الأمثال في القرآن الكريم 9

الدرس في الأمثال في القرآن الكريم 9، ألقاها

ضرب المثل لدعاء الكافرين

يشرح المقطع الآية التي ضرب الله فيها مثلاً لدعاء الكافرين، موضحاً أن دعاءهم لغير الله لا ينفع. يُبين أن حالهم كحال من يحاول الوصول للماء بلا جدوى.

أمثال الله لأعمال الكفار

يضرب الله أمثالاً لأعمال الكفار، مثل الوقوف على طرف البئر أو كسراب أو رماد تذروه الرياح، فلا ينتفعون منها. هذه الأمثال تبين ضلالهم وبطلان أعمالهم.

تشبيه أعمال الكفار بالرماد وتأثير الإخلاص

شبه الله أعمال الكفار بالرماد الذي تفرقه الرياح، لأنها بلا إخلاص أو توحيد تحترق وتضيع. بينما أعمال المؤمنين يربيها الله وينميها.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن المقطع دعاء للتوفيق لطاعة الله وطلب الإخلاص في الأعمال، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾. هذا المثل ضربه الله جل وعلا في بيان حال دعاء الكافرين ومن يدعون من دون الله جل وعلا من الأنداد والشركاء والآلهة التي اتخذوها مع الله سبحانه وتعالى. أن حالهم وحال دعوتهم لهذه المخلوقات وأنهم لا يستجيبون لهم بشيء كمن بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه، من جاء إلى البئر وبسط يديه وهو على طرف البئر يريد الماء أن يصل إلى يديه حتى يصل إلى فيه وإلى فمه كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه، أي ليبلغ إلى فمه وما هو ببالغه؟ ما يمكن أن يصل الماء من داخل البئر إلى كفيه وهو في طرف البئر حتى يشرب منه. أو قيلك القابض على الماء، من قبض يده، وضع يده في الماء ثم قبضها، هل يأخذ من الماء شيء؟ الجواب: لا. وهكذا حال هؤلاء الكفار مع من يدعون، أنهم لا ينتفعون من دعائهم بشيء، لا في الدنيا ولا في الآخرة. فحالهم كحال من وقف على طرف البئر، يريد الماء أن يصل إلى يديه حتى يشرب منه، وأن له ذلك. وهكذا دعاء الكافرين، «وما دعاء الكافرين إلا في ضلال»، أي في باطل، دعاءهم لمن يدعون من دون الله جل وعلا باطلا لا ينتفعون منه بشيء، كما أخبر الله جل وعلا في آيات أخرى: ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾. فأخبر الله سبحانه وتعالى أن من يدعون لا يسمعون دعاءهم، ولو فرض أنهم سمعوا لما استجابوا لهم، ويوم القيامة يتبرؤون من شركهم وكفرهم ودعائهم لهم من دون الله جل وعلا. وهكذا ضرب الله جل وعلا مثلا آخر في أعمال الكفار، قال جل وعلا: ﴿مثل الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا﴾، ومثل الذين كفروا أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد. هنا مثل الله جل وعلا أعمال الكفار برماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. تعرفون الرماد يكون خفيفا إذا جاءت الريح العاصفة الشديدة أخذته ففرقته ووزعته، فلا يستطيع الإنسان أن يصل إليه إذا كان محتاجا له، فلا يقدر عليه. هكذا شبه الله جل وعلا أعمال الكفار، أن أعمالهم كمثل هذا الرماد الذي تأتي الريح الشديدة فتسفه وتأخذه وتفرقه، فلا يقدر منه على شيء. وهكذا أعمال الكفار لا ينتفع منها بشيء، أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء. فشبه الله عز وجل أعمال الكفار بالرماد، ووجه التشبيه كما قال ابن القيم رحمه الله: أن الرماد احترق أصله، فأصل الرماد قد يكون خشبا أو ورقا فاحترق بالنار فصار رمادا. وهكذا أعمال الكفار بسبب كفرهم وعدم إيمانهم وإخلاصهم وتوحيدهم احترقت أعمالهم، فشبهت بالرماد. فأعمال الكفار أو الأعمال التي لا يخلص فيها لله جل وعلا ولا يراد بها وجه الله فإنها تضمحل وتحترق وتكون طعمة للنار. والله عز وجل يقول: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون﴾. فأعمال الكفار وآلهتهم التي يعبدونها من دون الله جل وعلا فهي وقود جهنم، فأعمالهم تصبح ماذا يعني إلى النار ومآلها إلى الاحتراق والذهاب. بخلاف أعمال أهل الإيمان وأهل التوحيد والإخلاص، فإن الله جل وعلا يربيها لهم وينميها، فينتفعون بها في الدنيا وفي الآخرة، ثم يكون نتيجة أعمالهم الفوز في نعيم الجنة وما عده الله جل وعلا للمؤمنين والمتقين. فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته، ويجعلنا جل وعلا من أهل الإيمان والتوحيد، وأن ينفعنا سبحانه بأعمالنا وعباداتنا وطاعاتنا، ويجعلها خالصة لوجهه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على