التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 3

التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 3

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم المرور بين يدي المصلي وأحكام الصلاة

يشرح حكم المرور بين يدي المصلي ويناقش أحكام الصلاة عند القبور ومسائل النية والتكبير. يبين أن المرور بين يدي المصلي منهي عنه ويترتب عليه إثم.

أهمية النية والتكبير في الصلاة

يناقش أهمية النية في الصلاة واشتراطها، ويشرح التكبير ورفع اليدين في بداية الصلاة وفقًا للسنة النبوية. يوضح آراء العلماء حول الصلاة عند القبور.

كيفية رفع اليدين في الصلاة وفق السنة

يتناول كيفية رفع اليدين في الصلاة وفقًا للسنة النبوية، مع شرح كيفيات رفع اليدين ومد الأصابع. يبين أن الرفع يكون إما إلى فروع الأذنين أو إلى الكتفين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله في كلامه على السُّترة: قال: وكان يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يُسره من الناس، فأراد أحدنا أن يجتاز بين أيديه، فليدفع في نحره، وليدرأ ما استطاع. وفي رواية: فليمنعه مرتين، فإن أباه فليقاتله، فإنما هو شيطان. هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد. وكانت له قصة؛ أن أبا سعيد كان في المسجد النبوي، وكان يصلي، فأراد فتى وشاب من آل مروان -وهم من أهل الخلافة من بني أمية- أن يجتاز، وغالبًا أهل الإمارة والخلافة يكون فيهم شيء من عزة النفس، وكذا ويرى أن الناس يهابونه، فأراد أن يجتاز، فأراد أن يمر بين يديه عندما كان يصلي أبو سعيد، فمنعه أبو سعيد، فنظر الرجل يمنة ويسرى -هذا الفتى- نظر يمنة ويسرى، ما وجد طريقًا إلا هذا، فأراد أن يمر، فدفعه حتى كاد أن يسقط، فلم يمكنه من المرور، فاشتكى هذا الفتى إلى مروان بالحكم، وكان أميرًا في المدينة، فقال له مروان: ما الذي حملك يا أبا سعيد على أن تمنع ابن أخيك؟ قال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتازه، فليدفعه، فإن أبى فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان. فلهذا هنا بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا صلى إلى سُترة، فلا يجعل أحدًا يمر بين يديه. وهذا الحديث يدل على أن المصلي لا يجعل أحدًا يمر بين يديه، سواء كان اتخذ سُترة أو لم يتخذ سُترة، لكن الأولى أنه بل واجب عليه أن يتخذ سُترة؛ حتى يمنع الناس من المرور؛ لأن الناس إذا رأوا سُترة، غالبًا ما يمرون بين الرجل وبين سُترته، لكن إذا لم يكن له حرم -أي سُترة- فإنهم يمرون. قال: وكان يقول: لو يعلم المار بين يديه المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه. وهذا حديث أبي الجهيم «لو يعلم المار بين يديه المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه». ومعنى بين يديه: أي ما يكون يدركه بيده، ما يدركه بيده، فهذا لا يمر، هذه المسافة -ثلاثة أذرع أو أقل- لا يمر. إذا أراد أن يمر، يمر بعيدًا. بعض الناس الآن يحترج: يصلي بدون سُترة، فتحترج أن تمر بين يديه، معنى أمامه. فالصحيح أن المحرم هو المرور بين يديه، أما لو مررت بعيدًا، ما في شيء، سواء كان متخذًا سُترة أو لم يتخذ سُترة. قال: ما يقطع الصلاة؟ قال: وكان يقول: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه آخرة الرحل: المرأة والحائض والحمار والكلب الأسود. قال أبو داود: قلت يا رسول الله، ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: أسود شيطان. أولًا، المراد بقطع الصلاة: اختلف العلماء، ما المراد بقطع الصلاة؟ فمن أهل العلم من قال: قطع الصلاة المراد إنقاص أجرها، قطع الصلاة إنقاص أجرها. وهذا قول جمهور العلماء: أن قطع الصلاة ليس المراد أنها تبطل الصلاة، وإنما ينقص أجرها. وقال بعض العلماء: أن قطع الصلاة المراد به إبطالها، أن تبطل الصلاة. قال: وكان ينهى عن الصلاة تجاه القبر، فيقول: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها». هذا حديث بريدة الغنوي في صحيح مسلم. «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها». وقد جاءت الأحاديث بعدم اتخاذ المقبرة مُصلى، جاء في حديث ابن عباس وعائشة في الصحيحين: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». ومعنى هذا الحديث: اتخاذ القبور مساجد. قال العلماء: هذا يكون بثلاث صور: إما أن يبني المسجد فوق القبر، فهذا اتخاذ القبور مساجد. وإما أن يتخذ القبر مكانًا للصلاة؛ لأن المساجد هي المكان الذي يسجد فيه، فيتخذ القبر مسجدًا، أي يسجد عند القبر، يجعل مكان القبور صلاة. وهذا أيضًا من اتخاذ القبور مساجد. أو كذلك يجعلها مكانًا للعبادات مثل المسجد، يعني يعظم مثل تعظيمه للمسجد. فمن ضمن هذه الاتخاذات: أنه يصلي عند القبر، يصلي عند القبر. وهناك مسألتان للصلاة عند القبر: الصلاة عند القبر ممكن أن يكون باتجاه القبر، وممكن أن يكون في المكان الذي فيه القبر. فالصلاة في المسجد الذي فيه قبر: لا يجوز الصلاة في هذا المسجد؛ لأن هذا المسجد اعتبر قبرًا، يعتبر قبرًا، ولا يجوز الصلاة في القبور. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يجتمع في الإسلام قبر ومسجد، لا يجتمع. المكان الذي فيه قبر لا يكون فيه مسجد، والمكان الذي فيه مسجد لا يكون فيه قبر. قال: النية. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». النية مسائلها كثيرة جدًا، مسائلها كثيرة في مسألة الصلاة وفي غيرها. لكن نحن نأخذ المسائل المهمة؛ لأننا لو أخذنا فرعًا في المسائل، ما سننتهي. نقول هنا: المراد بالنية أنها شرط من شروط الصلاة عند الإمام أحمد وغيره. وبعضهم يقول: ركن عند الشافعي، ركن. ولا فرق -يعني الحكم واحد- أنه لابد من النية. «إنما الأعمال بالنيات». وأيضًا من اشتراط النية: مصاحبة النية في العمل. وهذا أيضًا باتفاق أهل العلم: أن النية لابد أن تصاحب العمل -من أوله إلى آخره- إذا انقطعت النية انقطع العمل. قال: التكبير. ثم كان صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بقوله: «الله أكبر». وهذا الحديث حديث عائشة من طريق أبي الجوزاء عن عائشة. وبعض العلماء يقول: أن فيه انقطاعًا؛ أبو الجوزاء لم يسمع من عائشة، مع أنه من أهل المدينة. قال: وكان يقول: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». والمراد بهذا الحديث: أو هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد من حديث أبي سعيد الخدري. وجاء كذلك نحوه من حديث معاوية وابن عباس وجبير بن مطعم، فالحديث -إن شاء الله تعالى- قابل للتحسين، وقد حسنه الشيخ الألباني رحمة الله عليه. وفيه: «وتحريمها التكبير»، تحريمها التكبير، أي يبدأ تحريم الأفعال التي حرمت في الصلاة بالتكبير. يعني أن المراد: أن الإنسان إذا كبر تكبيرة الإحرام، أي دخل في الصلاة. يعني متى يدخل في الصلاة؟ إذا كبر تكبيرة الإحرام، فدخوله في الصلاة تكبيرة الإحرام. قال: رفع اليدين. قال: هو كان يرفع يديه تارة مع التكبير، وتارة بعد التكبير، وتارة قبله. أنا الآن عندنا: مع التكبير -مع التكبير- يعني يقول الله أكبر، يرفع يديه مع التكبير. ويرفع يديه قبل التكبير: يعني يقول الله -يعني يقول هكذا- يعني قبل التكبير يرفع، ثم يقول الله هو أكبر. ويرفع يديه بعد التكبير: يعني يقول الله هو أكبر، ثم يرفع يديه. يعني ثلاث كيفيات. وهذه الكيفيات جاءت في الحديث: حديث ابن عمر، وحديث ابن حميد، وحديث مالك بن الحويرث، وجماعة من الصحابة. لكن الثابت في الحديث كلها: حديث ابن عمر، وحديث مالك بن الحويرث، وحديث ابن حميد، تدل على أنها قبل التكبير ومع التكبير. لكن جاءت رواية في حديث مالك بن الحويرث في صحيح مسلم: أنه قال: قال: «فرفع يديه»، أو قال: «فكبر ثم رفع يديه». فكبر ثم رفع يديه. يعني قال الله أكبر. وهذه «ثم» لم تأت إلا في صحيح مسلم، لم تأت إلا في صحيح مسلم. يعني الحديث نفسه موجود في البخاري، وموجود في السنن، لكن ليس فيه «ثم»، وإنما فيه: «كبر ورفع يديه»، «كبر ورفع يديه». فالشيخ هنا أخذ «ثم» واستدل بها على أنه يكبر أو يرفع يديه بعد التكبير، مع أن هذا ممنوع عند أكثر أهل العلم. بل الشافعية عندهم يجعلون هذا صلاة غير صحيحة؛ الذي يفعل هذا -يعني يقول الله أكبر، ثم يقول هكذا- يعني هذا حركة كبيرة أو حركة غير معتادة في وقت الصلاة؛ لأنه إذا كبر، يعني دخل الصلاة، إذا كبر دخل الصلاة. قال: وكان يرفعهما ممدودة الأصابع، لا يفرج بينها ولا يضمها. ظهر هذا في حديث عبد الله بن الزبير، وجاء أيضًا من حديث مالك بن الحويرث، ونحوه من حديث أبي حميد. وهذا الذي سيأتي بعده. وكان يجعلهما حذو منكبيه، وربما كان يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. يعني في حديث ابن عمر. طيب الآن: السنة أنه يرفع أصابعه ممدودة -ممدودة الأصابع- جاء في رواية في رواية وائل بن حجر: أنه قال: «كان يرفع يديه ولا ينشرها»، وجاء في رواية: «ولا يطويها». بعض العلماء يقول: النشر والطي واحد، لكن الظاهر أنهما متضادان: النشر هكذا، والطي هكذا -يعني يطويهما- يعني لا ينشرهما. المهم أن السنة جاءت: مد الأصابع. وجاء في رواية أيضًا في حديث أبي حميد: «لا يفرج بينهما ولا يضمهما». أنا لا يقول هكذا، أنا بعضهم تجده يقول هكذا «ولا يضمهما» هكذا. وإنما يجعلهما -يعني عادي- لا هي مضمومة ولا هي مفروشة، يعني يقول هكذا. وأيضًا يجعلهما إما حذو منكبيه أو حذو أذنيه -إما يقول هكذا وإما يقول هكذا- يرفعهما -يعني حذو مساوية لفروع أذنيه أو لفروع أو لكتفه- جاء هذا في حديث ابن عمر، وجاء هذا في حديث مالك بن الحويرث، وحديث أبي حميد. طيب الصنعاني يقول: الأولى أن يجعلها وسط -لا يجعل أطراف أصابعه عند الأذنين وآخر يده عند المنكبين- لكن نقول: هذه ليس وسط، هذا كيفية من الكيفيات التي جاءت. لكن الأولى أن نجعلها كيفية: نجعل أنه إلى فروع أذنيه -كيفية- وإلى كتفيه أو نوع آخر -كيفية أخرى- فتكون على كيفيتين: كيفية إلى فروع أذنيه، وكيفية إلى كتفيه. ويبسطهما ولا يفرق بين أصابع ولا يجمعهما أو يضمهما، فهذا السنة في رفع اليدين.