التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 1

التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 1

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية استقبال القبلة وكونه شرطًا لصحة الصلاة

يُعد استقبال القبلة شرطًا لصحة الصلاة، وقد دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. استقبال القبلة واجب في كل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا.

استثناءات من شرط استقبال القبلة

هناك استثناءات من شرط استقبال القبلة مثل الصلاة في السفر على الراحلة أو في حالة الخوف الشديد. هذه الاستثناءات تبيح للمصلي عدم استقبال القبلة في حالات معينة.

أحكام القيام في الصلاة والاستثناءات منه

القيام ركن من أركان الصلاة في الفرض، ويستثنى منه حالات مثل النافلة، المرض، والسفر على المركوب. يُشرع للمصلي أن يصلي قائمًا إلا إذا وجد عذر شرعي.

تتمة الكلام عن أحكام صلاة القاعد

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. سيتم تفصيل هذا في صلاة المريض فيما بعد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. إن شاء الله تعالى نبدأ في كتاب "صل على الصلاة" للنبي عليه الصلاة والسلام للإمام الألباني، رحمه الله. وهو كتاب عظيم لم يؤلف مثله من ناحية الاختصار، وكذلك الحرص على الصحيح. إلا أنه قد ألفت مؤلفات في الصلاة، ألف أبو نعيم الحافظ كتابًا في الصلاة، وذكرها أيضًا أهل الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهم. حتى قال ابن حبان: إني لا أحفظ ستة آلاف حديث في الصلاة، أو كما قال، رحمه الله. فالصلاة حديثها كثيرة، لكن بعضها صحيح وبعضها ضعيف. والشيخ، رحمه الله، في هذا الكتاب اهتم بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، أي ما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام في كيفية صلاته. إن شاء الله تعالى نأخذ ما ذكره المؤلف، وبعض الأحكام التي ذكرها العلماء، حتى نعلم صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضًا الأحكام التي تترتب على ذلك. وهذا لأجل أن يعرف الإنسان ما هو الواجب عليه، وما هو المستحب، وما هو الذي إذا تركه تبطل صلاته، وما هو الذي إذا فعله تبطل صلاته. فهذا مهم جدًا، ولهذا قال بعض العلماء: إن من لم يعرف ما هو الواجب والركن في الصلاة، يعني يريدون الواجب، أي الركن، وما يبطل الصلاة، فلا يحق له أن يؤم الناس. أنه إذا كان ما يعرف ما هو أركان الصلاة، وما يعرف ما هو الذي يبطل الصلاة، فكيف يؤم الناس وهو لا يعرف مثل هذه الأمور؟ قد يقع في الشيء المبطل لهذه الصلاة. فلهذا من أهمية هذا الأمر، ولأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، ألف الشيخ، رحمه الله، هذا الكتاب الذي هو "صلاة النبي عليه الصلاة والسلام" من التكبير إلى التسليم، كأنك تراها. صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها. "صلوا كما رأيتموني أصلي". وذكر، رحمه الله تعالى، مقدمات في هذا الكتاب. ونحن ما سنقرأ المقدمات؛ لأننا إذا قرأنا المقدمات سيمر علينا الوقت ونحن نقرأ هذه المقدمات، وإنما نختصر الكلام عليها. فذكر في المقدمة أولًا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحث الناس على اتباع اتباعه عليه الصلاة والسلام، وكذلك الصلاة كصلاته صلى الله عليه وسلم. كان يقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وكان يقول لما صلى على المنبر: "إنما صنعت هذا لتأتموا به ولتعلموا صلاتي". وذكر أيضًا أهمية الصلاة، قال: "خمس صلوات فرضهن الله عز وجل، من أحسن وضوءهن وصلهن لوقتهن وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له. ومن لم يفعل، فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه". ثم ذكر مقدمًا أيضًا في اتباع السنة، وأن العلماء لم يكونوا يدعون إلى التقليد، بل لهم نصوص. ذكر الشيخ، رحمه الله عليه، أنهم كانوا يحثون الناس على اتباع السنة، لا على اتباع الرأي. وأنهم يحثون الناس على تمييز الحق من الباطل، ومعرفة الحق بدليله. قال، رحمه الله: إن شاء الله نبدأ في أول باب من أبواب هذا الكتاب، وهو استقبال الكعبة. قال، رحمه الله تعالى: استقبال الكعبة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة استقبل الكعبة في الفرض والنفل، وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر". أولًا بدأ الشيخ، رحمه الله، باستقبال القبلة؛ لأن المصلي إذا أراد أن يصلي، أول ما يبدأ باستقبال القبلة. وهذا امتثالًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث الذي لم يحسن صلاته، وسماه الشيخ هنا في الكتاب "المسيء في