شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 6

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 6

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

القاعدة الأصولية تنص على أن الضرورات تبيح المحظورات بشروط معينة، مثل أن تكون الضرورة واقعة وليست منتظرة. يُشرح المقطع هذه الشروط ويُوضحها بمثال أكل الميتة وشرب الخمر عند الاضطرار.

تفصيل شروط ارتكاب المحظور في حالة الضرورة

يشرح المقطع شروط ارتكاب المحظور في حالة الضرورة، منها عدم وجود وسيلة أخرى غير المحرم، وأن تندفع الضرورة بهذا المحرم، وأن يكون الأخذ من المحرم بقدر الضرورة. يضرب أمثلة على ذلك مثل أخذ المال بدون إذن صاحبه لإنقاذ زوجة.

الفرق بين الضرورة والحاجة وتطبيقاتها

يشرح المقطع الفرق بين الضرورة والحاجة، حيث أن الضرورة تبيح المحظور بينما الحاجة تبيح المكروه. يبين أن الضرورة غالبا ما تكون لإباحة محظور لإنقاذ النفس أو المال أو العرض.

ختام الدرس والإشارة إلى الموعد القادم

يختتم الشيخ الدرس بالتأكيد على أن هناك درسًا قادمًا سيأتي فيه على تفاصيل أخرى بإذن الله تعالى، ويكتفي بما تم شرحه حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وكل ممنوع فللضرورة يباح، والمكروه عند الحاجة». وكل ممنوع فللضرورة يباح، والمكروه عند الحاجة، هذه أيضا قاعدة من القواعد الأصولية، هذه ليست من قواعد الفقه، وإنما من قواعد الأصول. والشيخ هنا لم يميز بين قواعد الفقه وقواعد الأصول؛ لأنها تجد بعض القواعد الأصول لها علاقة بقواعد الفقه. معنى كأن المؤلف يريد أن من المشقة التي تجلب التيسير الضرورات، من المشقة التي تجلب التيسير الضرورات. فقلنا: إن المشقة تجلب التيسير هذه قاعدة فقهية، معنى من القواعد العامة. وإن كان كما ذكرنا قبل أن القواعد الفقهية ليست مضطردة. القواعد الفقهية ليست مضطردة، ما معنى ليست مضطردة؟ لا تنطبق على جميع أجزائها، وإنما هي ليست مثل قواعد الأصول. قواعد الأصول قواعد مضطردة، وأما قواعد الفقه فهي قواعد أغلبية. قواعد أغلبية، فتجد كثيرا مثلا من الاستثناءات التي تكون في القواعد الفقهية. مثلا الآن عندنا المشقة تجلب التيسير، هل كل مشقة تجلب التيسير؟ لا، ليس كل مشقة تجلب التيسير، وإنما المشقة التي تخرج عن طاقة الإنسان، تخرج عن طاقة الإنسان، فهذه مشقة تجلب التيسير. ومن ذلك أيضا الضرورات التي تبيح المحظورات، فإنها أيضا مشقة. الإنسان مثلا يكون في مفازة أو في صحراء، ينفذ عليه الطعام أو ينفذ عنه الطعام، فلا يجد طعاما، فوجد ميتة، فهل يأكلها؟ نعم يأكلها. أو ما وجد إلا خمرا، هل يشربها لأجل أن يذهب الغصة التي فيه مثلا أو غيره؟ الغصة هذه التي تصيب الإنسان، غصة عندما يأكل الإنسان أحيانا يدخل الأكل مكان الهواء، فبعضهم عندنا يسميها يشرق، بعضهم يقول: يشرق بالغين. بعضهم يقول: هي أصلا في اللغة غصة، يصيبه غصة. غصة، معنى أن الأكل يذهب مكان الهواء، معنى بدل ما يخرج في المريء يخرج في قصبة الهواء، فيحصل أن الإنسان يشرق أحيانا. هذه الشرقة أو هذا الغصة يموت منها الإنسان. فهذا هنا لو غص وما وجد شيء يخرجه إلا خمرا، يجوز له أن يشربها، فهذا من باب الضرورات أيضا. وكذلك أكل الميتة وغيره، فالله عز وجل ذكر الميتة، وقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، فلهذا فالضرورات تبيح المحظورات، لكن هناك شروط، معنى ليس على إطلاقها. ليس كل الضرورات تبيح