الدرس في كتاب العدد والاستبراء 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
العدة هي فترة تربص المرأة بعد وفاة زوجها أو طلاقها، وتختلف مدتها حسب الحالة. إذا كانت حاملاً، تنتهي عدتها بوضع الحمل، وإلا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام.
تختلف عدة المرأة باختلاف حالتها، فالحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل، ومن تحيض تنقضي عدتها بثلاث حيض، ومن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر. يجب على المرأة الالتزام بالعدة بعد الدخول أو الخلوة الصحيحة.
يتناول هذا الفصل أحكام العدة في حالات مختلفة مثل ارتفاع الحيض بعد انقطاعه، وعدة المرأة المفقود زوجها، وأحكام النفقة للمعتدة. كما يشرح استبراء الأمة، حيث تستبرأ الأمة بشهر إذا لم تكن تحيض، وبوضع الحمل إذا كانت حاملاً.
الحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "منج السالكين": قال كتاب العدة والاستبراء: العدة تربص من فارقها زوجها بموت أو طلاق. فالمفارقة بالموت، إذا مات عنها تعتد على كل حال. فإن كانت حاملا فعدتها وضعها، أي وضع ما في بطنها، لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وهذا عام في المفارقة بموت أو طلاق. وإن لم تكن حاملا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام. إلى آخر ما ذكر رحمه الله في هذا الكتاب. فالعدة كما ذكر: تربص من فارقها زوجها بموت أو طلاق، يعني تتربص التي فارقها زوجها بموت أو طلاق، وتمتنع من النكاح هذه المدة حتى تنتهي، تسمى هذه المدة العدة. وقال فلان: معتدة، معنى معتدة أي تتربص على ترك النكاح حتى تنتهي هذه المدة. والأصل في وجوب العدة الكتاب والسنة والإجماع. قال الله جل وعلا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، وهكذا في قول الله جل وعلا: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ومن السنة قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرة». وأجمع أهل العلم على وجوب العدة على سبيل الإجمال. قال: فالمفارقة بالموت، إذا مات عنها زوجها تعتد على كل حال، إذا مات عنها زوجها امرأة مزوجة مات عنها زوجها تعتد على كل حال، يعني سواء كانت حاملا أو غير حامل، مدخول بها أو غير مدخول بها، فعليها العدة. قال: فإن كانت حاملا فعدتها وضعها، جميع ما في بطنها، لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وهذا عام في المفارقة بموت أو حياة. هذه الآية عامة في بيان أن عدة الحامل تكون بوضع الحمل، أن تضع ما في بطنها، وسواء كانت يعني الفراق بموت أو كان الفراق بطلاق. قال: وإن لم تكن حاملا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، إذا لم تكن حاملا فطلقها زوجها أو مات عنها، فإنها حينئذ تعتد بالأشهر، بأربعة أشهر وعشرة أيام، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. وتبدأ حساب العدة من الوقت الذي حصل فيه الفراق، لو حصل مثلا في نصف النهار أو في نصف الليل، فإنها تحسب من ذلك الوقت إلى مثله من ذلك الوقت إلى مثله، فتنتهي العدة بمرور المدة المحددة في ذلك إلى ذلك الوقت. قال: ويلزم بمدة هذه العدة أن تحد المرأة، قال: بأن تترك الزينة والطيب والحلي والتحسين بحناء ونحوه، وأن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه، فلا تخرج منه إلا لحاجتها نهارا، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. المعتدة من وفاة، ما الذي يلزمها؟ قال: أن تترك الزينة، لا تلبس أي لباس من لباس الزينة الذي تتزين به المرأة، وتترك الطيب، لا تتطيب، وكذلك أيضا تترك الحلي، لا تتزين بلبس الذهب أو الفضة أو الخلاخيل أو نحو ذلك، أيضا من التزين الكحل كذلك لا تكتحل، وهكذا الحناء لا تستعمل الحناء، وما كان بمعنى ذلك كالخضاب ونحو ذلك مما تتزين به المرأة. ولا بأس أن تستعمل الصابون غير المعطر للتنظيف والاغتسال، أو كذلك أيضا استعمال شيء من المنظفات للرأس، وتمشيط الرأس ونحو ذلك، هذا لا بأس به. الدهن، استعمال الدهن هذا لا حرج فيه. وكذلك أيضا لها أن تجلس في البيت في أي موضع شاءت، أو تنتقل في البيت، لا حرج عليها في ذلك. قالوا: أن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه، يعني تعتد في بيتها الذي جاء في خبر موت زوجها وهي فيه. فالأصل أنها تبقى فيه، إلا إذا كان عليها ضرر، كأن تكون وحيدة ويخشى عليها أو يخاف عليها إن بقيت أن يصاب بشيء من الضرر، لا بأس أن تنتقل حينئذ إلى بيت آخر تأمن على نفسها فيه، كأن تنتقل إلى بيت أهلها ونحو ذلك. ولا تخرج من بيتها في النهار إلا لحاجة، مثل أن تكون عندها مثلا أغنام تحتاج إلى رعاية والقيام بحلبها أو شيء من ذلك، لا بأس، أو يكون عندها نخل تحتاج إلى أن تقوم بجزها أو نحو ذلك. وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة المعتدة أن تجز نخلها في النهار. أيضا ربما تكون موظفة، تكون موظفة ولم يرخص لها بالغياب، فلها أن تذهب إلى وظيفتها، هذه حاجة، يعني من غير تزين ونحو ذلك، إلى آخر ذلك، لا بأس بذلك. ولا تخرج في الليل إلا لضرورة، كمرض أو نحو ذلك. فالأصل أنها تلزم بيتها حتى تنتهي عدتها. قال: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، وهذه الآية عامة، يعني في كل متوفى عنها زوجها، سواء كان مدخول بها أو غير مدخول بها. يعني لو عقد الرجل على امرأة وقبل أن يدخل بها مات، وجبت عليها العدة. وجبت عليها العدة لما جاء في السنن، في قصة المرأة التي سأل عنها ابن مسعود رضي الله عنه، أن زوجها مات قبل أن يدخل بها، فقال رضي الله عنه لها: الميراث وعليها العدة. فشهد عنده معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك في بروع بنت واشق، قضى بهذا الحكم. قال: وأما المفارقة في حال الحياة، فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فلا عدة عليها، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. إذا طلقها قبل أن يدخل بها، عقد عليها وقبل أن يدخل بها طلقها، فهذه ليس عليها عدة. يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات، المراد من نكاحنا العقد، ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن، فما لكم عليهن من عدة تعتدونها، ليس عليها عدة، ولها أن تتزوج مباشرة من شاء. قد يقول قائل: الله يقول من قبل أن تمسوهن، الله جعل هذا الحكم قبل المسيس وليس قبل الدخول، فما هو الجواب؟ نقول: إذا حصل الطلاق قبل أن يدخل الرجل على امرأته، فهذا بالإجماع أنه ليس عليها عدة، ليس عليها عدة، وإن دخل بها، وإن دخل بها، وخل بها ولم يمسها، ولم يمسها. فهنا قضى الخلفاء الراشدون رضي الله تعالى عنهم أنه في مثل هذه الحال تجب عليها العدة، ويجب لها المهر، تجب عليها العدة ويجب لها المهر، لماذا؟ سدا لذريعة التلاعب، سدا لذريعة التلاعب. وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله. قال: فروى الإمام أحمد والأثرم عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجبت العدة ووجب المهر، حتى ولو قال: ما مسستها. نقول: خلاص، ما دامت قد خلوت به وجب لها المهر ووجب عليها العدة. قال: وإن كان قد دخل بها أو خل بها، قال: فإن كانت حاملا فعدتها وضع حملها، قصيرة مدة أو طالت. يقول: إن كان قد دخل بها أو خل بها، حصلت الخلوة، فهنا تجب عليها العدة كما ذكرنا. قال: فإن كانت حاملا فعدتها وضع حملها، العدة الحمل تغلب جميع العدد، تغلب جميع العدد. إذا كانت المرأة حاملا فإنها تعتد بالحمل في سائر الأحوال، سواء كانت مطلقة أو كانت مفارقة بموت، فإنها تعتد بوضع حملها. قال: وإن لم تكن حاملا، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة، يعني دخل بها أو خل بها ثم طلقها. فإن كانت غير حامل وهي ممن تحيض فتعتد بثلاث حيض، لقول الله جل وعلا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، ثلاثة قرؤ، أي ثلاث حيض. قال: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيض كالصغيرة، يعني التي لم يتيها الحيض بعد. قال: وَمَنْ لَمْ تَحِض وَالْأَيْسَة، يعني التي قد يأست من المحيض، الكبيرة التي قد يأست من المحيض. قال: فعدتها ثلاثة أشهر، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. يعني إما لكبر سن وإما لصغر السن، إن ارتبتم، يعني في عدتهم، فعدتهن ثلاثة أشهر. وجعلت بالأشهر ثلاثة أشهر مقابل ثلاث حيض، فكل حيضة يقابلها شهر. وهذا يرجح القول بأن المراد بالقرء الحيض. والمراد طبعا بالأشهر الأشهر القمرية، الأشهر القمرية. وتحسب المدة من وقت الطلاق، يعني لو طلقت في نصف الشهر، فإنها ستعتد بشهرين ونصف الشهر الذي بعد الشهرين حتى تتم ثلاثة أشهر. قال: فإن كانت تحيض وارتفع حيضها، إذا كانت تحيض، الأصل أنها من ذوات الحيض، لكن ارتفع حيضها. قال: لرضاع ونحوه، يعني الأسباب. انتظرت حتى يعود الحيض، فتعتد به. الغالب أن المرضعة أنه ينقطع عنها الحيض، ومن حكمة الله سبحانه وتعالى أن ينتقل هذا الحيض إلى لبن المولود. ولهذا في الغالب أن المرضعة ما تحيض، فقد ينقطع الحيض بسبب الرضاع، ثم تطلق هذه المرأة وهي مرضعة، فنقول: انتظري حتى يعود الحيض، ثم تعتدى بثلاث حيض. قال: وإن ارتفع ولا تدري ما رفعه، ما تعرف ما هو السبب، هي غير مرضعة وارتفع حيضها. قال: انتظر تسعة أشهر احتياطا للحمل، لأن الحامل لا تحيض، فكون الحيض انقطع يحتمل أن تكون حاملا، فاحتياطا ننتظر تسعة أشهر، وهي غالب مدة الحمل. قال: ثم اعتدت بثلاثة أشهر، ثم تعتد بثلاثة أشهر، فإذا انتهت حينئذ تنتهي عدتها. وهذا قضى به عمر رضي الله عنه. قضى به. قال الإمام الشافعي رحمه الله: هذا قضى به عمر بين المهاجرين والأنصار، لا ينكره منهم أحد، علمنا لا ينكره منهم منكر علمنا. وبهذا قال الإمام الشافعي ومالك رحمهم الله. قال: وإذا ارتابت بعد انقضاء العدة لظهور أمارات الحمل، لم تتزوج حتى تزول الريبة. يعني الآن اعتدت تسعة أشهر ثم ثلاثة أشهر، ثم حصل لها شيء من الريب والشك، وهنا تنتظر، إذا ظهر شيء من أمارات الحمل، فإنها لا تتزوج حتى تتيقن من عدم وجود الحمل. وفي هذه الأزمان مع تطور التكنولوجيا والطب ونحو ذلك، تستطيع أن تتأكد عبر التحاليل الطبية، هل يوجد عندها