صلاته". قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة استقبال الكعبة في الفرض والنفل. استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة في الفرض والنفل. ويدل على هذا أدلة كثيرة منها الآيات: "ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره". شطره، أي جهته. وأيضًا مما يدل على وجوب، بل شرطية استقبال القبلة، ما جاء في البخاري في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "من استقبل قبلتنا وذبح ذبيحتنا فهو المسلم منا". وجاء في لفظ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويستقبلوا قبلتنا، ويذبحوا ذبيحتنا". فدل هذا على شرطية استقبال القبلة، سواء كان فرضًا أو نفلًا. وهذا لا خلاف فيه بين العلماء. حقيقة الاشتراط لا خلاف فيه. والخلاف الذي ذكره الشوكاني في "نيل الأوطار" إنما هو وهم منه، رحمه الله. ليس هناك خلاف بين العلماء في شرطية استقبال القبلة. وأما ما ذكره الإمام الصنعاني، والشوكاني: أن هناك خلافًا، ليس صحيحًا. ليس هناك خلاف بين العلماء. وإنما الظاهر أن الإمام الشوكاني وهم. قال: وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر". هذا الحديث حديث المسيء، أو حديث الذي لم يحسن في صلاته، أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. وسيتكرر معنا كثيرًا، لكن أيضًا جاء حديث آخر يشبه هذا الحديث، من حديث رفاعة بن رافع الأنصاري. حديث رفاعة بن رافع وهو أطول من حديث أبي هريرة. وهو أن خلاد بن رافع دخل المسجد، فصلى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "صلي فإنك لم تصلي". فصلى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "صلي فإنك لم تصلي". ثم قال له: "يا رسول الله، لا أحسن غيرها". فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، فذكر فيها أشياء كثيرة، سيأتي إن شاء الله تعالى ذكرها. وهذا حديث رفاعة بن رافع، فيه رجل يقال له: علي بن رفاعة، أو علي بن يحيى بن خلاد. علي بن يحيى بن خلاد الأنصاري، وهو يقال أن جده خلاد هو الذي يقال له "المسيء في صلاته". هذا علي بن يحيى بن خلاد، بعض العلماء يقول: إنه مجهول. وبعض العلماء يقول: إنه مقبول، ليس مجهولًا. وحديثه يعتبر مقبولًا. فالخلاف في هذا الرجل، هل هو ثقة أو لا؟ ولد أنه يضعف هذا الحديث أو صحته. لكن الصحيح أنه رجل ثقة؛ لأن البخاري، رحمه الله، ذكره في صحيحه. والبخاري اشترط الصحة، فلهذا فالتوثيق ضمني. قال: وكان صلى الله عليه وآله وسلم في السفر يصلي النوافل على راحلته، ويوتر عليها حيث توجهت به شرقًا وغربًا. وهذا في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر وغيره. وفي ذلك نزل قوله تعالى: "فأينما تولوا فثم وجه الله". وهذه رواية في مسلم. قالوا: كان أحيانًا إذا أراد أن يتطوع على ناقة استقبل بها القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه. الآن استقبال القبلة شرط في الفرض والنفل، لكن هناك بعض الأشياء استثنيت من وجوب استقبال القبلة. هناك أشياء استثنيت من الوجوب، أو من الشرطية. من ذلك أنه إذا كان في سفر، فكان صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته يصلي النافلة. هذا أول استثناء. الاستثناء الأول هو إذا صلى على النافلة في السفر، صلى على راحلته. قال: وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يصلي الفريضة نزل، واستقبل القبلة. هذا خلاف ما تقدم. قال: وأما في الصلاة الخوف الشديد، فقد سنى صلى الله عليه وسلم لأمته أن يصلي رجالًا قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا مستقبل القبلة، وغير مستقبليها أيضًا. هذا الحديث حديث عبد الله بن عمر، وفيه أيضًا الاستثناء الثاني. الاستثناء الثاني وهو الخوف الشديد. فإذا كان خوفًا شديدًا، صلى حيثما توجهت به راحلته. قال النبي عليه الصلاة والسلام: "رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبل القبلة أو غير مستقبليها". هذا متى؟ عند اشتداد الخوف في المعارك. فإنه يستقبل القبلة إن استطاع، وإلا صلى بغير اتجاه القبلة. لكن هل هذا في السفر أم في الحضر أيضًا؟ لا، هذا عام في الخوف الشديد في القتال. إذا خيف فيصلي حيثما توجه. قال: وكان أحيانًا إذا أراد أن يتطوع على ناقة استقبل بها القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه. فهذا ليس بواجب كما قلنا، لكنه من باب الاستحباب عند أحمد: أنه يستقبل القبلة ثم يصلي. وإلا أكثر الأئمة ليس فيها شيء من هذا. قال: وكان يركع ويسجد على راحلته إيماء برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع. يعني يسجد ويركع على راحلته إيماء. والإيماء يكون بالرأس. فإيماء يعني برأسه. يجعل ركوعه، يجعل سجوده أخفض من الركوع. يعني إذا ركع يسيرًا، في السجود يخفض أكثر. مثل صلاة المريض. قال: وكان صلى الله عليه وآله وسلم يصلي نحو بيت المقدس قبل أن تنزل هذه الآية: "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام". فلما نزلت استقبل الكعبة. فبينما الناس من قباء في صلاة الصبح، جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام، فاستدار واستدار الإمام حتى استقبل بهم القبلة. هذه الآية كانت أن يصلي نحو بيت المقدس قبل أن تنزل هذه الآية. طيب، الآن هذه داخلة فيمن لم يعرف القبلة، يعني أو لا؟ بعضهم يقول: إن هذه المسألة ممكن يقال: إن من كان يظن أن القبلة على هذه الجهة، ثم تبين له خلاف هذا، فهذا أيضًا يدخل في المجتهد. يدخل في المجتهد. قال: فهذا خلاصة استقبال القبلة، فهي شرط. لكن استثنى منها هذه الأربع الحالات. استثنى منها أربع حالات. أن شاء الله هذا مفهوم. قال بعد ذلك: القيام. وكان صلى الله عليه وسلم يقف فيها قائمًا في الفرض والتطوع، امتثالًا بقوله تعالى: "وقوموا لله قانتين". وأما في السفر فكان يصلي على راحلته النافلة. الآن دخل في القيام. القيام للصلاة. "وقوموا لله قانتين". وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين -كما في البخاري-: "صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب". فدلت هذه الأحاديث على وجوب القيام، وأنه ركن من أركان الصلاة. ركن من أركان الصلاة في الفرض. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم: أن القيام ركن من أركان الصلاة في الفرض. وأما النفل، فقد رخص فيه كما سيأتي. فالآن الفرض. وأما قول الشيخ هنا: في الفرض والتطوع، المراد به السنة. المراد به السنة. وأما هل هو فرض في التطوع؟ لا، التطوع سنة مستحب أن يصلي وهو قائم. لكن لو جلس، صلاته صحيحة. قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالسًا. كان يصلي السُّبحة جالسًا، كما في حديث عائشة وغيرها. طيب، الآن الفرض هو القيام. لكن يستثنى بعض المواضع أيضًا في الفرض. استثنى بعض المواضع في الفرض. قال: وأما في السفر فكان يصلي على راحلته النافلة. هذا أول موضع من مواضع التي استثنى فيها فرضية القيام في الصلاة. معنا إذا كان في راحلة وفي سفر، لكن هذا الاستثناء سيأتي في النافلة. فالنافلة فيها استثناء. لكن كأن الشيخ يريد أن يبين أن الأفضل للمسلم أن يصلي النافلة وهو قائم. لكن إذا كان في سفر وهو على ناقته، فالأفضل له أن يصلي على الناقة. قال: وسن لأمته أن يصلوا في الخوف الشديد على أقدامهم وركبانًا، كما تقدم. إذا كان في خوف شديد، صلى قائمًا أو على مركوبه. يعني راكبًا أو ركبانًا، أي راكبًا. على الهيئة التي يستطيع أن يصلي فيها. قال: وسن لأمته أن يصلي في الخوف الشديد على أقدام وركبانًا، كما تقدم. ذلك بقول تعالى: "وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا. فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون". صلاة العصر، أو الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، كما رجح الشيخ، رحمه الله. إذا كان هناك خوف جديد له أن يصلي على قدمه، وله أن يصلي على مركوبه. كله يجوز، سواء كان مستقبلًا قبلته، وغير مستقبلها. قال صلى الله عليه وسلم في مرض موته جالسًا. هذا الحديث أخرجه أحمد، والنسائي، والترمذي من حديث عائشة. وهذا الحديث أيضًا يدل على استثناء آخر، وهو استثناء المريض. استثناء المريض أيضًا من القيام. يستثنى كما قلنا النافلة في الوجوب، وكذلك المريض الذي لا يستطيع القيام، أو يستطيع لكن بمشقة شديدة. فهذا يترخص في القيام. قال: وصلاها كذلك مرة أخرى قبل هذه، حين اشتكى. وصل الناس وراءه قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فجلسوا. فلما انصرف، قال: "إن كنتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا. إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون". فلهذا في المريض يجلس، يصلي وهو جالس. ولا يجوز أن يصلي والإمام جالس، يصلي جالسًا. والإمام جالس. وإنما يصلي مثله قيامًا، أو جلوسًا، كما سيأتي إن شاء الله. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في هذا القيام. فخلاصة القيام أنه ركن من أركان الصلاة. لكن يسقط في عدة حالات: في النافلة، وفي المرض، وفي السفر على النافلة، أو على المركوب. المريض جاء كما قلنا في حديث عمران بن حصين: "صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب". والنبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم قعودًا من المرض، فقال: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم". هذا سيأتي إن شاء الله في صلاة المريض. طيب، إن شاء الله نكف بهذا. والله تعالى أعلم.