المحظورات، لكن هناك بشروط، لا بد أن تكون هناك شروط لهذا الاضطرار. ولهذا جاء في منظومة الإمام السعدي رحمه الله، العلامة السعدي، منظومة قواعد الفقهية، قال: «وكل محظور مع الضرورة بقدر ما تحتاجه الضرورة». أن يقولون: الضرورات تبيح المحظورات، لكن تقدر بقدرها. فمعنى هناك شروط، صحيح أن المحظورات أو الضرورات تبيح المحظورات، لكن هناك شروط. من هذه الشروط أن تكون هذه الضرورة واقعة، لا منتظرة. أنا مثلا إنسان يمشي في طريق، ومعه زاد في الطريق، لكن يعرف أنه مثلا أن هذه الطريق طويلة، ممكن ينتهي الزاد الذي معه، فيقول: ليش أخذ معي هذا مثلا لحم، أخذ مثلا رأس شاة، يسرق معنا، يأخذ سرقة. هذا للضرورة لا، هذه ليست الضرورة. أنت الآن ما وقعت حتى تأخذ حق الناس. لكن مثل هذا مثلا ممكن يستأذنه أو يشتريه، يشتري هذا الكبش أو كذا ويذهب به. أما أنه يسرقه هذا لا يجوز. أو مثلا يتزود بلحم ميتة، يقول: أتزود به إن لم أجد أكلته. أو مثلا كما قلنا بخمر، عنده خمر ما عنده ماء، عنده ماء قليل، لكن وجد خمرا في الطريق أو أراد أن يستسقي عنده ناس، قالوا: ما عندنا إلا خمر. فهنا له أن يأخذ هذه الخمر لا، ما يأخذها؛ لأنه الآن ما وقع في الضرورة بعد، وإنما هي ضرورة منتظرة، وهذا قد تحصل وقد لا تحصل، قد يسر الله عز وجل الماء والطعام وغيره. فلهذا فالشرط الأول أن تكون الضرورة واقعة. الشرط الثاني أن لا يكون هناك وسيلة أخرى غير المحرم، أن لا تكون هناك وسيلة أخرى غير المحرم. فإن كان هناك وسيلة مباحة استعملها، فلا يجوز له أن يستعمل المحرم؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾، الباغ قيل: غير باغ أن يبغي الحرام مع قدرته على الحلال. فإن كان يريد الحلال أصلا، لكن يتحجج بهذه الضرورة، فهذا لا يجوز له. غير باغ أي غير باغ الحرام، فلا يتعمد أنه لا يأخذ ماء معه، يأخذ خمرا، هذا ما يجوز. مثل هذا الفعل، أنا يريد أن يشرب الخمر، لكن يقول: لو شربتها الآن ستكون حرام علي، لكن سأخذها معي حتى في الصحراء مثلا إذا لم أجد ماء أشربها، هذا أيضا يعتبر باغ. فلهذا يشترط أن لا يكون هناك وسيلة أخرى غير المحرم. طيب أيضا الشرط الثالث أن تندفع الضرورة بهذا المحرم، تندفع الضرورة بهذا المحرم. فإذا لم تندفع به لا يجوز أن يأخذ هذا المحرم، وهو لا تندفع به؛ لأن ارتكاب المحظور مفسدة، ارتكاب المحظور مفسدة متيقنة، فلابد من دفعها. إذا كانت تدفع هذه الضرورة فهي ما في شيء، لكن إن كانت هذه هذا المحظور الذي يفعله لا يدفع هذه الضرورة، فهنا لا يجوز؛ لأن الآن أصبح دفع الضرورة مشكوك فيه، والمفسدة متيقنة، فلا يفعل مفسدة متيقنة لأجل ضرورة غير متيقنة. واليقين يقدم على الشك. مثلا إنسان وقع مثلا في أزمة قوية، يحتاج إلى مال، يحتاج إلى مال يدفع به هذا عنه. هناك من يطالبه إما أن تأتي بمال وإما أن أسجنك مثلا أو كذا. أو أنه مثلا زوجته ستموت لو تركها مثلا في بيته، ما عنده ثمن العلاج، لو تركها في بيته مثلا ستموت هذه المرة. فما وجد وسيلة يأتي لها بعلاج أو يأخذها مثلا إلى طبيب، فهل له مثلا أن يأخذ بغير إذن صاحب مال، مثلا عنده مال لغيره، يأخذ هذا المال وهو لا يستطيع أن يؤديه، يأخذه لأجل أن ينقذ مثلا حياة زوجته؟ فالآن أخذ المال هذا المال قد يكون المال قليلا، المال هذا الذي معه قليل، فهنا إذا أخذ هذا المال وهو لا يسد المشكلة أو الأزمة التي عنده، ما سيسدها، فهل الآن أخذ المال هذا صحيح؟ يقول: لا، لابد أن يكون هذا المحظور الذي يفعله تندفع به الضرورة. أما إذا لم تندفع به الضرورة فهو مشكوك فيه، الضرورة تكون مشكوك في دفعها، فهذا لا يصلح. وهذا أيضا الكلام ينطبق على بعض المسائل العصرية، مثل مثلا أخذ بعض الأعضاء ممن يجوز هذا الفعل. يعني مثلا بعضهم يريد مثلا أن يعطي أحد أقاربه، كلا، يعني يخرج كلية من نفسه ويعطيها لأخيه أو لكذا. فهذا العضو أنه لا يجد له أن يتصرف في أعضاء أعضائه، وإن كانت هي أعضاء، لكن ليست ملكا له، هذا ركبه الله عز وجل فيه. لكن إذا مثلا أراد أن يتبرع بهذه الكلية، ويأخذ هذه الكلية أو بعضهم مثلا يبيع كلية، يبيعها لإنسان آخر، فقد يحتاجها. فهنا إذا كانت ضرورة ذاك الإنسان ستندفع بهذه الكلية، قلنا على القول بالجواز؛ لأن بعض العلماء يقول: ما يجوز. لكن على القول بالجواز، إذا كانت هذه الحاجة ستندفع بهذه، معنى بإخراج الكلية ويعطيها وتركيبها في جسده، فهذا جائز. لكن إن كانت هذه الكلية ما سينتفع بها، معنى ممكن تكلفه أشياء كثيرة، ممكن يموت. مثل بعض الكلى تجدها ما تطابق، معنى أو الدم ما يطابق، وهم يعلمون ذلك، لكن يضطرون إلى أخذها، وتكون النتيجة مشكوك فيها. أن النتيجة مثلا احتمال نجاح العملية مثلا خمسين في المئة، قل لك خمسين في المئة. حتى أهل الاختصاص ممكن أنه يموت، وممكن أنه يحيا، خمسين في المئة. الآن هذه الضرورة مشكوك فيها، أو دفع هذا الضرورة مشكوك فيه، فلا تدفع هذه الضرورة بمفسدة متيقنة. فإخراج الكلية من الجسد أصلا لا يجوز، وجد على ذلك أنها مفسدة متيقنة في نفس الجسد، أيضا ممكن أيضا أنه يتأثر هذا الجسد. أنا كم من إنسان أخرجت كلاه مثلا ومات، مات بسبب إخراج هذه الكلية. فالمهم أن هذه المفسدة إذا كان لا تدفع الضرورة أو أن اندفاع الضرورة مشكوك فيه، فهنا لا يجوز فعل هذه الضرورة. طيب الشرط الرابع أيضا وهو أن يكون الأخذ من المحرم بقدر، معناه بقدر الضرورة، بقدر الضرورة. وعبر عنه بعض الفقهاء بقاعدة أن يكون زمن الإباحة مقيدا بزمن بقاء العذر، أن يكون زمن الإباحة مقيدا بزمن بقاء العذر. أو يقولون: الضرورة تقدر بقدرها، الضرورة تقدر بقدرها. وهذا من الأشياء التي المهمة جدا؛ لأن كثيرا من الناس يتوسعون في مسألة الضرورة، يتوسع في مسألة الضرورة. أنا مضطر، يقول: أنا مضطر أني أفعل كذا، وتجد بعد ذلك يتوسع في هذا الباب، ما يأخذ قدر الضرورة هذه. فهذا لابد منه أن تقدر بقدرها، يأخذ بقدر الضرورة، ولا يتوسع في ذلك. فالضرورة تقدر بقدرها، فليس معنا مثلا إباحته للطعام، نقول له: خلاص ما دام أنت ما وجدت شيئا، كل من الميتة، يأكل الميتة. ليس معنا أنه يأكل حتى يشبع، لا، يأكل ما يسد به رمقه، ما يذهب به عنه الجوع، ما يذهب به عنه الجوع. قال أيضا من هذه الشروط هو الشرط الخامس أن يكون المحظور أنقص من الضرورة، أن يكون المحظور أنقص من الضرورة. وهذا غالبا يحصل في الاعتداءات، فيقال له مثلا: ازني بهذه المرة وإلا قتلناك. أو اقتل هذا الرجل وإلا قتلناك. فالآن نفسه ليست تعجز من نفس هذا الشخص، لماذا سيقتل هذا الشخص لأجل أن ينجو بنفسه؟ فالآن ليست الضرورة هنا أنه يقتل هذا الشخص؛ لأن نفس الشخص هذا مثل نفسه، فلهذا فلا يجوز له أن يرتكب المحظور لأجل يقول أنها ضرورة. الآن المحظور هنا الذي يرتكبه، نفس المحظور الذي سيفعل معه، الآن هو سيقتل الرجل، لماذا؟ لأجل أن أولئك هددوا لأجل أن يقتلوا أنا. كيف فرط في هذا الرجل وقتله من أي ناحية؟ يقول: أنا مضطر، لو لم أفعل هذا لقتلوني. طيب يقتلوك، ليش تقتل نفس أخرى؟ معنى لو قتلوك ما في شيء، ليش أنت اخترت أن هذا يقتل لأجل أنك أنت تبقى؟ ما الميزة التي تميزك عن غير أخيك؟ فلهذا فهنا لا يجوز له أن يفعل هذا المحظور؛ لأن المحظور الذي سيفعله ليس مثل الضرورة، أو لعله مثله. لابد أن تكون المحظور الذي يفعله أعلى من الضرورة، وأزيد من الضرورة. فلهذا فإن كان أدنى، المحظور الذي سيفعله مثلا، يقول له: نقتلك الآن وإلا تعطينا مثلا مال أو كذا، فيأخذ مثلا مال غيره. فلأن أحيانا يدخل بعض اللصوص، بعض اللصوص يدخلون بيتا، يهددون صاحب البيت، معنى بالسلاح: إما تعطينا المال أو نقتلك، فيعطيهم مال ليس مالا. فهذا تعتبر ضرورة، والآن وقع في الضرورة، فأعطاه هذا المال، فلهذا فلابد أن تقدر هذه الضرورة، أو تكون أنقص أو هذه المفسدة التي سيفعله يكون أنقص من الضرورة، ما يكون أعلى منها، ما يكون أعلى من الضرورة. إن كان أعلى من الضرورة فهذا لا يجوز، أو حتى مساويا لها، هذا المحظور مساويا للضرورة، معناه كما قلنا: يقال له اقتل فلان وإلا قتلناك، وهنا لا يجوز له أن يفعل ذلك؛ لأن نفسه مثل نفس أخيه. أو إذني بفلانة وإلا قتلناك، فهنا أيضا لا يجوز له أن ينتهك العرض لأجل بقاء نفسه، والعرض والنفس واحد. فهذه بعض الشروط في هذه المسألة الضرورات تبيح المحظورات. ثم قال: «يباح وكل ممنوع فللضرورة يباح، والمكروه عند الحاجة». قوله هنا «والمكروه عند الحاجة»، هناك لابد أن يفهم الفرق بين الضرورة والحاجة. الفرق بين الضرورة والحاجة، أن الضرورة هو ما يضطر الإنسان للمحافظة على نفسه أو منافعه أو طرافته. وأما الحاجة، الحاجة ما يلحق الحرج والمشقة بعدمها. فالآن يقول: أن الحاجة هذه تبيح المكروه، لكن ما تبيح المحظور. الحاجة ما تبيح المحظور، الضرورة تبيح المحظور. أما الحاجة ما تبيح المحظور، تبيح المكروه. المكروه الذي هو ليس بحرام. مثل ايش مثلا؟ مثلا انسان يريد أن يصلي، لكن يحتاج إلى أن يأكل بصلا وثوما في الطعام، يصلي قريبة. فهنا إذا احتاج إلى أكل الثوم والبصل، بأس أن يأكل ويصلي في بيته مثلا، هنا هذا حاجة. هنا لكن إذا هو ليس محتاجا إلى أكل الثوم والبصل، فهذا لا ينبغي أن يأكل، ولا يجعل هذا حيلة لعدم الصلاة. طيب مثل مثلا انسان له حاجة في مكان بعيد، سيأتي بهذه الحاجة الذي يحتاجها، لكن هذا المكان يحتاج إلى سفر، وهو لم يجد أحدا يذهب معه. وهذه الحاجة ليست ضرورية، ممكن يأتي بها وممكن لا يأتي بها. فهنا الحاجة فيقال: السفر عند الفقهاء، معنى السفر الذي يكون بمفرده الإنسان مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده». فهنا يفعلها لأجل الحاجة. فالآن فرق بين الضرورة والحاجة، فالحاجة تبيح المكروه، والضرورة تبيح المحرم. فهذا معنى هذه القاعدة. وسيأتي أيضا قوله المؤلف: «لكن ما حرم للذريعة يجوز للحاجة كالعرية». فخلاصة ما يذكر أن الفرق بين الضرورة والحاجة من جهتين. من جهتين: الجهة الأولى أن الضرورة في الغالب تكون إباحة لمحظور ممنوع، وتنتهي بزوال هذا المحظور. لكن الحاجة غالبا تفعل في مكروه، في شيء لا يخالف قواعد الشرع. والشرع أيضا كذلك، أن الفرق من الوجه الثاني أن الضرورة تبيح المحظور، سواء كان الاضطرار حاصلا للفرد أم للجماعة. والحاجة غالبا تكون للجماعة. قال المؤلف: «لكن ما حرم للذريعة يجوز للحاجة كالعرية». سيأتي إن شاء الله تعالى، هذه قاعدة نتركها في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.