حمل أو لا يوجد. نعم، بهذا تزول الريبة. قال: ومرأة المفقود تنتظر حتى يحكم بموته بحسب اجتهاد الحاكم، ثم تعتد. نعم، المرأة التي فقد زوجها، زوجها سافر أو ذهب إلى القتال، طيب فان. فلا يدرى هل هو حي أو ميت، لا يدرى هل هو حي أو ميت. فهنا يجتهد الحاكم في وضع المدة التي يقضي بها بموت هذا المفقود. فربما يعطي له سنة أو سنتين أو ثلاث أو أربع، على حسب يعني حال هذا المفقود، مما يغلب على الظن أنه قد يكون حيا أو قد يكون ميتا. يعني مثلا لو سافر بالبحر وعلم أن هذه السفينة غرقت ولم يوجد له خبر، هنا يغلب على الظن أنه مات، قد يعطي له فترة قصيرة، رغم أشهر، ويقضي بموته. وربما تكون الفترة أطول إذا كان يعني يغلب على الظن أن يكون حيا، كان يكون ذهب وسافر إلى بلد ما لأجل التجارة أو العمل أو نحو ذلك، وانقطع خبره، فلا يدرى أهو حي أو ميت. قد يعطي له يعني سنة أو سنتين أو ثلاث أو أربع سنين، حتى يعني يتيقن موته. فيشتهد في ذلك، يشتهد في ذلك. وصح عن عمر رضي الله عنه أنه قضى على رجل فقد، فجعل مدة أربع سنوات، جعل أربع سنوات. ثم تعتد المرأة بعد ذلك. ومع ذلك جاء الرجل بعد ذلك، بعد أن قضى عمر رضي الله عنه تتربص أربع سنين، يعني تنتظر، ثم تعتد بعد ذلك، فاعتدت وتزوجت، ثم جاء زوجها بعد أربع سنين وأخبر بأن الجن قد خطفته. نعم، فحينئذ خيره عمر بين رجعة زوجته وبين أخذ الصداق، فاختار أخذ الصداق. فالمقصود أن امرأة المفقود تنتظر المدة التي يحكم بها القاضي، فإذا انتهت اعتدت، فإذا انتهت عدتها فتتزوج إذا شاءت. قال: ولا تجب النفقة إلا للمعتدة الرجعية. نعم، لا تجب النفقة إلا للمعتدة الرجعية، لأنها تعتبر زوجة، تعتبر زوجة. وأما إن لم تكن الطلاق رجعيا، بأن كانت بائنا، فهنا ليس لها نفقة. لما طلق فاطمة بنت قيس ثلاثا، وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تخبره بذلك، فأخبرها أنه لا نفقة لها ولا سكنة، أنه لا نفقة لها ولا سكنة. وإنما النفقة للرجعية. قال: أو لمن فارقها زوجها في الحياة وهي حامل. نعم، إذا كانت حاملا ولو كانت قد طلق الطلاق البائن، فتجب لها النفقة لأجل الحمل، لقول تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. فالنفقة هنا لأجل حملها. قال: وأما الاستبراء، فهو تربص الأمة التي كان سيدها يطأها، فلا يطأها بعده زوج أو سيد، حتى تحيض حيضة واحدة. لأن المقصود هو التيقن من براءة رحمها من الحمل. فإذا كان السيد عنده أمة وكان يطأها، ثم أراد أن يبيعها أو يهبها لغيره، فلا يقربها من اشتراها أو وهبت له، حتى يستبرئها بحيضة، حتى تحيض حيضة. فإذا حاضت وانتهت هذه الحيضة، حل له وطأها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد عند أبي داود: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة». وفي حديث رويفع بن ثابت قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يطأ جارية في السبي حتى يستبرئها بحيضة». رواه الأثرم. قال: حتى تحيض حيضة واحدة. وإن لم تكن من ذوات الحيض، تستبرأ بشهر، إذا كانت لا تحيض لصغر السن أو لكبر أو كونها من اليائسات، فتستبرأ بشهر، تنتظر شهرا، ثم بعد ذلك يحل له وطؤها. قال: أو وضع حملها إن كانت حاملا. إذا كانت هذه الأمة حاملا، فإنه لا يقربها حتى تضع حملها، لأن عدتها تكون بوضع الحمل. هذا ما يتعلق بالاستبراء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.