شرح كتاب الصلاة 17

الدرس في شرح كتاب الصلاة 17، ألقاها

الأوقات المنهي عن النافلة فيها وتفاصيلها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة التطوع في خمسة أوقات محددة بأحاديث نبوية، وهي بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وعند طلوعها، وقبل زوالها، وبعد صلاة العصر، وحتى غروب الشمس. هذه الأوقات مذكورة في أحاديث رواها الصحابة.

الحكمة من النهي عن الصلاة في أوقات معينة

النهي عن الصلاة في الأوقات المحددة يعود إلى مشابهة الكفار في عبادتهم للشمس وتوقد جهنم في تلك الأوقات، مما يجعل هذه الأوقات غير مناسبة للتقرب إلى الله بالصلاة التطوعية. هذه الحكمة تبرر كراهة الصلاة في تلك الأوقات.

استثناءات من النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة

يستثنى من النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة الصلوات ذات الأسباب مثل صلاة الجنازة وتحية المسجد، وكذلك قضاء السنن الفائتة مثل سنة الفجر وسنة الظهر، وأيضا قضاء الفرائض الفائتة بسبب النوم أو النسيان. هذه الاستثناءات تتيح أداء الصلوات المهمة في أي وقت.

وجوب قضاء الصلاة الفائتة في أي وقت

إذا تذكر الإنسان صلاة فائتة أو استيقظ من نومه، وجب عليه قضاؤها فوراً حتى في أوقات الكراهة، استناداً إلى ضرورة أداء الصلاة الفائتة. هذا الحكم يؤكد أهمية قضاء الفوائت من الصلوات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الموالي -وفقه الله-: المسألة السابعة: الأوقات المنهي عن النافلة فيها. قال: هناك أوقات نهى عن الصلاة التطوع فيها، إلا ما استثني، وهي أوقات خمسة. الأول: من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس». والحديث في الصحيحين من حديث سعيد الخدري رضي الله عنه. هذا الموضع الأول من مواضع النهي: من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. إذا صلى الإنسان الفجر، فليس له أن يتنفل في هذا الوقت بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. إذا طلعت وذهب وقت الكراهة، جاز له أن يصلي، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس». الثاني: من طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح في رأي العين، وهو قدر متر تقريبا، ويقدر بالوقت بحوالي ربع الساعة أو ثلثها. فإذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح، فقد انتهى وقت النهي، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن عبسة: «صلي صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع». ولحديث عقبة بن عامر الآتي. هذا الموضع الثاني من مواضع النهي عن نوافل الصلاة: من طلوع الشمس حتى ترتفع. الأول: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، فأثناء طلوعها هذا وقت نهي. هذا الوقت الثاني: عند طلوع الشمس. عند طلوع الشمس، فلا يجوز للمسلم أن يصلي في هذا الوقت حتى ترتفع قدر رمح. يعني: في رأي العين يكون ارتفاعها قد فارقت الأفق وانفصلت عنه قدر رمح، يعني: يقدر بقدر متر، وبالساعة قدر ربع ساعة أو ثلث ساعة، ربما في بعض البلاد عشر دقائق. المهم أنها ترتفع في نظر العين قدر رمح، فهنا إذا ارتفعت هذا القدر، انتهى وقت الكراهة وجاز له أن يصلي، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صلي صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة -يعني بعد صلاة الصبح- حتى تطلع الشمس حتى ترتفع -يعني تنفصل عن الأفق وترتفع- فيزول وقت الكراهة». ولحديث عقبة بن عامر. الثالث: عند قيام الشمس حتى تزول إلى جهة الغرب، ويدخل وقت الظهر. عند قيام الشمس -يعني وصول الشمس إلى كبد السماء- ثم تتهيأ للغروب -يعني تتجه إلى جهة الغرب- فوقت الزوال هذا وقت نهي كذلك عن الصلاة في هذا الوقت حتى تبدأ بالزوال، فينتهي