وصفدت الشياطين 11

وصفدت الشياطين 11

الدرس في وصفدت الشياطين 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسلحة الشيطان ووسائل إغوائه لبني آدم

يستعرض المقطع الأسلحة التي زود الله بها الشيطان عند هبوطه إلى الأرض، وهي التزيين والاستدراج والكذب والمخادعة والمعاداة والقدرة على التخفي، ويوضح كيف يستخدمها لإغواء بني آدم مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، مبيناً أن الشيطان عدو مجهز لا يشغله إلا إضلال الإنسان.

تسلط الشيطان على القلب ودور الغضب في إغوائه

يشرح المقطع كيف يجري الشيطان في عروق الإنسان ليصل إلى قلبه ويوسوس له عند الغفلة، وينخنس عند ذكر الله، ولا يجد سبيلاً إلى قلوب المخلصين، ويبين أن الغضب من أعظم وسائل الشيطان للسيطرة على الإنسان، وأن النبي ﷺ أوصى بعدم الغضب لأن فيه تسلط الشيطان، وأن الشديد الحقيقي هو من يملك نفسه عند الغضب فيصرع عدوه اللدود.

آداب السيطرة على الغضب وخاتمة الدرس

الغضب طبيعة بشرية يستغلها الشيطان لإيقاع الإنسان في الطلاق والسب والندم، لذا أمر النبي ﷺ بتغيير الهيئة والاستعاذة وملك النفس عند الغضب، والمحمود هو الغضب لانتهاك حرمات الله فقط كما كان حال النبي ﷺ، بينما المذموم ما يترتب عليه من أقوال وأفعال سيئة، ويختتم المتحدث الدرس مشيراً إلى ضيق الوقت ويكتفي بالوسيلة المذكورة مع تأجيل بقية الوسائل لدروس لاحقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فأخذنا بعض التحذيرات التي حذرنا الله عز وجل منها من الشيطان، ومن ما يكون معه من طرقه ومن أهدافه. فإن شاء الله تعالى نأخذ في اليوم على سبيل الإجمال ما تسلح به الشيطان قبل أن يخرج إلى الأرض؛ عنده أسلحة حتى تعلم أنه عدو مجهز، قد تجهز للإنسان، فليس هناك له شغل إلا إغواء الإنسان، وقد تجهز بعدة أشياء نأخذها، ثم نأخذ الوسائل أو بعض الوسائل التي يستخدمها الشيطان في إغواء بني آدم. فهذه الأشياء التي أخرجها معه أو كانت معه ثم أخرجها إلى الأرض لما طرده الله من الجنة، فخرج معه بأشياء وأسلحة كما قلنا، حتى تعلم أنه عدو مجهز، مجهز للإنسان يغويه. فمن ذلك الأسلحة التي أخرجها إلى الأرض، أو أخرجها لما طرده الله ولعنه وهبط إلى الأرض: أخرج أولاً معه القدرة على التزيين، أو على التزيين للإنسان وإغوائه. فمعلوم أن الله عز وجل قال على لسان ذلك الشيطان الرجيم لما أخرجه إلى الأرض، فوعد بوعود متوعد، ثم ذكر أنه قال: ﴿وَلَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 39-40]. فقال: لأزينن لهم في الأرض. أنا خرج ومعه القدرة على التزيين، أعطاه الله عز وجل حكمة من الله، أعطاه القدرة على التزيين لبني آدم؛ يزين له الأشياء، يزين له الباطل، يستدرجه في ذلك. أيضاً أعطاه الاستدراج: كيف يستدرج الإنسان؟ كما قد ذكر الله عز وجل، قد ذكرنا خطوات الشيطان؛ يستدرج الإنسان للباطل، يغويه كما قال ربنا جل وعلا على لسانه: ﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ثُمَّ لَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17]. أنا يأتيهم من كل الطرق، فأعطاه الله عز وجل قدرة التزيين وقدرة الاستدراج والإغواء. لهذا قال ربنا جل وعلا: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ [الحشر: 16]. قد ذكرنا القصة التي يذكرها العلماء في هذه الآية. وأما النبي عليه الصلاة والسلام ففي الصحيح، في حديث عياض بن حمار المجاشعي، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله عز وجل قال: وإني خلقت عبادي حنفاء، وإني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم». أي: أخرجتهم عن دينهم. ولهذا ذكر الله عز وجل قصة قوم نوح، وكيف كما ذكر ابن عباس استدرجهم الشيطان