنه... لأنه ما تدري كم عدتها. المبتدأة: أول مرة يأتيها الدم، فجاءها مثلا سبعة أيام، تجلس عادة يوم ثامن، يوم ليلة. جاءها عشرة أيام، تجلس يوم ليلة ثم تغتسل. قال: فإن انقطع لأكثره فما دون اغتسلت. إذا انقطع هذا إذا كان مثلا خمسة عشر يوم، انقطع بعد خمسة عشر يوم، وهنا خلاص تغتسل، لا تجلس يوم وليلة. لكن انقطع دون ذلك فإنها تجلس أقله. قال: فإن تكرر ثلاثا فحيض، تقضي ما وجب فيه. وإن عبر أكثره فمستحاض، ما لا. إذا كان تكرر هذا الحيض مثلا جاءها الشهر الأول ثمانية أيام، جاءها الشهر الثاني ثمانية أيام، جاءها الشهر الثالث ثمانية أيام، هذا خلاص عادته هكذا. لكن لو جاءها الشهر الأول ستة أيام أو ثمانية أيام وجلست يوم وليلة، وجاءها أيضا الشهر الثاني ثمانيا، وجاء الشهر السادس أو الثالث ستة أيام، أنها بقيت عليها أيام تصلي فيهما، وهذا الكلام غير صحيح. والأصل أنها متى انقطع الدم تطهر، ومتى ما استمر الدم فيها هو دم الحيض الذي تعرفه فإنها تستمر، فإذا قطع اقتسلت وصلت. قال: وإن عبر أكثره فمستحاضة. إذا عبر على خمسة عشر يوم يعني يكون دم استحاضة. لكن الصحيح أنه يعرف الدم باللون، بالرائحة، بالصفات. إن عرفته المرأة بصفاته، أي المبتدئة، فتأخذ بالصفات هذا الدم، فإذا جاء دم آخر فإذا تقتسل وتصلي، فهذا هو الذي هو أولى. إذا كان مثلا جاء في الشهر الأول ستة أيام، فالشهر الثاني ثمانية أيام، هذا أيضا تأخذ ثمانية أيام. الشهر الثاني تسعة أيام، تأخذ تسعة أيام. لكن إذا كان مثلا الشهر الأول جاء ستة أيام، الشهر الثاني ثمانية، الشهر الثاني تسعة، هل مثلا أقصد ثلاثة أشهر كل شهر يأتي ستة أيام، ثلاثة أشهر ستة أيام، فأصبحت عندها عادتها كم على قول الحنابلة؟ عادتها ستة أيام، جاءها المرة الثانية ثمانية أيام، أنها تمسك على عادتها. لكن هذا القول فيه خطأ أصلا، فالأصل أن نزول الدم يعتبر حيض، أن نزول الدم يعتبر حيض، إلا إذا ميزت بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وإلا الأصل فالدم يعتبر دم حيض. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، فمتى ما كان هذا الدم الذي تعرفه أنه دم حيض فتبقى على أنه حيض. لهذا بعض النساء يغلطن، وبعض أيضا طلبة العلم يخطئون فيقولون مثلا: المرأة مثلا عادتها سنة كاملة وهي ستة أيام، فمرة جاءت ثمانية أيام، مرة بعد السنة مثلا جاءت ثمانية أيام، فيقول بعضهم للمرأة: خلاص ستة أيام فقط، بعدين صلي. معناه: تختلط عليهم أحكام الحيض وأحكام الاستحاضة. هذا الحكم حكم استحاضة إذا كانت امرأة مستحاضة. أما إذا كانت امرأة ليست مستحاضة، ما يعرف عنها الاستحاضة، الاستحاضة معناه: الدم الذي يخرج في غير وقته. فإذا كان هذه المرأة لا يعرف عنها استحاضة، فهنا معناه: تكمل ثمانية أيام، تكمل ثمانية أيام، تمسك، لا تصلي ولا تصوم، حتى ينتهي هذا الدم الذي هو فيها، حتى لو مثلا انتهى الدم وجاءت مثلا كدرة أو صفرة، أيضا تبقى من الحيض نفسه إذا كان في وقت حيض. أما إذا كان عرف أن المرأة مستحاضة، فهنا شيء آخر: أن المرأة عندها دم آخر، فهذا تبقى على عادتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المستحاضة تبقى على عادتها، قال لها: «اجْلِسِي قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا». هذا في حق المستحاضة. أما إذا كانت حيضا ما عندها استحاضة، فتبقى في الأيام هذه التي حاضت فيها، سواء كانت كثيرة أو قليلة. فهذا إن شاء الله تعالى المعروف في هذا الباب، وهذا هو الصحيح. قال: فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود، ولم يعبر أكثره، ولم ينقص عن أقله، فهو حيضها، تجلسه في الشهر الثاني والثالث، والأحمر استحاضة، عن الأسود حيض، والأحمر استحاضة. وإن لم يكن دمها متميزًا، جلست غالب الحيض من كل شهر. هذا تعتبر مستحاضة، إذا كان ما تميز، ما ميزت دمها، ما عرفت هل هو دم حيض أو دم استحاضة، وهنا تجلس عادتها التي كانت تجلس عليها، فإذا لم تعرف عادتها تجلس مثل عادة أخواتها وأمها وكذا. قال: المستحاضة المعتادة لو مميزًا تجلس عادتها، وإن نسيتها عملت بالتمييز، الصالح، فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض. طيب، هذه مسألة المستحاضة، إن شاء الله تعالى نتركها في درس لاحق. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.