الدرس في كتاب العدد والاستبراء 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
النفقة على الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع وتشمل المأكل والمشرب والملبس والمسكن وتحدد بحسب حال الزوج. يلزم الزوج بتوفير النفقة إذا طلبت الزوجة ذلك بالمعروف.
يشمل النص أحكام النفقة على الزوجة والأقارب والعبيد والبهائم، ويوضح أحقية الأم في حضانة الأطفال دون سن السابعة إذا لم تتزوج مجددا. كما يحدد مسؤوليات الأب في الإنفاق على أولاده.
يتناول المقطع أحكام حضانة الأطفال بعد الطلاق وتحديد المسؤول عنهم، حيث يُخيّر الطفل الذكر بين الأب والأم عند بلوغه سبع سنوات. كما يشير إلى مسؤولية الأب عن تزويج أولاده عند الحاجة.
ينفق الرجل على والديه إذا كانا محتاجين كما ينفق على أولاده، مع توضيح الأولويات في الإنفاق في حالة وجود تعارض بين نفقات الوالدين والأولاد.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مساعد، رحمه الله، في كتابه "منج السالكين"، باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة. قال: على الإنسان نفقة زوجته وكسوتها ومسكنها بالمعروف، بحسب حال الزوج، بقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. قال: ويلزم بالواجب من ذلك إذا طلبت. وفي حديث جابر الذي رواه مسلم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ». إلى آخر ما ذكر، رحمه الله، في هذا الباب. نعم، النفقة على الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. فالله جل وعلا يقول: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. ومن السنة حديث جابر، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم». وهكذا أيضا في قول امرأة أبي سفيان، قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وولدي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». قال: على الإنسان نفقة زوجته وكسوتها ومسكنها بالمعروف. فالزوج واجب عليه أن ينفق على زوجته في المأكل والمشرب والملبس، وهكذا المسكن، بالمعروف، بحسب حال الزوج. يعني إن كان غنيا، فينفق عليها نفقة الأغنياء، وإن كان فقيرا، فنفقة الفقراء، وينفق على حسب حاله من يسره وعسره، كما في الآية: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. قال: ويلزم بالواجب من ذلك إذا طلبت. يلزم بالواجب من ذلك إذا طلبت، يعني طلبت شيء من النفقة. فإذا كان هذا الذي طلبته مما يلزمه، فواجب عليه أن يوفره لها. وكذلك إذا طلبت شيء من اللباس، إذا كان مما يلزمه ويجب عليه، يلتزم به. وأما إن كان شيء هو مما لا يلزمه، فلا يلزمه. يعني مثلا في المعروف أنها تكسى في السنة بثوب، فلو طلبت في السنة ثوبين، ما يلزمه أن يوفي لها بالثوب الثاني، لأن الواجب عليه هو أن يكسوها ثوبا في السنة. وكذلك أيضا يوفر لها ما تحتاج له من مثلا الدهن والزيت التي تستعمل لمشط رأسها ونحو ذلك، هذا أيضا على الزوج. كذلك ما تحتاج له من فراش وغطاء ووسادة، فهذا أيضا على الزوج. ومما يدل على وجوب السكن على الزوج قول الله جل وعلا: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾. يعني من المتيسر. فإذا كانت هذه المرأة أو الزوجة ممن لا تقوم بخدمة نفسها، بل يكون لها خادم يقوم بخدمتها، فهذا الزوج يأتي لها بخادم، أو تكون مريضة مثلا تحتاج لمن يقوم بخدمتها، فلا بأس أن يأتي لها الزوج بمن يخدمها. وأما إن كانت في العرف تقوم بخدمة نفسها، فلا يلزمه إذا طلبت خادما أن يوفر لها خادم. وتكون النفقة على حسب الكفاية، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». إذا جعلنا الغاية التي تكون بها النفقة هي الكفاية، ما يكفيك، لكن بالمعروف. قالوا: في حديث جابر الذي رواه مسلم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ». «وَلَهُنَّ» هو معسر، ما عنده شيء. ما عنده شيء، فكيف يعني يكون حال هذه المرأة؟ هل لها أن تطلب الفراق أو أنها ليس لها ذلك؟ نقول: إذا أمكن أن تصبر، هذا أفضل. فإن صبرت، فالحمد لله، فهذا هو الأفضل والأكمل. وإن لم تصبر، فهل لها أن تطالب بالفراق؟ الجواب: نعم، لها أن تطالب بالفراق، لأن بقاء المرأة بلا نفقة فيه مضر عليها. والله يقول: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. وبهذا قال جمع من الصحابة، ومنهم عمر وعلي وأبي هريرة، وهو قول أحمد والشافعي ومالك: إذا أعسر الزوج، فللمرأة مخيرة بين الصبر وبين طلب الفراق. قال: على الإنسان نفقة أصوله وفروعه الفقراء إذا كان غنيا، وكذلك من يرثه بفرض أو تعصيب. يقول: على الإنسان نفقة أصوله وفروعه. الأصول أي الآباء والأجداد، يدخل في ذلك الأب وأب الأب وإن علا، وهكذا الأم وأم الأم وإن علت. والفروع الأبناء وأبناؤهم وإن نزلوا. فالابن ينفق على أبيه وعلى جده وعلى أمه. والأب ينفق على أبنائه، على ابنه وابن ابنه، إذا كانوا فقراء وهو غني. هذا القيد الأول: أن يكون هؤلاء الأصول أو الفروع فقراء، وهو غني. فإنه يجب عليه أن ينفق عليهم. وكذلك من يرثه بفرض أو تعصيب، يعني من غير الأصول والفروع، كالحواشي، كالإخوة وأبنائهم والأعمام وأبنائهم، إذا كان يرثهم بفرض أو تعصيب. قال: للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق. رواه مسلم. الحديث يدل على وجوب أن ينفق الإنسان على من عنده من المماليك، من الرقيق والإماء، فيجب عليه أن يكسوهم، وأن يطعمهم، ولا يكلفهم من الأعمال فوق ما يطيقون. قال: وإن طلبت تزويج زوجة وجوبا. يعني إذا كان عبد المملوك الذي تحت يدك أراد الزواج، وجب على السيد أن يزوجه. حتى يعفه عن الحرام. قال: وعلى الإنسان أن يقيت بهائمه طعاما وشرابا، ولا يكلفها ما يضرها. وفي الحديث: «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته». رواه مسلم. على الإنسان أن يقيت بهائمه من عنده بهائم، أغنام أو نحو ذلك من البهائم، فعليه أن يطعمها، عليه أن يطعمها، يهتم بإطعامها وبسقيها. قال: والحضانة هي حفظ الطفل عما يضره والقيام بمصالحه. الحضانة حفظ الطفل عما يضره، والقيام بمصالحه. نعم، إذا حصل فراق بين الزوجين، فالأولاد يكونوا يعني يحتاجون إلى حضانة من يقوم برعايتهم وقيام مصالحهم. قال: وهي واجبة على من تجب عليه النفقة. يعني الذي يجب عليه النفقة لهذا المولود، فيجب عليه حضانته. والأصل في ذلك أن النفقة على الأب إن كان موجودا، فإن لم يكن موجودا، فغيره من الأقارب، كالجد مثلا. قال: ولكن الأم أحق بولدها، ذكرا كان أو أنثى، إن كان دون سبع. إذا حصل فراق بين الزوجين وبينهما ولد، فالأم أولى بحضانة الولد إذا كان صغيرا دون سبع سنين. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت أحق به ما لم تنكحي». وهو أبو داود، عن عبد الله بن عمر، مرة قالت للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، إن ابني هذا بطني كان له وعاء، وحجري له سقاء، وحجري له حواء. وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني. يعني أراد أن يأخذ هذا الولد. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت أحق به ما لم تنكحي». يعني ما لم تتزوجي. فالمرأة أو الأم أحق بحضانة الولد إذا فارقها زوجها ما لم تنكح، ما لم تتزوج. فإذا تزوجت، سقط حقها من الحضانة وانتقلت إلى الأب. قال: فإذا بلغ سبعا، فإن كان ذكرا، خير بين أبويه، فكان مع من اختار. إذا كان المولود ذكرا، خير بين أبويه. قال له: هذا أبوك، وهذه أمك، اذهب مع من شئت. فإذا اختار أباه، ذهب مع أبيه، وإن اختار أمه، ذهب مع أمه. لحديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه، فأخذ بيد أمه فانطلقت به. رواه الخمسة. قال: وإن كانت أنثى، فعند من يقوم بمصلحتها من أمها أو أبيها. إذا كانت المولود أنثى، ينظر ما الذي سيقوم بمصلحتها، برعايتها واعتنائها، سواء كان الأب أو كانت الأم. قال: ولا يترك المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه. نعم، وإن كان هو أحق بالحضانة، يعني مثلا الآن الأم قلنا هي أحق بالحضانة ما لم تنكح. طيب إذا تنكحت، قلنا سقط حقها من الحضانة وانتقلت إلى الأب. طيب إذا كان وجود هذا المولود عند أبيه، وقد تزوج هذا الأب، وبقي عند زوجة أبيه، وهذه الزوجة لا تقوم برعاية هذا الولد، بل ربما تضره بالضرب وسوء المعاملة. هل نقول: خلاص الأم سقط حقها من الحضانة لأنها تزوجت، ويبقى هذا الولد تحت يعني رعاية أو إهمال هذه الزوجة، زوجة أبيه؟ نقول: لا، ما دام أنها لا تقوم بصيانته ورعاية مصلحته، فإننا نأخذ هذا الولد ونرجعه إلى أمه، ولو تزوجت. قال: لا يريد المملوك هذا الحكم نفسه أيضا بالنسبة للولد. الولد إذا بلغ وحتاج للزواج، وكان الأب قادرا على تزويجه، وجب عليه أن يزوجه. وإذا كان بماله، بمال الأب، إذا عنده مال يستطيع يزوج به ولده، وجب عليه. كما أنه ملزم بالنفقة عليه في المأكل والمشرب والملبس، أيضا في باب النكاح، أن هذا مما يحتاج له، وهو مستطيع، فيزوجه. هو يتكلم عن المملوك الآن. نعم، الأم أيضا كذلك يزوجها، لكن نسمي الأم قد يغنيها بالوطأ إذا كانت ملك يمين، فيحلل وطؤها، فقد يغنيها بالوطأ. لكن بخلاف السيد المملوك العبد. المسألة فيها خلاف، لكن ظاهر الأدلة أن الاعتبار بحال الزوج. الله يقول: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. فإذا كان في عرف الزوج أنه ما يحتاج إلى خادم، ما يلزمه. إلا إذا كان يعني يستطيع أن يوفر لها خادما، لا بأس. وكان ما يستطيع، لا يكلفه. قال: النظر إلى مصلحة الولد، من كان يعني أرعى للولد والقيام بمصالحه، فهو أولى بحضانته. أرعى للولد وأحفظ له، هو أولى بحضانته. هذا الذي قبل سبعة سنين. هذا الذي قبله تتفرق بين الذكر والأنثى. هذا الذكر يختار من نفسه. والذكر منذ المصالح. إذا الذكر لا تخير، لا عند الحنابلة ما تخير. لأنه ظهر الحديث أنه سلم خير غلاما، الغلام ذكر. ما جاء أنه خير أنثى. وإن كان عند الشافعية يخير الغلام والأنثى. لكن الغالب أن الأنثى لا تعرف مصلحتها، فلهذا ينظر إلى من أصلح لها. قال: الرجل قال: يا رسول الله، إن لي مالا. قال: «أنفقه على نفسك، أو لدينار أو درهم، ثم قال: أنفقه على أهلك، ثم أنفقه على أولادك». نعم، فال... إذا كان ما عنده ما يكفي جميع من تحت يده، فيقدم أولا الوالدين. إذا كان ينفق عليهم الوالدين، ثم الزوجة والأولاد بعدهم. وإذا كان ينفق من الوالدين من تحت يده، كل جميع من الوالدين، أنفقه على... أنفقه على أولاد... فيتركون أولادا قائزا. لا تحت يده أولادا.