حتى عبدوا، أشركوا بالله. كان الناس على التوحيد، على الفطرة، مثل ما ذكر الله عز وجل في الحديث القدسي. قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على التوحيد، كان الناس على التوحيد. فجاء الشيطان واستدرج بعض أصحاب نوح وقوم نوح حتى عبدوا الأصنام، فهو أول ما عبدت الأصنام في الأرض، عبدوها قوم نوح. فاستدرجهم الشيطان بتعظيم هؤلاء الناس حتى عبدوا من دون الله: وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً. كانوا رجالاً صالحين، فجاءهم الشيطان وزين لمن بعدهم أن هؤلاء لا بد أن يعظموا، أن يجلوا، ويجعلوا لهم صوراً، فنحتوهم، جعلوا لهم صوراً ونحتوهم، وجعلوا لهم أماكن يضعونها فيهم، ثم يتبركون بهم. ثم لما قال ابن عباس: «فلما نسي العلم عُبدت»، لما نسي جاء الجهل، فعبدت هذه الأصنام من دون الله جل وعلا. فللهذا الشيطان عنده القدرة في الاستدراج. ولهذا لما جاء بعض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: «قولوا بقولكم، قولوا بقولكم، لا يستجرينكم الشيطان، لا يستجرينكم الشيطان»، استدرجكم حتى تقعون في هذا. فللهذا من الأسلحة التي عنده: التزيين، والإغواء، والاستدراج في ذلك. أيضاً كذلك من هذه الأسلحة التي كانت أخرجها معه: الكذب والمخادعة، الكذب والمخادعة والمعاداة. فهذه لما كذب الشيطان بالحق وعادى بالحق، فهذه أخرج أيضاً معه. كذب على آدم وخادعه: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: 20-21]. كذب ويمين، أنا يقسم على كذب وعلى خداعه. وأما كذلك من الأمور التي جعلها الله عز وجل له في هذه الأرض: أنه يرانا ولا نراه. ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27]. ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 27]. جعل الله عز وجل له التخفي، القدرة في التخفي. وأما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين في حديث: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». أنا أنظر إلى هذه التجهز للحرب: أولاً أنه لا يرى، والثاني أنه داخل في الإنسان، يجري مجرى الدم في العروق، وإنه سيكون عداوته أعظم، وكذلك أيضاً مكره بالإنسان أعظم، ومخادعته تكون أعظم؛ لأنه داخل في الإنسان، يجري مجرى الدم، ويذهب إلى القلب، ويوسوس الإنسان في قلبه. فإذا ذكر الله عز وجل انخنس وابتعد. على ليش يجري في هذه العروق؟ يجري لأجل أن يصل إلى القلب، ولأن هذا الدم معلوم أنه يجري ويذهب إلى القلب، يضخه ويرجع إليه. وهكذا الشيطان يمشي في هذه العروق لأجل أن يصل إلى قلب الإنسان، فإذا وصل إلى قلبه وسوس له. ولهذا كما قلنا: سماه الله عز وجل خناساً؛ لأنه يوسوس ويخنس. إذا ذكر الله عز وجل المؤمن خنس، ابتعد، وإذا غفل وسوس له. أنا يجد فرصة في الغفلة، كلما غفل الإنسان جاء هو وسوس له، وكلما ذكر الله وصل وعبد الله تجد أن الشيطان ينخنس، يبتعد عن القلب. فللهذا أهل الإيمان تجد قلوبهم... معنى المؤمن القوي يجد أن الشيطان لا يجد له مجالاً في قلبه، ما استطيع له. ولهذا استثنى الشيطان عباد الله المخلصين: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40]. هؤلاء لا يستطيع لهم؛ لأنه لا يجد الفرصة في قلوبهم، قلوبهم حية مع الله جل وعلا دائماً، وهو يذكر الله، يقرأ القرآن، يصلي، أيضاً يفعل البر. فللهذا لا يجد المكان الذي يغفل منه الإنسان بالفواحش والشهوات والملذات وغيرها من الغفلات التي تصيب الإنسان. فللهذا كان هذه الأشياء التي أخرجها معه من الجنة، أن طرده الله عز وجل وأخرج معه هذه الأشياء، حكمة من الله، أعطاه القدرة في مثل هذه الأشياء، وهذا اختبار للإنسان، ابتلاه الله عز وجل. الله عز وجل خلقه في هذه الحياة وسخر له المعيشة وما يقوم به ويعيش به في هذه