الدرس في كتاب الطهارة 72، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح حديث أم حبيبة بنت جحش وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بالامتناع قدر عادتها ثم الاغتسال، مع تفصيل أحكام المستحاضة عند الإمام أحمد بالرجوع للعادة ثم التمييز ثم عادة النساء. يوضح الفرق الجوهري بين الحيض والاستحاضة، وأن الغسل لكل صلاة ليس واجباً بل فعلتها هي، ورواية الوضوء لكل صلاة من قول عروة لا النبي صلى الله عليه وسلم.
يشرح كيفية تحديد زمن الحيض للمستحاضة بالرجوع للمعرفات مرتبة بالأولوية: العادة السابقة، صفة الدم (التمييز)، وعادة غالب النساء. يناقش خلاف الفقهاء في تعريف الاستحاضة واشتراط التكرار، مرجحاً ثبوتها بظهور دم خارج العادة دون تكرار، مع التأكيد على العبرة بوجود الدم الفعلي لا الأوساخ أو الكدرة قبله.
يبين أن الكدرة والصفرة قبل الدم لا تعد حيضاً بل استحاضة، وبعد الطهر ليستا شيئاً باتفاق، وتستحاض المرأة حتى يأتي الدم فيكون وما بعده حيضاً. تغتسل المستحاضة عند ظن انقطاع الحيض ثم تتوضأ لكل صلاة أو تجمع جمعاً سورياً بغسل أو وضوء، ويجوز لها صلاة النوافل بذلك الوضوء، وروي عن أم عطية عدم اعتداد الكدرة والصفرة بعد الطهر.
تصف الصفرة بأنها لون أحمر باهت يميل للبياض فيصير أصفر، وتوضح أنها في الأصل دماء لكن قد تختلط بمادة غليظة فتصير مائية في ليلة السواد.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال: وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدمع، فقال: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي». فكانت تغتسل لكل صلاة. رواه مسلم. هذا الحديث أيضا رواه البخاري، لكن ليس فيه: «فكانت تغتسل لكل صلاة»، فلهذا نسبه المؤلف رحمه الله إلى مسلم. قال: في رواية للبخاري: «توضئي وتوضئي لكل صلاة»، وهي لأبي داود وغيره من وجه آخر. هذه أم حبيبة بنت جحش، سأتي الكلام عليها. قال الشارح رحمه الله: قال في رواية: عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة - بالحاء المهملة المفتوحة - بنت جحش. قيل: لا يصح أن اسمها حبيبة، كنيتها أم حبيب بغيرها. وهي أخت حمنة، وهي أخت أيضا زينب بنت جحش زوجة النبي عليه الصلاة والسلام. هذه ثلاثة أخوات: زينب، وأم حبيبة، وحمنة. وكلهن ممن تستحب. وأم حبيبة هذه كانت عند عبد الرحمن بن عوف. زوجات عبد الرحمن بن عوف: وحمنة زوجة... من حمنة... أمس... مرانة على حمنة، مرانة على حديث حمنة. حمنة زوجة أحد المبشرين بالجنة: طلحة. طلحة، حمنة زوجة طلحة. وأم حبيبة ويقال حبيبة زوجة عبد الرحمن بن عوف، وزينب زوجة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وهي أخت حمنة التي تقدم حديثها. شكت إلى رسول الله الدمع، فقال: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك». وهذا فيه العادة، فيه إرجاع المستحاضة إلى العادة. وهذا كما قلنا: الأصل أنها ترجع إلى العادة إذا وجدت العادة، وإذا لم توجد العادة ترجع إلى التمييز، إذا لم يوجد التمييز ترجع إلى عادة أو غالب عادة غالب نسائها. وهذا مذهب أحمد الذي يعول عليه: مذهب أحمد العادة أولا، ثم التمييز، ثم عادة النساء. فحديث فاطمة بنت أبي حبيش فيه التمييز والعادة. العادة في الصحيحين، والتمييز الذي مر معنا في سنن أبي داود: «إن دم الحيض أسود يعرف». وأما عادة النساء الغالبة فهذا يدل عليه حديث حمنة. والإمام أحمد رحمه الله يقول: في نفسي شيء من حديث حمنة، لأنه كما قلنا تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل. قال: ثم اغتسل، غسل الخروج من الحيض، تغتسل غسل الخروج من الحيض. وهناك تنبيه لابد منه حتى يفرق بين أحكام المستحاضة وأحكام الحيض. الحيض سواء كان زاد أو لم يزد