شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الخطبة بعنوان شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 2 محرم 1447هـ الموافق 27 يونيو 2025م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعواقب تركه

توضح هذه الفقرة عظمة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام، وأنها سبب لفلاح الأمة وتمكينها ونيل رحمة الله. وتحذر من عواقب تركها مستشهدة بلعن بني إسرائيل لتساهلهم في النهي عن المنكر.

أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نجاة الأمة

يستعرض الخطيب حديث السفينة ليبين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لسلامة المجتمع كله، وأن ترك المنكر يؤدي إلى هلاك الجميع. ويذكر حديث أبي سعيد الخدري عن مراتب إنكار المنكر ووصية لقمان لابنه مؤكداً وجوب الصبر على الأذى في سبيل هذا الواجب.

أثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة

من يلتزم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ينال من الله الخير والسلام والأمن والرغد في العيش. نسأل الله أن يمن علينا بفضله وكرمه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، أحمده تعالى، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ألا إن قليلاً وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين. أيها الإخوة الكرام، أيها المؤمنون: فإن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الشعائر في ديننا، هي شعيرة عظيمة أوجبها الله عز وجل على الأمم، وأوجبها على هذه الأمة، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. فهذا أمر واجب على الأمة أن تقوم به، ألا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل ربنا جل وعلا فضل هذه الأمة، وجعلها خير أمة أخرجت للناس بسبب هذه الفضيلة العظيمة التي اختصها الله عز وجل بها، وخاصة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وزمن أصحابه، ومن سار على نهجهم. يقول ربنا جل وعلا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. في هذه الآية، عباد الله، قدم ربنا جل وعلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله جل وعلا، وليس أنها أفضل من الإيمان، وإنما قدمها لأن خاصية هذه الأمة بعد إيمانهم بالله جل وعلا اختصوا بهذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكانوا خير أمة أخرجت للناس، خير أمة من الأمم التي سبقتها؛ لأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. كذلك عباد الله، ربنا جل وعلا جعل الرحمة لعباده بقيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾. أولئك سيرحمهم الله. فالرحمة، عباد الله، للأمرين بالمعروف، وللنهيين عن المنكر، فإن لها الأجر العظيم. بل قوام الدين، وقوام الدنيا وصلاحها، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن النصيحة جزء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة». أيها الإخوة الكرام: فإن الأمر بالمعروف هو الذي يكون فيه تمكين للأمة، وكذلك فلاح لها في الدنيا والآخرة، ويكون الخير والصلاح في هذه الشعيرة العظيمة إذا أقيمت بين الناس. فقال الله عز وجل في هذا الصدد، قال ربنا سبحانه وتعالى، يقول ربنا جل وعلا فيمن أقام بهذه الشعيرة العظيمة: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. فالتمكين، عباد الله، يكون في هذه الأمم بسبب قيامهم بدين الله، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكذلك إذا تركت الأمة هذه الشعيرة العظيمة، عمهم عقاب الله جل وعلا، ولعنهم الله سبحانه وتعالى، كما لعن الله عز وجل بني إسرائيل على لسان أنبيائهم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. ذكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والحديث أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه لكنه سمع من كبار أصحاب أبيه. قال عبد الله بن مسعود: «أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أن الرجل منهم يرى صاحبه على المنكر فينهاه، ثم يكون في غدٍ أكيله وشريبه وجليسه»، أي أنه لا يؤثر ذلك المنكر عليه، ولا يؤثر في طباعه إليه. فقال: فضرب الله عز وجل قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان أنبيائهم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ إلى