الحياة، لكن ابتلاه بهذه الأشياء، ومن عظمها الشيطان، جعله ابتلاء عظيماً له. وكما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]. فهذه الحياة كلها ابتلاء، والفائز هو الذي يزكي قلبه ويصلح قلبه حتى يأتي إلى الله عز وجل وهو على قلب منيب وسليم: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89]. فللهذا فهذه كما قلنا بعض الأشياء التي يستخدمها الشيطان لإغواء بني آدم. وأما أيضاً من حكمة الله جل وعلا: أن الله عز وجل جعل له وسائل وأدوات يستخدمها الشيطان في طريقته في الإغواء، وسائل يستخدمها الشيطان في طريقته في الإغواء. نأخذ وسيلتين من هذه الوسائل وهي كثيرة، إن شاء الله نأخذها في الدروس الأخرى. من هذه الوسائل التي يستخدمها، إن شاء الله تعالى باختصار: الغضب. الغضب من أعظم الوسائل التي يستخدمها الشيطان في إغواء آدم، وكذلك في غفلته. فالغضب هو سبب الشر، الغضب هو سبب الشر، بل هو سبب قد يكون الرئيس في تسلط الشيطان على الإنسان. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه ذاك الرجل وأوصاه، قال: أوصني يا رسول الله، قال: «لا تغضب». قال: أوصني يا رسول الله، قال: «لا تغضب». قال: أوصني يا رسول الله، قال: «لا تغضب». وقال بعض الرواة: قال: فنظرت في هذه الوصية فرأيت أعظم الشر من الغضب. أنا إذا غضبت تسلط عليه الشيطان. ولهذا في حديث سليمان بن صرد في الصحيحين: تلاحى رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، تطاولا واختصما حتى غضب أحدهما، وحمر وجهه، وانتفخت أوداجه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». قال: لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لذهب هذا الغضب. فجاء رجل وقال له: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال: أمجنون أنا؟ في شدة غضبه حتى أنه ما درى بكلامه، معنى يرد بهذا الرد، فيقول: أمجنون أنا حتى أقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ فاستولى الشيطان يأتي في الغضب. ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. لماذا؟ لأنه يصرع الشيطان. ليس الشديد بالصرعة الذي يصرع الناس، والذي يغلب الناس في المصارعات وفي كذا وفي المضاربة، ليس هذا الشديد. الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب؛ لأنه يصارع عدواً عظيماً له، من أعدى أعدائه. فللهذا إذا غلبه فهو الشديد. فقال: «إن ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». يملك نفسه، يملك كلماته، ماذا يتكلم به؟ الآن الإنسان لما يغضب، خلاص ما يدري أيش يقول، فيرمي بالكلمات. بل بعضهم والعياذ بالله يسب، بل بعضهم يسب دين الله، يعنى يكفر، يخرج من الإسلام بسبب هذا الغضب. على سرعان ما يغضب ويكفر ويخرج من دين الله. فللهذا فالغضب أيها الإخوة الكرام من الأسباب التي يتسلط بها الشيطان على بني آدم، يجد فرصة في بني آدم إذا غضب. ولهذا يحاول الإنسان إذا كان مثلاً قد طبع على شدة الغضب أنه يخفف من غضبه. ولهذا جاء في الحديث الذي حسنه الشيخ الألباني رحمة الله عليه، وهو في السنن، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس»، والمراد أنه يغير. وجاء في لفظ أيضاً: «فليضطجع»، يغير الهيئة التي هو عليها، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويذهب من المكان الذي غضب فيه، حتى لا يأتي بكلام يندم عليه بعد ذلك. الآن تجد الشيطان يرسل جنوده، يرسل جنوده كما جاء في حديث جابر، يرسل جنوده لأجل أن يفرق بين الناس، وكذا. فيأتي إلى الرجل إذا غضب، سيطر عليك، فيجد أولى كلمة، أقرب كلمة أنه يطلق. تجد كثيراً الآن من الناس يقول: أنا غضبت فطلقت. طيب، هو الغالب أن الإنسان ما يطلق وهو فرحان، ما سيطلق إلا وهو غضبان. لكن لابد أن تملك نفسك عند الغضب، لا تجعل الكلمات تخرج عليك، تقول: أنا غضبان، في ذلك الوقت معنى أغضبتني هذه المرأة، تأتي بكلام وتأتي بتصرفات خطأ، فيغضب فيطلق، ثم بعد ذلك يندب، يقول: كيف؟ لابد أريد زوجتي، أريد راجعها. بعض الناس مثلاً تجد أنه أطلق ثلاثاً، ومعلوم في الشرع أن الإنسان إذا طلقت ثالثة ليس له الرجوع بعد ذلك. معنى لو أخرجها ثالثة من فمه، خلاص ما في رجوع إلا أن تتزوج زوجاً آخر ثم يطلقها، فبعد ذلك إن أرادها فإنه يتزوجها، وإلا ليس له معنى، خلاص ينتهي العقد الذي بينه وبينها بالتلفظ بالطلقة، بالطلقة ثالثة. أما الأولى والثانية فله الرجعة، له أن يراجع. فللهذا يحضر الإنسان من الغضب، فهو فوره يتسلط بها الشيطان على بني آدم، يتسلط بها الشيطان على بني آدم فيغويه بعد ذلك، ويزين له الكلمات التي يخرجها. ولهذا كما قلنا: تجد أن هل أحد يغضب ويأتي بكلام طيب؟ نادراً هذا يحصل، إذا كان قد ملك نفسه في الغضب. لكن الغالب الذي يغضب يأتي بكلام سيء، كلام شتم وسب، وأيضاً كذلك قدف، وكلام أيضاً فيه جرح للآخرين. هكذا غالب أن يغضب، وهذا كله من تسويل الشيطان وغلبة الشيطان عليه. فللهذا ينبغي على المؤمن أنه يملك نفسه إذا غضب. الإنسان من طباعه أنه يغضب، هذا شيء طبع وضعه الله عز وجل في الإنسان، لكن المحذور هو ما يترتب على الغضب. المحذور هو الذي يترتب على الغضب. ولهذا قال هنا: الذي يملك نفسه عند الغضب، سماه شديداً قوياً وشجاعاً. يغضب لكنه ليس المحرم هو الغضب، وإنما المحرم هو أنك تأتي بآثار الغضب من السب والشتم وغير ذلك. لكن الذي يملك نفسه عند الغضب، ولو غضب، إما أن يجلس، أو يأتي بكلام يهدئ نفسه. مثلاً: أغضبه ابنه، فيقول: الله يصلحك، الله يهديك، ليس تفعل كذا، يعاتبه، يجعل غضبه معاتبة له بالكلمات الطيبة. أيضاً كذلك زوجته أخطأت، أخطأت في شيء من الأمور كذا، يعاتبها، يعاتبها، ما في شيء يعاتبها، كما قال الله عز وجل: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]. لكن لا يجعل الغضب يسيطر عليه، لا يجعل الغضب يسيطر عليه فيخرج بعد ذلك الكلمات التي يندم عليها. فللهذا كما قلنا: فالغضب من الأشياء التي يتسلط بها الشيطان على بني آدم. وإلا كما قلنا: الغضب واقع، كما قال الشافعي رحمه الله: «من استغضب فلم يغضب فهو حمار». قال الشافعي رحمه الله: «من استغضب فلم يغضب فهو حمار». معنى: ليس طبع بني آدم هذا أنه ما يغضب أبداً. بني آدم طبع على الغضب، يغضب إذا استغضب، لكن يغضب في حق. يغضب في شيء. كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب... إذا معنا لا يغضب إلا إذا انتهكت حرومات الله، لا ينتقم لنفسه. كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه، إلا إذا... إذا يغضب إذا انتهكت حرومات الله، فينتقم لله. قالت: يغضب إذا انتهكت حرومات الله، فيغضب لله. النبي صلى الله عليه وسلم لما أعطاه الله عز وجل من الصفات العظيمة، حول غضبه لله عز وجل فقط، ما يغضب لنفسه أبداً. يأتيه الأعراب ويجر رداءه ويفعل ويفعل وهو لا يغضب. يأتيه ذاك الرجل الذي قال: أعطني، وشد رداء النبي صلى الله عليه وسلم حتى أثر على حلقه، وقال: أعطني من المال، ليس مالك ولا مال أبيك. قال له: أعطني مال الله. فابتسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أعطوه. ما كان ينتقم لنفسه عليه الصلاة والسلام. لكن إذا... إذا انتهكت حرمات الله يغضب لله، فينتقم لله جل وعلا. فهذا إن شاء الله وتعالى شيء مما يذكر، وإن شاء الله لعل الوقت قد ضاق معنا، جرى بنا، فإِن شاء الله وتعالى نكتفي بهذه الوسيلة، وإن شاء الله وتعالى بقية الوسائل نتركها في دروس أخرى. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.