فهو حيض، تجلس الأيام. معنى: بعض طلبة العلم تجده يخلط بين الاستحاضة والحيض. إذا ثبت أن المرأة عندها استحاضة، معنى: دم عندها آخر ودم بكثرة غير دم الحيض، فهذا تأخذ أحكام الاستحاضة من العادة والتمييز وكذا. لكن إذا لم يكن عندها عادة، عندها استحاضة، عندها دم، دم أحيانا يأتيها خمسة أيام، أحيانا يأتيها ستة أيام، أحيانا يأتيها سبعة أيام، معنى: تختلط عليه العادة، لكن دم حيض ليس دم آخر، فهنا معنى: تجلس الأيام التي يكون فيها الحيض، ما في اسم: تجلس عادتها، لا، حتى ولو طال عليها، لو استمر هذا الدم إلى مثلا خمسة عشر، عند الشافعية والحنابلة خمسة عشر، والمالكية كذلك، وبعضهم قال إلى سبعة عشر، جاء عن الحسن البصري، لكن غالب أنه خمسة عشر. وإن كان كما قلنا ليس هناك تحديد، لكن لابد فيه من حد يرجع إليه، وإلا في الشرع لم يأت التحديد، لكن لابد من أن يكون هناك حيض وطهر، وإلا سيكون استحاضة. إذا لم يوقف الدم معنى أنه استحاضة، وإذا وقف معنى أنه حيض. لكن أحيانا الحيض يزيد أيامه فيكون حيض، ولو مثلا لحظة جاء لحظة وذهب، جاء ثلاثة أيام، جاء أربع أيام، خمسة أيام، حتى لو اضطرب في كل شهر يأتي، لكنه حيض ليس استحاضة، فتكون أحكام الحيض. معنى: تمسك حتى تأتي الطهر، حتى تأتي إليها الطهر أو يأتي إليها الطهر. قال: «فكانت تغتسل لكل صلاة»، أي: من غير أمر منه صلى الله عليه وسلم لها بذلك. وهذا معنى كما ذكرنا قبل: أن الغسل لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مستحاضة بالغسل إلا ما جاء في حديث حمنة، لكن ليس فيه إيجاب. قال: في رواية البخاري: «توضئي إلى كل صلاة». هذه الرواية كما قلنا فيها كلام، والصحيح أنها من كلام عروة، صحيح أنها من كلام عروة وليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام. قال: أي هذه الرواية لأبي داود وغيري من وجه آخر. قال: أم حبيبة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف. يعني من وجه آخر، أي: في حديث عائشة في فاطمة بنت أبي حبيش. قال: أم حبيبة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وبنات جحش ثلاث: زينب أم المؤمنين، وحمنة، وأم حبيبة. قيل إنهن كن مستحاضات كلهن. وقد ذكر البخاري ما يدل على أن بعض أمهات المؤمنين كانت مستحاضة. فإن صح معنى هذا... صحيح. معنى: في الاعتكاف ذكرت عائشة رضي الله عنها في الحديث في البخاري أن امرأة من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كانت تستحاض، ولم تذكر من هي، لكن قيل أنها زينب كانت تستحاض، حتى يوضع الطست تحتها، فيقطر الدم في الطست، وهي قائمة تصلي، لما كان يصلون الليل. قال: وقد ذكر البخاري ما يدل على أن بعض أمهات المؤمنين كانت مستحاضة. فإن صح أن الثلاثة مستحاضات فهي زينب. وقد عد العلماء المستحاضات في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فبلغن عشر نسوة. ذكر ذلك ابن الملقن في الأعلام، وكذلك الحافظ ابن حجر في الفتح. قالوا: الحديث دليل على إرجاع المستحاضة إلى المعرفات، وهي أيام عادتها. وعرفت أن المعرفات إما العادة التي كانت لها قبل الاستحاضة، أو صفة الدم بكونه أسود يعرف، أو العادة التي للنساء من الستة الأيام أو السبعة. هذا هو المعروف. هذا الترتيب: أولا العادة، ثم التمييز، ثم عادة غالب النساء. قالوا: إقبال الحيضة وإدبارها. كل هذا قد تقدمت في حديث المستحاضة. فبأيها وقع معرفة الحيض، والمراد حصول الظن لليقين عملت به، سواء كانت ذات عادة أو لا، كما يفيده إطلاق الأحاديث. بل ليس المراد إلا ما يحصل لها ظن أنه حيض، وإن تعددت الأمارات كان أقوى في حقها. فالأمارات كما هذا أو العلامات: العادة، والتمييز، وعادة النساء. فتقدم العادة، ثم بعد ذلك التمييز، ثم عادة النساء. لكن اختلف هناك في مثلة: متى تكون المرأة مستحاضة؟ متى تكون المرأة مستحاضة؟ متى يقال أن هذه المرأة مستحاضة؟ هل بتكرار هذه الاستحاضة أو بعدم التكرار؟ لأن هناك من الفقهاء من يقول: حتى تأتيها مرتين، إذا جاءت الاستحاضة مرتين تكون استحاضة. وبعضهم يقول ثلاث، كما عند الشافعية. لكن الصحيح الذي اختاره جماعة من العلماء، وهي رواية عن أحمد أيضا: أنها تكون استحاضة ولو لم تتكرر، ما دام أنها دم آخر يأتي فهي استحاضة. وكذلك يمر على أكثر الشهر، تكون عندها دم أكثر الشهر، فهذه تعتبر مستحاضة. وهذا الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك قد اختاره ابن قدامة وأيده أيضا في الإنصاف المرداوي. وقال في الإنصاف - أي المرداوي -: قال معناه في الاختيارات، أي شيخ الإسلام ابن تيمية: والمتنقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال فذلك حيض حتى تعلم أنها مستحاضة باستمرار الدم. فالأصل أنه حيض حتى تعلم أنها مستحاضة، فلا داعٍ أن يتكرر. فهذا الدم الكثير أو الدم المتغير أو الدم الذي يزيد على حده، هذا يعتبر معناه يعتبر استحاضة. طيب. قال: والحديث دليل على إرجاع المستحاضة إلى المعرفات، وهي أيام عادتها. وعرفت أن المعرفات إما العادة التي كانت لها قبل الاستحاضة، أو صفة الدم بكونه أسود يعرف، أو العادة التي للنساء من الستة الأيام والسبعة، أو إقبال الحيضة وإدبارها. إقبال الحيضة وإدبارها: أي متى تقبل ومتى تدبر، وهو أيضا معرفة العادة: أنا تقبل مثلا في أول الشهر أو في آخر الشهر، فهذا تعرف به وقت العادة. لكن هل تأخذ به على أنها عادة وإن لم ترى دما؟ فالصحيح أنها لابد أن ترى الدم، لأن الشرع إنما علق الأحكام بوجود الدم. أما مثلا لو... مثلا مثل ما يحصل لكثير من النساء الآن: يأتي في بداية وقت عادتها التي هي تعتادها، أي التي تعتاد إقبالها، يأتيها أولا شيء من الأوساخ ما يسمى بالكدرة أو الصفرة، ثم بعد أيام يأتيها الحيض، يأتيها دم الحيض. فهل تعتبر تلك الأيام من الحيض أو لا تعتبره؟ فهذا خلاف بين العلماء. فمن قال: إنه ما دام أنه في العادة يعتبر حيض، اعتبره حيض. لكن الصحيح أن الشرع علق الحيض بالدم، بوجود الدم: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}، فأي وجود الدم. وكما جاء في هذا الحديث أيضا: قال النبي عليه الصلاة والسلام لأم حبيبة: «امكثي قدر ما كان يحبسك حيضتك». وقال في حديث أم فاطمة بنت أبي حبيش: «فإذا ذهب عنك الدم». فإذا ذهب عنك الدم، فالعبرة بالدم. فإذا جاء الدم ولو يوم واحد ثم جاء بعده أوساخ، يعتبر من الحيض. لكن إذا تقدمت الأوساخ الدم، فلا يعتبر من الحيض، ولو كان في أيام العادة، ولو كان في أيام العادة. وهذا تجد هذا كثير عند النساء، خاصة في هذه الأزمان. أنا كثير ما يسألنا بعضهم، خلاص يفتيها المفتي على أنها حيض، فتجلس أربع أيام وخمسة أيام قبل أن يأتيها الدم، ثم تجلس بعد ذلك ستة أيام وسبعة أيام في الدم. والصحيح أنها تعتبر ليست... ليست من الحيض. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الكدرة والصفرة قال: «إنها ليست... ليست شيئا». الكدرة والصفرة ليست شيئا. في رواية البخاري، رواية أبي داود: «الكدرة والصفرة بعد الطهر، أو ليست شيئا». معنا: قيدها بعد الطهر. وأما قبل الطهر فهي شيء. فهي شيء إذا كان قبل الطهر، أي في وقت الحيض. لكن متى يقال أن هذا وقت الحيض؟ إذا جاء الحيض. إذا جاء الحيض وجاءت بعده الكدرة والصفرة، تكون تابعة له. لكن إذا كانت قبله، فهي ليست تابعة للحيض حتى يقال أنها حيض. فلهذا فالصحيح أنها إذا كانت قبل الدم فإنها لا تكون عادة، تكون استحاضة تتبع الاستحاضة. قال: كل هذه قد تقدمت في حديث المستحاضة. فبأيها وقع معرفة الحيض، والمراد حصول الظن لليقين عملت به، سواء كانت ذات عادة أو لا، كما يفيد إطلاق الأحاديث. بل ليس المراد إلا ما يحصل لها ظن أنه حيض، وإن تعددت الأمارات كان أقوى في حقها. ثم متى حصل ظن زوال الحيض، واجب عليها الغسل، ثم تتوضأ لكل صلاة، أو تجمع جمعا سوريا بالغسل، مثل ما ذكره في حديث حمنة. وهل لها أن تجمع الجمع السوري بالوضوء؟ هذا لم يرد به النص في حقها، لكن الجمهور يقولون: أن لها أن تتوضأ وتجمع جمع سوريا. والصحيح أنه جائز. وقلنا أن رواية التوضؤ لكل صلاة غير صحيحة. فإذا توضأت مثلا لصلاة الظهر، وصلت صلاة الظهر قرب العصر، ثم صلت العصر في بداية وقتها، هذا جمع سوريا، فيجوز، ولو كان بالوضوء، ولو كان بوضوء. قالوا: أما هل لها أن تصلي النوافل بوضوء الفريضة؟ فهذا مسكوت عنه أيضا، والعلماء مختلفون في ذلك كله. والصحيح أنه جائز كما قلنا، وهذه الرواية ليست صحيحة. وقد قال بذلك ابن المنذر وابن عبد البر وجماعة من أهل الحديث: أنها تصلي ولا تعتبر هذا الوضوء، معنى: تعتبر الوضوء مثل الطاهرة، مثل الطاهرة فتصلي. فإذا أرادت أن تجمع جمعا سوريا جمعت، لا بأس بذلك. بل حتى غير المستحاضة، غير المستحاضة إذا أرادت أن تجمع جمعا سوريا، ما في شيء. لأن الآن تصلي الصلاة في وقتها، مثلا تؤخر الظهر إلى آخر وقتها ثم تصليه، وتصلي العصر في أول وقتها، فهذا جائز. فهذا جائز فيه أن تصلي الظهر والعصر معا بوضوء واحد. وهل هذا الوضوء... يقول هنا: هل هذا الوضوء يصلى به النوافل؟ كذلك أقول: الجمهور أنه يصلى به النوافل. الشافعي وأحمد في المشهور عنه، وكذلك مالك، يقولون: إنها تصلي في الوقت، الذين يقولون أنها تتوضأ في الوقت وهم الجمهور، فيقولون: تصلي النوافل والفريضة، لكن ما تصلي فريضة أخرى، تصلي النوافل والفريضة فقط. وقال ابن حزم وغيره: أنها لا تصلي إلا كل صلاة بوضوء. إذا أرادت تصلي ركعتين تتوضأ وتصلي، إذا أرادت أن تصلي النافلة نافلة الظهر تتوضأ وتصلي، ثم إذا أرادت أن تصلي الفريضة تتوضأ وتصلي. وهذا أخذ بظاهر: «توضئي لكل صلاة». قالوا: هذا صلاة لم يذكر أنها فريضة ولا نافلة. لكن كما قلنا: الصحيح أن هذه الزيادة غير صحيحة، وأنها من كلام عروة لا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام. كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. طيب، نأخذ هذا الحديث... نأخذ... طيب. وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا». رواه البخاري وأبو داود، واللفظ له، أي اللفظ لأبي داود. لأن رواه البخاري: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا» بدون «بعد الطهر». قال: عن أم عطية، اسمها نسيبة بضم النون، نسيبة بنت كعب الأنصارية. هناك أيضا نسيبة أخرى، ويقال أن تلك نسيبة بفتح النون، نسيبة بنت كعب المازينية الأنصارية أيضا، أم عمارة. قال: أن أم عمارة نسيبة، وأم عطية نسيبة، وقيل العكس: قيل أن أم عطية نسيبة بفتح النون، وأم عمارة نسيبة بنت كعب المازينية. وقيل أنها كلاهما نسيبة بضم النون، وتلك مازينية، وهذه حارثية. قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، كانت من كبار الصحابيات، وكانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، تمرض المرضى وتداوي الجراح. الشيخ الصنعاني خلط بينهم. التي تمرض المرضى وتداوي الجراح هي أم عمارة، نسيبة بنت كعب المازينية، وليست أم عطية. قالت: «كنا لا نعد الكدرة» أي: ما هو بلون الماء الوسخ. الكدر: أن الكدرة هو ماء وسخ، فيكون ماء دما أصلا، لكنه يضرب إلى السواد، يصير مثل الماء المتكدر، مثل القهوة كما يقولون. وصفرة: لون أحمر لكن باهت، يميل للبياض، فصار مثل اللون الأصفر. والظاهر أن هذه دماء أصلا، لكن إما أنها لقيت شيء غليظ فصارت ماء، ليلة السواد أو