آخر الآية. أيها الإخوة الكرام: الأمر بالمعروف فيه النجاة للأمة، فيه النجاة للطوائف التي تقوم به، كما جاء في الحديث، حديث السفينة، وهو حديث عظيم، حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما-، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فكان طائفة أعلاها وطائفة أسفلها»، أي استهموا: من الذي يكون أسفل، ومن الذي يكون أعلى. ومعنى استهموا: اقترعوا، فعلوا قرعة، فكان طائفة منهم أعلاها، وكان الطائفة منهم أسفلها. قال: «فكانت الطائفة التي في أسفل السفينة إذا أرادوا ماء صعدوا في أعلى السفينة حتى يأتون بالماء، فقالوا: لو نخترق في نصيبنا خرقًا فلا نؤذي من فوقنا»، يقولون: نخترق خرقًا في السفينة ونأخذ الماء، بدل أننا نصعد ونؤذي من كان فوقنا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا». فهذا المثال العظيم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كأنهم في سفينة، فيها طائفتان: طائفة في أعلى، وطائفة في أسفل. والظاهر مما ذكر شراح الحديث أن الذين هم في الأعلى هم أهل الطاعات وأهل الخير، والذين هم في الأسفل هم أهل المنكرات الذين يخدشون، أو أرادوا أن يخدشوا في هذه السفينة ويغرقوها. فلهذا إذا تركوهم تركوهم بهذه المعاصي وعملها، فإنه سيكون الغرق، والعياذ بالله. فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو تركوهم لهلكوا وهلكوا جميعًا»، أي لو تركوا هؤلاء يخرقون في السفينة لغاصت السفينة وغرقت في الماء وهلكوا جميعًا، «ولو أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعًا»، أي لم يتركوهم يفعلوا ذلك، ونصحوهم، وأمروهم بالمعروف، ونهوهم عن ذلك المنكر، فإنهم سينجون جميعًا. عباد الله، أيها الإخوة الكرام: أن العبد إذا رأى المنكر يجب عليه أن ينكره، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- في صحيح مسلم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». أضعف الإيمان أن الإنسان ينكر بقلبه، فإن لم ينكر بقلبه فلا إيمان له، فإيمانه ضائع، إما أنه قد ذهب إيمانه، أو أنه قد أُشرب الفتن، وتشربت في قلبه، فكثرت المعاصي، وكثر أيضًا البعد عن الله. فلهذا لا ينكر المنكر، عياذًا بالله. فلهذا، أيها الإخوة الكرام، فالواجب علينا أننا نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونقيم دين الله جل وعلا، فإنه لا يقام هذا الدين إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر ليس بالهين، بل هو أمر شديد، أيها الإخوة الكرام، بل هو أمر شديد على النفوس، وكذلك على من يتكلم به وينصح. ولهذا صار أجره عظيمًا عند الله جل وعلا. وقد قال لقمان الحكيم، كما أخبر الله عز وجل عنه في وصيته لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. «واصبر على ما أصابك»: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، فإن الأعداء عليك يزيدون، وإنك كذلك تلقى الاعتراضات، وتتلقى، وتتلقى، وتتلقى بأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر. فقد تعارض أناسًا لا يريدون النصيحة ولا يحبون النصيحة، تعارض أناسًا يريدون هواهم واتباعه، تعارض أناسًا يريدون شهواتهم ولا يفكرون في دين الله جل وعلا. أيضًا تواجه أناسًا لا يريدون صلاح الأمة بل فسادها. فهؤلاء وغيرهم، بل من هو أخبث منهم، ستراه في ذلك. فلهذا تتحمل ما تلقى من الأذى بسبب هذا الأمر بالمعروف؛ لأنك تريد الله وتريد الدار الآخرة. فلهذا قال هذا الرجل الصالح: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. أيها الإخوة الكرام: فإن العبد ينبغي عليه أن يأمر وينهى نفسه كذلك، ثم أسرته، ثم أيضًا إذا رأى منكرًا ينصح. فإن العبد إذا نصح كان من خير هذه الأمة، كما ذكر الله عز وجل. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يجعلنا من أهل دعوته سبحانه وتعالى، وأهل هدايته. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أيها الإخوة الكرام: إذا كان في هذه الأمة من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو في مجتمع من المجتمعات، فهم على خير عظيم. يقول ربنا جل وعلا: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾. أيها الإخوة: هذه الآية يقول ربنا جل وعلا: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾، أولو بقية صالحة، أهل صلاح. إذا كان في الناس أهل الصلاح، كان صلاحهم عظيمًا، كان صلاحهم عظيمًا. لكن إذا لم يكن هناك أهل الصلاح، وإنما فيهم صالحون، فإن العذاب لا يخطئهم، عذاب الله عز وجل يقع فيهم؛ لأن أهل الصلاح ليسوا فيهم. ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث زينب -رضي الله عنها-: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنذر العرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه»، وحلق بين أصابعه بالإبهام والسبابة. قالت زينب: «نهلك وفينا الصالحون؟» قال: «نعم، إذا كثر الخبث». إذا كثر الخبث وليس فيهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن عقاب الله عز وجل يعم. فقد جاء عند أحمد والترمذي والنسائي بسناد صحيح عن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: «إنكم لتقرؤون آية في كتاب الله تتأولونها على غير تأويلها، وهي قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾». هذه الآية، كما قال الصديق، تتأولونها على غير تأويلها، أي أنكم لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر، وتقولون: عليَّ بنفسي. قال: «إنكم لتتأولون آية على غير تأويلها، أي تفسرونها على غير تفسيرها: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، قال الله عز وجل: ﴿بَلْ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَأْخُذُونَ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ﴾». وجاء في رواية أنه قال: «فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشكت أن يعمهم الله بعقاب من عنده». وفي رواية: «إذا عملوا بالمعصية فلم ينهوا عنها، عمهم الله عز وجل بعقاب من عنده». إذا لم ينهوا عنها، أي لم ينه أحد عنها، عمهم الله عز وجل بعقاب عنده، أو من عنده سبحانه وتعالى. فإذا لم يُؤمر، إذا لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فإن الله عز وجل يعم بعقابه الأمة، وهذه الجماعة. وهذا يحصل بعقوبة الله جل وعلا، ليس أنه يكون عذابًا ودمارًا فقط، بل قد يكون فيه البعد من الله جل وعلا، فيه أن يكون بأسهم بينهم، من التخاصم والتقاطع، وغير ذلك مما يجعله الله عز وجل عقابًا لبعض الناس لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أيها الإخوة الكرام: فإن المجتمعات ما تصلح إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة. فإذا كان مجتمع فيه الخير، فلا بد أن يكون فيه أمر بمعروف ونهي عن المنكر. فإنهم إذا تقاصروا عن هذه الشعيرة، يذهب ذلك الخير، ويأتي شر عليهم، ويأتي شر عليهم معقوبة من الله. فلهذا ننتبه لمثل هذه الأمور. أيها الإخوة الكرام: نحن في مجتمع نحسبه من أفضل المجتمعات في هذه الحارة، أو في هذا الحي. فلهذا ينبغي علينا أن نقيم هذه الشعيرة، نتناصح فيما بيننا، يأمر بعضنا بالمعروف وينهى عن المنكر. إذا رأينا منكرًا، لا ينبغي لأحد أن لا يقول: «هذا لا دخل لي به، وهذا على فلان وفلان». لا، المنكر على الجميع. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من رأى منكرًا فليغيره». وأيضًا كذلك النصيحة، لا ينبغي أن نترك من يفعل هذه المعاصي أمامنا. أيها الإخوة الكرام: فإن هذا نذير شر، ينبغي علينا أن نأمر أهالينا وأولادنا بالصلاة وبالمعروف، وأيضًا كذلك نأمر كل من نراه مقصرًا في الأمور العظيمة والشعائر، كالصلاة، كصلاة الجماعة مثلًا. أحيانًا تقام الصلاة، وتجد من يعمل في البيوت، أو جالس في أماكن وهو بيننا. فينبغي على من مر على أحد أن ينصحه بالصلاة، ويعمره بالصلاة إذا قامت هذه الصلاة. أيضًا كذلك ما يكون من منكرات من أخلاق، أو غيره، أو سجائر، أو غيرها من المعاصي. فينبغي أن المسلم إذا رأى أحدًا يفعل ذلك، وخاصة في مثل هذا المجتمع، ينبغي عليه أن ينصحه، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر. فإنه إذا حصل مثل هذا في مجتمعنا، ساد الخير، وبقي الخير، وتمكن الخير. وكما قد ذكرنا قبل، أيها الإخوة، أن التمكين في هذه الأرض والاستمرار في الخير إنما يكون بالأمر بالمعروف، كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. فربنا جل وعلا هو الذي يعقب بالخير، ويعقب بالشر. فلهذا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فإنه يعقب الله عز وجل له الخير، وله السلام والأمن، وله كذلك الرغد والعيش. فنسأل الله عز وجل أن يمن علينا بفضله وكرمه سبحانه وتعالى. والحمد لله رب العالمين.