وقت الكراهة، قال: لحديث عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع -يعني عند طلوع الشمس وظهورها- وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول -يعني حين تصل الشمس إلى كبد السماء ووسط السماء حتى تزول- يعني تبدأ بالزوال والتحرك إلى جهة الغرب ودخول وقت الظهر، فهنا ينتهي وقت الكراهة». وهذا يعني قد يكون قبل وقت الظهر بخمس دقائق أو عشر دقائق. الرابع: من صلاة العصر إلى غروب الشمس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس». والحديث في الصحيحين. «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس». فإذا صلى الإنسان صلاة العصر، ليس له أن يتنفل في هذا الوقت. يقول: أنا سأتقرب إلى الله بركعات في هذا الوقت، لا، ليس هذا الوقت وقت صلاة، قال: «حتى تغيب الشمس». إذا غابت الشمس انتهى وقت الكراهة. الوقت الخامس: إذا شرعت في الغروب. محصورة في ثلاثة أوقات: وهي من بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس قدر الرمح، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن بعد صلاة العصر حتى يتم غروب الشمس. إذا شرعت في الغروب -يعني الشمس إذا بدأت تغرب- هذا وقت كراهة حتى يسقط قرص الشمس ويدخل وقت المغرب، هنا تزول الكراهة. إذا: عندنا خمسة أوقات تكره فيها الصلاة: صلاة النافلة بعد صلاة الفجر، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع، وبعد صلاة العصر، وعند زوالها حتى تزول، وعند غروب الشمس. هذه خمسة أوقات تكره فيها صلاة النافلة. وأشدها كراهة ثلاثا: عند طلوعها، وعند زوالها، وعند غروبها. هذه ثلاثة أوقات أشد كراهة من بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر. أما حكمة النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الكفار يعبدون الشمس عند طلوعها وعند غروبها، فتكون صلاة المسلم في تلك الأوقات فيها مشابهة لهم. ففي حديث عمر بن عبسة: «فإنها -أي الشمس- تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، فإنها تغرب حين تغرب بين قرني شيطان، حينئذ يسجد لها الكفار». هذا نص صريح بينه النبي عليه الصلاة والسلام: أن النهي عن الصلاة في هذا الوقت -عند طلوعها وعند غروبها- أن الكفار يسجدون للشمس عند طلوعها وعند غروبها، والمسلم نهى عن شبه بالكفار، فالأجل ذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في هذا الوقت. وأما عن وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، وأما عن وقت ارتفاعها وقيام قائم الظهيرة، فقد بين صلى الله عليه وسلم علة النهي في الحديث السابق نفسه، فقال: «فإن حينئذ تسجر جهنم». في حديث عمر بن عبسة: لما نهى عمر أن يصلي في هذا الوقت -وقت قرب الزوال- قال: «فإنها تسجر جهنم -يعني تتوقد وتشتعل ويزيد اجتهالها- فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذا الوقت». قال: فلا تجوز صلاة التطوع. طيب، أما بالنسبة للنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، قال بعض أهل العلم: الحكمة في النهي عن ذلك خشية أن الإنسان يصلي فيأتي وقت النهي الشديد وهو ما زال في صلاة. يصلي بعد الصبح فيأتي وقت طلوع الشمس وهو في صلاة، فيقع في النهي. فسدا لذريعة الوقوع في هذا المحظور، نهى الشرع عن الصلاة في هذين الوقتين: قبل طلوعها وقبل غروبها، بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر. قال: فلا تجوز صلاة التطوع في هذه الأوقات، إلا ما ورد الدليل باستثنائه، كركعتي الطواف. يعني: لا طاف الإنسان بعد صلاة الصبح أو طاف بعد صلاة العصر، سينتهي من الطواف ويحتاج أن يصلي ركعتي الطواف، سيصليها في هذا الوقت، هو وقت نهي، هل له أن يصليها؟ الجواب: نعم له أن يصليها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار». الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، وصححه شيخ الألباني رحمه الله. فالنبي عليه الصلاة والسلام منع بني عبد مناف -وكانوا متسلطين على البيت- أن يمنعوا أحدا أن يصلي أو يطوف في هذا البيت، أو يصلي فيه في أي ساعة وأي وقت. معنى أنه من طاف حول البيت وأراد أن يصلي ركعتين طواف، فله أن يصلي ولو كان في وقت كراهة، ليس عليه شيء. وكذلك قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر. قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، سنة الفجر متى؟ قبل صلاة الفجر، هذه سنة قبلية التي كان يواضب عليها النبي عليه الصلاة والسلام، وأخبر أنها «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»، تصلى قبل صلاة الصبح. فإذا فاتت الإنسان -يعني نام مثلا- قام معه قيام صلاة الفجر، فذهب عنه وقت صلاتها، هل له أن يصليها بعد صلاة الصبح؟ الجواب: نعم له أن يصليها بعد صلاة الصبح، ويدل على ذلك حديث قيس بن عمر حين رآه النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بعد الصبح، فقال: «الصبح أربعا». قال: يا رسول الله، إني لم أكن صليت ركعتي الفجر، فسكت النبي عليه الصلاة والسلام -يعني أقره على فعله هذا- فدل هذا على جواز صلاة ركعتي الفجر قضاء بعد صلاة الصبح. والحديث في سنن أبي داود، وجاء عند الترمذي وابن خزيمة والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من لم يصل ركعتي الفجر فليصليها بعد ما تطلع الشمس». من لم يصل ركعتي الفجر فليصليها بعد ما تطلع الشمس. يعني: لك في قضاء ركعتي الفجر وقتان: إما بعد صلاة الصبح تصليها في وقت الكراهة، وإما تصليها في وقت الضحى -وقت الشروق- عند طلوع الشمس، وهذا أفضل. هذا أفضل، لكن إن خشيت مثلا أنك تتركها أو تغفل عنها أو شيء من ذلك، فلا بأس أن تصليها بعد صلاة الصبح. وقضاء سنة الظهر بعد العصر، ولا سيما إذا جمع الظهر مع العصر -يعني لعذر- وكذلك نسيان -يعني نسيت أن تصلي سنة الظهر- ثم ذكرتها بعد العصر، لك أن تصليها بعد العصر. والصح أن النبي عليه الصلاة والسلام أنه شغل عن ركعتي الظهر، فصلاها بعد العصر، كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها. وكذلك فعل ذوات الأسباب من الصلوات، كصلاة الجنازة. يعني: إذا جاءت جنازة بعد العصر، لك أن تصليها. تصلي على الميت في هذا الوقت وإن كان وقت كراهة، لأن هذا صلاة لها سبب. وتحية المسجد، دخلت المسجد بعد الصبح أو بعد العصر وأردت أن تجلس تصلي ركعتي تحية المسجد، وإن كان في وقت كراهة. لكن في وقت الكراهة الشديدة، الأولى أنك تنتظر. يعني: إذا دخلت في وقت الزوال أو قبل الزوال أو عند طلوع الشمس أو عند غروبها، الأفضل أنك تنتظر حتى يذهب وقت الكراهة ثم تصلي. وصلاة الكسوف، نعم إذا كسفت الشمس مثلا بعد العصر، صلى صلاة الكسوف ولو كان في وقت النهي، لأنها صلاة ذات سبب. وكذلك قضاء الفرائض الفائتة في هذه الأوقات. إنسان نام عن صلاة الظهر، فما استيقظ إلا في العصر، يصليها بعد العصر. إذا ما ذكر مثلا -يعني إلا بعد صلاة العصر- يصليها بعد العصر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام -عموم قوله-: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». والحديث في صحيح الإمام مسلم. وفي رواية: «لا كفارة لها إلا ذلك». وقرأ قول الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. فإذا ذكرها قبل صلاة العصر، يصليها أولا، يصلي الظهر ثم العصر. وإذا ذكرها بعد العصر، يصليها بعد العصر. ولأن الفرائض دين واجب الأداء، فتؤدى متى ذكرها الإنسان. الفريضة يجب أداؤها ولو نسيها الإنسان أو نام عنها، فهي باقية في ذمته. فإذا ذكرها أو قام من نومه، واجب عليه أن يصليها ولو كان في وقت كراهة. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على